Navigation

تقدّم الإسلاميين والحسم يوم الخميس

Keystone

يستكمل البحرينيون يوم الخميس تشكيل أول برلمان منتخب منذ ما يزيد عن ربع قرن، بالعودة إلى صناديق الاقتراع لاختيار 21 نائبا سيلتحقون بـ 19 آخرين تم انتخابهم في الدور الأول من الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 أكتوبر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2002 - 16:48 يوليو,

وقد أفرزت نتائج الدور الأول تقدما واضحا للشخصيات الإسلامية التي فازت بأغلبية الأصوات.

فاز 13 ممثلا للتيارات الإسلامية والسلفية، فيما يتقدم 17 آخرون على الأقل إلى الدور الثاني، بما يرشح الجمعيات الأصولية للسيطرة على مجلس النواب المقبل لمدة أربع سنوات.

ومن بين الثلاثة عشر إسلاميا الذين تم انتخابهم، لم تتمثل الحركات الشيعية إلا بأربعة نواب فقط، وذلك نتيجة مقاطعة الانتخابات من قبل جمعية الوفاق الوطني الإسلامي، أكبر الحركات السياسية الممثلة للطائفة الشيعية، التي ينتمي إليها أغلب سكان المملكة البحرينية.

وجاء قرار المقاطعة من هذه الحركة وثلاث جمعيات سياسية أخرى، هي جمعية العمل الإسلامي، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي، والتجمع القومي الديمقراطي، احتجاجا على تعديل للدستور، الذي أدخله الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أول هذا العام وأعطى بموجبه صلاحيات متوازية لمجلس النواب المنتخب ومجلس الشورى المعين. ويضم كل واحد منهما أربعين عضوا ويشكلان معا المجلس الوطني، أي البرلمان.

وكانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامي التي يتزعمها الشيخ علي سلمان، وهو من ابرز الشخصيات السياسية التي اكتسبت شعبيتها من خلال قيادته للمعارضة الداخلية أثناء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الفترة ما بين 1994 و1999، قد برزت كأهم تنظيم سياسي على الساحة البحرينية من خلال فوزها بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البلدية التي انتظمت في شهر مايو الماضي لأول مرة في تاريخ البحرين المستقلة.

وقد شدد الشيخ على سلمان في تصريحاته قبيل وبعد الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية على تمسكه بالحوار والتفاوض مع السلطة لإنجاح مسيرة الإصلاحات الديمقراطية السياسية، التي باشرها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة إثر توليه مقاليد الحكم في مارس 1999، وهو ما ساعد على إجراء الدورة الأولى من العملية الانتخابية في كنف الهدوء بإجماع المراقبين، حتى وإن شككت بعض فصائل المعارضة، وفي طليعتها جمعية الوفاق الوطني الإسلامي في نسبة المشاركة في الانتخابات، والمقدرة من
قبل السلطات الحكومية ب 53,2%، وهي نسبة معادلة للنسبة المسجلة في الانتخابات البلدية التي خاضتها كافة حركات المعارضة.

أمل ضئيل في وصول المرأة إلى البرلمان

وخلافا لما شهدته الانتخابات البلدية في مايو الماضي، حيث خرجت جميع المرشحات، وعددهن 31 منذ الدورة الأولى، تمكنت خلال الانتخابات التشريعية مرشحتان من أصل ثمانية من الصعود إلى الدورة الثانية، بما يُبقي الأمل قائما بالنسبة للبحرينيات في الحصول على الأقل على مقعد واحد ليصبحن بذلك من الرائدات في هذا السياق في منطقة الخليج العربي، والتي لا توجد بها انتخابات تشريعية باستثناء الكويت، حيث لا يمكن للمرأة المشاركة فيها لا بالانتخاب ولا بالترشح.

وتتمتع المرأة البحرينية، بالرغم من تعثرها في الوصول إلى مقاعد البرلمان وقبلها المجالس البلدية، بالحق في الانتخاب والترشح، وهو حق يكفله القانون دون أن يقتنع به الناخبون، وبالأخص الناخبات وهن يمثلن اكثر من 50% من البحرينيين الذين يحق لهم الاقتراع حسب الإحصائيات الرسمية.

وهذه حقيقة ربما تفسر فشل التيارات الليبرالية في الفوز بثقة الناخبين في البحرين، على الرغم من المخاطر التي يمثلها صعود قوى سياسية دينية في الهيئات المنتخبة في أي من الدول العربية، خاصة على خلفية تداعيات أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

ويتردد في العديد من الأوساط السياسية، داخليا وخارجيا، أن ملك البحرين قد عمد إلى إعطاء مجلس الشورى الصلاحيات التشريعية نفسها التي منحها لمجلس النواب المنتخب، وذلك في خطوة احترازية من خروج البرلمان عن سيطرة السلطة التنفيذية في حالة وقوعه تحت نفوذ الإسلاميين، كما حصل عام 75 عندما اضطرت السلطة آنذاك إلى حل البرلمان بعد سنتين من انتخابه بحجة إعاقته عمل الحكومة.

تجربة رائدة وإن كانت ذات تأثير إقليمي محدود

إلا أن كلا من السلطة والمعارضة ممثلة، خاصة في جمعية الوفاق الوطني الإسلامي، تُجمعان على أهمية التعامل على أساس الحوار ونبذ العنف لإنجاح التجربة الديمقراطية الناشئة التي يقودها الملك منذ إقرار ميثاق العمل الوطني قبل سنتين من خلال الاستفتاء العام وما تلاه من عفو عام عن المساجين السياسيين، وإتاحة الفرصة للمعارضين في الخارج في العودة إلى البلاد، فضلا عن إعلان نظام الملكية الدستورية في البحرين، وتنظيم أول انتخابات بلدية وتشريعية، وهي تجربة فريدة من نوعها في البحرين التي تحولت خلال العشرية الماضية إلى قاعدة دائمة للأسطول الخامس للجيش الأمريكي، مما عمّق شعور الرأي العام المعادي للولايات المتحدة الأمريكية، كما تبين من خلال المظاهرات الاحتجاجية التي ذهب ضحيتها أحد شباب البحرين في الربيع الماضي تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وتكتسي التجربة البحرينية، على محدوديتها، أهمية بالغة في المحيط الإقليمي الذي بدأ يتلمس طريقه إلى الانفتاح السياسي خلال السنوات الماضية على غرار تجربة المجلس الاستشاري في سلطنة عمان وإطلاق العملية الانتخابية في قطر بمناسبة إجراء أول انتخابات بلدية في هذا البلد وما رافقها من دعم لتجربة قناة الجزيرة الفضائية ذات الصيت العربي والعالمي، فضلا عن استعداد سلطات قطر لاستصدار دستور دائم وتنظيم أول انتخابات تشريعية ربما اعتبارا من العام القادم.

غير أن المملكة العربية السعودية، العملاق الخليجي والبلد الأكبر حجما سكانيا وجغرافيا وأثقل وزنا سياسيا واقتصاديا بأضعاف الأضعاف مقارنة بكل من البحرين وقطر، تظل استثناء فيما يتعلق بالانفتاح السياسي الذي يدفع باتجاهه الغرب، خاصة الولايات المتحدة، وهو ما يجعل المسيرة الديمقراطية التي تشهدها البحرين ذات إشعاع محدود لا يتخطى حدود الأرخبيل، فرضته المعطيات الداخلية وخاصة الخارجية في ظل العولمة وما بعد 11 سبتمبر الذي قسم العالم إلى معسكرين: من هم مع الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه بالإرهاب عن اقتناع أو اتقاء لغضبها، ومن هم ضدها، الذين عليهم ألا يلوموا إلا أنفسهم بعد ذلك حتى وإن اعتقدوا أنهم على حق.

رفيقة محجوب - دبي

معطيات أساسية

عدد سكان البحرين 650.000 نسمة
عدد الناخبين المسجلين 243.000
عدد المرشحين في الدور الأول 177
نسبة المشاركة 53،2%
عدد مقاعد مجلس النواب المنتخب: 40

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.