Navigation

سنة ثانية "كويز".. في عيون الخبراء

بعد مرور عامين على دخولها حيز التطبيق في 14 ديسمبر 2004، لا زالت وجهات النظر متباينة في مصر حول اتفاقية "الكويز" المثيرة للجدل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 ديسمبر 2006 - 06:01 يوليو,

وبينما يرى مؤيدوها ضرورة الإبقاء عليها، باعتبارها حلاً للحد من البطالة ولإنقاذ صناعة النسيج، يؤكد معارضوها خطورة استمرارها، ويطالبون بإلغائها فوراً.

تباينت وجهات نظر خُـبراء مصريون متخصّـصون في الشؤون الاقتصادية، حول جدوى استمرار اتفاقية الناطق الصناعية المؤهلة، (QUALIFIED INDUSTRIAL ZONES)، والتي تُـعرف في مصر بـ "الكويز"، أو 'Q.I.Z'.

ففيما يرى مؤيدوها الإبقاء عليها، باعتبارها حلاً للحد من البطالة وطوق نجاة للصناعات النسجية وفرصة للنفاذ للسوق الأمريكي ويطالب أكاديميون بـ "تعديل" شروطها وحصرها في منطقة حرة واحدة لضمان عدم تسلل المنتج الإسرائيلي للسوق المصري، يؤكّـد معارضوها خُـطورة استمرارها، بل ويعتبرونها سبباً في إهمال السوق الإفريقي "البكر" وتدهور التجارة البينية العربية، عدم تفعيل "الشراكة الأوروبية"، ذات المزايا العالية، ناهيك عن أنها حيلة أمريكية مكشوفة للتطبيع السياسي مع إسرائيل بعد فشل كامب ديفيد على مدى ربع قرن في تحقيقه.

وتشير الأرقام الرسمية، التي حصل عليها مراسل سويس إنفو من مصدر خاص بوزارة التجارة والصناعة المصرية، طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن إجمالي صادرات مصر الصناعية إلى الولايات المتحدة خلال عام 2005 (العام الأول من تنفيذ اتفاقية الكويز)، بلغت 236 مليون دولار، وذلك حسب البيانات الصادرة عن الوزارة في 30 يونيو 2006، والتي لم تُـعلنها الوزارة للرأي العام ولا لوسائل الإعلام.

كما تشير هذه الأرقام إلى أن إجمالي عدد العاملين في القطاع الصناعي بمصر بلغ مليوناً و379 ألف عامل صناعي في عام 2005 (وهو العام الأول لتنفيذ الاتفاقية)، مقابل مليوناً و346 ألف عامل صناعي في عام 2004 (قبيل تنفيذ الكويز)، بزيادة قدرها 33 ألف عامل في كل أنواع الصناعات.

دع الأرقام تتكلم!

وفي تعليقه على هذه الأرقام، يقول المحلل والخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نائب رئيس القسم الاقتصادي المناوب بمؤسسة الأهرام: هذه الأرقام صحيحة، ولكنها تقل عن مثيلاتها خلال السنوات الأربع السابقة على تنفيذ الاتفاقية، ونظرة واحدة على الجدول التالي، تُـبين أن اتجاه تصدير الصناعات المصرية للسوق الأمريكي، كان تصاعدياً طوال السنوات الأربع الأخيرة السابقة على تنفيذ الاتفاقية، ثم بدأ المنحنى في الانخفاض الواضح بعد عام واحد فقط من تنفيذ الاتفاقية:

العام قيمة صادرات مصر الصناعية للولايات المتحدة التوقيت المؤشرات
2001 300 مليون دولار أمريكي قبل الكويز بداية التقييم
2002 305 مليون دولار أمريكي قبل الكويز تصاعدي
2003 341 مليون دولار أمريكي قبل الكويز تصاعدي
2004 371 مليون دولار أمريكي قبل الكويز تصاعدي
2005 236 مليون دولار أمريكي العام الأول للكويز تنازلي *

ويُـشير الولي، عضو مجلس إدارة وأمين صندوق النقابة العامة للصحفيين المصريين في تصريحات خاصة لـسويس إنفو إلى أن "الولايات المتحدة، التي كانت ولسنوات تحتل المركز الأول في الصادرات المصرية لدول العالم، تراجعت إلى المركز الثالث خلال العام الأول لتنفيذ الكويز (2005)، بعدما تقدّم عليها كل من إيطاليا والسعودية.

بينما يذكر محمد عادل العزبي، نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات المصرية، بأن الاتفاقية لا زالت في سنواتها الأولى، وأنه "يتم تنفيذها بنجاح، وأن الصادرات المصرية للسوق الأمريكي في مجال المنسوجات في تزايد مستمر"، مبرراً ما حدث بـ "ظروف الحرب على لبنان، والتي كان لها تأثير على القدرة الانسيابية والسعرية للمكونات الإسرائيلية".

ويعتبر العزبي، نائب رئيس لجنة السياسات المالية والاقتصادية باتحاد الصناعات المصرية أن زيادة أسعار المكونات الإسرائيلية "أمر طبيعي، وأن من يتحدث في الأمر، يخلط بين أسعار المنتج الإسرائيلي مقارناً بأسعار مثيله في دول شرق أسيا، وهي مقارنة غير منطقية، لأن المنتج الإسرائيلي يقارن دائما بمثيله الأمريكي والأوروبي، باهظ الثمن".

فيما يرجع الدكتور يسري حسين طاحون، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية التجارة بجامعة طنطا، تراجع تصدير الصناعات المصرية للسوق الأمريكي، إلى "طبيعة السوق الأمريكي، فهو سوق مفتوح يحتاج لقدرة عالية على المنافسة في ظل وجود منافسين أقوياء من جنوب شرق آسيا، كما أنه سوق صعب، يتطلب درجة عالية من الجودة، وهو ليس في مقدور المنتج المصري حالياً".

33 ألف عامل فقط!!

وفيما يرى عادل العزبي في تصريحات خاصة لـسويس إنفو أن "عدم التوقيع على مثل هذه الاتفاقية، كان من الممكن أن يعرض صناعات أساسية تقوم أساسا على توزيع منتجاتها في السوق الأمريكي، ومن أهمها الصناعات النسيجية، مما كان سيعرّض نسبة غالبة منها للتوقف مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات مجتمعية، لا أظن أن المجتمع المصري لديه الاستعداد لتلافي نتائجها، نتيجة إضافة قائمة طويلة لقوائم التعطّـل والبطالة، إضافة إلى توقف سَـداد مستحقات البنوك التي تتعامل مع تلك الصناعات".

يقول ممدوح الولي: "فيما يخص العمالة، فأرقام وزارة التجارة والصناعة المصرية تشير إلى أن الزيادة التي طرأت على عدد العاملين في القطاع الصناعي بمصر خلال عام 2005، وهو العام الأول لتنفيذ اتفاقية الكويز، لم تتجاوز 33 ألف عامل في كل أنواع الصناعات في المناطق المؤهلة الداخلة في الحيّـز الجغرافي للاتفاقية، فأين الأرقام التي أعلنت الحكومة أنها تستهدفها من وراء تطبيق الكويز، والتي تراوحت حسب تصريحات المسؤولين بين 250 – 300 ألف عامل صناعي؟!!!

ويشير الولي إلى أنه "على الرغم من أن قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، هو القطاع الوحيد الذي استفاد من تنفيذ الكويز حتى الآن، إلا أن حجم العمالة الصناعية فيه لم تزد خلال العام الأول لتنفيذ الاتفاقية ما بين عامي 2004 و2005، عن 13 ألف 722 عامل، وهو عدد ضئيل جداً ولا يتناسب مع مدة عامين، ولا مع الضجيج الحكومي الذي صاحب البدء في الاتفاقية".

عدم توفر المعلومات!

وقد أثار هذا الموضوع مجدداً، ظاهرة عدم توفر الأرقام والبيانات والإحصاءات الرسمية، مما يشكل أحد عوائق العمل البحثي والإعلامي في معظم بلدان العالم العربي، فيضطر الباحثون والإعلاميون إلى اللجوء لأرقام ونسب تقريبية، وأحياناً تقديرية، وفي أغلب الأحيان لا تكون هذه الأرقام دقيقة، فضلاً عن أنها قد تقع بين "تهويل" الحكومة و"تهوين" المعارضة أو العكس.

ويوافقنا الرأي الدكتور يسري حسين طاحون، ويقول في تصريحات خاصة لسويس إنفو: "للأسف الشديد، هناك رسائل علمية في قسم الدراسات العليا بكليات التجارة والاقتصاد بالجامعات المصرية مسجلة للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في موضوع اتفاقية الكويز، لكنها لا زالت متعطّـلة لعدم التمكن من الاطلاع على الأرقام والبيانات الحقيقية لحجم الصادرات والواردات وحجم العمالة... إلخ.

ويضم ممدوح الولي صوته إلى المطالبين بالشفافية وحق توفير المعلومات وحرية تداولها، معتبراً أن حجب الأرقام الصحيحة والمعلومات الرسمية عن الصحفيين والعاملين في مجال البحث العلمي، أضر كثيراً بمصداقية بعض الصحف والمؤسسات الصحفية، فضلاً عن ضرره الأكيد بمؤسسات البحث العلمي، التي لا تستطيع القيام بعملية التحليل والتفسير والتنبؤ، بدون توفر أرقام وبيانات وإحصاءات دقيقة ورسمية.

والجدير بالذكر أن هذا المنع وإخفاء المعلومات يُـخالف القوانين المستقرة والمتعارف عليها في القوانين والدساتير الدولية، كما يخالف ما تطالب به المنظمات والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان، من ضرورة ترسيخ حرية الإنسان في التعبير، وأن هذا الحق يشمل حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين، دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

تضر أكثر مما تنفع

وفيما يعتبر طاحون أن "الاتفاقية كانت سبباً في إهمال السوق العربي، ذي القوة الشرائية العالية، وهو ما ساهم في تدهور التجارة البينية العربية التي انخفضت إلى 8% فقط، كما تسببت في إهمال السوق الإفريقي البكر، الذي لا يتطلب جودة عالية، والسوق الأوروبي المتسع (25 دولة)، والذي تربطنا به اتفاقية شراكة مرّ عليها 3 سنوات، ودخلت حيّـز التطبيق قبل الكويز بعام كامل، وهي الآن مهددة بالتوقف، كما أنها أعطت غطاءً قانونياً لبعض رجال الأعمال للتطبيع مع إسرائيل بجلب المكونات الإسرائيلية بدون جمارك".

ويختتم الدكتور طاحون حديثه قائلاً: "أعتقد أن مشكلتنا تتلخص في عدم وجود إستراتيجية واضحة ومحددة لتنمية الصناعة المصرية، تضع في اعتبارها أن بناء صناعة تصديرية قوية، يتطلّـب بالأساس الاعتماد على الذات والقناعة بأن الصّـنعة التصديرية لا تتم بمساعدة دولة أخرى، وخاصة أننا في عصر التنافس الصناعي".

ويتفق معه فيما ذهب إليه، ممدوح الولي، ويضيف: "ما زلنا عند رأينا الذي قلناه منذ عامين، وهو أن الكويز تضر أكثر مما تنفع، وندلل على ذلك بأن "تركيا بدأت في إنشاء عدد من المصانع في مجال الملابس والصناعات النسجية بالمناطق الصناعية المؤهلة الواقعة في المنطقة الجغرافية الخاضعة للاتفاقية، كحيلة للنفاذ من خلالها إلى السوق الأمريكي عبر اتفاقية الكويز، للاستفادة من ميزة الإعفاء الجمركي"، مشيراً إلى أنه "خلال عامين من تنفيذ الاتفاقية، لم تحدث أي استفادة اقتصادية، ناهيك عن الخسائر السياسية والمجتمعية".

غير أن عادل العزبي، يختلف مع طاحون والولي فيما ذهبا إليه، ويضيف: "توقيع الكويز كان له أثر إيجابي واضح في استمرار تصدير العديد من السلع، ذات الرسوم الجمركية العالية لأمريكا، وأصدق مثال على ذلك، هو أن شركة التجمعات الأردنية التي تمتلك مجمعاً صناعياً كبيراً بالقرب من عمان، أنشأته خصيصا للتعامل مع اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة بالأردن، قررت نقل نشاطها إلى مصر، وهي الآن في سبيلها لإقامة مجمّـع على نفس النمط الذي نجحت فيه بالأردن".

ويختتم العزبي حديثه معلناً تأييده لاستمرار الكويز، معتبراًُ أنها "مهمة جداً للصناعات التصديرية، وأن على المجتمع الصناعي والحكومة أن يستعدوا بخطط بديلة قبل أن يفكروا في إلغاء هذه الاتفاقية، وعلى الذين يعارضونها ويعتبرونها باباً خلفيا للتطبيع السياسي مع إسرائيل، أن يوجّـهوا سهامهم للاتفاقية الأم، وأقصد بها اتفاقية كامب ديفيد، فهي التي ولدت الكويز.

القاهرة – همام سرحان

معطيات أساسية

اتفاقية الكويز ( Q.I.Z)، هي اختصار للكلمة الانجليزية (Qualified Industrial Zone)، أي المناطق الصناعية المؤهلة.
الاتفاقية تشمل 3 مناطق صناعية، تمتد على ‏7‏ مناطق جغرافية، هي شبرا الخيمة والبدرشين و15‏ مايو، والعاشر من رمضان، ضمن منطقة القاهرة الكبرى‏ وبرج العرب والعامرية ضمن منطقة الإرية‏، بالإضافة إلى منطقة بور سعيد، وذلك كمرحلة أولى مع إمكانية إضافة مناطق أخرى في المستقبل.
يتلخص الاتفاق في اختيار بعض المناطق الصناعية المصرية لتكون مناطق مؤهَّـلة، تُـصدّر منتجاتها إلى السوق الأمريكي دون أية جمارك أو ضرائب، شريطة أن يتضمن المنتج النهائي نسبة مكون إسرائيلي 11.7 %، ونسبة أخرى من المكونات الأمريكية قد تصل إلى 15%.
وتستفيد من الاتفاق كافة السلع المصنعة بالمناطق الصناعية المؤهلة (منسوجات، أثاث، صناعات معدنية أو غذائية)‏،‏ كما تستفيد أيضا منه كافة مصانع القطاعين العام والخاص، المُـقامة بهذه المناطق. كما يُـعتبر تطبيق الاتفاق اختياريا وليس إلزاميا، وليست هناك مدة زمنية لانتهاء المزايا الممنوحة.
كانت إحصاءات وزارة التجارة الخارجية المصرية لعام 2004، إلى أن أمريكا تحتل المركز الأول في توزيع الصادرات المصرية، حيث تستقبل ‏39%‏ من صادرات مصر، فيما يأتي الاتحاد الأوروبي في المركز الثاني بنسبة ‏27.3%.
تشير إحصاءات وزارة التجارة الخارجية المصرية لعام 2006، إلى أن أمريكا تراجعت إلى المركز الثالث، في توزيع الصادرات المصرية، فيما جاءت إيطاليا في المركز الأول والمملكة العربية السعودية في المركز الثاني.
يذكر أن تركيا كانت أول دول المنطقة توقيعا لهذا الاتفاق مع واشنطن، بعد تدشين التحالف العسكري مع تل أبيب عام 1996، وتم إنشاء 5 مناطق صناعية مؤهّـلة في تركيا تنفيذا للاتفاقية، وأن الأردن كانت الدولة التالية لتركيا انضماما لهذه الاتفاقية عام 2001.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.