تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سمير العراقي و"بياض الثلج" السويسرية

الملصق الإعلاني لشريط "بياض الثلج" الذي يمثل سويسرا في منافسات مهرجان لوكارنو 2005

(swissinfo.ch)

مشاكل المجتمع السويسري كانت محور فيلم المخرج السويسري العراقي الأصل سمير "سنو وايت" الذي يخوض المسابقة الرسمية لمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي.

قصة الحب بين فتاة من الطبقة الراقية في زيورخ ومغني شاب من الطبقة الوسطى في جنيف، تحكي مأساة صعوبة التواصل بين الأجيال، وما يترتب عن ذلك من انحرافات.

"سنو وايت" (أو بياض الثلج)، الذي أخرجه السويسري من أصل عراقي سمير، هو الفيلم السويسري الوحيد المشارك في مسابقة الجائزة الكبرى في الدورة الثامنة والخمسين لمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي.

قصة الفيلم قد تبدو مجرد استعراض لصور الترف الذي تعرفه بعض شرائح الشباب الثري في ضواحي زيورخ وباقي المدن الغنية، ممثلةً بابنة العشرين ربيعا "نيكو" التي تقضي لياليها بين حفلات الأصدقاء والمراقص، وما يصاحب ذلك من تعاطي مخدرات؛ والتي بحكم تعاقب العديد من المشاكل عليها تضطر إلى ممارسة الدعارة، للحفاظ على مستوى عيشها، ولتأمين حصتها اليومية من المخدرات.

أو لعلها تبدو تسجيلاً مقابلاً لصورة شاب من الطبقة الوسطى من مطربي موسيقى الراب، الذي يرى نفسه معبراً عن الثورة ضد الفوارق الاجتماعية وعن الظلم والاستغلال، الذي عانى ولازال يعاني منه الكثيرون من أمثال والديه العاملين البسيطين المهاجرين من إسبانيا والذي، بحكم الصدفة وحدها، يجد نفسه تسقط رهينة حب الفتاة الغنية من زيورخ.

صراع الأجيال... والطبقات

لكن الفيلم جاء ليقدم مضموناً أكثر عمقاً. إذ تمكن بحق من طرح أم المشاكل التي تعاني منها المجتمعات الغنية، ألا وهي صراع الأجيال، أو بالأحرى صعوبة الحوار بين الأجيال.

وجسدت هذا الصراع قصة الفتاة الغنية نيكو، إبنة صاحب بنك مشغول بنشاطاته المصرفية، والذي لا تسمح له تنقلاته المستمرة بالاهتمام أو حتى بالاستماع إلى ما ترغب ابنته في مفاتحته به، رغم احتياجها الشديد له في أتعس مراحل المراهقة التي تعايشها.

صعوبة التواصل بين الأجيال عايشها أيضاً مغني "الراب" باكو، الذي لم يستطع والده المنحدر من الطبقة الكادحة، ولا مرة، النطق بكلمة ارتياح لما وصل إليه أبنه المطرب من شهرة وجاه. وهو ما خلق لدى الإبن عقدة جعلته يحجم عن زيارة والده في المستشفى بعد إصابته بنوبة قلبية.

لكن الفيلم يظهر أن مشاكل التواصل ليست قاصرة على الأجيال، بل تتعداها أيضاً إلى طبقات المجتمع. وتبدى ذلك جلياً في الشابة نيكو التي فضلت التخلي عن كل شيء في حياتها الراقية في سبيل حبها لمغن من الطبقة المتوسطة، دون أن تفلح في كسب ثقته رغم كل محاولاتها الجادة.

مشكلة المخدرات لدى الطبقتين

فيلم سمير "سنو وايت" تعرض أيضا إلى مشكلة تعاطي المخدرات بين شباب سويسرا، سواء لدى الطبقة الفقيرة، والتي مثلها شقيق بطل الفيلم الذي توفي من جراء جرعة مخدر زائدة، وترك شقيقه يشعر بالذنب لكونه لم يعمل على إثنائه عن الإدمان.

أو لدى أبناء الطبقة الراقية، كما بدا ذلك في إدمان بطلة الفيلم نيكو التي كانت تتخذ في البداية من جلسات تعاطي الكوكايين في سهرات الأصدقاء وسيلة لخلق جو متعة واسترخاء، ثم تحولت إلى ممارسة الدعارة، لتمويل حصتها اليومية من المخدرات.

الندم بعد فوات الأوان

دون أن نفسد على القارئ متعة مشاهدة الفيلم عندما تتاح له الفرصة، يمكن القول إن العديد من شخصيات الفيلم ستشعر بالندم ولكن بعد فوات الأوان.

كان الندم بالغا في شخصية والد نيكو الذي حاول الاهتمام بابنته بعد أن حاولت الانتحار، ووالد باكو العامل الاسباني الذي لم يبح بحبه وإعجابه بابنه، إلا بعد أن تجرأ هذا الأخير على زيارته وهو على فراش المرض.

هذا عدا عن الشاب باكو نفسه، الذي حاول استدراك غلطته مع شقيقه، من خلال مساعدة حبيبته نيكو على الخروج من دوامة المخدرات والدعارة.

للعائلة دور في مواجهة التفكك الأسري

أستقطب فيلم "سنو وايت" جمهورا كبيرا في أول عرض له يوم الأحد في لوكارنو، وكان من ضمنهم وزير الاتصالات السويسري موريس لوينبيرغر.

وقد حاول الفيلم تجاوز مشكلة التعددية اللغوية التي كثيرا ما تثار في سويسرا، بحيث سمح للبطلين بالحديث كلٌ حسب هواه، و باللغة التي يراها أسلم للتعبير عن شعوره وإحساسه، أي إما الألمانية أو الفرنسية.

إختيار المخرج سمير لبطلين، أحدهما من المنطقة الألمانية والآخر من المنطقة الناطقة بالفرنسية، كان محاولة لتفادي اعتبار المشكلة شأناً خاصاً بمنطقة محددة، بل هي ظاهرة يعاني منها المجتمع بأكمله، إن لم تكن حتى المجتمعات الأخرى التي تعيش على نفس النمط.

وقد نجح الفيلم في إظهار أهمية دور العائلة في التخفيف من مشكلة التفكك الأسري التي تميز المجتمعات الغربية، وهو الدور الذي لفت إليه المخرج سمير في حوار صحفي قائلاً "إنه من رواسب ثقافتي وتربيتي العربية"، وذلك في إشارة إلى أصوله العراقية.

وفي انتظار حكم النقاد ولجنة تحكيم المهرجان، فإن المثير للانتباه هو أن يتجرأ فنان من أصل عربي على تشخيص مشاكل المجتمع السويسري بهذه الطريقة، تارة باعتباره عضواً في هذا المجتمع بحكم نشأته فيه ومعايشته لواقع بعض الحالات المعروضة في الفيلم، وتارة أخرى باعتباره مراقبا منحدراً من ثقافة عربية.

محمد شريف – سويس إنفو – لوكارنو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×