تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حروب أهلية عربية وإسلامية وراء حرب غزة!

تموج المجتمعات والدول العربية والإسلامية منذ عدة أعوام بالعديد من الأزمات والخلافات المعلنة أو المستترة

(Keystone Archive)

الخطير في الهجوم الإسرائيلي الجديد على غزة، هو أنه كشف في لحظة واحدة عن ظواهر وواقع لا يُتحدث عنه كثيرا وقد يكون أخطر بكثير يتمثل في الحروب الأهلية العديدة القائمة أو الكامنة داخل العالمين العربي والإسلامي.

أبرز علائم هذه الحرب، كانت الحملات العنيفة المتبادلة حول دور مصر في الأزمة الراهنة. فليس بسيطاً أن يدعو السيد حسن نصر الله القوات المسلحة المصرية إلى الثورة، ولا هو تفصيل أن تعتبر القاهرة هذه الدّعوة بمثابة "إعلان حرب" عليها من جانب إيران وحزب الله معاً، بيد أن هذا ليس كل شيء.

فالمحور الإيراني - السوري يتّـهم المحور المصري - السعودي بالتواطؤ مع الدولة العبرية لتصفية حليفه الحماسي في فلسطين، كما سبق أن اتهمه عام 2006 بتغطية الهجوم الإسرائيلي على لبنان لتصفية حليفه الآخر حزب الله.

وفي الوقت نفسه، تستمر الحرب الأهلية، تارة باردة وطوراً ساخنة بين منظمات الإسلام السياسي وبين بعض الأنظمة العربية، من دون أن يبدو في الأفُـق أن ثمّـة مخرجاً ديمقراطياً ما لهذا المأزق: فلا الأنظمة في وارد الاحتكام إلى سلطة الشعب لتقرير مصير الجميع ولا المنظمات أوحت أنها يُـمكن أن ترضخ لقوانين اللّـعبة الديمقراطية، التي تفترض القبول بالآخر، كما هو (حتى ولو كان غير مؤمن)، كشريك مضارب في هذه اللعبة.

ثم تأتي العوامل الإقليمية والدولية، لتسكب المزيد من الزيت على نار هذه الحروب الأهلية. فتعثّـر التدخل الأمريكي في العراق وقبله في أفغانستان، أسفَـر عن ميزان قوى رجراج في الشرق الأوسط ومكّـن إيران وبعض المنظمات الإسلامية من الإنتقال من الدّفاع إلى الهجوم، كما أن رفض إسرائيل الدّائم لعروض السلام، التي يقدّمها منذ عام 2002 "محور الاعتدال" العربي، مكّـن هو الآخر المِـحور الآخر من تعزيز وبلورة منطق المقاومة ومن مواصلة صعوده المستمر منذ عام 2006.

والآن، تأتي الحرب الإسرائيلية في غزّة لتُـضيف فصلاً آخر على هذه الحروب الأهلية، لكنه فصل خطير هذه المرّة، لأنه يستهدف كأمر واقِـع تغيير الأنظمة، خاصّة في مصر، وهذا ما لم يحدُث في حرب لبنان عام 2006، حيث اكتفت أطراف الحروب الأهلية آنذاك بتبادل اتِّـهامات التواطؤ والمُـغامرة، من دون الدّعوة إلى تغيير الأمر الواقع الرّاهن.

تصعيد خطير

هذا البعد الإقليمي لحرب غزّة يُنذر بتصعيد خطير في وتيرة الحروب الأهلية العربية والإسلامية، ويهدّد في الوقت ذاته، بإعادة إشعال الحرب الأهلية الفلسطينية بشكلٍ أخطرَ هذه المرّة من أيّ وقت مضى.

فالنظام المصري لن يقبَـل أن يقِـف مكتوف الأيدي وهو يتعرّض إلى هذه الضغوط الهائلة في كل المنطقة، خاصة وأنه يُطِـل على حماس بصفتها مجرّد امتداد مسلّح لخصمِـه الرئيسي في الدّاخل المصري، جماعة الأخوان المسلمين، وكذا ستفعل حليفته السعودية ونصيره الفلسطيني في رام الله السلطة الفلسطينية.

وفي المقابل، لن تقِـف إيران وسوريا أيضاً مكتوفتَـي الأيدي وهي ترى حليفها الحماسي يتعرّض إلى الاستفراد والذّبح.

والحصيلة؟ يُـفترض أن تكون واضحة: الحروب الأهلية العربية والإسلامية ستتكثّـف كلّـها في غزّة، وبدلاً من أن تكون فلسطين وإنقاذها هي الهدف، ستُـصبح هي الوسيلة لتصفِـية الحسابات وتغيير موازين القِـوى.

لكن، إلى متى يُـمكن أن تستمر مثل هذه الحروب المدمِّـرة وما هي السيناريوهات المُـحتملة، التي قد تُـفرزها في نهاية المطاف؟

ثلاثة سيناريوهات

يمكن تصوّر ثلاثة سيناريوهات: الأول، ينتصر فيه محور إيران - سوريا، فيؤدّي ذلك إلى تغيير شامل في طبيعة التركيبة الدولية الرّاهنة لنظام الشرق الأوسط، لا تعود فيه الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة المسيطرة على المنطقة.

الثاني، ينتصِـر فيه المحور العربي "المعتدِل" فتنحسر إيران إلى داخِـل حدودها القومية، ويفرض عليها بعد ذلك حصار شِـبه كامل، تمهيداً لإسقاط نظامها.

والثالث، يعجز فيه أي طرف عن تحقيق نصر كاسح أو واضح، فتستمرّ الحروب الأهلية إلى سنوات أو ربما عقود عدّة مُـقبلة.

ربّـما لاحظنا هنا أننا لم نُـورد سيناريو رابعاً يمكن بموجبه للمُـعسكرَيْـن المُـتصارعين أن يتوصّـلا إلى حلول وسط، ينبثق منها نظام إقليمي إسلامي (عربي – إيراني - تركي) جديد، وهذا لسببين مُـقنعين:

الأول، أن هذه التسوية الإقليمية تفترض أن تتوافر قبلها تسوية دولية يُـتّـفق فيها على ترتيبات أمنية وإستراتيجية لكل منطقة الشرق الأوسط، وهذا أمر غير وارِد (ليس بعدُ على الأقل)، طالما أن الولايات المتحدة ترفُـض أن يشاركها أي طرف دولي في الْـتِـهام كعكة المنطقة، بما فيها حتى الأمم المتحدة.

والثاني، أن إسرائيل أيضاً لا تقبل أن تكون على قَـدَم المُـساواة مع أطراف إقليمية أخرى في أي تنظيم جديد، وهي ستواصل العمل لضمان استمرار تفوّقها وسيطرتها على كل دول الشرق الأوسط مجتمعة.

وفي ظل مثل هذه الأوضاع، التي يتقاطع فيها على نحو سِـلبي ما هو دولي مع ما هو إقليمي، ستبقى اليَـد العُـليا للمجابهات على التّـسويات، ولعبة الحصيلة صِـفْـر (حيث النصر الكامل لطرف، يجب أن يعني الهزيمة الكاملة للطَـرف الآخر)، على لُـعبة الحلول الوسط.

آثار أقدام هذه الحقيقة مُـبعثرة في كل مكان تقريباً: في العراق، حيث يتم التنافس بـ "مختلف الأسلحة" بين المعسكريْـن على قلوب العراقيين وجيوبهم. وفي لبنان، حيث تتوزّع الحركات "الآذارية" (نسبة إلى شهر آذار) بالعدل والقسطاس بين المحوريْـن الإيراني والعربي "المعتدل". وفي فلسطين، المنشطرة والمعذبة، وبالطبع في سوريا، التي عاد الصِّـراع "عليها" بأشدّ ممّـا كان في خمسينيات القرن العشرين.

كل معركة من هذه المعارك مهمّـة، حيث كسب واحدة منها في غزّة أو لبنان أو العراق، قد يؤدّي إلى تداعي أحجار "الدّومينو" الأخرى، لكن الحلقة الأهم كانت ولا تزال سوريا، التي تشكِّـل بالفعل واسطة العقد في كل المجابهات الرّاهنة والتي سيحدّد مستقبلها أو مستقبل توجّهاتها، مصير كل الصِّـراعات الراهنة في منطقة الهلال الخصيب.

هل هذه لوحة متشائمة لعالم عربي - إسلامي منقسِـم على نفسه بنفسه ولمصلحة غيره؟ نعم بالتأكيد، لكنها، من أسف، لوحة واقعية!

سعد محيو - بيروت

روح التضامن تزيح الانقسام الفلسطيني الى الهامش

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - يخلق الهجوم الاسرائيلي على غزة مناخا من الوحدة على ما يبدو في شوارع الضفة الغربية فشل زعماء الفصائل الفلسطينية المتناحرة في ايجاده على مدى شهور من المفاوضات.

وليس هذا هو الوفاق الرسمي الذي يقولون انهم يسعون اليه لكنه تضامن شعبي ازاء المعاناة يرى البعض أنه يكشف مدى سطحية الانقسام في صفوف الفلسطينيين على مستوى القيادة السياسية.

وخرج فلسطينيون الى شوارع مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء 6 يناير 2009 ليشاركوا في احتجاج هتفوا خلاله قائلين ان غزة تتعرض للنار اليوم والدور غدا على الضفة الغربية.

كما ردد المحتجون هتافات تدعو الى انهاء الخلاف بين حركة فتح العلمانية التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومنافستها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي فازت في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. وتسيطر حماس على قطاع غزة بينما تدير فتح الضفة الغربية منذ اقتتال بين الفصيلين عام 2007.

وعباس وحلفاؤه مستعدون للتفاوض على السلام مع اسرائيل بعد 60 عاما مقابل انهاء الاحتلال ودولة عربية تعيش جنبا الى جنب مع الدولة اليهودية في أمن متبادل.

وترفض حماس الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ويدعو زعماؤها الجميع الى الانضمام اليهم في المقاومة.

ويقول بعض المحللين ان اسرائيل سعيدة بانقسام الفلسطينيين ويشككون في حدوث تفدم جدي نحو اتفاق للسلام معهم اذا عاد المتشددون الاسلاميون الى الصف الفلسطيني.

وتخلق لقطات يبثها التلفزيون بدون توقف لجثث متفحمة وأشلاء أطفال تجمع من بين أنقاض يتصاعد منها الدخان شعورا بالصدمة لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأدى الهجوم الاسرائيلي المستمر منذ 11 يوما الى مقتل ما لا يقل عن 629 من أبناء شعبهم منهم العديد من المدنيين. كما أزاح الهجوم الى الهامش بصفة مؤقتة على الاقل الانقسام بين فتح وحماس بعد أن كان هو الشغل الشاغل.

ويلوم البعض حماس لسماحها بوصول الموقف الى هذا الوضع المدمر لكن اخرين يثنون على شجاعة مقاتلي الحركة الاسلامية في مواجهة القوات الاسرائيلية.

وقالت لمى حوراني من رام الله "الناس في الضفة الغربية يتعاطفون مع المدنيين الذين يقتلون في غزة لا مع حماس."

وأضافت "الناس هنا يدركون أن هدف اسرائيل ليس تدمير حماس بل تدمير ارادة الشعب الفلسطيني في كل مكان. لذلك يدعو الناس هنا الى الوحدة."

لكن تاجرا في قلقيلية كان له رأي مختلف.

وقال فتحي عبد العال "نجحت حماس في الحصول على مساندة الناس في هذه الحرب." وتكسب حماس تأييد الناس بمقاومتها للقوة العسكرية الاسرائيلية.

لكن بعض الفلسطينيين تذكروا الدمار واسع النطاق الذي لحق بمدن الضفة الغربية خلال الغزو الاسرائيلي عام 2002 عندما حوصر الرئيس الراحل ياسر عرفات داخل مقره في رام الله ويخشون أن يتكرر ذلك مرة أخرى.

ومنذ بدء الهجوم الاسرائيلي على غزة هدد زعماء حماس باستئناف الهجمات الانتحارية في المدن الاسرائيلية.

لكن بعض المحللين الفلسطينيين يشكون في أنهم سيفعلون ذلك.

وقال أيمن دراغمة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو حماس لرويترز ان مثل هذه التهديدات تطلق أحيانا لاهداف اعلامية وأحيانا تتوقف على القدرات المحلية.

وأضاف أن العالم يرى الفلسطينيين حاليا في صورة الضحية وأن أي هجوم "استشهادي" في الوقت الراهن ربما يغير هذه الصورة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 6 يناير 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×