تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تونــس بين إرادة الانفتـــاح ونزعــــــة التسلـــط

بقي الرئيس زين العابدين بن علي في السلطة طوال ثلاث دورات انتخابية حاز فيها على أكثر من 99% من أصوات الناخبين!

أحيت تونس يوم الجمعة الذكرى السادس عشرة لتولي الرئيس زين العابدين بن علي السلطة محلّ أب الاستقلال الرئيس الحبيب بورقيبة الذي تمت إزاحته لأسباب صحية.

وتختلف الآراء داخل تونس وخارجها بخصوص حصيلة نظام الرئيس بن علي السياسية والاقتصادية والاجتماعية

مرت 16 عاما على صبيحة ذلك اليوم الذي استيقظ فيه التونسيون ليكتشفوا أن زعيمهم التاريخي، الذي بلغ من العمر عتيا وأصبح عاجزا عن تسيير شؤون الحكم والبلاد، قد أزيح نهائيا عن السلطة.

ومنذ ذلك التاريخ، دخل النظام السياسي مرحلة جديدة، أثرت بشكل عميق في مختلف جوانب البنية الاجتماعية للبلاد.

لم تحصل قطيعة مع المرحلة الماضية، لكن أشياء عديدة تغيرت: الوجوه، والسياسات، والأساليب، وحتى بعض القيم وأنماط التفكير.

والتونسيون يختلفون في تقييم أداء هذه المرحلة التي تمتد من 1987 إلى 2003. فالذين استفادوا وتحسنت أوضاعهم، وتوفرت لهم فرص المشاركة في السلطة، والثروة والحياة العامة، يعتقدون بأن النظام نجح في إخراج البلاد من المأزق الذي تردت فيه مع أواخر سنوات الحكم "البورقيبي"، ويبرزون بالخصوص تحسن أوضاع الاقتصاد، وتحقيق حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتطوير ملموس في البنية الأساسية وخدمات والتعليم والصحة، معتدين في ذلك على عديد المؤشرات وتقارير المنظمات الدولية، وفي مقدمتها البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

أما الذين تضرروا أو خابت آمالهم وتم إقصاؤهم أو تهميشهم سياسيا أو اجتماعيا، فإنهم يرفضون النظر للنصف الملآن من الكأس. بعضهم يشكّّّّّّّّّّّّـك في المقولة الرسمية القائمة على النجاح في تحقيق "معجزة اقتصادية"، مشيرين في هذا السياق إلى تفاقم نسبة البطالة، وغلاء المعيشة، واستقرار معدلات المديونية، وتداعيات سياسة التفويت في مؤسسات القطاع العام، وتفاقم ظاهرة التجارة الموازية والفساد المتفشّـي في دواليب كثيرة.

أما البعض الآخر الذي يُـقِـر بوجود نمو اقتصادي، وتحقيق عدد من المكاسب، يبرز في المقابل التكلفة السياسية التي ترافقت مع ذلك النمو من حيث التضييق على الحريات، وانتهاك حقوق الإنسان، وتجفيف مصادر المشاركة الديمقراطية.

القبضة الحديدية، الطريق نحو الأفضل!

وبين هذا الطرف وذاك، يلاحظ عديد المراقبين أن تونس 2003 مختلفة بالتأكيد عن تونس 6 نوفمبر 1987، وأنه بالمقارنة مع العهد السابق، فإن النظام لم ينجح فقط في البقاء والاستمرار، وإنما أيضا لم يتعرض خلال الفترة السابقة إلى أي هزة اجتماعية وسياسية قوية شبيهة بأحداث 1978 أو 1980 أو 1984.

فقد تمكّـن نظام الرئيس بن علي من احتواء أي شكل من أشكال ردود الفعل الفئوية أو الجماهيرية، رغم الشوط الذي قطعه في مجال الليبرالية الاقتصادية، حسب مواصفات وشروط مؤسسات التمويل الدولية، ويعني أن الإجراءات الاجتماعية المصاحبة للتغييرات الهيكلية وأسلوب الحذر والتدرج قد أعطيا أكلهما، على الأقل خلال المرحلة الماضية.

أما الحرب المعلنة والخفية التي أدارها النظام ضد الإسلاميين، والتي اعتقد الكثيرون بأنها ستؤدي إلى اضطرابات واسعة والإخلال بالاستقرار الداخلي والإقليمي، فإنها انتهت في وقت قياسي لصالح السلطة، مما جعل بعض الاستئصاليين يرون في التجربة التونسية مثالا نموذجيا يُـقـتدى به في دول أخرى.

لكن في المقابل، يعتقد هؤلاء المراقبون أن فصل الجوانب الاقتصادية عن ضرورات الإصلاح السياسي مسألة ليست مضمونة النتائج على المدى المتوسط والطويل، ويعتمدون على عدد من المؤشرات والمعطيات الدالة على أن تونس قد بدأت تنتقل إلى مرحلة السنوات العجاف.

"التغيير المتدرّج" يجب أن ينتهي!

فالوجه الآخر من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سيتجلّـى خلال السنوات القليلة القادمة، عندما ستتقلص مداخيل الدولة وتتصدع بعض القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية نتيجة التحرير الكامل للتجارة.

كما يتوقع عديد من الخبراء الاقتصاديين أن الفئات ضعيفة الدخل، وكذلك الطبقة الوسطى معرضتان في المستقبل لمزيد من الارتباك الاجتماعي ومواجهة الصعوبات التي ستترتب عن تحرير قطاع الخدمات.

فهذه التحولات الهيكلية من شأنها أن تفاقم من الشعور بعدم الأمان لدى قطاعات عريضة، مما سيخلق أرضية ملائمة لبروز مظاهر احتجاجية عديدة ومتصاعدة.

من هذه الزاوية، يسود اعتقاد لدى النخبة التونسية بأن الحقبة السياسية القادمة التي ستشكل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2004 بوابتها الرئيسية، يجب أن تشهد انفراجا سياسيا حقيقيا وبلا مراوغات من السلطة.

وتكاد هذه النخب تُـجمِـع على العناوين الرئيسية لهذا الانفراج المنشود، وهي العفو التشريعي العام المقصود به إطلاق سراح المساجين السياسيين، الذين شارف بعضهم حافة الموت بعد 13 عاما من الاعتقال في ظروف صعبة، وكذلك ملف الإعلام الذي لا يزال يشكو من العُـقم الفكري وانعدام سقف الحرية، واحترام استقلالية الجمعيات والمؤسسات الدستورية، وتمكين الأحزاب من حق التنظيم وحرية الحركة.

ديموقراطية وحرية.. للجميع

فالوجه الآخر من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سيتجلّـى خلال السنوات القليلة القادمة، عندما ستتقلص مداخيل الدولة وتتصدع بعض القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية نتيجة التحرير الكامل للتجارة.

كما يتوقع عديد من الخبراء الاقتصاديين أن الفئات ضعيفة الدخل، وكذلك الطبقة الوسطى معرضتان في المستقبل لمزيد من الارتباك الاجتماعي ومواجهة الصعوبات التي ستترتب عن تحرير قطاع الخدمات.

فهذه التحولات الهيكلية من شأنها أن تفاقم من الشعور بعدم الأمان لدى قطاعات عريضة، مما سيخلق أرضية ملائمة لبروز مظاهر احتجاجية عديدة ومتصاعدة.

من هذه الزاوية، يسود اعتقاد لدى النخبة التونسية بأن الحقبة السياسية القادمة التي ستشكل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2004 بوابتها الرئيسية، يجب أن تشهد انفراجا سياسيا حقيقيا وبلا مراوغات من السلطة.

وتكاد هذه النخب تُـجمِـع على العناوين الرئيسية لهذا الانفراج المنشود، وهي العفو التشريعي العام المقصود به إطلاق سراح المساجين السياسيين، الذين شارف بعضهم حافة الموت بعد 13 عاما من الاعتقال في ظروف صعبة، وكذلك ملف الإعلام الذي لا يزال يشكو من العُـقم الفكري وانعدام سقف الحرية، واحترام استقلالية الجمعيات والمؤسسات الدستورية، وتمكين الأحزاب من حق التنظيم وحرية الحركة.

نظام متضخّـم ومعارضة مُـقـزّمـة!

إن تقييم أداء النظام بعد 16 عاما من الحكم لا يمكن فصله عن أداء أطراف المعارضة، وهذا وجه آخر للصورة لا يريح كثيرا التونسيين الذين يعتقدون بأن بلادهم تفتقر لمعارضة قوية ومتلاحمة وذات مصداقية.

فمن جهة، فشلت المعارضة الوفاقية في تحسين أداء الأحزاب المشاركة فيها، حيث أنها تعاني حاليا من التهميش والأزمات الداخلية، ولا تعطى لها سوى الأدوار الثانوية التي لا تزيد الحكم إلا قوة، ولا تزيد هذه الأحزاب إلا ضعفا.

أما الأحزاب التي دافعت عن استقلاليتها وتبنت نبرة احتجاجية عالية، فهي لا تزال بعد كل هذه السنوات نخبوية غير موصولة بالجماهير الواسعة، والمشرذمة، وفاقدة للتأثير في المعادلات السياسية.

هكذا تبدو الصورة موزعة بين نخبة قلقة تبحث عن مزيد من الحرية والمشاركة والنهوض الديمقراطي الحقيقي، وبين نظام واثق من نفسه إلى حد التسلّـط لا يرى حاجة إلى غيره لكي يسنده، ولا يعتقد بأن هناك ضرورة سياسية تفرض عليه تحقيق مصالحة مع هذا أو تنازل عن جزء من السلطة لذاك.

فهل ستشهد الأشهر القادمة، التي ستسبق موعد الاستحقاق الانتخابي، حركية جديدة تنقل البلاد إلى وضع مغاير؟ سؤال يصعب الإجابة عنه بعد أن سقطت كل التكهنات السابقة. لكن الأكيد في تونس أن السلطة لا تزالصاحبة المبادرة.

صلاح الدين الجورشي – تونس

معطيات أساسية

تونس:
المساحة: 167 ألف كلم مربع
عدد السكان: 9،5 مليون نسمة
تاريخ الاستقلال: 20 مارس 1956
معدل الدخل الفردي السنوي: 2300 دولار
تولى الرئيس بن علي السلطة في 7 نوفمبر 1987
تم تحوير الدستور التونسي لتمكين بن علي من الترشح لولاية رابعة عام 2004

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×