Navigation

رايــة الـــدّم

الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإلى جانبه منهل عرفات نجل اللواء موسى عرفات بعد ساعات من الإفراج عنه من طرف المجموعة المسلحة التي اغتالت والده يوم 7 سبتمبر (مكتب الرئيس في غزة - 9 سبتمبر 2005) Keystone

في اليوم التالي لاغتيال اللواء موسى عرفات، المستشار العسكري للرئيس الفلسطيني، والرجل القوى ومدير الأمن السابق، كانت غزة التي شهدت مصرعه أمام زوجته واولاده صامتة ساكنة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 سبتمبر 2005 - 11:21 يوليو,

فلا آثار لمواجهات، ولا مؤشرات على الاستنفار الذي تحدث عنه وزير الداخلية، الذي اهتزت صورته وهيبته أمام تفاصيل عملية الاغتيال السريعة وغير المسبوقة.

وبالرغم من الاسئلة المحرجة التي إنطلقت مع موكب الموت الذي جهز لاصطياد اللواء الذي طالما أرهب واستبد، بدت غزة بعيدة، غريبة، وكأن المفاجأة لا تخصها، وكأن امتحان الصدمة لم يعد يثير الاهتمام.

ربما كان في تفاصيل عملية تنفيذ الاغتيال، من استخدام لاسلحة ومعدات ومركبات ومشاركة من مجموعات مألوفة الاسم والرمز، ما يشير الى الآثار التي تركها اغتيال رجل من عيار اللواء ويحمل اسم عائلة عرفات.

وربما أيضا، كان للتوقيت ومسرح العميلة على بعد أمتار من منزل الرئيس في المدينة حيث سحبت جثة اللواء وأفرغت فيها مزيد من الطلقات، ما يدعو الى طرح اسئلة واستفسارات وعلامات استفهام كبيرة.

وكذلك، فان الاشارة الى عدم تحرك أي جهاز أو عنصر أمني الى موقع الهجوم الذي استمر أكثر من اربعين دقيقة، ما يدفع على الاعتقاد القوي بان الجهة التي وقفت وراء ذلك، إنما هي أقوى من السلطة الفلسطينية التي تدعي بقدرتها على السيطرة وتولي الامن في القطاع الذي يستعد للتحرر.

لكن ردات الفعل الشعبية الاولى في مختلف المناطق الفلسطينية، لم تاخذ بالا لذلك، واستبقلت الامر على انه "وعد يستحق" وان الرجل اللواء نجح خلال السنوات العشر الماضية، اكثر ما نجح، في رفع العدد على قائمة أعدائه.

وفي المقابل، كانت ردة الفعل الرسمية قد انحصرت في خانة إدانة الجريمة والتأكيد على ملاحقة الفاعلين، الأمر الذي كرس عدم اللامبالاة لدى الجمهور المنشغل أصلا بحياة قاسية لا مجال فيها للتفاؤل.

ثمة قائمة طويلة من الاسئلة، يمكن ان يثيرها اغتيال من هذا النوع، وفي مثل مكان كقطاع غزة، ولشخصية يهذه الرتبة وفي ظل ظروف متواترة على درب مجهول، لكن الاجابات بالقطع لن تكون على مثل هذا القدر من الطول والتنوع.

الغموض البناء

وما لبثت ما يعرف بـ "لجان المقاومة الشعبية"، أن سارعت الى تبني عملية الاغتيال والتاكيد على انها ستوافي الجمهور بالاسباب التي دفعتهم الى ذلك، ثم عادت المجموعات التي كانت شُـكـلـت بداية الانتفاضة لمقاومة الاحتلال، وتراجعت عن التبني.

واستنادا إلى مصادر مطلعة، فان مسؤولي المخابرات المصرية العاملين في القطاع على مساعدة السلطة الفلسطينية، كانوا وراء فكرة "إخراج لجان المقاومة الشعبية" من قصة الاغتيال حتى لا تكون السلطة في مواجهة حركة فتح الذي تتشكل اللجان في معظمها من عناصر منها.

وبالفعل، ما لاح صباح اليوم التالي لعملية الاغتيال، حتى كانت لجان المقاومة الشعبية خارج الصورة، وعاد الحديث يجري عن مجهولين مسلحين يجري التفاوض معهم لاطلاق سراح منهل، نجل موسى عرفات، الذي اختطف اثناء عملية الاغتيال.

وفي غضون ذلك واصلت السلطة الفلسطينية صمتها ولم يكن أي مسؤول على استعداد للتوضيخ او التفسير او إعطاء بيانات يمكن ان تترجم الى معلومات. فجاة تحولت السلطة الفلسطينية إلى .. كاتم اسرار!.

وما خفى .. أعظم؟!

لكن تفاصيل معروفة وأخرى راحت تتسرب، كانت تشير الى ان عملية الاغتيال ربما كانت تخفي أكثر بكثير مما ارادت له السلطة واصدقاؤها أن يكشف، لاسيما البصمات التي تركها المنفذون وإلى أي هوية تشير.

وبالإضافة الى التجهيز الكامل للمجموعة التي نفذت الاغتيال، وعدد المشاركين بها، تحدثت المعلومات عن أن الفاعيلين كانوا يبحثون في منزل موسى عرفات عن وثائق بتحويلات مالية بعشرات الملايين ووثائق أخرى لم يعرف شيء عن نوعيتها وطبيعتها.

كذلك فان مسالة اختطاف منهل، نجل موسى عرفات، لايمكن ان تبعث إلا على تاكيدات أخرى مفادها ان مجموعة الاغتيال تريد الحصول على "معلومات أخرى"...

ربما كانت التفاصيل المعروفة غير كافية، او انها تؤدى الى غموض، لكنه "غموص بناء" يقول إنه ليس بوسع أي فصيل أو مجموعة أو جهة كانت ان تنفذ مثل هذا الاغتيال بمثل هذه الطريقة وعلى هذه المستوى من الجرأة.

وفي حيت يؤكد مطلعون أنه لا يمكن لأي جهة خارج إطار حركة فتح، أن تتمكن من القيام بهذا العمل، غير أن التذكير بأن موسى عرفات نفسه هو من قدامى الحركة ولا زال يحتل عضوية مجلسها الثوري، أمر من شانه يضفي شكوكا على الاحتمال.

وبغض النظر عن الإحتمالات والتخمينات، تظل الحقيقة الاكيدة أن الفوضى والفلتان الامني الذي يسيطر على الاراضي الفلسطينية قد وصل مرحلة ومستوى غير مسبوقين، وأن تداعيات الامر يمكن أن تطال ما هو اكثر.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.