الولايات المتحدة وروسيا ستستأنفان حوارهما العسكري
قرّرت الولايات المتحدة وروسيا خلال محادثات عقدت في أبوظبي بشأن الحرب في أوكرانيا، استئناف الحوار العسكري بينهما على مستوى رفيع، في خطوة هامة نحو تعزيز علاقاتهما بعد انتهاء مفاعيل آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.
وشارك دبلوماسيون من روسيا والولايات المتحدة منذ الأربعاء في مفاوضات مع الأوكرانيين في الإمارات العربية المتحدة بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ 4 سنوات. وبعد يومين من المناقشات، كانت النتيجة الملموسة الوحيدة التي أعلن عنها هي تبادل أسرى بين كييف وموسكو.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى “نتائج أسرع” واصفا مفاوضات السلام بأنها “ليست سهلة”، ولفت إلى أن نقطة الخلاف الرئيسية هي قضية الأراضي مؤكدا أن “الحوار مستمر”.
وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف الخميس أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد “في الأسابيع المقبلة”، بعد مفاوضات “بنّاءة” في أبوظبي، لافتا إلى أنها ركزت على “آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار”.
وأعلن البنتاغون من جهته استئناف الحوار العسكري مع موسكو، بعد تحقيق “تقدم مثمر وبناء” في أبوظبي بحضور مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
ودعا ترامب الخميس إلى إبرام “معاهدة جديدة محسّنة ومحدّثة” مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل “نيو ستارت” آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.
وقالت القيادة الأوروبية للجيش الأميركي في بيان إن “الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد”.
وأكد البيان أن قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكويتش يعتزم “الحفاظ على حوار عسكري” مع رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف “بهدف تجنب أي سوء تقدير ومنع أي تصعيد غير مقصود من الجانبين”.
– إشراك الصين –
عُلقت قنوات الاتصال بين واشنطن وموسكو في خريف العام 2021 قبيل اندلاع الحرب في أوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
ويأتي هذا الإعلان بعد انتهاء معاهدة “نيو ستارت” لنزع السلاح النووي الخميس التي حدّت من حجم الترسانة الاستراتيجية المنتشرة وعدد منصات إطلاق الصواريخ لدى روسيا والولايات المتحدة.
وتجاهل الرئيس الأميركي اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين تمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية عاما إضافيا، بموجب هذه المعاهدة الموقعة عام 2010.
وتدعو واشنطن إلى إشراك الصين، القوة النووية الرئيسية أيضا، في أي اتفاق مستقبلي للحد من التسلح، وهو أمر استبعدته بكين الخميس معتبرة أن قدراتها النووية “تختلف اختلافا جذريا عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا”.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء مشيرا إلى ترامب “كان الرئيس واضحا في الماضي أنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة”.
ووعد بوتين من جهته بالتصرف “بحكمة ومسؤولية” لتجنب سباق تسلح جديد يذكّر بالحرب الباردة، وبأن يبقى منفتحا على التفاوض.
– “عمل كثير” –
وفي شأن الحرب في أوكرانيا، أكدت موسكو وكييف تبادل 157 عسكريا ومدنيا من كل جانب، في أول عملية من نوعها منذ 4 أشهر.
ويبدو إلى الآن أن عملية تبادل الأسرى هذه هي النتيجة الملموسة الوحيدة للمفاوضات التي عقدت في أبوظبي يومي الأربعاء والخميس.
وفي وقت سابق الخميس أشاد ويتكوف بـ “مفاوضات سلام معمقة ومثمرة” في أبوظبي، لكنه أقرّ بأن ثمة “عملا كثيرا يتعين القيام به”.
من جهته أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس أن بوتين مستعد لتلقي مكالمة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات “جادة”، وذلك بعدما أفاد مصدر وكالة فرانس برس بأن مستشارا دبلوماسيا للرئيس الفرنسي توجه إلى موسكو الثلاثاء.
وتواصل روسيا الضغط على أوكرانيا عبر تكثيف ضرباتها على البنى التحتية للطاقة في الأشهر الأخيرة، مما يتسبب في انقطاع التدفئة والكهرباء والمياه على نطاق واسع في البلاد في ظل شتاء قارس ودرجات حرارة تقترب من 20 درجة تحت الصفر.
وأعلن رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو الخميس أن أكثر من 1100 مبنى سكني في كييف ستكون بلا تدفئة لشهرين على الأقل في خضم فصل الشتاء بسبب تعرض محطة الطاقة الحرارية التي كانت تزودها بالتدفئة لأضرار “بالغة” إثر هجوم روسي.
وأعلن زيلينسكي في مقابلة تلفزيونية الأربعاء أن الحرب أسفرت عن مقتل “55 ألف” جندي أوكراني وعن “عدد كبير” من المفقودين قد يصل بحسب بعض التقديرات إلى عشرات الآلاف.
وأطلقت روسيا، مساء الأربعاء 183 طائرة مسيرة هجومية وصاروخين بالستيين على أوكرانيا، بحسب ما أكد سلاح الجو الأوكراني معلنا اعتراض 156 طائرة مسيرة.
وفي خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، تسببت الضربات الروسية بـ”أضرار جسيمة” للبنية التحتية للطاقة الخميس، ما أدى إلى توقف وسائل النقل العاملة بالكهرباء في بعض المناطق، بحسب ما ذكرت السلطات البلدية.
بور/ناش-ب ح-س ح/ود