الصحافة السويسرية: الاستيطان الإسرائيلي يقلق الأردن و“الخبرة الحربية” تثير الجدل في برن
كتبت وسائل إعلام سويسرية هذا الأسبوع عن مخاوف الأردن من تداعيات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، والجدل في برن حول لقاء مخصص لـ“الخبرة الحربية” الإسرائيلية، والانتخابات في المغرب، وصولًا إلى جهود نساء عراقيات لإزالة ألغام الحرب. ونشرت أيضًا مقال رأي يناقش الضمير بوصفه حدًا أخلاقيًا لاستخدام القوة.
في هذا العرض:
الأردن أمام تداعيات الاستيطان الإسرائيلي: “مسألة وجودية”
“الخبرة الحربية” الإسرائيلية في القصر الفدرالي… أم راحة الضمير؟
الصحراوي محمد البيكم: “الضمير أثمن ما نملك”
المغرب: عزوف انتخابي ومونديال 2030 في قلب النقاش
العراق: نساء يزلن ألغام الحرب ويتحدين الأدوار التقليدية
الأردن أمام تداعيات الاستيطان الإسرائيلي: “مسألة وجودية”
تتناول قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF) تداعيات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية على الأردن، انطلاقًا من خطاب الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتنقل القناة عن العاهل الأردني قوله إن تطورات شديدة الخطورة تجري في الضفة الغربية في ظل الحرب على غزة. ووفق ما أوردته SRF، وصف الملك هدم المنازل الفلسطينية لتوسيع المستوطنات غير القانونية بأنه “تهجير قسري”، والاستيلاء على الأراضي المحتلة بأنه “ضم فعلي”، وقال إن شبكة نقاط التفتيش لا تخدم الأمن، بل “الإخضاع”.
وتشير SRF إلى أن عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ارتفع إلى ثلاثة أمثاله منذ اتفاق أوسلو عام 1993. وتنقل عن زيد عيادات، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية ومستشار الملك، قوله إن سياسة الاستيطان باتت “مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى الأردن”، محذرًا من أن استمرارها قد يحول الضفة إلى “فسيفساء من قطع الأراضي الصغيرة”، ويدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الرحيل.
وبحسب المقال، تتوقع الحكومة الأردنية أن يتجه معظم النازحين إلى المملكة. وينقل عن عيادات قوله إن إسرائيل إذا دفعت إلى مثل هذا النزوح الجماعي من الضفة الغربية، أو حتى سمحت بحدوثه، فسيُعد ذلك بالنسبة إلى الأردن بمثابة إعلان حرب.
وتربط SRF هذه المخاوف أيضًا بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في الأردن، وبذاكرة “أيلول الأسود” عام 1970. وتخلص في ختام تقريرها إلى أن استمرار ما تصفه بـ”الضم التدريجي” للضفة يقلّص أكثر فأكثر فرص تحول حل الدولتين إلى واقع، وأن أكثر من “خط أحمر” قد جرى تجاوزه بالنسبة إلى المملكة.
“الخبرة الحربية” الإسرائيلية في القصر الفدرالي… أم راحة الضمير؟
انتقل الجدل المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط إلى القصر الفدرالي في برن، بعد دعوة برلمانيين سويسريين إلى فطور مخصص للاستفادة من “الخبرة الإسرائيلية” في حماية البنى التحتية من الطائرات المسيّرة والإرهاب والتجسس.
وكشفت “لا ليبرتيه” أن ضيف اللقاء هو يهودا فيلاور، عضو إدارة شركة “بيث-إيل إندستريز” الإسرائيلية، التي تنتج أنظمة للحماية النووية والبيولوجية والكيميائية تُستخدم أيضًا في المركبات المدرعة والسفن العسكرية ومراكز القيادة. وينظم اللقاء “منتدى السلام في الشرق الأوسط” (NAFFO)، الذي يقدّم نفسه بوصفه منظمة معنية بالحوار السياسي والاجتماعي بشأن الشرق الأوسط، وينظم بانتظام لقاءات مع برلمانيين وصنّاع قرار في سويسرا.
ويشير منشور الدعوة، كما تنقل الصحيفة، إلى أن إسرائيل هي “الدولة الغربية الوحيدة التي تمتلك خبرة عملية في الحروب الحديثة في القرن الحادي والعشرين”. ويرى عضو مجلس الشيوخ الليبرالي الراديكالي يوزف ديتلي، راعي اللقاء، أن سويسرا “لديها الكثير لتتعلمه” في مجال حماية البنى التحتية الحيوية.
لكن هذه الإشارة إلى “الخبرة الحربية” هي تحديدًا ما أثار اعتراض الاشتراكي كارلو سوماروغا. وتنقل “لا ليبرتيه” عنه قوله إن الحديث عن خبرة مباشرة في الحرب يعني، في نظره، “الإبادة الجماعية الجارية في غزة والعدوان على لبنان”. كما يعترض على تقديم فيلاور بوصفه مجرد “خبير”، مشيرًا إلى أنه “مدير التسويق في شركة للمعدات الحربية”.
أما “بليك روماندي” فتضع الحجتين في مواجهة مباشرة: الاستفادة من الخبرة الأمنية الإسرائيلية من جهة، والاعتراض على منح ممثل عن قطاعها العسكري هذا المنبر داخل البرلمان من جهة أخرى. وتبرز الصحيفة أيضًا أن اللقاء يأتي قبل التصويت الشعبي في 29 نوفمبر على مراجعة قانون العتاد الحربي السويسري.
وفي سياق أوروبي أوسع، تتناول “نويه تسورخر تسايتونغ” استمرار اعتماد دول أوروبية على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية رغم تشدد مواقف بعضها سياسيًا تجاه إسرائيل. وتصف الصحيفة الصناعة العسكرية الإسرائيلية بأنها من بين الأكثر تقدمًا عالميًا، خصوصًا في الدفاع الجوي والسيبراني والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، مشيرة إلى صفقات أبرمتها دول مثل اليونان ورومانيا وألمانيا.
وتختصر NZZ هذا التوتر باقتباس للنائب الألماني نيكلاس هيربست: “هل نريد أن نشتري عتادًا عسكريًا، أم نريد أن نشتري راحة الضمير؟”.
الصحراوي محمد البيكم: “الضمير أثمن ما نملك”
ويجد سؤال الضمير صدىً مختلفًا في مقال رأي نشرته صحيفة “لو كورييه”. وفي المقال، يتناول محمد البيكم، الكاتب والمدافع الصحراوي المستقل عن حقوق الإنسان، مفهوم الضمير بوصفه حدًا أخلاقيًا لاستخدام القوة، في زمن تطغى فيه الحروب والاستقطابات.
وينطلق البيكم من ذكرى شخصية عن جدته، التي كانت تضع قليلًا من السكر للنمل كل يوم، معتبرة أن العناية حتى بأصغر الكائنات جزء من مسؤولية الإنسان تجاه الحياة.
“قوة المجتمع لا تكمن فقط فيما يستطيع فعله، بل أيضًا فيما يمنعه ضميره عن فعله”
محمد البيكم، الناشط الصحراوي المدافع عن حقوق الإنسان
ومن هذه الصورة ينتقل إلى الحروب والعنف، ومن بينها الحرب في غزة، ليكتب أن “قوة المجتمع لا تكمن فقط فيما يستطيع فعله، بل أيضًا فيما يمنعه ضميره عن فعله”، مضيفًا أن الحضارة لا تقاس بالقدرة على الانتصار وحدها، بل أيضًا بالقدرة على كبح القوة حين يكون استخدامها ممكنًا.
ويشدد الكاتب على أن التعاطف لا يفترض تطابق الهوية أو الانتماء، فيقول: “لا يحتاج المسيحي إلى أن يصبح مسلمًا كي يهتم بمصير طفل مسلم. ولا يحتاج المسلم إلى أن يصبح يهوديًا كي يعارض اضطهاد يهودي. ولا يحتاج اليهودي إلى التخلي عن هويته كي يعترف بإنسانية فلسطيني”
وفي نظر الكاتب، فإن الدفاع عن الضمير هو أحد آخر الحدود التي تمنع القوة من التحول إلى عنف بلا ضوابط.
المغرب: عزوف انتخابي ومونديال 2030 في قلب النقاش
بدءًا من العنوان، اختارت لوتون التطرّق للانتخابات من زاوية العزوف، واصفة إياها بأنها “انتخابات تشريعية هجرها السكان”. وربطت الصحيفة بين ضعف المشاركة و”انعدام الثقة بالطبقة السياسية” والبطالة وعدم المساواة. كما لفتت إلى أن التوجهات الكبرى للقطاعات الاستراتيجية “تبقى من اختصاص الملك”. وأشارت إلى أن الحزبين الأبرز، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، “أسستهما شخصيات مقربة من القصر”. وفي تناولها عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ذكّرت بأن رجل الأعمال الثري “تلاحقه باستمرار اتهامات بتضارب المصالح”.
ويضيف مونديال 2030 بعدًا آخر إلى هذه القراءة. إذ تضع لوتون المشاريع الكبرى استعدادًا للبطولة في مقابل مشكلات اجتماعية ملحّة، وتنقل عن الباحثة لمياء الفهيم قولها إن “رهان مونديال 2030 مكلف”، وإن جزءًا من السكان يرى الأموال المرصودة له غير منسجمة مع أولويات مثل الخدمات العامة، والبطالة، وعزلة المناطق الريفية. أما قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، فتُذكِّر ببناء الملاعب وتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة، وتحديث المطارات، مقابل استمرار الفوارق الاجتماعية والمناطقية وارتفاع بطالة الشباب، وتستعيد شعارًا رفعه محتجون العام الماضي: “نريد مستشفيات، لا ملاعب فقط”.
وينتقل المونديال في نويه تسورخر تسايتونغ (NZZ) إلى واجهة أخرى: التوتر بين المغرب وإسبانيا بعد أزمة سبتة. فالصحيفة ترى أن الخلاف امتد حتى إلى البطولة التي يفترض أن تجمع البلدين، وسط جدل في إسبانيا بشأن سعي المغرب إلى استضافة المباراة النهائية في ملعب جديد بالدار البيضاء.
ولا تتوقف NZZ عند كرة القدم، بل تربط أزمة سبتة بخطاب سياسي أوسع في إسبانيا. وترى أن استخدام اليمين الإسباني مفردة “الغزو” يستدعي سرديات تاريخية معادية للعرب تعود إلى دخولهم شبه الجزيرة الإيبيرية عام 711. وتحذر الصحيفة من أن حدة هذا السجال لا تخلو من مخاطر على المناخ المجتمعي، مشيرة إلى تعرض سكان عرب في سبتة لهجمات بسبب مظهرهم أو لغتهم، وإلى شعور متزايد بين مغاربة في البر الإسباني بأنهم يُعاملون جماعيًا بوصفهم “غزاة”.
العراق: نساء يزلن ألغام الحرب ويتحدين الأدوار التقليدية
تتابع صحيفة “لو كورييه” فريقًا نسائيًا لإزالة الألغام في شمال العراق، ضمن مشروع تنفذه المؤسسة السويسرية لإزالة الألغام (FSD) بتمويل من كانتون جنيف. وتبحث العاملات في منطقة الدبس عن 291 جسمًا متفجرًا حددت المؤسسة مواقعها، في بلد لا تزال فيه مخلفات عقود من الحروب تهدد السكان.
وتبرز الصحيفة استمرار آثار الحرب حتى بعد توقف القتال. فقد فرت قائدة الفريق أسماء خليل من الموصل عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية عليها عام 2014، وفقدت شقيقها في انفجار لغم مضاد للأفراد. أما زميلتها سهام، فأُصيبت خلال معارك استعادة الموصل وقُتل زوجها إثر سقوط قذيفة على منزلها. وتقول: “ربما يكون النزاع قد انتهى اليوم، لكن عملية التعافي لا تزال مستمرة بالنسبة إلى كثيرين”.
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سقط أكثر من 30 ألف عراقي وعراقية، بين قتيل وجريح، بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة منذ عام 2003. فيما تقدّر المؤسسة السويسرية أن التخلص من التلوث بالمتفجرات قد يستغرق ما بين 15 و25 عامًا أخرى.
وتسلط “لو كورييه” الضوء أيضًا على البعد الاجتماعي لعمل الفريق النسائي. وتقول أسماء: “لم أرد يومًا أن يحدد جنسي ما يمكنني فعله أو لا أستطيع فعله”. وترى أن عملها يتيح لها أن تظهر لنساء أخريات وجود فرص تتجاوز الأدوار التقليدية المتوقعة منهن.
وفي عام 2026، طهّرت فرق المؤسسة 306,322 مترًا مربعًا من الأراضي. ومع تطهير كل منطقة، تصبح القرى قابلة للوصول مجددًا ويمكن استئناف الزراعة. وتختصر أسماء غاية العمل بقولها: “أريد أن يتمكن الأطفال من الذهاب إلى المدرسة، وأن تتاح للمجتمعات فرصة العيش بأمان وسلام”.
مراجعة: فريق سويس إنفو
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
المزيد
العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
المزيد
مبادرتا الحياد والأمن الغذائي في سويسرا تُمنيان بهزيمة ثقيلة
المزيد
ستة استنتاجات من رفض مبادرة الحياد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.