تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تعرض خدماتها على أنان

وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي -راي التقت يوم الجمعة 24 أكتوبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في نيويورك

(Keystone)

لا تتردد الدبلوماسية السويسرية هذه الأيام في إطلاق مبادرات مثيرة للجدل أو الإقتراب من حقول ملغومة في العلاقات الدولية.

فبعد "اتفاق جنيف" بين الإسرائيليين والفلسطينيين أعربت كالمي-راي عن استعداد سويسرا لقيادة مساعي "إعادة التفكير" في ميثاق الأمم المتحدة.

يرى البعض أن التأكيد على أن عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر يحتاج إلى تغييرات جوهرية في أسلوب عمل الأمم المتحدة قد تحول إلى بديهية "ممجوجة" لكثرة ما تداولها الخطباء والكتاب والمنظرون إلا أن وزيرة الخارجية السويسرية تسعى جاهدة إلى تحويل جزء من هذه الأقوال إلى أفكار قابلة للتطبيق.

ففي مناسبة تحولها إلى نيويورك للمشاركة في جملة من التظاهرات بمناسبة الإحتفال بمرور عام واحد على انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة، عرضت على الأمين العام كوفي أنان الذي التقته نصف ساعة جملة من المقترحات العملية.

وفي رد عملي على الدعوة إلى مراجعة ميثاق الأمم المتحدة التي أطلقها أنان في الخطاب الذي افتتح به أشغال الدورة الثامنة والخمسين للجمعية العامة للمنظمة في منتصف شهر سبتمبر الماضي، أعربت كالمي-راي عن استعداد الكنفدرالية للمساهمة جديا في عملية "التفكير في إعادة تعريف مبدإ الدفاع الشرعي".

وقد سبق لسويسرا أن طرحت منذ عام 2001 على مجلس الأمن الدولي وثيقة تستعرض فيها جملة من الوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف المبتغاة من العقوبات المالية والإقتصادية التي تتخذها المنظمة أحيانا ضد عدد من الدول.

لكن مسارعة الولايات المتحدة بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن إلى وضع مبدإ الحرب الإستباقية موضع التنفيذ في أفغانستان والعراق (استنادا إلى البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يُتيح لكل دولة عضو الحق في الدفاع المشروع عن النفس) ولكن دون أن تتمكن من الحصول على تفويض قانوني من مجلس الأمن الدولي أدى إلى حدوث تصدع كبير في عمل الأمم المتحدة كاد أن يشلها تماما.

أي مفهوم للدفاع الشرعي؟

هذه المرة أيضا، واصلت ميشلين كالمي-راي انتهاج أسلوب المبادرة التي أصبح شبه ملازم لعملها على رأس الدبلوماسية السويسرية وهو أسلوب عمل يحاول أن يقيبم الدليل على أن بإمكان بلد صغير كالكونفدرالية أن يُساهم في تطوير الأمور على الساحة الدولية في مثل هذا الظرف الدقيق بالإعتماد على مصداقيته رصيد الإحترام الذي يتمتع به منذ أمد بعيد.

لذلك تركز المقترح السويسري على بلورة الفكرة التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة(الذي أكد مجددا رفضه للتمشي الأمريكي الإنفرادي) الداعية إلى إدخال جملة من الإصلاحات الجوهرية على هياكل الأمم المتحدة وإلى إطلاق عملية تفكير واسعة حول ملفات أساسية كالأمن والمخاطر الجديدة كالأوبئة والتقلبات المناخية والإرهاب.

وتقترح سويسرا التكفل بالإشراف والتنسيق على "تشكيل لجنة من الخبراء الدوليين تكون مهمتها استكشاف مفهوم ومضمون مبدإ الدفاع الشرعي عن النفس في ظل الظروف الجديدة التي يعيشها عالم اليوم" مثلما جاء في مقترح الأمين العام. كما أعربت كالمي-راي عن استعداد برن الكامل لتحمل أعباء تنظيم وإنجاز هذه المهمة.

استعداد سويسري

ولا يعني هذا وجود طموح سويسري مكتوم لإعادة صياغة ميثاق الأمم المتحدة ولكنها خطوة أخرى من بلد صغير، انضم للتوّ إلى المنتظم الأممي يستكمل من خلالها ما بدأه قبل أعوام قليلة من تفكير حول موضوع "نظام العقوبات" المثير للكثير من الجدل والخلاف على الساحة الدولية.

فقد تأكد للجميع - داخل الأمم المتحدة وخارجها - أن العقوبات الإقتصادية وقرارات المقاطعة التي فرضتها الأمم المتحدة في العشريات الماضية على العديد من دول العالم لم تكن ذات نجاعة كبيرة، بل إنها لم تُلحق ضررا معتبرا بالقيادات الحاكمة التي سعى مجلس الأمن إلى مُعاقبتها وأدت في معظم الأحيان إلى الزيادة في معاناة السكان وساهمت في تدهور أوضاعهم المعيشية بشكل كبير. وليس المثال العراقي عنا ببعيد.

أما فيما يرتبط بملف "الدفاع الشرعي" المطروح بقوة منذ 11 سبتمبر، فيبدو أن أسلوب العمل المقترح من جانب سويسرا سيكون مشابها حيث سيتعلق الأمر بمهمة يمكن وصفها بـ "عملية تفكير مفتوحة"، أي أنها غير خاضعة لأطر محددة أو مضبوطة بآجال مُسبقة.

فالفصل 51 من ميثاق الأمم الذي جرى تحريره في عام 1945 يعترف اليوم للدول بـ " حق طبيعي بالدفاع المشروع الفردي أو الجماعي في حال تعرض أحد أعضاء الأمم المتحدة إلى عدوان مسلح". لكن الولايات المتحدة قامت من الناحية العملية (في أعقاب الصدمة الهائلة التي تعرضت لها في 11 سبتمبر 2001) بإجراء تغيير للقانون من جانب واحد. فقد اعتمدت مقاربة جديدة تنص على استباق الإعتداءات المحتملة وعدم انتظار حدوثها والمبادرة بتوجيه الضربات للمعتدين المُحتملين الذين ليسوا دولا بالضرورة بل وحتى لحلفائهم المحتملين.

سياسة جديدة تُجاه واشنطن؟

ومع إقرار الجميع بأن هذا الملف الذي تعتزم سويسرا الخوض فيه "حقل ألغام" إلا أن عددا من المراقبين رأوا في مبادرة كوفي أنان أسلوبا خطوة محسوبة باتجاه الولايات المتحدة تعترف فيها الأمم المتحدة بأن الأزمنة والتهديدات قد تغيرت وبوجود ضرورة لإعادة النظر في مفهوم "الدفاع الشرعي" بما في ذلك الأبعاد الوقائية منه.

ولذلك جاءت تصريحات وزيرة الخارجية متناغمة مع هذا التمشي حيث قالت ميشلين كالمي-راي في تصريحات نقلتها عنها يوم الإثنين وسائل إعلام سويسرية: "يجب أن تكون لنا الشجاعة لمواجهة الوقائع الجديدة واستخلاص العبر منها. وسيكون من الغباء الإنطلاق من مبدإ أن الولايات المتحدة مخطئة على الدوام".

ويبدو من خلال تصريحات وجُمل وردت في خطابات ألقتها وزيرة الخارجية في الأيام الماضية في نيويورك (وخاصة أمام الغرفة التجارية السويسرية-الأمريكية) أنها تحاول رسم معالم سياسة جديدة تُجاه الولايات المتحدة تتلخص في أنه لا مفر من البحث عن جميع الفرص الممكنة للتعاون مع واشنطن وذلك على الرغم من نزوع الإدارة الجمهورية الحالية للتصرف الإنفرادي والآحادي الجانب.

أخيرا تجدر الإشارة إلى أن المبادرات السويسرية لا تقتصر على الفصل 51 من الميثاق الأممي. ففي مناسبة الإحتفال بيوم الأمم المتحدة (السبت 25 أكتوبر) أعلنت وزيرة الخارجية أن سويسرا ستتسلم رفقة السويد رئاسة لجنة شاملة حول الهجرات التي تضم أعدادا متزايدة من دول العالم. كما حضرت حفل تسليم الأستاذ فالتر كالين ممثل سويسرا ضمن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تقريرا شاملا تضمن جملة من المقترحات الهادفة إلى إصلاح عمل وهياكل اللجنة.

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×