تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الـسُـنّـة يناقشون مشاركتهم في صياغة الدستور

يحظى مسجد أبي حنيفة النعمان في بغداد بأهمية خاصة لدى عموم السنة داخل العراق وخارجه (تاريخ الصورة: 19 يناير 2005)

(Keystone)

لا زالت عمليات فرز الاصوات متواصلة في أول انتخابات برلمانية تعددية شهدها العراق منذ أكثر من خمسين سنة.

في الأثناء، تدور خلف الكواليس مناقشات مع قوى سياسية عراقية معارضة - قاطعت الإنتخابات- من أجل اشراكها في كتابة الدستور المقبل للبلاد.

وطبقا لما يترشح من معلومات فإن جهات سنية فاعلة ومؤثرة تجري حاليا حوارات داخلية بين قياداتها وأخرى مع فصائل عراقية لهذا الغرض. ويبدو ان الامر جاء بناء على جهود حكومية تبذلها بعض الاطراف الفاعلة وخاصة الرئيس المؤقت غازي الياور ورئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي .

وطبقا لمصادر موثوق بها فإن الياور عرض على الجماعات السنية البدء بحوار وطني شامل يتناول أبرز القضايا الخلافية في الشأن العراقي حاليا، وفي المقدمة منها كيفية إشراك القوى السنية الرئيسية وخاصة "الحزب الإسلامي العراقي" و "هيئة علماء المسلمين في العراق" في كتابة الدستور برغم مقاطعة هاتين المجموعتين لعملية الانتخابات الأخيرة التي جرت في البلاد.

وأشار بعض المراقبين الى أن الرئيس الياور عرض على بعض القوى السنية استضافة بعض الشخصيات السنية المنتمية الى هذه القوى في قائمة "عراقيون" الانتخابية التي تزعمها، والتي يتوقع ان تحصل على عدد لا بأس به من المقاعد في الجمعية الوطنية المقبلة.

وقد اشترك بالفعل عدد من أعضاء الحزب الاسلامي العراقي في القائمة المذكورة وبمواقع متقدمة في تسلسل أسماء المرشحين، الأمر الذي سيتيح لهم العضوية في الجمعية الوطنية ولكن عن طريق غير مباشر.

مـرونة جديدة

ومما لا شك فيه فإن مشاركة العديد من القوى السنية العراقية في الحوار الوطني الدائر حاليا قد يفضي الى مشاركة فصائل مهمة تنتمي الى هذه المجموعة لضمان حقوق السنة العرب وعدم تهميشهم في المرحلة المقبلة.

ويحذر كثير من الخبراء (داخل العراق وخارجه) من مغبة تهميش السنة العرب وتغييب دورهم على نحو متعمد في المستقبل ، ويقولون إن السنة العرب، حتى لو كانوا أقل عددا من الشيعة، فإنهم يتمتعون بثقل واضح في المؤسسات العلمية والامنية والعسكرية ويمثلون نخبة حقيقية في البلاد لا يجوز إغفالها أو تغييبها، فضلا عن أن تقسيم العراقيين الى عرب سنة وعرب شيعة وأكراد ينطوي على مغالطة كبيرة، حيث يتم تقسيم السنة مرة على وفق القومية ومرة أخرى على وفق المذهب.

ويبدو أن بعض الاطراف السياسية العراقية المشاركة في الانتخابات تأكدت من ذلك من خلال تيقنها من ان الدستور القادم سوف لن يكتب له النجاح اذا قرر السنة العرب مقاطعته، خاصة وان قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي ينظم الوضع الراهن في البلاد ينص على عدم شرعية الدستور الدائم المرتقب في حال رفضه ثلثا عدد السكان في أي ثلاثة محافظات عراقية.

من جهة أخرى، لمس المراقبون في التصريحات الأخيرة لهيئة علماء المسلمين بعض المرونة الجديدة على خطاب الهيئة السياسي منذ احتلال البلاد في أبريل 2003.

ولفتوا الانظار الى ان الهيئة قدمت التهنئة الى القوى العراقية التي اختارت المضي في خيارها بالمشاركة في الانتخابات كما انها قررت التعامل مع الحكومة العراقية المقبلة باعتبارها حكومة "تصريف أعمال" برغم تأكيدها (أي الهيئة) على عدم حيازة الحكومة الشرعية الكاملة وهو الامر الذي "لا يؤهلها لعقد اتفاقات ذات مساس بالصالح العام مع العالم الخارجي سواء كانت اتفاقات أمنية أو اقتصادية أو غير ذلك لأنها لم تحصل على تفويض من كل فئات الشعب"، بحسب ما أكده لصحيفة "النهار" البيروتية الشيخ عمر راغب المتحدث الاعلامي بإسم الهيئة.

إلى أيــن ؟

من جهة أخرى، كشف راغب لسويس انفو أن رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي طلب من الهيئة المباشرة بعقد سلسلة من الحوارات بشأن العملية السياسية الجارية في العراق، موضحا ان وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور مهدي الحافظ اتصل بالهيئة ناقلا اليها طلب الحكومة العراقية في هذا الصدد، مؤكدا ان لقاء قريبا سيعقد بين الطرفين في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وقال راغب: "إننا عازمون على الجلوس مع الحكومة لتوضيح وجهات نظرنا وثوابتنا الوطنية الاساسية كما سنسمع من الطرف الآخر وجهة نظره"، لكنه تساءل: " لماذا السعي الى التفاهم مع اطراف الشعب العراقي الرافضة للاحتلال والمطالبة بتأجيل الانتخابات بعد اجرائها وليس قبل ذلك؟".

كما اشار الى ان الاطراف الاخرى ومنها الحكومة العراقية غيرت موقفها من الهيئة وبدأت تتعامل معها بطريقة مغايرة لما سبق ان تعاملت به معها، موضحا أن "الهيئة كانت وما تزال تعتمد اسلوب الحوار والسعي الى المصالحة بعيدا عن التشنج والتطرف"، مشيرا إلى ان تغير موقف الأطراف الأخرى "بدا واضحا في رغبة تلك الأطراف بالحوار مع الهيئة بعد ان كانت ترفض ذلك بشكل كامل".

أما الحزب الإسلامي العراقي فقد بدأ بالفعل في اجراء حوار لهذا الغرض مع الحكومة العراقية الحالية ومع قوى ليبرالية ذات ثقل سني شاركت في الانتخابات الاخيرة.

وقال طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي العراقي إن حزبه سيشترك في كتابة الدستور العراقي المقبل برغم عدم اشتراكه في الانتخابات الاخيرة، معتبرا ان المهم الذي يعول عليه الحزب في هذه المرحلة هو كتابة الدستور، معتبرا ان المشاركة في الحكومة او البرلمان المقبلين أمر لا يعني الحزب الإسلامي كثيرا.

وكان ممثل الامين العام للأمم المتحدة قد أجرى اتصالا مع رئيس الحزب الاسلامي الدكتور محسن عبد الحميد للغرض ذاته.

وبانتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات العراقية، يبقى السؤال قائما: "إلى أين ستتجه الخطى في العراق بعد ذلك؟ وما هي المعارك السياسية القادمة في البلاد؟"..

مصطفى كامل - بغداد


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك