The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سودانيون جرحى في الحرب يجدون ملاذا في تشاد

afp_tickers

في مدينة تينيه في شرق تشاد، يحيط ثلاثة مسعفين في فناء مستشفى مع ضمادات ومقصّات وكمادات، بمحمد حامد أباكار المصاب في هجوم بطائرة مسيرة في السودان المجاور. 

وهو واحد من سودانيين كثر عبروا الحدود حاملين إصاباتهم جراء هجمات بطائرات مسيرة محملة بمتفجرات مستخدمة على نطاق واسع في النزاع السوداني المتواصل منذ نيسان/أبريل 2023. 

وأزال المسعفون شظية معدنية قطرها خمسة ملليمترات من جمجمته المتورمة.

ويقول الرجل البالغ 33 عاما بصوت متقطع “تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة قرب أم بارو في السودان قبل ثلاثة أيام”.

ويضيف الشاب اللاجئ الى تشاد منذ بداية الحرب، أنه كان يقوم برحلة ذهابا وإيابا إلى السودان لإيصال دقيق وسكر إلى عائلته. 

وكان يسافر ليلا في مؤخرة شاحنة بيك-أب عندما استهدفت الطائرة المسيرة السيارة، ونجا وحده من الهجوم فيما لقي ثلاثة ركاب هم رجلان وامرأة حتفهم جراء الانفجار، وقتل رفيقه في السفر الذي كان جالسا بجانبه في الخلف، متأثرا بجروحه في صباح اليوم التالي بعدما نقله مسعفون إلى الحدود التشادية، على بعد 150 كيلومترا.

وأسفرت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 13 مليون آخرين، بحسب الأمم المتحدة.

– الناجي الوحيد –

ويقع مستشفى تينيه على تلة مطلة على نهر جاف يفصل بين تشاد والسودان، وهو في طليعة المستشفيات التي تستقبل جرحى.

وقال عوض الله ياسين محمد، وهو متطوع من منطقة دارفور السودانية المجاورة يعمل في مجال الرعاية الصحية وهو نفسه لاجئ في تينيه منذ عام ونصف “منذ سقوط الفاشر في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، عالجنا حوالى ألف سوداني”.

وأضاف متصفحا صورا على هاتفه لجثث متفحمة في المستشفى حيث كان يعمل قبل فراره “في دارفور، دُمرت مستشفيات ومراكز صحية وحتى صيدليات عديدة خلال القتال”.

وأفاد الرجل الأربعيني بأن “معظم الضحايا الذين يصلون إلى تشاد يعانون من كسور ناجمة عن غارات بطائرات مسيرة”.

ومنذ كانون الثاني/يناير، يتدفّق جرحى من مناطق حدودية مع تشاد هاجمتها قوات الدعم السريع.

وهذا هو حال أباكار عبد الله قهوايا ومحمد أباكار حمدان. 

يُعرّف الشابان البالغان 27 عاما عن نفسيهما كمقاتلين في جيش تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني مناوي المتحالف مع الجيش السوداني.

أدخلا المستشفى منذ أسبوعين بعد إصابتهما خلال اشتباكات مع قوات الدعم السريع في بلدة جرجيرة السودانية الواقعة على بعد حوالى 50 كيلومترا جنوب تينيه.

ويقول أباكار عبد الله قهوايا المصاب في بطنه “تركنا أسلحتنا ودخلنا تشاد لتلقي العلاج”.

ويقول محمد أباكار حمدان، وساقه اليمنى ملفوفة بضمادة، “حالما نتمكن من القتال مجددا، سنعود إلى السودان”.

ويؤكد عوض الله ياسين محمد، وهو متطوع في مجال الرعاية الطبية، أن المستشفى يستقبل جميع الجرحى مدنيين كانوا أم مقاتلين، من دون تمييز، لكنه يلفت إلى أن المكان يفتقر “إلى المسعفين، والموجودون غير مدربين بشكل كاف لعلاج جميع الجرحى”، عارضا صورة لرجل مشوه جراء هجوم بطائرة مسيرة، تم إجلاؤه إلى الخرطوم بسبب نقص الموارد المحلية.

– ضرب واغتصاب –

وإلى جانب الإصابات الجسدية، تشكل المعاناة النفسية للاجئين تحديا كبيرا.

وتشير كيندي حسن، مسؤولة الصحة النفسية في منظمة “لجنة الإنقاذ الدولية” غير الحكومية في مخيم غودران الذي يأوي نحو 60 ألف لاجئ، إلى أن “نقص الموارد والفرص في المخيمات يزيد من هشاشتها”. 

ورافقت كيندي أسماء (اسم مستعار) البالغة 30 عاما، وهي إحدى الناجيات من هجوم شنته قوات الدعم السريع في نيسان/أبريل على مخيم زمزم في شمال دارفور. 

وتروي الشابة وهي تبكي تفاصيل اليوم الذي قضته مختبئة في ملجأ محفور تحت منزلها، قبل أن تتمكن من الفرار من المخيم، تاركة وراءها جثث أحد عشر فردا من عائلتها قتلوا في القصف. 

وتقول ماسحة دموعها بحجابها الأصفر “اعتقلَني جنود مع ثلاث من صديقاتي أثناء فرارنا. ضربونا بأعقاب بنادقهم حتى عجزنا عن المشي، ثم تناوبوا على اغتصابنا حتى الصباح”.

وتتناول أسماء حاليا أدوية لتساعدها على طرد صور من مخيلتها تؤرقها ليلا. 

وتقول كيندي حسن “الصحة النفسية تُعتبر عارا، ومعظم حالات الاضطراب جراء صدمة نفسية تبقى طي الكتمان”. 

وتوضح أن “اللاجئين ينتظرون وقتا طويلا قبل التحدّث عن صدماتهم، واستجابتنا غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة”. 

وتقدّم أربع منظمات غير حكومية الرعاية الصحية النفسية لضحايا النزاع في المخيم، بينها لجنة الإنقاذ الدولية التي ساعدت حوالى 800 شخص في عام واحد. 

وتؤكد كيندي حسن أنه من دون توفير موارد إضافية، سيبقى وضع اللاجئين في المخيمات التشادية قابل للتفاقم، مشيرة إلى “تزايد الأفكار الانتحارية”.

وتحذّر قائلة “بعض الناس يصلون إلى حدّ تسميم أو شنق أنفسهم هربا من محنتهم”.

جبو/س ح/رض

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية