Navigation

المرأة اليمنية بين ضعف المبادرة ولعبة السياسة

نظمت الناشطات اليمنيات مسيرة احتجاج على أسلوب تعامل الأحزاب السياسية مع مسألة ترشيح النساء أمام القصر الرئاسي في صنعاء يوم 20 أغسطس 2006 Keystone

انطلقت الحملة الإنتخابية في اليمن بعد أن أغلق باب الترشيح للانتخابات المحلية اليمنية على خيبة كبيرة للناشطات والمنظمات النسوية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2006 - 20:01 يوليو,

فقد كانت نساء اليمن تتطلع إلى حصة منصفة في انتخابات المجالس المحلية التي ستجرى يوم 20 سبتمبر القادم بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

أغلق باب الترشيح للانتخابات المحلية اليمنية على خيبة كبيرة للناشطات والمنظمات النسوية التي كانت تتطلّـع إلى حصة مُـنصفة في انتخابات المجالس المحلية التي ستجرى يوم 20 سبتمبر القادم، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

فبعد أسابيع قليلة من فشل ثلاث مرشّـحات للانتخابات الرئاسية من الحصول على التزكية المطلوبة من قِـبل مجلسي النواب ومجلس الشورى، جاءت المؤشرات الأولية لترشيحات المجالس المحلية لتكشف الوضع الهامشي للمرأة في اليمن، خاصة عندما بدا أن حظوظهن أقل من طموحاتهن بكثير.

وقد أدّى تدنّـي عدد المرشحات إلى تحرّك بعض الناشطات في الوسط النسوي والضغط على السلطات الحكومية والحزبية، بغية تدارك مااعتبرنه خذلان الاحزاب للمرأة، وأسفرت تلك التحركات والمسيرات الاحتجاجية ضد الإقصاء قبل ساعات قليلة على إغلاق باب الترشيح عن وعود بإعطائهن نصيبا أوفر للمشاركة كمرشحات، ومنها وعود الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي انتقد الأحزاب السياسية لتقصيرها في اقصاء المرأة وعدم تمكينها سياسيا كما وعدتها تلك الأحزاب.

غير أنه لا تلك التحركات الضاغطة ولا الوعود أتت ثمارها. فقد جاءت النتائج النهائية المُـعلنة بشان المتنافسين في الانتخابات لتزيد من حَـسرة النساء اليمنيات وخيبتهن من الأحزاب السياسية المتهمة الرئيس بتهميش المرأة اليمنية كمرشحة والدفع بها إلى الصناديق كناخبة فقط.

واقع مـر

وتشير مُـعطيات الشأن الانتخابي اليمني على مدار الـ 15 عاما الماضية، أن القاعدة الانتخابية للمرأة اليمنية ظلت تتّـسع باضطراد كناخبة، لكنها لم تحظ بقدر مماثل كمرشحة أومنتخبة، حيث ارتفعت مشاركتها كناخبة من 500 ألف عام 1993 إلى 1.5 مليون عام 1997، وإلى أكثر من 3.5 مليون امرأة في الانتخابات البرلمانية عام 2003، فيما تجاوز عدد النساء في السجل الحالي للانتخابات القادمة إلى مايربو عن 4 مليون ناخبة وبنسبة بلغت 42.7% من إجمالي الناخبين. إلا أنها بقيت في كل التجارب الانتخابية السابقة دون تمثيل يعتد به في الهيئات المنتخبة، سواء منها التشريعية أو المحلية.

أمام هذا الواقع المر، بدأت العديد من الفعاليات الحقوقية والمدنية والنسوية إثارة هذه القضية على كافة الصّـعد، يساندها اتجاه دولي داعم لجهود تمكين المرأة، بيد أن تلك الجهود لم تأت ثمارها.

فالمحصلة النهائية لعملية الترشيح تشير إلى أن إجمالي عدد المرشحين والمرشحات بلغ 19734 لمجالس المديريات و2127 لمجالس المحافظات، من بينهم فقط 186 أمرأة بواقع 145 مرشحة لعضوية مجالس المدريات و41 مرشحة للمحافظات، توزعن على النحو التالي:

مستقلات 87 للمديريات و29 للمحافظات، المؤتمر الشعبي العام 28 للمديريات و6 للمحافظات، الحزب الاشتراكي 10 - 3، حزب الخضر 6-1، الوحدوي الناصري 4-1، التحرير الوحدي 2، ومرشحة واحدة للمحافظات، الجبهة الوطنية 2 للمديريات، الناصري الديموقراطي 2 للمدريات، ومرشحة واحدة لكل من الحزب الشعبي الديموقراطي، التنظيم السبتمبري، التصحيح الناصري ورابطة ابناء اليمن، فيما لم تقدم الأحزاب ذات التوجه الديني، أي مرشحة لها وهو حزب الحق، اتحاد القوى الشعبية وحتى التجمع اليمني للإصلاح أكبر الأحزاب السياسية بعد الحزب الحاكم، إذ لم يتقدم بأي مرشحة من بين إجمالي عدد مرشحيه البالغين 3457 مرشحا، كلهم من الرجال، مع أن قضية تمكين المرأة اليمنية وإعطائها فرصا انتخابية أوسع، ظلت طيلة الفترة الماضية دين كل الأحزاب السياسية بلا استثناء ودخلت ضمن الدعاية الانتخابية خِـشية أن تُـرجِـح الكفة الأصوات النسائية ضد هذا الحزب او ذاك.

الإفتقار إلى الجدية

يذهب المتابعون لمجريات الأمور إلى مسالك متباينة في تفسير المسألة. وملامسة جوهر هذه المشكلة منها من يرى أن الفعاليات النسائية والحقوقية والمدنية تتحمّـل جزءا كبيرا من المسؤولية في خذلان المرأة كمرشحة، لأنها تعاطت مع قضيتها تعاطيا سياسيا من خلال توظيفها في مناكفات الأحزاب السياسية وتسخيرها في الحملاتها الانتخابية التي شرعت فعليا في وقت مبكر، وإن كانت قانونيا لم تبدأ إلا الأربعاء 23 أغسطس الجاري، مما أفرغ ذلك التعاطي من محتواه المطلبي الحقيقي وسلبه أي جدية.

وحسب هذا التفسير، فإن المنظمات والهيئات المعنية لم تثِـر مسألة تدنّـي ترشح المرأة إلا بعد أن شارفت الفترة الزمنية لاستقبال طلبات الترشيح للانتخابات على نهايتها، ولم تعمل على إثارة القضية لا قبل ولا بالتزامن مع فتح باب الترشيحات باعتبارها المرحلة الفاصلة لتحديد حضور العنصر النسوي كمرشحة، مما اماط اللثام عن أن القضية لاتخرج عن كونها موضوعا للمزايدات السياسية التي تأكدت بوضوح من خلال الاتهامات المتبادلة بين المؤتمر والتجمّـع اليمني للإصلاح، حيث اتهم هذا الأخير بخذلان النساء. إلا ان رئيس الدائرة السياسية محمد قحطان انحى باللائمة على المؤتمر الشعبي متهما إياه بأنه رفض مقترحا لأحزاب المعارضة المنضوية في إطار اللقاء المشترك بتخصيص 20% من مجالس المحافظات للمرأة.

ومع كل ماقيل، وفي كل الأحوال، كان الواضح للعِـيان أن طرح الموضوع على تلك الشاكلة لم يكن إلا من قبيل تسجيل المواقف والمزايدات السياسية، خاصة انه جاء في جو مشحون بالمساجلات الدعائية وفي الوقت الضائع، أي بعد أن أوشكت الفترة الزمنية لتسجيل المرشحين على الانتهاء وتقصير مؤازرة المرأة على أشده كجامع بين كل الفرقاء السياسين، وإن بدرجات متفاوتة.

التقاليد الإجتماعية.. حاضرة

الدكتور عبد المؤمن شجاع الدين، رئيس القطاع القانوني في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في معرض تعليقه على ذلك قال لسويس انفو "إن التقصير كان سيد الموقف"، مذكرا في هذا الصدد بأن "الأحزاب السياسية، رغم ما أعلنت عنه بشأن تخصيص 15% من الهيئات المنتخية للنساء، سواء جاء ذلك كقرارات في إطار كل حزب على حدة أو بين الأحزاب، لم يرق إلى المستوى الإلزامي لأنه لا يوجد نصّ تشريعي يلزم تلك الأحزاب بتمكين المرأة انتخابيا، وبالتالي، فإنها وعدت، إلا أنها لم تف بوعدها قبل أن يجف حِـبر تلك الوعود، فمارست نوعا من التدليس على النساء، وحتى على الرجال في هذه القضية، ووعودها تبخّـرت".

ويرى شجاع أن تمكين المرأة لابد من أن يكون له سَـند قانوني، مشيرا إلى أنه كان من الأنسب أن يتضمّـن قانون الأحزاب نصّـا مُـلزما لها، حيث قال "إذا كان القانون ينصّ على أن لا يسجل الحزب إلا إذا توفّـر على 2500 عضو، من بينهم عشرة من كل محافظة، وعلى هذا المنوال كان يُـمكن أن يعدل القانون المذكور ويشترط أن يكون من بين ذلك العدد مانسبته 15% من النساء، وتحديد نسبة مُـماثلة لهن كمرشحات للانتخابات عن كل حزب".

ويضيف شجاع سبب آخرا لتدنّـي ترشيح المرأة، وهو أن الانتخابات الحالية هي انتخابات محلية، والمجتمع اليمني يرى أن عمل المجالس المحلية عمل نوعي يحتاج إلى متابعة وجهود من قِـبل العضو المُـنتخب، سواء على مستوى المديرية أو المحافظة، ويتطلب احتكاك واجتماعات دورية، سواء في إطار المجلس المحلي أو مع الجهات التي يتعامل معها. لذا، فالناخبون سيحجمون عندئذ عن ترشيح المرأة، لأن شعورا سيخامرهم بأنها لن تقدر على الاضطلاع بمهامّـها وترعى شؤونهم، لاسيما في متابعة المشاريع وتنفيذها، حيث تحتاج مثل تلك المشاريع إلى تحرّكات بين الإدارة ومنزل المسؤول، والتنقل من مكان إلى آخر، لذلك رأت الأحزاب أنه لا يمكن المجازفة بمصلحة الحزب لمجرد الوفاء بوعد، وهو ما يعني أن التقاليد الاجتماعية تبقى حاضرة بقوة في تحديد المساحة التي ينبغي أن تتحرك فيها المرأة اليمنية.

التفعيل الذاتي

لايبدو أن تلك العوامل وحدها فقط تحُـول دون ترشيح النساء فحسب، بل هناك أيضا عوامل ذاتية ترتبط بالمرأة نفسها. فهي قليلا ما تنخرط بالمنظمات والهيئات النسوية وتعاني من تفشّـي الأمية التي تُـقدَّر بحوالي 70% ومن تبعية اقتصادية للرجل، مما يُـضعف قدرتها على المبادرة والرفع من اسمها في البورصة السياسية، التي تبقى فيها مجرد اسهم محتكرة في يد رجال الساسة الذين اكتشفوا فيها قوة انتخابية فعّالة لترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك، وهو ما يؤكّـده الحشد الانتخابي للعنصر النسائي من قِـبل كل الأطراف، حتى الأحزاب الدينية، التي تحظر عليها الكثير من الأنشطة وِفق رؤيتها التفسيرية الخاصة للدّين، لم تجد غضاضة في الدفع بها إلى صناديق الاقتراع وتجييشها كناخبة تعاضد وتؤازر تلك الاحزاب.

والخلاصة أن هذه الوضعية للمرأة اليمنية ستبقى محطّ شدّ وجذب بين السياسة وضعف المبادرة إلى أن تتحول التنظيمات النسوية إلى تنظيمات تعكِـس تطلّـعات بنات جنسها وليس ساساتها، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الأمد المنظور، لأن تصدّر الفعاليات النسائية والحزبية واجهة العمل النسائي ليس وحده بقادر على دفع المرأة في المجتمعات العربية لانخراطها في مشروع التفعيل الذاتي، وهو ما كشفت عنه بوضوح العديد من التجارب لدول كالكويت والبحرين وقطر.

عبدالكريم سلام – صنعاء

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.