تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ربيع سويسرا البرلماني ساخن للغاية

بدأت أعمال الدورة البرلمانية يوم 5 مارس 2007 في ظل أجواء انتخابية توفر للأحزاب فرصة لإستعراض مواقفها عمليا

(Keystone Archive)

بدأ البرلمان الفدرالي صباح الخامس من مارس دورته الربيعية التي ستكون حافلة بالملفات والموضوعات التي تهم الرأي العام، ولاسيما وأنها تأتي قبل حوالي نصف عام من موعد الانتخابات البرلمانية.

ومن المتوقع أن تكون مواضيع الحفاظ على البيئة وتوجهات الدولة في التعامل مع المزارعين ومنتجاتهم حتى عام 2011، ومشكلة تمويل المستشفيات من أهم الملفات التي ستشهد جدلا ساخنا في هذه الدورة.

يقف البرلمان الفدرالي بغرفتيه (النواب والشيوخ) أمام مجموعة من الملفات العديدة تتضمن آلاف الموضوعات ويجب البت فيها في غضون عدة أسابيع، مما دعا النواب على الموافقة مسبقا على العمل لساعات إضافية، لإتمام المهام الموكلة إليهم.

ولعل أهم الملفات المطروحة للنقاش تلك التي ستبدأ في 21 مارس، حيث سيفتح البرلمان ملف الطاقة والبيئة، والتي أصرت أحزاب اليسار على تتم مناقشة خطوطها العريضة في هذا الموسم البرلماني مع عدم الخوض في التفاصيل.

وقالت ميريام بيرنز المتحدثة الإعلامية لسويس انفو، "إن الحزب لا يوافق على وضع أغلب الملفات المتعلقة بالطاقة والبيئة في يوم واحد لمناقشتها، لأن اتخاذ القرار فيها يحتاج إلى استعراض وجهات النظر المختلفة بين التأييد والمعارضة، ولذا فإنه ليس من السهل اتخاذ القرار المناسب في وقت قصير".

وتعتقد بيرنز أن مناقشة الحلول العاجلة لتقليص إنتاج كميات غاز ثاني أكسيد الكربون، يجب أن تكون على رأس قائمة الأولويات التي سيناقشها مجلس النواب في جلسة 21 مارس المقبلة، مع تأجيل مناقشة الموافقة على بناء مفاعل نووي جديد على جلسة خاصة، حيث يخشى الحزب أن يؤدي هذا الفيض الهائل من الموضوعات إلى عدم اتخاذ قرار نهائي في أي منها.

وتشير المتحدثة بإسم الخضر إلى الأسئلة العالقة حول تحرير سوق الكهرباء واستخدام الغازات الطبيعية والبدائل المقترحة للطاقة وكيفية التعامل معها أو دعم انتشارها.

الزراعة والتسلح والأمن

وسيكون ملف الزراعة والإنتاج الفلاحي من الملفات البالغة الحساسية في هذه الدورة البرلمانية، إذ يجب على البرلمانيين إمعان النظر في ملف (السياسة الزراعية للكنفدرالية 2011) ووضع الحد الفاصل في مسألة تخفيض نسبة تمويل الفلاحين تدريجيا وفقا لتعليمات منظمة التجارة العالمية.

فقد عرقل مجلس الشيوخ برنامج الإصلاحات الذي وصفته الحكومة السويسرية بالطموح، حيث حددت "القروض" التي يحصل عليها المزارعون بحوالي 13.7 مليار فرنك في الفترة ما بين عامي 2008 و 2011، وسيدور النقاش حول الآليات التي سيكون عليها "تمويل" أو "مساعدة الفلاحين بالقروض"، والمشكلة أن كل هذه المفردات هي لتفادي كلمة دعم أو تمويل القطاع الفلاحي، حتى لا تترض سويسرا للمسائلة لا من الإتحاد الأوروبي ولا من منظمة التجارة العالمية.

كما يقف النقاش حول تعديلات في قوانين استعمال السلاح في مكانة هامة على قائمة الموضوعات التي سيستعرضها البرلمانيون في دوره هذا الربيع، حيث انقسمت الآراء حول إنشاء بنك للمعطيات والبيانات حول الأسلحة المتداولة حيازتها، على جانب النقاش الدائر منذ سنوات حول استمرار احتفاظ المواطنين بأسلحة الجيش في أقبية البيوت.

وسيشهد هذا الملف أيضا فصلا من النزاع حول اتفاقيات التعاون الأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على ما يسمى بالإرهاب، لاسيما وأن الأجواء السياسية الداخلية الآن مشحونة بعدم العثور على ما يشير بضلوع الأجانب المقيمين فيها في هذه الأنشطة، فضلا عن عدم تحديد موقف سويسرا تماما من عبور طائرات المخابرات المركزية الأمريكية أجواء الكنفدرالية محملة بالمعتقلين بصورة غير قانونية أو المختطفين قسرا.

وليس بعيدا عن هذا السياق سيكون الحوار أيضا عن مستقبل الجيش الفدرالي، واي نوع من الإصلاحات يحتاجها، بعد أن اتسعت هوة الخلاف بين مقترحات اليسار واليمين الوسط، وبين طلبات أقصى اليمين التي تؤيد التمسك ببرامج التسليح، وتطالب بالمزيد من التقنيات الحديثة.

وقد يكون اقتراح وزير الدفاع صامويل شميد هو الحل الوسط الذي يرضي جميع الأطراف، فهو يرى إمكانية تقليص عدد فرق الدبابات إلى 6 بدلا من 8، في مقابل زيادة سلاح المشاة والمدفعية، بيما يطالب اليسار بالتخلص من نصف سلاح الدبابات وبدون زيادة في المشاة أو المدفعية والتراجع عن سياسة النفقات الباهظة في الدفاع الجوي، شريطة ألا يؤدي ذلك إلى الإخلال بأمن الكنفدرالية.

أوروبا والسجال الدائم

وستظهر العلاقة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي كمحور نقاش أيضا في دورة هذا الربيع، لتجهيز "جبهات الردع" ضد الانتقادات الموجهة إلى سياسة سويسرا الضرائبية مع الشركات الأجنبية، وما يجب أن تسدده سويسرا من مبالغ دعما للدول الأعضاء الجدد في الإتحاد، وما إذا كانت ستدخل في بند المساعدات الإنسانية أم لا.

وإلى جانب هذا الملفات الحاشدة، يقف النزاع حول تمويل المستشفيات أيضا على قائمة الانتظار، حيث تطالب شركات التأمين بضرورة مساهمة الكانتونات في تكاليف إدارة المستشفيات بنسبة أكبر مما هي عليه الآن، في حين ترى الكانتونات أن شركات التأمين تحصد مليارات من الأرباح سنويا، وهي المستفيد الأول من تحسين الخدمات في المستشفيات والقطاع الصحي بشكل عام، لأن ذلك يعني تقليل نسبة المرضى، وبالتالي انخفاض نفقات شركات التأمين.

ويرى مجلس الشيوخ (الذي يضم ممثلين عن كل كانتون) أن مساهمة شركات التأمين يمكن أن تصل إلى 45% من تكلفة إدارة المستشفيات، ويؤيد أيضا حرية اختيار المريض للمستشفى الذي يريد العلاج فيه، كأحد عوامل الراحة النفسية التي تساعد على سرعة الشفاء.

ستحاول الأحزاب الاستفادة من كل هذا الزخم الضخم من الموضوعات لإبراز برامجها ورؤيتها لحل المشكلات التي تشغل بال السويسريين، قبل نصف عام من الانتخابات البرلمانية، حيث ستكون مداخلات البرلمانيين ذات حدين مزدوجين. فإما أن تتمكن من كسب أصوات مؤيدين جدد، أو أن تجعل الناخبين يعيدون ترتيب الأوراق بين الأفضل، ليس في الكلام والخطاب، وإنما في الوصول إلى الهدف.

سويس انفو

معطيات أساسية

تتواصل الدورة البرلمانية الربيعية من 5 إلى 27 مارس 2007 في العاصمة برن.
ستناقش الدور ملفات متعددة من بينها تطوير الجيش والسياسة الفلاحية وقوانين حيازة السلاح وتمويل المستشفيات .
ستهتم هذه الدورة أيضا بالمساواة بين الرجل والمرأة بمناسبة يوم المرأة العالمي الموافق 8 مارس من كل عام.
ينتقد اليسار والخضر تخصيص نصف يوم الحادي والعشرين من مارس لمناقشة جميع ملفات الطاقة والحفاظ على البيئة.
سيعمل البرلمانيون في هذه الدورة أربع مرات في فترات بعد الظهيرة، وأمسيتين كاملتين نظرا لعدد الملفات الضخم الذي يجب البت فيها.

نهاية الإطار التوضيحي

حدود الديمقراطية

من المشروعات المعروضة على المجلس هذه الدورة هو التطبيق العملي لقانونين يرى المراقبون أنهما يتعارضان مع القيم الديمقوراطية السويسرية وهما:

1 - تطبيق قانون يمكن بموجبه الإبقاء على مرتكبي الجرائم الجنسية قيد الحبس أو تحت العلاج النفسي لمدد طويلة، وقد وافق عليها الناخبون، لكن بنودها تتعارض مع الإتفاقيات التي وعت عليها سويسرا، وعلى المعايير المعمول بها أوروبيا، ويطالب البرلمان بعدم تطبيقها.

2 - تفعيل قانون تعميم المبادرات الشعبية لتسمح أيضا بجمع توقيعات الراغبين في تغيير القوانين على المستوى الفدرالي والكانتونات، وبدلا من أن تكون المبادرات مقتصرة على التعديلات الدستورية فقط، فرغم موافقة الناخبين عليها في عام 2003 كآلية جديدة في العمل الديمقراطي، إلا ان مجلس الشيوخ اقترح على مجلس النواب عدم تطبيقها عمليا، لأنها ستعقد من الأمر بشكل كبير.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×