Navigation

المسكوت عنه ما بين المغرب والجزائر

الترسيم النهائي للحدود من الملفات المزمنة المسكوت عنها بين المغرب والجزائر swissinfo.ch

يبقى المسكوت عنه في العلاقات المغربية الجزائرية سيد الموقف، ما دام الطرفان يحرصان على إبقائه طي الكتمان، وترك المجال للمراقبين والمحللين ليقولوا عنهما ما يريدان قوله ولا يريدان الإفصاح عنه . وهذه المسألة أيضا من المسائل المسكوت عنها، لكن المتفق عليها، ضمنيا، بين البلدين .

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أبريل 2001 - 10:27 يوليو,

زيارة محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي إلى الجزائر الأسبوع الماضي حاملا رسالة من الملك محمد السادس إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، دليل طازج على هذا التواطؤ المغربي الجزائري ضد الشفافية في علاقاتهما.

فالمسؤول المغربي، وبعد مباحثات دامت حسب المصادر المطلعة اكثر من سبع ساعات، خرج ليقول انه بحث العلاقات الأخوية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وهو قول يردد دائما في كل زيارة يقوم بها مسؤول عربي لعاصمة عربية.

أما الجديد الذي تضمنته الرسالة الملكية التي حملها بن عيسى ومعه رشدي الشرايبي مدير الديوان الملكي، والقضايا التي بحثاها مع كل أركان الدولة الجزائرية، فقد ترك للتخمينات.

قضايا مستجدة

نبقى في إطار التكهنات لنشير إلى أن القضايا التي استجدت واستدعت انتقال اقرب مساعدي العاهل المغربي إلى الجزائر ترتبط بعدد من الملفات. أولها تصعيد العنف في الجزائر و ما تردد عن محاولات أطراف داخل السلطة الجزائرية نقل جزء من الأزمة إلى الخارج من خلال توتير العلاقة مع المغرب.

ثاني هذه الملفات يتعلق بالأفكار المغربية حول تسوية سلمية لنزاع الصحراء عبر التفاوض بين المغرب وجبهة البوليزاريو، التي تدعمها الجزائر، وهي أفكار تطالب الأمم المتحدة من المغرب تقديم المزيد من التفصيلات عنها بعد أن رفضتها كل من الجزائر والبوليزاريو.

محور الاهتمام الثالث والذي يثير الكثير من اللغط، يتصل باجتماع لجنة المتابعة العربية الأفريقية التي تبدأ أعمالها يوم الخميس في الجزائر العاصمة. ففي الرباط تساؤلات حول كيفية توجيه الدعوات للمشاركين فيه و تداعياته التي قد تؤدي إلى صدور دعوة لقمة عربية إفريقية أو لاجتماع عربي إفريقي على مستوى وزاري. و في كلتا الحالتين ستكون الجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو حاضرة، وهو ما يلغى حضور المغرب عن الاجتماع بل قد ينعكس موقفا صارما من الرباط تجاه الجامعة العربية.

أيا كانت القضايا التي حملتها الرسالة الملكية وبحثها المسؤولون المغاربة مع المسؤولين الجزائريين، فإنها تبقى في إطار القضية الأساسية المسكوت عنها وهي قضية الصحراء الغربية وما تفرع عنها. ومقاربة نزاع الصحراء، منذ أن تفجر في عام 1975، محل خلاف بين الجزائر والرباط...فهو نزاع بين المغرب و"الشعب الصحراوي" من وجهة النظر الجزائرية، فيما هو نزاع مغربي جزائري من وجهة النظر المغربية.

ومن تداعيات النزاع، مسألة الترسيم النهائي للحدود بين البلدين وفق اتفاقية تلمسان المبرمة عام 1972. وإذا كان المغرب قد صادق على هذه الاتفاقية بعد عشرين عاما من توقيعها، فإن الجزائر ترفض أن يشمل الترسيم الحدود الجزائرية مع المناطق الصحراوية، لأنها بالنسبة للجزائر مناطق محل نزاع دولي ولا تعترف بالسيادة المغربية عليها، وبالتأكيد يرفض المغرب في المقابل أن ترسّم حدوده وتستثنى منها المناطق الصحراوية.

التعاون الأمني

على صعيد التعاون الأمني بين البلدين، تطالب الجزائر بتعاون أمني مع المغرب من أجل تشديد الحصار على الجماعات المسلحة التي تخوض منذ سنة اثنين وتسعين، حربا شرسة ضد الدولة الجزائرية.

والمغرب الذي غض النظر أو لم يتشدد في ملاحقة نشاط هذه الجماعات فوق أراضيه أو عبرها في بداية مسار العنف الجزائري، لا يمانع في مثل هذا التعاون الأمني، لكنه يريد أن يكون متبادلا أي أن يشمل، مثل أي تعاون في هذا المجال، عدم تقديم دعم و منع استخدام أراضى أي طرف في أعمال معارضة للطرف الأخر.

وبما أن الرباط تعتبر جبهة البوليزاريو حركة انفصالية مغربية فمن المفترض أن يشملها أي تعاون أمنى مع الجزائر، لذلك تطالب الحكومة المغربية أن ينص الاتفاق على عدم تقديم الدعم للجبهة وحظر نشاطها فوق الأراضي الجزائرية، وهو ما ترفضه الجزائر بحزم.

هذه القضايا المسكوت عنها، تبقى محور التوتر الدائم في العلاقات الجزائرية المغربية. ولأنها مسكوت عنها يتجنب الطرفان التعامل معها بصراحة وشفافية، لذا تبقى محاولات تسوية القضايا المختلف عليها علنا، مثل قضية الحدود المغلقة والممتلكات والتأشيرات المفروضة على مواطني البلدين تدور في حلقة مفرغة، رغم أنها قضايا فرعية.

أما في أحسن الحالات ، فإن النجاح في تسوية هذه القضايا الفرعية يساعد على نزع فتيل قنبلة ...كادت أن تنفجر.

محمود معروف – الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.