تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

زحف اللغة الانجليزية

تحتل اللغة الانجليزية في سويسرا مكانة متزايدة الأهمية في التعامل والتخاطب والتعليم

(swissinfo C Helmle)

هل ستصبح اللغة الانجليزية اللغة الرسمية الخامسة في سويسرا؟ هذا السؤال مطروح بإلحاح على ضوء الأولوية التي تحتلها الانجليزية في التعامل والأعمال والمناهج الدراسية.

وقد لوحظ تزايد استعمال المصطلحات الانجليزية في الإعلانات وفي لغة التخاطب بين الشباب

لعل أول دلالات اتساع رقعة مستخدمي الانجليزية في سويسرا ما حرص عليه كانتون زيوريخ من تدريسها كلغة أجنبية أولى اعتبارا من الصف الثالث للمرحلة الاساسية من التعليم بدلا من اللغة الفرنسية، مما اثار انتقادات المناطق السويسرية الروماندية المتحدثة بالفرنسية، واعتبره الكثيرون مضيعة للغة الوطنية الثانية في البلاد.

إلا أن الانتقادات الموجهة إلى زيوريخ لم تمنع بعض الكانتونات من اتخاذ خطوة مماثلة، جائت من قبل الادارات التعليمية بعد ارتفاع اعداد التلاميذ الملتحقين بالمدراس الخاصة التي تعتمد اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى، حيث تحرص تلك المدارس على زيادة عدد الساعات المخصصة لتدريس اللغة الانجليزية عن الحد المخصص له في المدارس الحكومية والتي لا تتجاوز الساعتين اسبوعيا.

خريطة لغوية متشعبة

وبالنظر إلى الخريطة اللغوية في سويسرا، نجد أن السويسريين الناطقين بالألمانية في المناطق الشرقية يحرصون على تعلم اللغة الفرنسية، بينما يشعر الرومانديون – السويسريون الناطقون بالفرنسية - بصعوبة في التعامل مع الجانب الألماني، فهم يتعلمون اللغة الألمانية الفصحى في المدراس، ولا يتقنون الحديث باللهجة الألمانية السويسرية العامية، وهو ما يجعل أبناء شرق سويسرا يشعرون وكأنهم يتعاملون مع أجانب على الرغم أنهم رعايا دولة واحدة.

ولا يسلم أبناء كانتون تيشينو الجنوبي الناطق بالأيطالية من هذه الحساسيات، حيث يجب عليهم تعلم لغة وطنية أخرى على الأقل، كالألمانية أو الفرنسية إذا أرادوا العثور على فرص عمل بسهولة أو الدراسة في الجامعات السويسرية الأخرى.

وقد يساعد على تعزيز الشعور بأن الانجليزية ستتحول تدريجيا إلى لغة أساسية في التعاملات بين الشركات والمؤسسات الكبرى، اتجاه بعض المؤسسات المصرفية الكبرى مثل بنك "UBS" أو شركة الاتصالات السويسرية "Swisscom" لاعتماد اللغة الانجليزية كإحدى اللغات الرسمية في بعض فروعها، كما تعمل بعض الدوائر الحكومية على ترجمة أهم تقاريرها الرسمية إلى اللغة الانجليزية إلى جانب اللغات الوطنية الرسمية بالطبع.

الاستفادة من الظاهرة

وما كان لهذه الظاهرة أن تأخذ هذا الحجم دون أن تلفت انتباه علماء اللغة، ولتتحول إلى دراسة اهتم بها أساتذة معهد الدراسات الانجليزية في جامعة برن بتمويل من المؤسسة الوطنية للعلوم، حيث سيدرس المتخصصون تأثير اللغة الانجليزية على اللغات الوطنية في سويسرا، لا سيما مع ظهور انماط مختلفة من التعابير اللغوية أو الجُمل، عبارة عن مزيج من الألمانية العامية أو الفصحى مع الانجليزية، سواء في الحديث اليومي العادي أو حتى في الملصقات الدعائية والاعلانات.

فقد استعان بنك البريد بمجموعة من الشباب وطلب منهم ترجمة بعض الجمل والعبارات الشائعة بالعامية الالمانية إلى الانجليزية، وكانت النتيجة – حسب رأي خبراء الاعلان – عبارات ملفتة للنظر تبدأ باللغة الالمانية وتنتهي بالانجليزية، فلم يتردد البنك في استخدامها في الدعاية، حيث نجح في لفت انظار الشباب فأقبلوا على فتح حسابات جديدة.

رأي خبراء اللغة

ويقول الاستاذ ريتشارد واتس من معهد الدراسات الانجليزية في جامعة برن في حديثه إلى سويس انفو، إنه يشعر بالاحباط من هذا الاتجاه، مستدركا بأنه ليس ضد اللغة الانجليزية وانتشارها ولكنه يشعر أن الامر مبالغ فيه.

وعلى الرغم من أن البروفيسور واتس انجليزي الأصل، إلا أنه يرى أنه من الضروري استثمار هذه الأموال في انقاذ اللغة الرومانشية ( رابع اللغات السويسرية الرسمية واقلها انتشارا) أو في دعم تعليم اللغة الفرنسية على نطاق أوسع وبشكل أفضل.

في المقابل، يؤكد البروفيسور واتس أن التعدد اللغوي في سويسرا ميزة يجب الاعتزاز بها، وإذا كان الاتجاه نحو تعلم اللغة الانجليزية في تزايد، فعلى المسؤولين التفكير مليا بشأن تأثير هذا الأمر على لغات سويسرا الأخرى، وما يمكن أن يكون له من عواقب على التضامن الداخلي وتجانس البلاد.

أما موضوع البحث الذي سيبدأ فيه المتخصصون، فسيكون على شكل دراسة لاحتمال ظهور "انجليزية اوروبية من انتاج سويسري"، بمعني الخليط المحتمل بين اللغة الانجليزية وبين العديد من اللغات الاوروبية الأخرى المتواجدة بالفعل في سويسرا، على اعتبار أن اللغة الانجليزية هي الاكثر انتشارا في العالم، وان تأثيرها لا يمكن تجاهله، سواء من خلال الغناء أو الافلام السينمائية أو في بعض المجالات العلمية.

ويستند خبراء اللغة في تأكيدهم على ميلاد الانجليزية - الاوروبية في سويسرا على الاقبال الشديد على تعلم هذه اللغة في الكنفدرالية، وحرص أغلب الشباب السويسري على زيارة العاصمة البريطانية لندن سواء لدراسة اللغة أو لقضاء العطل.

أما بعض رجال التعليم المؤيدين لانتشار اللغة الانجليزية في سويسرا، فيرون أنه طالما يساعد تعلمها والحديث بها على التواصل بين الناس فلماذا لا تتحول تدريجيا إلى لغة خامسة في سويسرا؟ إلى جانب هذا فالانجليزية هي لغة المال والأعمال والسياحة التي تعتبر من أهم موارد الدخل في سويسرا.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×