تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خارطة الطريق ملطّـخة بالــدم

عملية انتحارية فلسطينية في القدس الغربية غداة محاولة إسرائيل اغتيال أحد قادة حركة حماس

(Keystone)

بعد انتقاده محاولة إسرائيل اغتيال عبد العزيز الرنتيسي، أدان الرئيس جورج بوش بشدة العملية الانتحارية الفلسطينية في القدس الغربية يوم الأربعاء.

وكان الرئيس الأمريكي اعتبر أن محاولة اغتيال الرنتيسي لا تخدم مقاومة الإرهاب ولا تضمن أمن المواطنين الإسرائيليين.

سارعت الحكومة الفلسطينية إلى توجيه رسالة للرئيس جورج بوش حذرته فيها من الخطر الذي يتهدد خطـة خارطة الطريق في ضوء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وفي سياسة ملاحقة النشطاء الفلسطينيين بالاغتيال. ووصف رئيس الوزراء محمود عباس محاولة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي بأنها عمل إرهابي موجه ضد حكومته، وضد ما يبذله من جهود لتهدئة الأوضاع.

ويعتبر بعض المحللين الأمريكيين أن المحاولة الإسرائيلية، لئن فشلت في اغتيال الرنتيسي، فإنها لفتت الأنظار إلى الوضع الهش الذي وضعت فيه إسرائيل خارطة الطريق، حيث زادت في تعميق الشكوك المحيطة بفرص نجاحها وإضعاف الثقة المتبادلة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقد تأكدت هذه الشكوك بعد ظهر يوم الأربعاء من خلال عملية انتحارية استهدفت حافلة لنقل الركاب وسط القدس الغربية أسفرت عن وقوع عشرات الضحايا. وكانت حركة حماس الفلسطينية أنذرت بالانتقام لمحاولة الاغتيال التي تعرض بها أحد قادتها عبد العزيز الرنتيسي يوم الثلاثاء من طرف القوات الاسرائيلية.

وقال السيد غالب درابية، المستشار السياسي لبعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لسويس إنفو (قبل العملية الانتحارية الفلسطينية في القدس الغربية)، إن الولايات المتحدة فرضت على الجانب الفلسطيني مطالب كثيرة قبل أن يتمكن الرئيس بوش من طرح خارطة الطريق كمنهج للتوصل إلى نهاية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بحلول 2005

وأضاف السيد درابية، أن القيادة الفلسطينية اضطرت لاتخاذ قرارات استراتيجية وقبول تنازلات تفي بالمطالب الأمريكية، كان من بينها تعيين رئيس وزراء فلسطيني تستطيع الإدارة الأمريكية التعامل معه وهو السيد محمود عباس، وتخلي السيد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية عن الإشراف الشخصي على حسابات صندوق الاستثمار القومي الفلسطيني، وتجميع كل حسابات السلطة الفلسطينية في حساب واحد يخضع لرقابة صندوق النقد الدولي ومراقبين أمريكيين.

كما طلبت الولايات المتحدة وقف العنف وتوحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت إشراف غرفة عمليات واحدة، والبدء في جمع كل قطع السلاح غير المرخصة والموجودة بحوزة الفلسطينيين في الضفة والقطاع.

ومع أن القيادة الفلسطينية نفذت معظم تلك المطالب انتظارا لشروع الولايات المتحدة في طرح مشروع خارطة الطريق حقنا لدماء الفلسطينيين واستئنافا لعملية السلام، فإن إسرائيل لم تقابل ذلك بأي رد إيجابي، بل أخذت الحكومة الإسرائيلية في تسجيل التحفظات واشتراط أن تقوم السلطة الفلسطينية بتدمير البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية المناهضة لعملية السلام مثل حركة المقاومة الإسلامية حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، فيما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال السياسي للكوادر الفلسطينية، التي كان أحدثها محاولة اغتيال السيد عبد العزيز الرنتيسي يوم الأربعاء إلى جانب التوغل شبه اليومي في عمق المناطق الفلسطينية.

وخلص السيد غالب درابية إلى أنه حان الوقت الآن لاتخاذ إسرائيل خطوات إيجابية وفورية، مثل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني والتعاون مع السلطة الفلسطينية في تحسين حياة الفلسطينيين، واحترام كرامتهم ومساعدة قوات الأمن الفلسطيني في استعادة الأمن والنظام، بدلا من تدمير البنية التحتية لقوى الأمن الفلسطيني. كما يجب أن تتوقف إسرائيل فورا عن عمليات الاجتياح والتوغل وتسحب قواتها إلى خارج المدن الفلسطينية لكي تتمكن السلطة الفلسطينية من إقناع المنظمات الرافضة لعملية السلام بوقف عملياتها ضد الإسرائيليين.

تضايق جورج بوش

وقد كشفت صحيفة هآريتس الإسرائيلية النقاب عن شعور الرئيس بوش بالضيق من مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون أثناء مناقشة خارطة الطريق في العقبة، إذ نقلت الصحيفة عن أحد الحاضرين قوله، إن بوش التفت إلى مستشارته لشؤون الأمن القومي كوندوليسا رايس بعد الاجتماع وقال لها: "أرى أن لدينا مشكلة في التعامل مع شارون، بينما سيمكننا العمل مع محمود عباس".

وكان السبب في تلك الملاحظة رفض شارون الاستجابة لطلب بوش الإفراج الفوري عن الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل للمساعدة في تخفيف المشكلة الإنسانية في الضفة والقطاع، وبرر شارون ذلك الرفض بأنه يجب التعامل أولا مع مشكلة الأمن قبل الإفراج عن الأموال الفلسطينية فقال له الرئيس بوش "ولكنها أموالهم!" فردّ شارون "ولو"، وقاطعه بوش قائلا "إنها أموالهم أعطهم إياها".

وتكرر الموقف نفسه من الجانب الإسرائيلي في حوار آخر بين الرئيس بوش ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤل موفاز، عندما طالب وزير الأمن الفلسطيني محمد دحلان بأن تساعد إسرائيل السلطة في إقرار الأمن فكان الرد: "لن تحصلوا على أي مساعدة منا. فلديكم قوات الأمن الخاصة بكم". فقال الرئيس بوش "لقد دمرت إسرائيل قدرات الأمن الفلسطينية". فكان رد موفاز بتحدي "لا أعتقد أننا سنساعدهم". وعندئذ ضاق بوش ذرعا بهذا الموقف وقال لموفاز: "أعتقد أن بوسعكم مساعدة الفلسطينيين وستفعلون ذلك".

ويرى خبراء شؤون الشرق الأوسط في واشنطن أن تكليف الرئيس بوش لوزير خارجيته كولن باول ومستشارته لشؤون الأمن القومي كوندوليسا رايس بمنح عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الأولوية القصوى في السياسة الخارجية الأمريكية لن يكون كافيا لضمان نجاح خطة خارطة الطريق، إذ يلزم أن يوجه الرئيس بنفسه رسالة قوية لزعماء إسرائيل بأن الإعلان بالقول عن اعتزامهم تنفيذ التزاماتهم في الخارطة، لا يعفيهم من حقيقة العمل نحو تنفيذ ما يقولون والتخلي عن سياسة التشدد والإملاء التي عبر عنها المتحدث باسم شارون بعد فشل محاولة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي حين قال "نحن نأسف لعدم نجاح الهجوم في تصفية الرنتيسي".

ويخلص هؤلاء الخبراء إلى القول، إنه يتعين على السفير الأمريكي جون وولف، الذي عينه الرئيس بوش مبعوثا للرقابة، على مدى التزام الطرفين بخارطة الطريق، وأن يشرع فورا في مهمته حتى لا تزيد الأوضاع الأمنية ترديا، وحتى لا يؤدي العنف والعنف المضاد إلى نسف خطة السلام.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×