كيف يتعامل الطلاب والمُعلمون السويسريون مع التعليم عن بُعد؟

يتولى الكثير من أولياء الأمور مُهمة تدريس أبنائهم بعد إغلاق سويسرا لمدارسها بسبب انتشار فيروس كورونا، أو ما يعرف عالمياً بـ (كوفيد -19) Valeriano Di Domenico
إزوبيل ليبولد- جونسون إيزوبيل ليبولد - جونسون


مَرَّ أكثر من أربعة أسابيع منذ إغلاق المؤسسات التربوية السويسرية أبوابها في مُنتصف شهر مارس المُنقضي في جميع أنحاء البلاد، بهدف المساعدة في الحَد من انتشار فيروس كورونا. وقد اقتضى ذلك تَكَيُّف المعلمين والتلاميذ والآباء بسرعة مع التعليم عن بُعد، الأمر الذي يمثل تحدياً كبيراً للجميع بدون شك. 

رغم بَحْث الموضوع سلفاً، إلّا أنَّ قرار الحكومة السويسرية غير المَسبوق في 13 مارس بإغلاق جميع المؤسسات التعليمية في البلاد اعتباراً من يوم الاثنين التالي وحتى 19 أبريل كان صادماً مع ذلك . وسوف يستَمر هذا الإجراء حتى نهاية الشهر الجاري في أغلب الكانتونات على أغلب الظن.

مددت الحكومة السويسرية يوم الأربعاء 8 أبريل الجاري القيود المفروضة في البلاد منذ 16 مارس الماضي من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد لمدة أسبوع آخر حتى 26 أبريل الجاري، لكنها قالت إنها تخطط لدراسة تخفيف الإجراءات بحلول نهاية هذا الشهر. كما أوضحت انها ستناقش المجالات المشموله [بهذا التخفيف] خلال اجتماعها المُقبل في 16 أبريل.

مع ذلك، قال وزير الشؤون الداخلية آلان بيرسيه إن المدارس كانت في صُلب القائمة، وأن "المدارس الابتدائية سوف تعُامل بشكل مُختلف عن الجامعات". وشَدَّدَ بيرسيه على أن الهدف هو الخروج [من القيود المفروضة] بأسرع وقت ممكن دون تعريض التطور الإيجابي في المجال الصحي للخطر".

في الأثناء، يؤثر إغلاق المؤسسات التعليمية على حوالي مليون طفل وشاب في سويسرا. 

استجابة سريعة من قِبَل المدارس

بحسب بيات أ.شفينديمانّ، العضو في مجلس إدارة اتحاد المعلمين السويسريين (LCH) في الكانتونات الناطقة بالألمانية، يعمل المعلمون والمدارس بدون كلل لإيجاد حلول للتَعَلُّم عن بُعد، سيما مع حاجة كل مدرسة لتوفير حلول تعليمية مناسبة لأعمار تلاميذها، لتقديم المحتوى المُناسب للتَعَلُّم عن بُعد والحفاظ على تواصلها مع تلاميذها.

وكما أوضح لـ swissinfo.ch من خلال البريد الإلكتروني"يلتقي العديد من المعلمين يومياً مع طلابهم بشكل مرئي ومُباشر عبر الفيديو، ويرسلون إليهم المواد التعليمية عبر الانترنت أو البريد، كما يُعيّنون الأنشطة التعليمية التي يمكن للطلاب القيام بها في المنزل".

"يكشف الوضع الحالي تباين استعداد المدارس والمدرسين للتعلم عن بُعد. ففي الوقت الذي كانت فيه بعض المدارس قد استَخدَمَت بالفعل أدوات التعلم المدعومة بالتكنولوجيا منذ بعض الوقت، يتعين على مدارس أخرى اللحاق بالركب، من خلال بناء الهياكل الأساسية المطلوبة لذلك وتدريب معلميها"، مثلما أضاف.

كما أشار شفينديمانّ إلى قيام مؤسسات وشركات عامة خلال هذا الاسبوع بتقديم الدَعم والتدريب للمعلمين عبر الهاتف ومن خلال الإنترنت. 

توفر يد العون

على سبيل المثال، قامت جامعة شفيتس لتكوين المعلمين، بإنشاء منصة تحمل اسم LernenTrotzCorona (التعلم رغم الكورونا)، أسدى فيها الخبراء المشورة حول مواضيع بهذا الخصوص، مثل كيفية تنظيم العمل المدرسي أثناء التَعَلم عن بُعْد، أو أفكاراَ حول مشاريع مُعينة. وكان الطلب على هذه المنصة كبيراً سواء من قبل المعلمين أو أولياء الأمور أو التلاميذ، حيث سجلت 250,000 دخولاً خلال 14 يوماً.

بدوره، أشار اتحاد المعلمين في المناطق الناطقة باللغة الفرنسية إلى مصادر مفيدة، بينما أنشأت راهيل تشوب، رئيسة مركز التربية الإعلامية وعلم الحاسوب في جامعة زيورخ لتدريب المعلمين خط اتصال مباشر مجاني لإسداء المشورة للمعلمين حول تقديم الدروس وكيفية إدارة العمل في المنزل. وكما أخبرت التلفزيون السويسري العمومي المتحدث بالألمانية (SRF) يوجد هناك 15 شخصاً يجيبون على الهواتف. وتشهد هذه الخدمة طلباً مرتفعاً أيضاً.

المدارس السويسرية فارغة إلى حد كبير. Valeriano Di Domenico

القضية الأخرى التي تهم الطلاب الأكبر سناً - ولا سيما أولئك في عامهم الدراسي الأخير - هي الامتحانات. وبهذا الخصوص، وفيما يتعلق بالتَخَرُّج أيضاً، يتعين اتخاذ قرار سياسي مُنَسَّق قريباً بحسب شفينديمانّ. وكانت بعض الكانتونات قد قررت إجراء الامتحانات مع مراعاة مسافة الأمان الاجتماعي التي أوصت بها السلطات الصحية، ولكن بدون الامتحانات الشفوية مثلاً. 

الجبهة الداخلية

يقول أولياء الأمور أن أولادهم يتمكنون من إنجاز العمل المدرسي المُخَصَّص لهم، وإن لم يخلُ ذلك من الصعوبات. يتلقى تلاميذ المدارس الابتدائية أوراق عمل [دراسية] عن طريق البريد أو يقومون باستلامها من المدرسة على مراحل لتجنب الاختلاط بالتلاميذ الآخرين، بينما يستخدم بعض التلاميذ بالفعل الأدوات المُتاحة على شبكة الإنترنت. وفي رياض الأطفال، يتم إعطاء الأطفال "واجبات منزلية" منتظمة على شكل تمارين العَدّ أو تَعَلُّم الأغاني. ويبقى المعلمون على اتصال مع تلاميذهم عبر تطبيق "واتساب" والبريد الإلكتروني والهاتف. 

بشكل عام، لاقت جهود المعلمين استحسان أولياء الأمور. وعلى سبيل المثال، أشار أحد الوالدين إلى تلقيه اتصالاً من المدرسة في مساء اليوم الذي أعلن فيه عن إغلاق المدارس، لإعلامه بالمُباشرة في فصول دراسية عن بُعد إعتباراً من يوم الأربعاء التالي.

تتمثل التحديات الرئيسية بمقدار الإشراف الذي يحتاجه الأطفال الأصغر سناً أثناء تعلمهم، والصعوبة التي يجدها الآباء العاملين في ملاءَمة هذا الوقت مع الجدول الزمني لعملهم. وقد اتفق العديد من أولياء الأمور بأن هذا "أمر مرهق".

غالباً ما يَتَلَقى التلاميذ الأكبر سناً دروسهم عبْر الإنترنت، ما يعني تسجيل الدخول إلى أداة للمُكالمة الجماعية في وقت معين (وتحذيرك في حال كنت لا تزال نائماً!). يقول التلاميذ إنهم اضطروا للتكيف بسرعة كبيرة مع هذه الطريقة الجديدة للتَعَلُّم، كما كشف البعض منهم عن تَعَطُّل البرامج عند اتصال الجميع من خلال نفس الأداة في وقت واحد. تلاميذ آخرين أشاروا إلى تمضيتهم الكثير من الوقت في المَسح الضوئي وإرسال البريد الإلكتروني، بينما قالت إحدى التلميذات إنها كانت تقضي وقتاً أقل في الدراسة عموماً، لأنها كانت أكثر تركيزاً على الدرس.

بالإضافة إلى ذلك، يفتقد العديد من الأطفال أصدقائهم وأنشطتهم المدرسية المعهودة. وكما إعترف أحد الوالدين لـ swissinfo.ch: "أطفالي يقولون إنهم يفضلون الذهاب إلى المدرسة".

مع ذلك، ذكر أولياء أمور آخرين أن طفلهما كان يتعلم بشكل أكثر استقلالية من ذي قبل، الأمر الذي اعتبروه مهارة مفيدة لعالم العمل. 

الى متى سوف يستمر ذلك؟

قد يكون التَعَلُّم عن بُعد مُمارسة يتعين على الآباء والمعلمين والتلاميذ التعود عليها - سيما وأن فيروس كورونا لا يزال حاضراً بقوة في سويسرا.

فيروس كورونا: هذا هو الوضع في سويسرا 

سيلفيا شتاينر، مديرة التعليم في كانتون زيورخ ورئيسة المؤتمر السويسري لوزراء التعليم في الكانتونات قالت بالفعل بأن إغلاق المدارس قد يستمر لفترة أطول - ربما حتى الصيف. ويجدر الذِكر هنا أن السلطات المحلية في كل كانتون هي المسؤولة عن إدارة شؤون التعليم فيه، وهو ما جعل إغلاق المؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني الذي أمرت به الحكومة السويسرية قراراً استثنائياً للغاية.

وكما قالت شتاينر لـصحيفة "نوية تسورخَر تسايتونغ آم زونّتاغ" (NZZ am Sonntag) في منتصف شهر مارس "نحن نخطط لأن نكون مُستعدين إذا ما تم تمديد إجراءات الغَلقْ". وأضافت بأن العلماء قد أشاروا إلى الحاجة لفترة تتراوح بين 3 و4 أشهر حتى تخفيف حدة الوباء. 

من جهتها، ألمحت تقارير إعلامية إلى أنه سيكون هناك إعلان حول المدارس قبل عيد الفصح، لكن لم تصدر أي معلومات محدثة وواضحة حول الموضوع. وقد تخرج الحكومة بالمزيد من المعلومات بعد مناقشتها مسألة تخفيف تدابير احتواء كورونا في اجتماعها المقبل في 16 أبريل الجاري.

الخبراء من جانبهم أثاروا بالفعل الآثار المُحتملة لنقص التَعَلُّم بسبب الافتقار إلى التعليم المدرسي. وهناك مشكلة أخرى أيضاً هي عدم توفر جميع التلاميذ على ظروف التعلُّم المناسبة ودَعم الوالدين للتعلم في المنزل. 

في غضون ذلك، يبدو أن التعلم الرقمي موجود ليبقى بعد انتهاء أزمة كورونا. وقد لاحظت تشوب من خلال خط الاتصال المجاني للمعلمين تغيراً جذرياً في المواقف بين المعلمين بشأن التَعَلُّم الرقمي، الأمر الذي قد يوفر بعض الزخم للمستقبل. "الكثير منهم بدأ يتساءل بالفعل: كيف يمكنني القيام بذلك بشكل مختلف عن ذي قبل؟" كما تقول. 

ما هي تجربتك مع تعليم الأطفال عن بُعد في بلدك؟ اترك لنا تعليقك في الحقل أدناه. قد نستخدم مجموعة مختارة من الردود في تحقيق لاحق حول الموضوع.


تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة