The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

شقّ أرضي في جبال سويسرا يتّسع ويثير مخاوف من انهيارات أرضية

يبلغ طول الشق الرئيسي في «فيوس» بوادي أنيفييه الآن 250 متراً وعرضه يتراوح بين 80 سنتيمتراً ومتر واحد.
يثير هذا لبشقّ الذي يبلغ طوله 250 متراً القلق في منطقة فال دانيفييه بجنوب سويسرا. Keystone / Laura Juliano

على سفح جبل في كانتون فاليه، ظهر شقّ أرضي وصل طوله 250 مترًا، مشكّلًا علامة واضحة على تزايد هشاشة جبال الألب في مواجهة الأمطار الغزيرة. وقد أثار اتساع هذا الصدع مخاوف من حدوث انهيار أرضي محتمل، ومن فيضانات شديدة في قرية مجاورة.

يراقب الجيولوجي المحلي، مايكل ديغورابط خارجي، شقّ “فاي دي فيو” (Faille des Fios) منذ الخريف الماضي. ويقول: “ينمو [الشقّ] بمعدل ثابت نسبيًا، يتراوح بين 2 إلى 4 مليمترات يوميًا”.

ويبدو هذا المعدل سريعًا نسبيًّا في عالم التغيّرات الجيولوجية. وحاليًّا، يبلغ عرض الشقّ الرئيسي بين 80 سنتيمترًا ومترًا واحدًا. كما ظهرت تشققات ثانوية أصغر حجمًا في الجوار، تشبه روافد الأنهار.

ووفقًا لأسوأ السيناريوهات، يُحتمل انهيار كمية من المواد تصل إلى 500 ألف متر مكعب، فتسدّ مجرى نهر نافيزانس، وتسبب فيضانات بقرية تشيبيس، التي يقطنها 1،500 نسمة.

>>فيديو قصير من إعداد هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، يُظهر الشق الجبلي:

وتظل هذه الكمية أصغر بكثير من التي سقطت في الانهيار الأرضي الهائل في قرية بلاتن العام الماضي، أو في راندا عام 1991. ومع ذلك، فهي “كمية كبيرة من المواد، وتشكل خطرًا متسلسلًا جسيمًا”، بحسب رافاييل شبيلمانرابط خارجي، اختصاصي الجيولوجيا الهندسية، من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETH).

وللمقارنة، أدَّى انزلاق نحو 9 إلى 10 ملايين متر مكعب من الصخور، والطين، والجليد، والحطام، في بلاتن، إلى تدمير قرية في وادي لوتشينتال. وفي راندا، أطلق انهياران صخريان كبيران فوق البلدة نحو 30 مليون متر مكعب من المواد، ما أدى إلى دفن خطوط السكك الحديدية، والطرق المؤدية إلى زيرمات، وسدّ النهر المحلي.

استعداد للأسوأ

لا يشكل الشقّ في فال دانيفييه، بالقرب من “تشيبيس”، خطر انهيار وشيك. ولكن، قد يتغير الوضع مع بدء ذوبان الثلوج على المرتفعات. وقد أعدَّت السلطات خطة إجلاء طارئة، وحجزت أماكن في ملاجئ الحماية المدنية المحلية لسكان القرية.

ويقول ديغو: “لا نعرف يقينًا كيف سيتطور الوضع. ولإعداد خطط الطوارئ والإجلاء، يلزم علينا الاستناد إلى السيناريو الأسوأ كأساس”. ويضيف: “لكن بناءً على ما نلاحظه حاليًّا، يبدو من المرجح أن الكتلة الصخرية ستتطور على مراحل متعاقبة”.

وترجّح الملاحظات أن الشقّ نشأ بعد الأمطار الغزيرة والفيضانات، في عامي 2018 و2024. ويوضح ديغو أن السيول الجارفة أدت إلى تعرية عدة أمتار من قاع نهر نافيزانس، ما أضعف قاعدة المنحدر. ومع زوال القاعدة الصلبة في الأسفل، بدأت الصخور في الأعلى بالتحرك، مسببة هذا الشقّ.

منظر جوي للشق الجبلي ونهر نافيزانس في وادي أنيفييه.
منظر جوي للشق الجبلي ونهر نافيزانس في وادي أنيفييه. Communes d’Anniviers et Chipplis

وبحسب الخبراء والخبيرات، تلعب الأمطار دورًا مزدوجًا في هذه الحالة. فمن ناحية، تسبّبت الفيضانات التي زعزعت استقرار ضفة النهر. ومن الناحية الأخرى، تتسرّب مياه أمطار، وتلك الناتجة عن ذوبان الثلوج، إلى داخل الشقوق فتزيد من عدم استقرار المنحدر.

ضغوط متزايدة ناجمة عن تغيّر المناخ

مع اشتداد هطول الأمطار الغزيرة بسبب تغير المناخ، من المرجح أن تصبح المخاطر الطبيعية مثل الانهيارات الأرضية والفيضانات شائعة بشكل متزايد في جبال الألب في السنوات القادمة.

ويشير خبراء، وخبيرات، إلى أن الأمطار الغزيرة أصبحت بالفعل أكثر تكرارًا، وأشدّ قوة في سويسرا مقارنة ببداية القرن العشرين. كما حذّر تقييم رابط خارجيوطني للمخاطر المناخية نُشر العام الماضي من أن البلاد ستشهد أمطارًا أكثر غزارة في جميع الفصول مع ارتفاع حرارة الكوكب، ما يزيد من وتيرة العواصف وشدتها.

وأظهرت دراسة رابط خارجيأعدّها المكتب الفدرالي للأرصاد الجوية وعلم المناخ (MeteoSwiss)، بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، أن شدة هذه الظواهر قد ترتفع بنسبة تصل إلى 30%. كما أن الأمطار باتت تتساقط في فترات أقصر وأكثر كثافة، ما يزيد من مخاطر السيول المفاجئة والانهيارات الطينية والأرضية. ويرتبط ذلك بارتفاع حرارة الهواء، إذ يزداد استيعاب الغلاف الجوي لبخار الماء بنسبة تتراوح بين 6% و7% مع كل درجة حرارة إضافية.

لمحة من المستقبل؟

هل تتحوّل أحداث كالجارية في فال دانيفييه إلى مخاطر اعتيادية يتعيّن على المجتمعات الجبلية التكيّف معها؟

يجيب ديغو، قائلًا: “يصعب الجزم بذلك. لكننا نشهد فيضانات أكثر حدة وأمطارًا صيفية أشد. فقد باتت هذه الظواهر أكثر تكرارًا وقوة. ولا نملك بعد منظورًا زمنيًا كافيًا لاستخلاص استنتاجات نهائية. لكنّ الواضح أنها باتت أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة”.

المزيد
جبال

المزيد

حلول مناخية

هل يمكن التنبؤ بالانهيارات الأرضية؟

تم نشر هذا المحتوى على في بلاتن، في لوتشينتال، بكانتون فاليه الواقع غرب سويسرا، حدث ما كان يخشاه الكثيرون. فقد حصل انهيار ضخم بنهر بيرش الجليدي بعد ظهر يوم الأربعاء. وقد غطى الحطام القرية وتعرّض نهر لونزا لعملية انسداد.

طالع المزيدهل يمكن التنبؤ بالانهيارات الأرضية؟

ولا يقتصر الوضع على شقّ “فاي دي فيو”، إذ رصدت الجهات الخبيرة بين 20 و25 منطقة أخرى على طول نهر نافيزانس تشهد تحرّكات أو تآكلًا في التربة.

ويضيف ديغو: “هناك عدة مواقع مشابهة في الوادي. لكن هذا الموقع تحديدًا هو الأكثر إثارة للقلق من حيث حجم الكتلة التي قد تتحرّك”.

من جانبه، قال فيليب بيانكو، الشريك في إدارة شركة Idealp رابط خارجيالهندسية في فاليه، لصحيفة “لو نوفلِيست” (Le Nouvelliste) إن فريقه لاحظ تزايدًا في هذه الظواهر، وهو اتجاه “مرشّح للتفاقم”. ويربط ذلك بتغيّر المناخ، الذي يؤدي إلى زيادة تهاطل الأمطار، وبالتالي يعزز الضغط على المنحدرات الجبلية، ويزيد من احتمالات الانهيار.

بدوره، يشير ياكوب هيرشبيرغرابط خارجي، وهو مهندس بيئي في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، إلى أنه لا يمكن ربط كل كارثة مطرية مباشرة بتغيّر المناخ، لكنه يؤكد أن هذه الأحداث القصوى أصبحت أكثر شيوعًا بوضوح.

ويضيف: “من المتوقع ازدياد وتيرة الأمطار الغزيرة. لكن في المناطق الجبلية تحديدًا، تكون العوامل المحفّزة أكثر تعقيدًا، وغالبًا ما تتداخل تأثيرات ذوبان الثلوج مع الأمطار. وأتوقّع أن يلعب ذوبان الثلوج دورًا أيضًا في حالة [شقّ فاي دي] فيو”.

محتويات خارجية

 تحرير: غابي بولار/ فيرونيكا دي فور

التحقّق من النص العربي: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية