Navigation

بيرلوسكوني يلغم ديبلوماسية التحالف ضد الإرهاب

تصريحات رئيس الوزراء الايطالي المثيرة للجدل جاءت بعد يوم فقط من لقائه بالرئيس المصري في روما Keystone

اعرب رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلوسكوني امام مجلس الشيوخ عشية الجمعة عن اسفه لسوء فهم تصريحاته التي اثارت زوبعة من الاحتجاجات والانتقادات اثر زعمه ان الحضاربة الغربية ارقى من الاسلام.وقال بيرلوسكوني ان " كلماته انتزعت من سياقها ولم يكن يقصدبها الاساءة الى احد". لكن تصريحاته جاءت ان الحقت اضرارا كبيرة بالجهود الامريكية المدعومة اوربيا والرامية الى حشد الدعم العربي والاسلامي لفائدة التحالف الدولي ضد الارهاب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 سبتمبر 2001 - 17:50 يوليو,

أثارت التصريحات المشؤومة لرئيس الوزراء الإيطالي حول تفوق الغرب على حضارة الإسلام حرجا بالنسبة للأوساط السياسية الأوروبية التي سعت على مدى أسابيع الأزمة لاحتواء مخاوف تحول النزاع من أهداف مقاومة الإرهاب إلى خلاف بين الغرب والإسلام.

وقد رفضت القمة الأوروبية بكل شدة يوم الجمعة الماضي كل خلط بين الإرهاب والعالم العربي والإسلامي. وأوفدت القمة الترويكا إلى البلدان العربية والإسلامية الكبيرة لاستدراجها في التحالف الدولي ضد الإرهاب واستبعاد انطباعات الخلاف بين الغرب والإسلام.

إلا أن رئيس الوزراء الإيطالي اختار نسف الجهود الديبلوماسية التي بذلها الاتحاد الأوروبي من أجل كسب تأييد البلدان الإسلامية والعربية إلى جانب الحملة الأميركية المزمعة ضد أفغانستان. ومال سيلفيو بيرلوسكوني، الذي لم يعرف يوما بانفتاحه أو باطلاعه على الثقافات الأخرى بقدر ما عرف بفضائح الارتشاء واحتكار وسائل الإعلام المرئية في بلاده، مال نحو النزعات الغريزية المعادية للإسلام والعرب. فقال في حوارات صحافية بأن الحضارة الغربية " تتفوق على حضارة الإسلام " ونسب إلى البلدان الإسلامية "افتقادها معاني حرية الفرد"...

بيرلوسكوني يغذي الحقد المتنامي ضد الإسلام في الأوساط اليمينية

وجاء كلام رئيس الوزراء الإيطالي في مثابة صب الزيت على فتيل الكراهية المتنامية في صفوف بعض الأوساط اليمنية المتطرفة في كل من أوروبا الغربية وروسيا والولايات المتحدة. ويبدو بيرلوسكوني كأنه اختار مسايرة أوساط ظلامية على حساب التزامات بلاده داخل القمة الأوروبية التي كانت سارعت برفض الخلط بين الإرهاب والإسلام.

تصريحات بيرلوسكوني أتت ضد الإسلام في الوقت الذي كان رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي يزور فيه المركز الثقافي الإسلامي في بروكسيل لتأكيد المساواة بين الحضارات والأديان وقوله في الجامع الإسلامي بأن المسلمين والأوروبيين يتساوون في الحقوق والواجبات.

وتعكس تصريحات بيرلوسكوني امتدادا لمشاعر عصابات المتطرفين وتضعه في موقع نشطاء اليمين المتطرف الذين يوزعون هذه الأيام مناشير الكراهية ويدبرون الاعتداءات ضد بعض مدارس وجوامع الجالية الإسلامية وبعض أفرادها.

كلام رئيس الوزراء الإيطالي يهدد في حق المسلمين وحضارتهم بنسف مصداقية الخطاب الأوروبي. ولم تُخف المفوضيةُ الأوروبية حرجَها من تصريحات رئيس الوزراء بيرلوسكوني. واختار مواطنه رئيس المفوضية رومانو برودي الرد عليه من خلال الخطاب الذي وجهه إلى الجالية الاسلامية.

تصريحات " خطيرة " في وقت حرج جدا

برودي قال في قاعة الصلاة بالجامع الإسلامي في بروكسيل بأن الاتحاد الأوروبي " لن يسمح بالوقوع في فخ حرب الحضارات". واعتبر رئيس الوزراء البلجيكي رئيسُ القمة الأوروبية غي فوهوفشتات تصريحات نظيره الإيطالي "خطيرة" لأنها تضر الجهود الجارية من أجل التقارب مع العالم الإسلامي وتشكيل جبهة مكافحة الإرهاب.

وأحست الديبلوماسية البلجيكية بحرج بالغ لأن كلام بيرلوسكوني جاء في الظرف الذي تحاول فيه الترويكا الأوروبية، برئاسة وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل، استدارج البلدان العربية والإسلامية نحو التحالف مع الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي ضد الشبكات الإرهابية.

واضطر وزير الخارجية لويس ميشيل، خلال تواجده في القاهرة، الخروج عن موقف التحفظ الذي تفترضه مهمة الرئاسة الأوروبية ورد بأن الاتحاد الأوروبي يرفض بشدة كل خلط بين الإرهاب والإسلام معتبرا كلام بيرلوسكوني مرفوضا وينتهك إجماع القادة الأوروبية حول تبرئة الإسلام من تهم الإرهاب.

وكانت الترويكا زارت كلا من باكستان وايران والسعودية وسورية ومصر ولاقت موافقة هذه الدول على المشاركة في مكافحة الإرهاب. لكن موقفها لا يمثل ذلك الدعم المطلق الذي يبحث عنه دعاة الحرب المدمرة ضد أفغانستان. بل إن البلدان العربية والإسلامية دعت الوفد الأوروبي إلى معالجة مسببات الإرهاب بشكل جذري في أفغانستان و خارجه.

وقد توحي تصريحات بيرلوسكوني بوجود قناعة بدائية، في ذهنه، و توهمه ربما بنقاء ثقافته الشخصية من المساهمات الخارجية. وهو إنكار مفضوح لدور الحضارات الأخرى بشكل عام في إثراء الحضارة الغربية. و قد رد المعلقون الأوروبيون من كافة الدول وفي كافة وسائل الإعلام يستنكرون الخطأ الفادح الذي ارتكبه بيرلوسكوني. وذكر بعضهم بأن حضارة الغرب التي ينتسب اليها بيرلوسكوني أثمرت الحريات والديموقراطية لكنها أنجبت أيضا، بين الحين و الآخر، حروب الكنيسة والعبودية والإبادة العرقية والجرائم ضد الإنسانية في أوروبا وخارجها.

ويفترض في بيرلوسكوني الاعتذار والصمت والعودة إلى قراءة التاريخ القريب والبعيد. وإذا هو فعل فسيجد أن حضارة الإسلام ألهمت الغرب وساهمت بشكل كبير في إرث الإنسانية جمعاء.

نورالدين الرشيد - بروكسيل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.