تشييع مستعجل للجنة حقوق الإنسان

مشهد للإجتماع الأخير للجنة حقوق الإنسان في ختام دورتها الثانية والستين يوم 27 مارس 2006 في قصر الأمم بجنيف Keystone

أنهت لجنة حقوق الإنسان أشغال دورتها الثانية والستين والأخيرة لتفسح المجال أمام قيام مجلس لحقوق الإنسان في التاسع عشر من يونيو القادم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 مارس 2006 - 19:58 يوليو,

مراسيم "التشييع" لم تستغرق أكثر من ساعتين ونصف لتترك المجال مفتوحا حول تساؤلات عن مدى قدرة المجلس القادم على تجاوز ما اتهمت به اللجنة من انتقائية وتسييس وكيل بمكيالين.

بعد أكثر من ستين عاما من الكفاح من أجل إسماع أصوات ضحايا الانتهاكات بكل أشكالها وفي مختلف أنحاء العالم، لفظت لجنة حقوق الإنسان الأنفاس الأخيرة بعد أن عانت من الانتقادات المتتالية الموجهة لها من قبل الجميع كالكيل بمكيالين والتسييس والانتقائية أو باحتضان دول يرى البعض أن سجلاتها في مجال حقوق الإنسان لا تسمح لها بالمشاركة في اكبر محفل أممي لحماية حقوق الإنسان.

فقد اجتمعت الدول الأعضاء الخمسة والثلاثون في آخر اجتماع لآخر دورة للجنة حقوق الإنسان بعد ظهر الإثنين 27 مارس 2006، أجمع الكل فيه على وصفها بالتاريخية، لكي يعلنوا انهم اتفقوا على مراسيم التشييع ولكن بالاكتفاء بأن تكون الجلسة " جلسة إجرائية" أي بدون إفساح المجال لفتح الملفات المعلقة.

ولعدم إفساح المجال أمام أي كان قد تسول له نفسه الخروج عن الإجماع الذي توصلت إليه المجموعات الجغرافية مع مكتب الدورة، بخصوص الالتزام " بجلسة إجرائية" دون إثارة الملفات العالقة، عمد رئيس اللجنة الى اعتماد القرارات قبل إنهاء الترجمة للدول الأعضاء.

خصال لم تكن في اللجنة بالأمس القريب

الكلمات القصيرة التي أدلت بها في جلسة الاختتام، شخصيات أممية وممثلو المجموعات الجغرافية المختلفة، ومن بينها من كان يصف لجنة حقوق الإنسان بالأمس القريب بكل الأوصاف السلبية، أطنبت في تمجيد انجازات لجنة حقوق الإنسان خلال الستين عاما الماضية:

فالمفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور، وصفت ما يتم بأنه " ثورة هادئة او بالأحرى ليست هادئة الى حد كبير". مذكرة بأن انجازات لجنة حقوق الإنسان منذ تأسيسها في 16 فبراير 1946 تمثلت في تحويل حقوق الإنسان الى ركيزة أساسية لإحلال السلم وتحقيق التنمية بشكل لا يتجزأ".

كما عددت المفوضة السامية من بين إنجازات لجنة حقوق الإنسان الصكين الدوليين المتعلقين بالحقوق السياسية والمدنية من جهة وبالحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى. وقد أشادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بكون اللجنة في معالجتها لأوضاع حقوق الإنسان في بعض الدول "برهنت عن دلالتها بالنسبة لضحايا حقوق الإنسان". وقد خصت المفوضة السامية بالذكر" مناهضة الميز العنصري في جنوب إفريقيا، ووضع حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، والجلسات الخاصة التي خصصتها لكل من أوضاع تيمور الشرقية ويوغسلافيا السابقة وفلسطين وكوصوفو ورواندا.

وإذا كان الكل تقريبا يجمع على تمجيد عمل اللجنة فيما يتعلق بمناهضة التمييز العنصري أثناء الحكم العنصري في جنوب إفريقيا، فإن تقيم المجموعات الجغرافية عرف أيضا بعض التباين. إذ في القوت الذي ركز فيه ممثلو المجموعات الآسيوية والإفريقية والأمريكية اللاتينية على إدانة انزلاق اللجنة الى الكيل بمكيالين والتزام الانتقائية في معالجة ملفات حقوق الإنسان، وعلى التأكيد على الحق في التنمية، أعاد ممثل المجموعة الغربية التأكيد على دور اللجنة في إدانة الانتهاكات ومعلنا معارضة المجموعة الغربية لقبول ترشيح أية دولة لعضوية مجلس حقوق الإنسان تكون واقعة تحت عقوبات أممية. كما رحب ممثل المجموعة الغربية بالفقرة الخاصة بإقصاء اية دولة يعرف سجلها في مجال حقوق الإنسان انتهاكات كبيرة.

مهمشون حتى في التأبين

منظمات المجتمع المدني التي حصلت لأول مرة داخل لجنة حقوق الإنسان على حق الإدلاء بآرائها تعبيرا عن حق الضحايا في إسماع أصواتهم، رأت أن الحيز الذي خصص لها ، والطريقة التي طلب منها التعبير بها عن نهاية حقبة من تاريخ حقوق الإنسان يمتد لستين عاما ليست بالطريقة المناسبة. إذ عبر المتحدث باسمها عن " رفضه الإدلاء ببيان واحد يمثل أكثر من 260 منظمة غير حكومية " معتبرا أن ذلك لا يليق بهذا الحدث ولا يمكنه التعبير عن كل الخصوصيات التي تمثلها كل هذه المنظمات ذات الميولات والأهداف المتباينة في الكثير من الأحيان.

وحتى ممثل البرازيل الذي تحدث باسم مجموعة أمريكيا اللاتينية ، رغب في إظهار انتقاده لكون الطريقة التي تم بها إنهاء عمل اللجنة " أفرغت هذه الدورة من محتواها بدون أسباب تذكر" في إشارة الى كون الملفات المعلقة في مجال حقوق الإنسان تم نقلها لأول جلسة من أشغال المجلس في 19 يوينو القادم.

ولإغلاق ملف لجنة حقوق الإنسان نهائيا يجب انتظار العاشر أبريل القادم وهو الموعد الذي حددته الدورة الحالية للتوصل بتعليق الدول الأعضاء، المراد تضمينه في التقرير النهائي الذي سيرفع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. وعندها ستصبح لجنة حقوق الإنسان من المآثر التاريخية ، وشعارا لحقبة عرفت فيها حقوق الفرد تذبذبا ما بين تكريم لحد التقديس وانتهاك بشكل همجي. ولسنا ندري ما إذا كانت شروط قيام المجلس القادم قادرة على تفادي هذه الازدواجية لأن مكونات المجلس القادم، رغم كل الآمال المعبر عنها، هي نفس الدول والحكومات التي كانت عضوا في لجنة حقوق الإنسان بالأمس.

سويس إنفو - محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة