تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حصيلة مُرضية لعشرية من المساعدة على العودة الطوعية

تمكن لاجئ أفغاني سابق في سويسرا (على يمين الصورة) من افتتاح محل لبيع قطع غيار السيارات في كابول بفضل برنامج المساعدة على العودة

يحتفل المكتب الفدرالي للهجرة في سويسرا هذه الأيام، بمرور عشرة أعوام على انطلاق العمل بخُـطة تهدِف إلى إقناع الأجانب بالعودة طوعيا إلى بلدانهم، مقابل مساعدات مالية وعينية تمكِّـنهم من إعادة الاندماج في المجتمع المحلي، مهنيا واجتماعيا.

وينفَّـذ هذا البرنامج بالتعاون بين المكتب الفدرالي للهجرة والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والمنظمة الدولية للهجرة.

تتبع سويسرا منذ عقود، سياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الأجانب، واللاجئين منهم خاصة، وأصبحت القوانين المنظمة لإقامة المهاجرين أكثر تشدّدا منذ الاستفتاء الشعبي، الذي نظم سنة 2006، وتنفذ الجِـهات المختصة حزمة من السياسات المختلفة الهادفة إلى الحدّ من المهاجرين غير الأوروبيين، منها ما يَـعتمد أسلوب الترغيب والحوار، ومنها ما يستوجب القهر والإجبار.

ويهدف برنامج "المساعدة من أجل العودة إلى البلد الأصلي"، وهو أحد أركان هذه السياسة، إلى إقناع طالبي اللجوء، الذين رفِـضت طلباتهم لسبب أو لآخر، والأجانب الذين دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية، بالرجوع إلى بلدانهم بشكل طوعي، مقابل مساعدات مالية وعينية، تغطّـي تكاليف السفر وتسمح بإنشاء مشروع عائلي، ولا تتجاوز تلك المساعدات، في أغلب الأحوال، 5000 فرنك سويسري.

خطة تحظى بالإجماع

ويقول السيد إيدوارد نيازا، مدير المكتب الفدرالي للهجرة "إن هذا البرنامج يُـرضي جميع الأطراف، فاللاجئ يستفيد من مساعدة مالية وعينية، ويعود إلى بلده مكرما مبجّـلا ويستفيد البلد الأصلي، فلا يُجبر مواطنه على العودة مُـكرها، ويتلقى مساعدات تُـساهم في التنمية المحلية، أما سويسرا، فهي تجنِّـب نفسها من خلال هذه العملية تكاليف باهظة على المستويين، الفدرالي والكانتوني، إذا ما اضطرت إلى اللجوء إلى طُـرق الإكراه لتنفيذ إجراءات الطرد".

كما تلقى هذه الخطة مُـباركة الهيئات والمنظمات الإنسانية، إذ يرى يان غولاي، الخبير القانوني والناطق الرسمي باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين أن "المنظمة تنظر بإيجابية كبيرة لهذه الجهود التي يبذلها المكتب الفدرالي للهجرة وشركاؤه، من أجل مساعدة اللاجئين العائدين إلى بلدانهم على تجاوز المشكلات المرتبطة بإعادة الاستقرار"، لكنه لا ينكر أن هذه العودة وهذا الدعم الذي يصاحبها، قد يكونان سببا في إثارة مشكلات للاجئ "كأن يُـتهم مثلا في ولائه لوطنه والعمالة لغيره".

من جهتها، ترى هيئة الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية أن هذه السياسة المتّـبعة "لا تخلُ بحقوق الإنسان الأساسية أو الحريات والمكاسب، التي ينص عليها الدستور السويسري، ومع ذلك، يجب التعامل بحذر، لأن الخطر يكمُـن في إساءة تقييم الأوضاع السياسية والأمنية في البلد الأصلي، وقد حدث ما لم يكن في حُـسبان بعض العائدين"، على حد تعبير مانون شيك، الناطقة الرسمية بإسم الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية في سويسرا.

نجاح الخطة

شهدت سنة 1997 أول تنفيذ فعلي لهذه الخطة، وتزامن ذلك مع اندلاع أزمتين كبيرتين في كل من البوسنة والهرسك وكوسوفو، وعندما توقفت الأعمال العدائية، عرضت السلطات السويسرية على رعايا هذين البلدين المساعدة من أجل إعادة توطينهم في إقليمهم الأصلي، ولقي ذلك إقبالا شديدا من المعنيين بالأمر، إذ عاد إلى إقليم كوسوفو 40.000 لاجئ وإلى البوسنة 10.000 لاجئ في الفترة الواقعة بين 1999 و2001، وبلغ إجمالي المساعدات التي قدِّمت للاجئي كوسوفو، 180 مليون فرنك سويسري، كما تكلف هذه الخطة الميزانية 15 مليون فرنك سنويا، ويستفيد منها شهريا 130 مهاجرا.

كما شهدت العشر سنوات الأخيرة تنفيذ 21 برنامج مساعدة، توجّـه كل برنامج منها إلى بلد بعينه، مثل بلدان جنوب الصحراء وبلدان آسيوية كميانمار (بورما) وسريلانكا وإقليم التيبيت، وكذلك بلدان المغرب العربي.

ونظرا للنجاح الذي لاقته هذه الخطة، يعمل المكتب الفدرالي للهجرة على توسيع دائرة المستفيدين منها، لتشمل مستقبلا المهاجرين غير الشرعيين وضحايا المعاملات السيئة، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة مع العديد من البلدان، التي أصبحت بلدان عبور للاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، كبلدان البلقان وتركيا والمغرب الأقصى.

وإذا ما تجاوزنا الخطاب الرسمي، نكتشف أن العودة إلى البلد الأصلي لم تكن دائما اختيارا، وإن بدت في الظاهر كذلك، فبعض الذين استفادوا من هذه المساعدات يقولون إنهم "اضطروا لذلك، بسبب الإجراءات المشددة والمضايقات" التي كانت تمارس عليهم في البلد المضيف.

ويقول أحد اللاجئين النيجيريين، الذي عاد إلى بلده: "في سويسرا، كنت عاطلا عن العمل وليس من حقي فعل شيء، وكنت مُـجبرا على ذلك بحُـكم القانون، وكنت لا أزال شابا غضّـا، بإمكاني القيام بأعمال كثيرة، ولذلك، قررت أن أعود إلى بلدي من أجل استئناف حياتي الطبيعية"، ويضيف مبرّرا القرار الذي اتخذه: "أردت أن أبرهن لأبناء وطني أن أوروبا ليست جنّـة كما يتصورون، وأن في سويسرا لاجئين مُـجبرين على السكن ثمانية أفراد في غرفة واحدة، وأنهم محرومون من حقهم الطبيعي في العمل، والذي كفلته جميع الشرائع الدولية".

ومن خلال استطلاع، شمل عينة من جالية كوسوفو، الذين عادوا سنة2001 إلى الإقليم في إطار برنامج العودة هذا، عبّـر 69% منهم عن رضاهم عن الوضع الذي يعيشونه، وأما 31% المتبقية، فقد اشتكوا من غياب الإطار العائلي وصعوبة الاندماج في المجتمع ومن الآثار التي لا تزال قائمة للتوترات العرقية، وعبروا أيضا عن رغبتهم في الهجرة من جديد.

إقبال ضعيف من الجالية العربية

منذ انطلاق العمل بهذه الخطة، لم يتقدّم لطلب هذه المساعدة سواء 90 مهاجرا من البلدان المغاربية الخمس، والذين عاد منهم فعليا إلى المنطقة 69 فردا فقط. ويُصنّـف اللاجئون من المنطقة العربية بأصحاب الحالات الصعبة، ولذلك، يعتقد السيد غريغوار كريتاس Grégoire Crettaz ، نائب رئيس وحدة "المساعدة من أجل العودة" بوزارة الشرطة والعدل، أن هذا العدد برغم محدوديته، يُـعد هاما.

ويقول السيد غريغوار: "العودة تُـجاه هذه المنطقة ليست كبيرة، نظرا للمشكلات والمصاعب التي تمر بها تلك البلدان، ونعتقد أن الأسابيع والأشهر القادمة ستشهد المزيد من الإقبال، إذ أن هناك عددا كبيرا من الجزائريين، الذين رفِـضت طلبات لجوئهم وانتهت المهلة التي مُـنحت لهم، وهناك عدد هام كذلك من الليبيين الحاصلين على اللجوء يفكِّـرون في العودة بعد تحسّـن الأوضاع هناك".

وعندما سُـئل، إن كان القسم الذي يعمل به يقدم دعما لهيئات المجتمع المدني في المنطقة العربية من أجل تحسين الأوضاع وتجفيف المنابع التي تؤدّي إلى الهجرة واللّـجوء، أجاب: "هذا دور المساعدات الإنسانية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، أما نحن، فنهتم بالهجرة، ومع ذلك، فقد خصّـصنا مساعدات للمهاجرين الأفارقة، الذين تقطعت بهم السُّـبل في المغرب، بعد أن فشِـلوا في الوصول إلى أوروبا، وكذلك وضعنا برنامجا تدريبيا لسِـلك القضاة في الجزائر، وسينفذ البرنامج هنا في سويسرا، ونكون بهذا قد ساهمنا، ولو جزئيا، في معالجة المشكلة من جذورها".

وبرغم أهمية هذا العمل، إلا أن المشكلات الحقيقية في مجال اللجوء لا تُـحَـل من خلال هذه المساعدات المحدودة، وإنما في تشديد معايير معالجة ملفات اللجوء، كعدم النظر من الأساس في الملف، إذا لم يتضمن أوراق ثبوتية، وأيضا المعاملات اللاإنسانية، التي تصاحب عمليات الطرد الإجباري، كما أن تقديم هذا النوع من المساعدات، لا يعفي البلد المضيف من مسؤولية ضمان معالجة عادلة ونزيهة لطلبات اللجوء، بما يؤدي إلى منح حماية مناسبة للأشخاص المهدّدين في بلدانهم الأصلية.

عبد الحفيظ العبدلي - برن

باختصار

يعود مشروع "المساعدة من أجل العودة" كما هو مطروح الآن، إلى سنة 1997، وكان آنذاك ردّا على دعوات موجّـهة من منظمات إنسانية إلى الحكومة إلى تقديم مساعدات للاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، وكان أغلبهم من أمريكا اللاتينية.

ويأتي هذا المشروع، بعد قرار المجلس الفدرالي الداعي إلى اعتماد سياسة جديدة، تهدف إلى تشجيع اللاجئين على العودة إلى بلدانهم ودفع تكاليف سفرهم والمساهمة ماديا في إعادة اندماجهم في أوطانهم، وذلك بتقديم العون لهم على عين المكان، من خلال الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والمؤسسات الإنسانية.

وكان من أول المستفيدين أيضا من هذا البرنامج أتراكا وأفارقة، ثم شمل بعد ذلك رعايا 21 بلد.

وإلى جانب المساعدات المالية، يقدم هذا البرنامج استشارات تتعلق بالوضع الميداني في البلدان، التي يعود إليها اللاجئون بالنظر، ويوجه العائدين إلى الميادين، التي يمكنهم استثمار المساعدات التي حصلوا عليها من الفدرالية بطريقة تسمح لهم بالاندماج وظيفيا في الوضع الجديد وتمكِّـنهم من الاستقلال ماديا.

نهاية الإطار التوضيحي

معطيات أساسية

منذ سنة 1997 وحتى سنة 2007، تم تنفيذ 21 برنامج مساعدة في بلدان مختلفة.
خلال العشر سنوات الماضية، استفاد من برنامج المساعدات من أجل العودة، 65.000 شخص تقريبا.
بلغت قيمة المساعدات، التي قدمت مثلا للعائدين إلى كوسوفو سنة 1999، ما قدره 180 مليون فرنك سويسري، واستفاد منها قرابة 40.000 لاجئ، في حين استفاد من برنامج دعم البوسنيين 10.000 شخص.
يستفيد من برنامج "المساعدة من أجل العودة"، طالبو اللجوء، سواء من كانت ملفّـاتهم تحت الدراسة أو الأشخاص المقيمين بشكل مؤقت أو الحاصلين على الإقامة الدائمة.
منذ عام 2001، يستفيد كل سنة من هذا البرنامج 1124 فردا، وهو ما يمثل 45% من مجموع العائدين طوعيا إلى بلدانهم.
90% من الذين عادوا إلى بلدانهم في إطار برنامج الدعم، لا زالوا يعيشون في المناطق التي عادوا إليها في الأول، وهو ما يُـعطي مؤشرا على استقرار وضعهم المادي والاجتماعي.
عبَـر 69% من الذين استفادوا من هذا البرنامج عن رضاهم عن الوضع الذي يعيشون، وأما 31% المتبقية، فقد اشتكوا من غياب الإطار العائلي وصعوبة الاندماج في المجتمع، ومن الآثار التي لا تزال قائمة للتوترات العرقية، وعبّـروا أيضا عن رغبتهم في الهجرة من جديد.
يقول 90% من الذين أخِـذت آراؤهم، إن هذه المساعدة كانت ضرورية جدا، وأنه بفضلها أمكنهم الاندماج المهني والاجتماعي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×