Navigation

العلاقات العربية الأمريكية.. من سيئ إلى أسوأ

يرى خبراء العلاقات الأمريكية العربية أن الهوة التي تفصل بين نظرة العرب إلى الولايات المتحدة وسياساتها الخارجية من جهة وبين نظرتهم لقيمها التقليدية ولشعبها تزداد اتساعا Keystone Archive

فيما أظهرت أحدث استطلاعات الرأي العام في ست دول عربية استمرار مشاعر العداء للولايات المتحدة، وفقدان المصداقية إزاء أهداف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط،

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 ديسمبر 2005 - 23:01 يوليو,

يستبعد خبراء العلاقات العربية الأمريكية أي تحسن فيها طالما استمرت السياسة الأمريكية على ما هي عليه....

أظهر استطلاع لآراء الشعوب العربية في كل من مصر والمملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن و لبنان و المغرب أجرته مؤسسة زغبى انترناشيونال وجامعة ميريلاند الأمريكية أن ثمانين في المائة من العرب يحددون مشاعرهم إزاء الولايات المتحدة استنادا إلى السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأن سبعين في المائة منهم يعتبرون إسرائيل أخطر تهديد لهم تليها الولايات المتحدة واحتل شارون و بوش المرتبتين الأولى و الثانية بين أكثر الزعماء غير العرب الذين يكرههم العرب.

وأظهر الاستطلاع الذي شمل 3900 شخصاً أن السياسة الأمريكية في العراق و الغزو الأمريكي للأراضي العراقية أصبح يشكل محور كراهية الشعوب العربية للولايات المتحدة. وقال الدكتور شلبي تلحمى أستاذ كرسي أنور السادات للسلام و التنمية بجامعة ميريلاند الذي أشرف على الاستطلاع إن نتائجه لا تحمل أخباراً سارة بالنسبة للولايات المتحدة فحتى شعار نشر الديمقراطية في العالم العربي لم يجد تصديقاً يذكر في العالم العربي حيث أعربت نسبة 69 % ممن شملهم الاستطلاع عن عدم تصديقهم كون نشر الديمقراطية في المنطقة هدفا أمريكيا حقيقيا وحتى نسبة الستة عشر في المائة التي صدقت هذا الشعار أعربت عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة تتبع أسلوباً خاطئاً في محاولتها تحقيق ذلك الهدف.

ولدى السؤال عما إذا كانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق قد أسهمت في تعزيز فرص السلام في الشرق الأوسط أعرب 81% ممن شملهم البحث عن اعتقادهم بأنها قوضت فرص السلام و قال 78% إن تلك الحرب جلبت المزيد من الإرهاب إلى المنطقة وقالت نسبة مساوية أن الشعب العراقي ساءت أحواله بعد الحرب.

و أظهر الاستطلاع أن 76% من العرب يعتبرون أن الهدف الأول للولايات المتحدة في الشرق الأوسط هو تأمين إمدادات البترول بينما أعرب 68% منهم عن اعتقادهم بأن الهدف الأسمى للولايات المتحدة هو حماية إسرائيل و قال 63% إن أهم أهداف أمريكا في المنطقة هو الهيمنة عليها، فيما رأى 59% ممن شملهم الاستطلاع أن أمريكا تهدف أساساً إلى إضعاف العالم الإسلامي.

ولم تسلم قناة الحرة التي شنتها الولايات المتحدة قبل عاميين لمحاولة تحسين صورة أمريكا في العالم العربي من نقمة الرأي العام العربي فقد أظهر الاستطلاع أن نسبة من لم يشاهدوها على الإطلاق وصلت إلى 53% و لم تتعد نسبة من يعتمدون على قناة الحرة كمصدر للأخبار العالمية عدد أصابع اليد الواحدة، إذ كانت نسبة من يعتمدون عليا كمصدر موثوق به للأخبار 1 في المائة في كل من مصر ولبنان والمعرب والمملكة العربية السعودية، و2 في المائة في دولة الإمارات و4 في المائة في الأردن واحتلت بذلك ذيل القائمة بين القنوات الإخبارية المتاحة للمشاهدين العرب.

وتتناقض تلك النتائج مع الإحصاءات التي تروج لها إدارة قناة الحرة وتدعي فيها نسب مشاهدة تصل إلى 44 في المائة في بعض البلدان العربية وهي بيانات أعدتها مؤسسة أبحاث استأجرتها القناة وقدمها موفق حرب رئيس أخبار قناة الحرة لجلسة عقدها الكونجرس للتحقيق في جدوى قناة الحرة والمخالفات المالية وأوجه القصور الخطيرة في تغطياتها الإخبارية المتخلفة، وهيمنة اللبنانيين المسيحيين علي توجهاتها بشكل أساء إلى صورة أمريكا التي أنشأت القناة للمساهمة في تحسينها، وكلها أمور انتقدتها وأشارت إليها الصحف الأمريكية.

فرص تحسين العلاقات العربية الأمريكية

وفي ندوة خصصها مركز الحوار العربي في واشنطن لمناقشة آفاق العلاقات العربية الأمريكية ومستقبلها تحدث الدكتور مايكل هدسون رئيس مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون فقال إن المركز أنشئ قبل ثلاثين عاما كمحاولة لتحسين معرفة الأمريكيين بالعالم العربي في أجواء اتسمت بسوء العلاقات العربية الأمريكية في أعقاب حرب عام 1967، والآن وبعد ثلاثة عقود لا تزال العلاقات العربية الأمريكية تسير من سيئ إلى أسوأ، ولا تبشر الأوضاع الراهنة بفرص تحسن تلك العلاقات في المستقبل القريب خاصة مع استمرار المساندة الأمريكية لإسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين، والحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق في إطار ما روج له الرئيس بوش من أنها قلب الحرب الأمريكية على الإرهاب والتي يراها الكثيرون في العالم العربي حربا أمريكية تستهدف الإسلام.

واستشهد الدكتور هدسون بأحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة زغبي انترناشيونال ومؤسسة بيو لأبحاث الرأي العام والتي أظهرت أن نسبة من يثقون في الولايات المتحدة بين العرب لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة رغم ارتفاع نسبة من يحبذون ويقدرون القيم الأمريكية الأصلية مثل الحرية والديمقراطية واحترام الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، لذلك يري الدكتور هدسون اتساعا للهوة التي تفصل بين نظرة العرب إلى الولايات المتحدة وسياساتها الخارجية من جهة وبين نظرتهم لقيمها التقليدية ولشعبها.

وأوضح الدكتور مايكل هدسون في ندوته بمركز الحوار أن هناك مؤشرات تدل على أن مبدأ بوش الداعي إلى استخدام القوة الأمريكية في توجيه ضربات استباقية، يذكر شعوب العالم خاصة في العالم العربي بوصف السناتور الراحل وليام فولبرايت للنهج الأمريكي أثناء حرب فيتنام "بغطرسة القوة".

سيناريوهات للمستقبل

وإزاء هذه الصورة يرى الدكتور هدسون أن هناك نوعين من سيناريوهات المستقبل بالنسبة للعلاقات العربية الأمريكية:

أولا: سيناريو الأنباء الطيبة:

وهو ما يحاول الرئيس بوش تقديمه للعالم العربي وينطوي على فكرة أن هناك التزاما أخلاقيا على الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة بأن تصلح أحوال العالم، وأنه مع انفراد الولايات المتحدة بزعامة العالم، تقع على عاتقها مسئوليات جسيمة تقتضي إعادة تشكيل الواقع، وفيما يتعلق بالشرق الأوسط يكون الالتزام الأخلاقي الأمريكي بالإصلاح مركزا في شكل نشر الديمقراطية والحرية في منطقة استعصت على رياح التغيير لعقود طويلة. ووجد بوش ارتباطا بين ذلك الهدف وبين الأمن القومي الأمريكي حيث يعتقد بأن الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في سبتمبر 2001 جاءت انعكاسا للإحباط من القمع ونقص الحريات في المنطقة وهو ما وفر مناخا مواتيا لتجنيد ما وصفه بالإرهابيين الإسلاميين.

ثانيا: سيناريو الأنباء السيئة:

روجت إدارة بوش لبعد ثان لازم وضروري لتغيير الواقع في الشرق الأوسط الكبير وهو إمكانية استخدام القوة لتغيير بعض أنظمة الحكم في المنطقة إذا رأت واشنطن أنها أنظمة تسمح بازدهار النشاط الإرهابي ولا تتعاون مع حركة التحول نحو الديمقراطية، على أن تعقب الإطاحة بتلك النظم عملية تنصيب لأنظمة حكم موالية للولايات المتحدة.

وعلق الدكتور هدسون على التوجيهين فقال إن السيناريو الأول اعترضته تحفظات الأنظمة العربية الصديقة للولايات المتحدة بحجة أن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل وأن لكل دولة خصوصياتها وإيقاعها الخاص بها، كما أن المصالح الأمريكية الأخرى في عدد من الدول العربية التي كان يفترض أن تقود التغيير والتحول نحو الديمقراطية حالت دون ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا عليها لنشر الديمقراطية مما قوض مصداقية هذا السيناريو.

أما بالنسبة لسيناريو تغيير الأنظمة بالقوة الأمريكية فلم يفلح هو الآخر حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها تحارب في ثلاث جبهات في وقت واحد بدأتها في أفغانستان وانزلقت منها إلى المأزق الحالي في العراق بالإضافة إلى حربها الكونية ضد الإرهاب، دون أن تحقق نجاحا باهرا في أي منها.

وقال الدكتور هدسون إن الهدف الأمريكي في العراق بتنصيب نظام حكم موال لأمريكا وصديق لإسرائيل لم يتحقق حيث أن الحكومة العراقية الحالية تسيطر عليها فئات تنتمي لأحزاب إسلامية موالية لإيران، أو عناصر كردية تفضل تقسيم العراق لمجرد الحصول على استقلال لكردستان، وأصبح الغزو الأمريكي للعراق من أهم أسباب الصدع في العلاقات العربية الأمريكية والمشاعر المعادية للولايات المتحدة في العالم العربي. كما تحول العراق إلى أرض خصبة للمجاهدين أو المتمردين أو الإرهابيين بحسب من يطلق الأوصاف وتهاوت مزاعم أن الولايات المتحدة ستجعل من العراق نموذجا للديمقراطية في العالم العربي. وبالنسبة للحرب الكونية على الإرهاب تحول تنظيم القاعدة إلى خلايا مستقلة تتمتع بالقيادة الذاتية في أنحاء مختلفة من العالم وبذلك أخفقت تلك الحرب في توفير المزيد من الأمن للأمريكيين.

وعلق الدكتور مايكل هدسون في ندوة مركز الحوار العربي في واشنطن على استطلاعات الرأي العام التي تظهر تصاعد المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي فقال إنه يمكن بسهولة تخيل بن لادن وأعوانه وهم يضحكون عندما يتابعون إصرار المسئولين الأمريكيين على أنه لا يمكن تفسير تلك المشاعر بكراهية العرب للسياسة الأمريكية وأنه ليس في سياسة أمريكا الخارجية ما يستوجب مثل ذلك العداء وقول المسئولين الأمريكيين سيعد تسليما وتنازلا للإرهابيين ولذلك يجب الاستمرار في انتهاج نفس السياسات.

وأقر الدكتور هدسون بأن المسئولين الأمريكيين يواصلون التخبط في تفسير المشاعر المعادية لأمريكا في المنطقة ويروجون لفكرة أن ذلك العداء يرجع إلى تيار الإسلام السياسي المعادي للغرب أو بسبب نقص الفرص الاقتصادية وتفشي البطالة ومساندة الإدارة الأمريكية لحكام مستبدين في العالم العربي.

الوصفة السحرية للعلاقات العربية الأمريكية

ويقترح الدكتور مايكل هدسون مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون عدة خطوات يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها إذا كانت راغبة حقا في تحسين علاقاتها مع العرب:

أولا: البحث بجدية عن السبب في تنامي المشاعر المعادية للولايات المتحدة وأسباب اللجوء إلى العنف والإرهاب.

ثانيا:فتح باب الحوار العام في أمريكا حول شئون الشرق الأوسط وكسر احتكار مراكز الفكر ووسائل الإعلام وكذلك المسئولين السياسيين الأمريكيين الذين ينظر معظمهم إلى شئون المنطقة من خلال ما وصفه بعدسات إسرائيلية أو منظور إسرائيلي، مع ضرورة الاستغناء عن النصح والمشورة من المحافظين الجدد أو من أنصار إسرائيل في واشنطن.

ثالثا: إعادة النظر في السياسة الأمريكية المساندة لإسرائيل على طول الخط باعتبار أن ذلك التأييد يشكل أبرز أسباب الشعور بالعداء لأمريكا في العالمين العربي والإسلامي وضرورة عمل الولايات المتحدة بشكل جدي على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وهدم جدار الفصل العنصري.

رابعا: ضرورة التركيز في الحرب على الإرهاب على تنفيذ القانون بدلا من شن حرب تقليدية شاملة.

خامسا: ضرورة التفكير في عواقب الإقدام على تغيير أنظمة الحكم بالقوة.

سادسا: فيما يتعلق بالدبلوماسية العامة يجب التركيز على الاستماع إلى ما تقوله الشعوب العربية بدلا من توجيه الرسائل إليها والتوقف عن إملاء ما يجب أن يكون عليه الآخرون.

سابعا: فيما يتعلق بالإصلاح السياسي يجب أن تتخلى الولايات المتحدة عن الغموض الذي يكتنف توصيف موقفها من الإسلاميين ومنظماتهم السياسية وتوضيح رؤيتها إزاء حق جماعات مثل حماس وحزب الله وجماعة الإخوان المسلمين في المشاركة في العملية السياسية.

وردا على سؤال لسويس إنفو عما إذا كانت المشاعر المعادية للولايات المتحدة سوف تنحسر إذا توقفت واشنطن عن مساندة الحكام المستبدين في العالم العربي قال الدكتور هدسون: "ليس بوسع واشنطن أن تضحي بمصالح حيوية لها يكفلها بقاء نظام مثل نظام مبارك في مصر أو الأسرة المالكة في السعودية من أجل إقامة نظم ديمقراطية في القاهرة والرياض".

وشرح ذلك فقال: "إن العلاقات الوثيقة التي تربط بين الولايات المتحدة والنظامين المصري والسعودي لها جوانب أمنية ودفاعية وعسكرية بالغة الأهمية وإذا سمحت واشنطن بتغيير النظام الحاكم في مصر فإنها لا تعرف من الذي سيملأ الفراغ بعد ربع قرن من قبضة مبارك على الحكم ولا ما هو البديل ولهذا ستلجأ الولايات المتحدة إلى قبول فكرة التحول التدريجي والبطيء نحو الديمقراطية في العالم العربي خاصة وأن مجرد تعاون الإصلاحيين العرب مع برامج الإدارة الأمريكية مثل مبادرة الشراكة مع شعوب وحكومات الشرق الأوسط يجرد هؤلاء الإصلاحيين من مصداقيتهم، لذلك فليس بوسع الأحزاب السياسية العربية الاعتماد على مساندة واشنطن لنفس السبب".

محمد ماضي- واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.