تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التجنيس في سويسرا.. الأكثر تشددا في أوروبا

منذ الثمانينات، شهدت إجراءات الحصول على الجنسية السويسرية بعض التخفيف

(Keystone)

توصلت دراسة، موّلها الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي، إلى أن عملية منح الجنسية تُـستعمل منذ القِـدم لتسوية بعض أشكال تضارب المصالح الاجتماعية والسياسية.

كما توصـّل الباحثون من جامعة برن إلى أن السياسة السويسرية في مجال التجنيس، تعتبر من أشدّ الممارسات تضييقا في أوروبا.

يتوجّـب على الأجانب الإقامة لمدة 12 عاما في سويسرا، قبل تقديم طلب الحصول على الجنسية، أما في الاتحاد الأوروبي، فتتراوح هذه المدة ما بين 4 و10 أعوام.

في معظم دول الاتحاد الأوروبي، هناك تسهيلات في منح الجنسية لفائدة الأجانب من الجيل الثاني، إلا أن هذا غير متوفر في سويسرا. كما تنفرد سويسرا أيضا على مستوى الأسلوب، حيث تُتخذ فيها قرارات منح الجنسية عموما على مستوى البلديات.

وتبعا لكل ما سبق، لا يتوفر أكثر من خُـمس السكان الحاليين للكنفدرالية على الجنسية السويسرية، وهم محرومون نتيجة لذلك من ممارسة الحقوق السياسية على المستوى الوطني.

من أجل فهم هذه الوضعية، انكبّ فريق من المؤرخين في جامعة برن على دراسة الموضوع من مختلف جوانبه، وتركّـز اهتمامهم على مقاييس القبول والرفض للحق في الإقامة والتجنس في سويسرا ما بين عام 1874 واليوم.

الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي

الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي، مؤسسة خاصة، لكنها مموّلة بشكل كبير من طرف الكنفدرالية. يهدف الصندوق إلى التشجيع على البحث العلمي الأساسي في ...

بوادر ليبرالية

إجمالا، يمكن القول أن الممارسات المتعلقة بمنح الجنسية والنقاشات، التي دارت حول هذا الموضوع، تطوّرت حسب الفترات والظروف. فإلى موفى الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، يُـمكن الحديث عن وجود شيء من الليبرالية.

إثر ذلك، وعلى مدى 70 عاما، اتّـجهت الممارسة إلى مقاربة أكثر تشدّدا، استمرت إلى موفى السبعينات. أما اليوم، فإن السياسة المنتهجة "تُـظهر علامات تحررية جديدة"، مثلما تقول بريجيت شتودر، مديرة مشروع البحث.

فقد اتّـضح أن محاولات التحرر، أصبحت أكثر وزنا وثقلا منذ الثمانينات. وجاء الاعتراف بالجنسية المزدوجة في عام 1992 وإمكانية تمتّـع الأزواج الأجانب بإجراءات ميسّـرة للحصول على الجنسية، لتقيم الدليل على ذلك.

وسيلة لإدارة تضارب المصالح

يذهب الباحثون، الذين أعدوا الدراسة، إلى أن المقاييس المعتمدة لمنح الجنسية والتغييرات التي طرأت عليها، تمثل انعكاسا لعدد من القواعد والرؤى الاجتماعية السويسرية، مثل الأدب والاجتهاد في العمل والتحفظ السياسي والسمعة.

من جهة أخرى، تكشف الممارسات في مجال التجنيس أيضا، عن وجود تضارب مصالح ذات طابع اجتماعي – سياسي، ويستشهد الباحثون بمفهوم الحفاظ على "صحة الشعب"، الذي كان متداولا في فترة ما بين الحربين أو الخوف من اندساس الشيوعيين في المجتمع، أثناء فترة الحرب الباردة.

إضافة إلى ذلك، استُـعملت إجراءات التجنيس لمعالجة بعض المشاكل، من ذلك، أنه تم رفض منح الجنسية لأشخاص يعانون من صعوبات اقتصادية، خوفا من تحمّـل أعباء مساعدتهم، كما أدت الرغبة في تنظيم سوق العمل، إلى استقدام عمال أجانب إلى سويسرا.

متطّـلبات دولة القانون

لقد سمحت مراجعة ملفات التجنيس القديمة والعديد من الوثائق التاريخية التي اطلعا عليها لبريجيت شتودر وزميلها جيرالد أرليتا، باستخلاص الكثير من العِـبر، وتوصل الباحثان إلى أن الشروط المفروضة فيما يتعلق بالتأقلم والاندماج، قد طُـبِّـقت بطريقة مختلفة جدا، بل بشكل اعتباطي أحيانا خلال القرن العشرين.

في هذا الإطار، يوصي معدو الدراسة بإضفاء قدر أكبر من الموضوعية على إجراءات التجنيس لملاءمتها مع مبادئ دولة القانون، ويرون أن "التقدم بطلب الجنسية، يجب أن يخضع لنفس الشروط الواضحة في كافة أنحاء سويسرا".

زمن الترحال

على صعيد آخر، ينتقد المؤرخان الممارسات الحالية المستندة إلى الدور التاريخي للبلديات والكانتونات فيما يتعلق بمنح الجنسية، ويشيران إلى أن المشمولات الممنوحة لها، متأتية من أسلوب تنظيم الكنفدرالية القديمة، وأنها كانت تستجيب للحاجيات الإدارية والانتقائية للسكان.

وتقول بريجيت شتودر، "اليوم، في زمن الترحال، فإن مثل هذه المصالح الخاصة، التي يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات غير موضوعية، بل اعتباطية، لم تعد ملائمة".

كما تشير الباحثة أيضا إلى أن "إمكانية الانتقاء على المستوى المحلي، لم تعد تستجيب لحاجيات الاندماج في سويسرا"، لذلك، أوصت الدراسة بضرورة نقل الاختصاص من المستوى البلدي إلى مستوى الكانتون، مثلما هو الحال الآن في جنيف.

وينصح الباحثان أيضا بتقليص فترة الإقامة المشترطة قبل الحصول على الجنسية "بنسب معقولة"، مع أخذ الممارسات الجارية في الاتحاد الأوروبي بعين الاعتبار.

يشار أخيرا إلى أن هذه الدراسة التاريخية، التي أنجزها فريق الباحثين من جامعة برن في إطار برنامج وطني للبحث العلمي يحمل عنوان "اندماج وإقصاء"، هي الأكثر تفصيلا في سويسرا، إلى حد الآن، عن الممارسات المتعلقة بمنح الجنسية، حيث أخذت بعين الاعتبار المستويات الثلاث (الفدرالي والمحلي والبلدي) وأجرت دراسة معمّـقة لمدن جنيف وبرن وبازل.

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

مسألة الحصول على الجنسية، قضية متداولة بشكل دوري على الساحة السياسية السويسرية.

في السنوات القليلة الماضية، دار الجدل بالخصوص حول شرعية عمليات التجنيس، التي تُـمنح عبر صناديق الاقتراع، ومن المنتظر أن تُـعرض مبادرة بهذا الخصوص على البرلمان وعلى الناخبين.

في الأشهر الأخيرة، اهتزّت سويسرا لعدّة قضايا اغتصاب جماعي، تعرض لها قُـصّـر (في كانتونات غراوبندن وبازل وزيورخ بالخصوص). ففي هذه الحالة الأخيرة، اغتصب 13 شابة عدة مرات فتاة.

قبل عام من موعد إجراء الانتخابات العامة، اهتمت الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي مجددا بملق الاندماج، وتقدم كل منها برؤيته للموضوع. وفي شهر نوفمبر الماضي، اقترح الاشتراكيون فرض "عقد اندماج" على الأجانب.

نهاية الإطار التوضيحي

التجنيس

يمكن للأجنبي أن يتقدم بطلب للحصول على الجنسية في سويسرا بعد أن يكون أقام فيها 12 عاما.

تمنح سويسرا الجنسية للشخص المندمج بشكل جيد والمطلع على النظام القانوني السويسري.

تمر عملية الحصول على الجنسية عبر الكانتونات والبلديات، كما أن الإجراءات يمكن أن تختلف بشكل كبير من مكان إلى آخر.

في عام 2005، سُـجل رقم قياسي في عدد الجنسيات الممنوحة في سويسرا، حيث حصل عليها 39753 شخص.

تزيد نسبة الأجانب في سويسرا عن 20% من إجمالي عدد السكان.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×