Navigation

Skiplink navigation

المعركة الحقيقية لم تبدأ بـعـد

رحبت الصحافة السويسرية بالتصويت الإيجابي المزدوج ليوم الأحد 5 يونيو لكنها حذرت من الإفراط في التفاؤل swissinfo.ch

حيت الصحافة السويسرية الصادرة يوم الإثنين التصويت بنعم لفائدة اتفاقية شنغن/دبلن واعتبرتها هزيمة منكرة لحزب الشعب السويسري اليميني المتشدد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 يونيو 2005 - 09:24 يوليو,

في المقابل، حذر المعلقون من الإفراط في التفاؤل وأشاروا إلى أن المعركة الحقيقية تأجلت ليوم 25 سبتمبر موعد التصويت على توسيع مبدإ حرية تنقل الأشخاص.

"بنتيجة تصويت بـ 54،6% مؤيدين لنعم يمكن للحكومة الفدرالية أن تتنفس الصعداء ولكن دون أن تبتهج كثيرا.. إذ أن تحليل النتائج يظهر دائما أن سويسرا منقسمة ولكن معاقل الرفض تتقلص"، مثلما تقول صحيفة لوتون الصادرة في جنيف.

من جهتها، اعتبرت صحيفة لاليبرتيه (تصدر في فريبورغ) أن الضوء الأخضر الشعبي (لفائدة شنغن/دبلن) لا يتمتع بذلك الألق الذي يحول دون انتقاله إلى اللون الأحمر يوم 25 سبتمبر" (موعد التصويت على توسيع مبدإ حرية تنقل الأشخاص ليشمل مواطني الدول الأعضاء العشرة الجدد في الإتحاد الأوروبي)، لذلك تحدثت الصحيفة عن أن الحكم الصادر عن الناخبين "ضيق" و "لا يُطمئن".

ويقول كاتب الإفتتاحية في لاليبرتيه: "إن رفضا في الخريف المقبل سيهز بعنف مجمل البناء التي شُـيّـد منذ رفض المجال الإقتصادي الأوروبي (من طرف السويسريين في ديسمبر 1992)، لذلك تتكهن صحيفة لوتون بنشوب معركة "هوميرية" (نسبة إلى بطل الإلياذة هوميروس)، فيما يحذر عدد من المعلقين من معارضة تيارات أقصى اليسار أيضا.

نبرة أخرى حملتها تعليقات صحيفة "لونوفيليست" الصادرة في نوشاتيل التي اعتبرت أن نتائج يوم الأحد تمثل "انتصارا جميلا" مضيفة بأن "سويسرا لن تكون تلك الجزيرة الضائعة وسط أوروبا في الوقت الذي تتلاعب فيه عصابات الجريمة المنظمة بالحدود".

وعلى غرار بقية الصحف السويسرية، تحذر لونوفليست من الإفراط في التفاؤل وتشير إلى أن حزب (كريستوف) بلوخر، سوف يستمر في المراهنة على "الخوف"، وهو ما يتطلب من مؤيدي التقارب مع أوروبا "تحضير حملاتهم الإنتخابية بحجج قوية".

خيبة لليمين المتشدد

من جهة أخرى، اتفق معظم المعلقين على أن حزب الشعب السويسري الذي خاض بمفرده معركة الرفض لم ينجح في كسب الأغلبية إلى صفه وهو ما يعني أن نتيجة تصويت الأحد تمثل هزيمة بالنسبة له.

وتتجلى أهمية هذه الهزيمة في أن اليمين المتشدد (بمختلف تشكيلاته) لم يتردد في خوض حملة انتخابية "تخويفية" من أجل الوصول إلى أهدافه. لذلك تقول لاتريبون دو جنيف (تصدر في جنيف)، "من حسن الحظ أن اللجوء المتكرر إلى سوء النية بل إلى الكذب لم يرجح كفة الميزان"، تؤيدها في ذلك صحيفة لوماتان (تصدر في لوزان) التي اعتبرت أن "المخاوف التي لوح بها المعارضون خلال الحملة الإنتخابية لم تنجح في خلخلة الثقة الشعبية في الخيار الثنائي" مع أوروبا.

أما صحيفة لوتون (تصدر في جنيف) فقد اهتمت بنتيجة التصويت في كانتون زيورخ الذي وصفته بالمهم جدا وقالت: "لقد فاجئ المعقل "البلوخري" (نسبة إلى كريستوف بلوخر زعيم حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد) حيث صوت بنعم بحولي 58%. إنه الدرس الأكثر إثارة للإهتمام لهذا الأحد.. والأكثر إثارة للقلق لقيادة حزب الشعب السويسري ولزعيمه الذي يزداد عزلة ضمن الفريق الحكومي".

المعركة الحقيقية قادمة

من جهتها اعربت صحيفة "لوكوتيديان جوارسيان" الصادرة في دوليمون (كانتون الجورا) عن ارتياحها لنتيجة التصويت بعد أن أثار رفض الناخبين في فرنسا وهولندا للدستور الأوروبي (رغم عدم وجود أية علاقة بينه وبين اقتراع يوم الأحد في سويسرا) بعض المخاوف، واعتبرت الصحيفة أن "العقل والحكمة" قد انتصرا في النهاية.

واتفقت "لوكوتيديان" مع صحف أخرى مثل "لوماتان" و"لا تريبون دو جنيف" على أن أغلبية الناخبين صمدت بوجه الحجج "الكاذبة التي روج لها حزب الشعب السويسري و"جمعية العمل من أجل سويسرا مستقلة ومحايدة".

وفيما تذهب صحيفتا لوماتان ولوكوتيديان جوراسيان إلى أنه يمكن كسب معركة الإستفتاء المقبل إذا ما سمحت الحملة الإنتخابية بالقيام بتفسير واضح لإيجابيات الـ "نعم" على الإقتصاد والتشغيل، تحذر صحيفتا لاكسبريس ولامبرسيال (تصدران في كانتون فالاي) من أن رفضا شعبيا في 25 سبتمبر المقبل سوف "يشكك في كل ما تم الحصول عليه إلى حد الآن عبر النهج الثنائي من أجل تسهيل المبادلات بين سويسرا والإتحاد الأوروبي".

في المقابل، يحذر معظم المعلقين ومن بينهم كاتب الإفتتاحية في صحيفة لوتون من أن حزب الشعب خسر معركة لكنه لم يخسر المعركة بعدُ. ويذهب كثيرون إلى أن بإمكان الحزب أن يقلب المعادلة لفائدته نظرا لأن النقاش الحقيقي حول الإتحاد الأوروبي لم يبدأ بعد.

ونظرا لأن النقاش سيتركز المرة القادمة على مسألة حرية تنقل الأشخاص (وبالتالي على مواطن العمل)، فإن الصراع سيكون "أكثر حدة والنتيجة أقل ضمانا" مثلما تقول صحيفة لاريجيوني (تصدر في لوغانو) التي لخصت الموقف في العنوان الرئيسي لصفحتها الأولى: "الحكومة تكسب الجولة الأولى لكن المقابلة لم تنته بعد".

"شراكة المثليين"

على صعيد آخر، لم تستأثر موافقة الشعب السويسري على "الشراكة المسجلة بين المثليين" باهتمام كبير من طرف المعلقين.

صحيفة لوماتان الصادرة في لوزان نوهت بـ "التسامح" و "النضج" الذي أقام الناخبون الدليل عليه بموافقتهم على الشراكة، فيما اعتبرت صحيفة لوتون أنها "تتمتع بشرعية ديمقراطية صلبة نظرا لأن السويسريين هم أول مواطنين في العالم يدلون برأيهم حول الموضوع".

في المقابل، اعتبرت معظم الصحف ومن بينها لوتون أنه من غير المنتظر أن يذهب الشعب على أبعد من ذلك أي أنه لن يوافق مستقبلا على السماح للأزواج المثليين بالحق في التبني.

أخيرا، اهتمت صحيفتا لونوفيليست (تصدر في سيون عاصمة كانتون الفالاي) ولوكوتيديان جوراسيان (تصدر في دوليمون عاصمة كانتون الجورا) برفض الناخبين في الكانتونين للشراكة المسجلة بين المثليين. وفيما اقرت الأولى بأن التصويت سمح بإجراء "نقاش حقيقي" في الفالاي، أعربت الثانية عن اندهاشها من النتيجة السلبية.

العقبة الحقيقة

رغم ارتياحها البالغ للنتيجة الإيجابية للاستفتاء الشعبي العام ليوم الأحد 5 يونيو، إلا أن الصحف السويسرية الناطقة باللغة الألمانية أجمعت على أمر واحد: طريق العلاقات الثنائية السويسرية الأوروبية لم يصل بعد إلى نهايته، فالعقبة الحقيقية لازالت تقف منتظرة.. صابرة.

صحيفة تاغس أنتسايغر الصادرة في زيورخ،اعتبرت موافقة الناخبين السويسريين على انضمام سويسرا إلى اتفاقية "شنغن" ومعاهدة "دبلن" "أمراً منطقياً"، وتقول "إن سويسرا، لا الإتحاد الأوروبي، هي التي سعت سعياً إلى اتفاقية شنغن – تماماً كما سعت إلى الاتفاقيات الثنائية الأخرى".

ولذلك، تكمل الصحيفة، "فإن ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية (في الاستفتاء) والنتائج الواضحة، توفر قوة وطاقة لدفع مسار العلاقات الثنائية بين الجانبين إلى الأمام..".

مخاوف حقيقية

بنفس النسق، لم تجد صحيفة دير بوند الصادرة في برن، خيراً من وصف الناخبين السويسريين بـ"العمليين"، الذي قيموا وضع سويسرا بصورة "براجماتية" حيث كتبت: "فبلادنا، بسبب موقعها المتوسط في أوروبا، وشبكتها المتعددة القطاعات، في حاجة إلى نوع من التعاون القادر على معالجة العلاقات الإقتصادية (بين الجانبين)".

لكنها، وعلى غرار التاغس أنتسايغر، تلفت إلى أن الاختبار الحقيقي أمام مسار العلاقات الثنائية بين الجانبين ينتظر سويسرا يوم 25 سبتمبر المقبل، عندما سيقرر الناخب السويسري في استفتاء شعبي جديد مصير اتفاقية "حرية التنقل بين الكنفدرالية والإتحاد الأوروبي".

"هنا"، تكمل الصحيفة، "سيزداد ثقل وتأثير المخاوف من إمكانيات فقدان مواطن العمل وتنافس الأجور، الذي ستتسبب فيه الأيدي العاملة الرخيصة من شرق أوروبا". وهنا، يجب على القطاع الخاص العمل بجدية للتغلب على مخاوف المواطن، فـ"هو في حاجة إلى تقديم حوافز إلى الناخب كي يتغلب على المعسكر الرافض لهذه الإتفاقية (النقابات وحزب الشعب السويسري)".

أما القيم بذلك، تضيف الصحيفة، فقد "يستلزم مطالبة الحكومة الفدرالية بسحب طلبها، الذي يعود تاريخه إلى عام 1992، بالانضمام إلى الإتحاد الأوروبي".

الموافقة لا تعني الرغبة في العضوية

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الصادرة في زيورخ، قرأت في نتيجة الاستفتاء الايجابية "خطوة أخرى في طريق التفاهم الثنائي بين الجانبين لا أكثر ولا أقل". فموافقة الناخب "لا تعني رغبته في انضمام سويسرا إلى الإتحاد الأوروبي" حسب رأيها، مثلما "أظهرت ذلك نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة".

لكن الصحيفة تلفت إلى ضرورة عدم التساهل مع حزب الشعب السويسري، الذي اتخذ موقف الهجوم إثر هزيمته يوم أمس، وطالب بسحب الطلب السويسري بالانضمام إلى الإتحاد الأوروبي، وتقول: "إن استفتاء يوم 25 سبتمبر المقبل لا يتعلق بعضوية سويسرا في الإتحاد، وإنما بتعميق وتثبيت العلاقات الثنائية بين الجانبين".

لذلك، تؤكد الصحيفة، على "أنه سيتعين(على الفريق المؤيد للاتفاقية) في الشهور القادمة إيضاح أن شعباً، يحصل على نصف رغيفه من الخارج (في إشارة إلى أن سويسرا تكسب كل ثاني فرنك لها من تعاملاتها الاقتصادية مع الخارج)، لا يمكنه منع النتائج المترتبة عليه إذا أراد الاستمرار في فعل ذلك".

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة