تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الكشف عن الخريطة النهائية للمورثات البشرية

تركيبة المادة التناسلية الانسانية المعروفة بإسم 

(مجلة دنا الطبيعة)

نشرت اثنتان من ابرز المجلات العِلمية الدولية ، هما Nature أي الطبيعة التي تصدر في لندن ، و Science أي العلوم التي تصدر في واشنطن، ما يبدو الخريطة النهائية للمورثات الإنسانية . وحسبَ هذه الخريطة التي تُمثل حصيلة التعاون الدولي الواسع النطاق في هذا الميدان ، فإن عدد الجينات أو المورثات عند الإنسان لا يزيد على الثلاثين ألفَ ، علما بأن الحديث كان سابقا عن عدد قد يصل الى مائة وأربعين ألف جينة أو مورّثة .

تعني هذه الاستنتاجات الجديدة في الدرجة الأولى أن المورّثات ، لا تشكل إلا جزءا صغيرا جدا من المادة التناسلية الانسانية المعروفة بإسم DNA ( حمض ديوكسي ريبونيوكلييك النوَويني ) وأن الجزء الأكبر من هذه المادّة هو عبارة عن حشوة بيولوجية لا غير.

لكن هذه الاستنتاجات تأتي مفاجئة تماما ، خاصة بالنسبة للأوساط غير العِلمية ، عندما تؤكّد أن ثلاثين ألف مورّثة تتحكّم تحكّما كاملا في تكوين الإنسان بجميع أوصافه وخواصّه . ونفهم بُعد المفاجأة عندما نعرف أن الذبابة تملك حوالي خمسة عشر ألف جينة وأن البكتريا أي الجرثومة المجهرية الدقيقة تملك حوالي ألف من هذه المورّثات التي تضمن لها النموّ البيولوجي الضروري بالأوصاف والخواص المطلوبة .

والشيء الذي لم تُغيّره نتائج هذه الأبحاث الحديثة هو عدد الصّبغيات أو الكروموسومات الإنسانية الحاملة لتلك المورثات الثلاثين ألف، والذي لا يزال ثلاثة وعشرين زوجا عند الإنسان ، مقابل ثلاثين زوجا عند الحصان والذي قد يزيد على الخمسين عند بعض الأصناف الأخرى . كما لم يتغّير عددُ حروف الأبجدية التناسلية ويقدر بثلاثة آلاف مليون حرف ، ترسم معالم كل كبيرة وصغيرة في الكيان الإنساني ، لا بل وتُحدّد التطورات في أحواله الصحيّة العامّة أحيانا .

يرجع الفضل في هذه المعلومات الجديدة عمّا يُعرف أيضا باسم الجينوم الإنساني لمجهودات دولية متعددة منذ ما لا يقل عن عشر سنوات ، خاصة تلك التي تمت خلال السنوات القليلة الماضية في الولايات المتحدة الأمريكية ، في إطار البرنامج الرسمي الدولي المعروف باسم نظام الجينوم الإنساني ( HUGO ) وفي إطار مختبرات شركة سيليرا جينوميكس ( Celera Genomics ) الخاصة بمجموعة كريغ فينتير ( Craig Venter) الأمريكية .

ومن الطريف أن نذكر أن أجهزة الحاسوب العملاقة التي ساعدت في تحديد عدد المورثات الإنسانية وفي تحديد مواقعها بالضبط على سطوح الكروسومات ، لم تنجح حتى الآن في الكشف عن الأسرار الوظائفية لأكثر من نصف هذه الجينات الإنسانية. وهذا يعني أن هنالك حاجة لبضع سنوات أخرى لتفكيك شيفرة أي رموز كل مورّثة من المورّثات المجهولة الهويّة حتى الآن، لمعرفة العلاقة بين كل واحدة منها وبين المادة البروتينيّة التي تنتسب إليها، لتحديد وظائفها في الجسم .

وحسب العلماء والمختصين ، فإن المرحلة القادمة من هذه الأبحاث على الجينوم الإنساني تستهدف تحديد خريطة البروتينيات و التفاعلات البيولوجية بين مختلف أنواع البروتين في الجسم الإنساني . ولدى إنجاز الخريطة البروتينية المنشودة بالمعلومات المطلوبة ، يُصبح من الأسهل تحديد وظيفة كل جينة من الجينات، مع التمييز بين الصالح والمعطوب منها ، تمهيدا للتأثير عليها من جهة ومكافحة بعض الأمراض التناسلية من جهة أخرى .

ومما يُذكر بالتالي أن العديد من المؤسسات العلمية السويسرية يُساهم منذ البداية ، مساهمة ً فعّالة في هذه الأبحاث على المادة التناسلية . هذا إضافة الى مساهمات العلماء والباحثين العاملين لحساب كُبريات صناعات الأدوية السويسرية المتعددة الجنسيات ، مثل مجموعتي روش ونوفارتيس ، حيث للأولى مختبرات هامة في بازل بسويسرا ، وللثانية مركز نشيط للغاية للأبحاث على الجينوم البشري في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية .


جورج أنضوني

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك