شؤون خارجية

تحتاج وسيطا دبلوماسيا .. سويسرا مستعدّة للقيام بهذا الدور

تُعرف الدبلوماسية السويسرية بتقاليدها العريقة في التواصل مع جميع الأطراف "من أجل بناء الثقة". وتقريبا، تضاعفت تفويضات "رعاية المصالح" الممنوحة إلى سويسرا لتصبح سبعة بعد أن كانت أربعة خلال السنوات القليلة الماضية. فلماذا هناك عودة اهتمام كبيرة لدور الوسيط الحميد الذي يضطلع به بلد جبال الألب؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مارس 2020 - 12:07 يوليو,
(فيليب شاوفولبيرغر / الرسم)

كشفت كاتبة الدولة بوزارة الخارجية المنتهية ولايتها، باسكال باريسفيل مباشرة قبل مغادرتها لوظيفتها إلى swissinfo.ch  سرّ هذه الظاهرة قائلة: " إنهم يتوجهون إلينا ويطلبون منا الوساطة بين بلديْن انقطع التواصل بينهما". وهي تعتقد أن هذا دليل على وجود توتّر "لأن هناك الكثير من النقاط الساخنة في العالم حيث بدأت الدول في تخفيض مستوى علاقاتها الثنائية".

وتقوم دولة جبال الألب حاليا بدور "راعي مصالح" في سبعة نقاط ساخنة في العالم، وفقا لإحصاء رسمي. وبذلك تحتل سويسرا المرتبة الثانية عالميا بعد السويد التي يبلغ عدد التفويضات التي بحوزتها تسعة تفويضات.

ورغم أن هذه "الإنتدابات" هي تمثيل فعال لمصالح الدول التي قطعت العلاقات الدبلوماسية بين بعضها البعض، فإن سلطة الحماية تأخذ على عاتقها مهمة القيام بالوظائف القنصلية للدولة التي تمثلها، مثل إصدار التأشيرات. كما يمكن للبلد المنتدب تسهيل المفاوضات.

خلال ولاية باريسفيل، بدأت سويسرا في تمثيل المصالح الدبلوماسية للملكة العربية السعودية في إيران، والعكس بالعكس. وفي تمثيل مصالح إيران في كندا، بينما تكفلت إيطاليا بتمثيل مصالح كندا في إيران.

كذلك وقّعت برن على اتفاقية لتمثيل مصالح الولايات المتحدة في فنزويلا، لكن هذا الاتفاق لايزال ينتظر المصادقة عليه من قبل حكومة نيكولاس مادورو في كاراكاس، لذلك لم يتم تضمينه في القائمة الرسمية.

وفضلا عن هذه التفويضات التي تعد حديثة العهد، لاتزال سويسرا تمثّل إيران في مصر منذ 1979، والولايات المتحدة في إيران منذ 1980، وروسيا في جورجيا منذ 2008، وجورجيا في روسيا منذ 2009.

انطلقت سياسة المساعي الحميدة السويسرية في القرن التاسع عشر. ونما هذا الدور لاحقا بشكل مضطرد. وحصلت برن خلال الحرب العالمية الثانية على 219 تفويضا، لتمثيل 35 حكومة، بما في ذلك القوى المتحاربة الرئيسية. وظهرت كل من سويسرا والسويد كسلطتيْ حماية مصالح مفضّلتيْن في ذلك الوقت، بسبب سياستهما المحايدة.  

وبالعودة إلى عدة عقود، قام الدبلوماسيون السويسريون أيضا بدورا حاسما في نزع فتيل أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 وأزمة الرهائن الأمريكيين في إيران في سنوات 1979- 1981.  

في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في ديسمبر 2019، سهّلت سويسرا تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وإيران، وهو انفراج نادر في العلاقات المتدهورة بين البلديْن.

وفي أبريل 2019، ساعدت سويسرا أيضا في ضمان الإفراج عن مواطن أمريكي كان مسجونا في فنزويلا.  

ما الذي تجنيه سويسرا من القيام بهذا الدور؟

عندما سئلت وزارة الخارجية إذا كانت سويسرا تحصل على أموال مقابل المساعي الحميدة التي تقوم بها، ردّت بأنها لا تحصل إلا على نفقات الجهود التي تقوم بها. فلماذا إذن تقوم بهذه المهمات المعقّدة؟

سبق أن أجاب السفير السويسري المتقاعد والسابق في إيران فيليب ويلتولد على هذا السؤال في حديث إلى swissinfo.ch في عام 2013 قائلا: "أوّلا، نريد تقديم المساعدة. قد يبدو من السذاجة قول ذلك. لكن هذه هي الحقيقة".

لكنه أضاف بأن هناك أسبابا أخرى: "إنها أيضا فرصة جيّدة للرسوخ في أذهان الحكومات الأخرى باعتبار سويسرا بلدا مفيدا- لأنه عادة عندما يكون الآخرون في حالة حرب مع بعضهم البعض، تصبح الأطراف الثالثة مهمّشة. وفي حالة الحرب العالمية الثانية، كان التهميش مضرا للغاية، لأنه تحوّل إلى موقف عدائي ضد سويسرا".

من المؤكّد أن هذا التفويض يسمح لبلد جبال الألب بالبقاء حاضرا في اهتمام القوى العظمى في حينه. في العام الماضي فقط، فجأة ظهرت سويسرا على الرادار الدبلوماسي الأمريكي، مما سمح بعقد لقاء بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس السويسري حينها أولي ماورر في مايو 2019.

ونظرا للتوتّر المستمر في علاقة بالملف االإيراني، من المرجّح أن تستمر سويسرا في القيام بهذا الدور الحيوي.

(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة