Navigation

عشرة أعوام من المساعدات إلى البوسنة والهرسك

يعتبر جسر موستار التاريخي الذي ساهمت سويسرا بشكل كبير في ترميمه أحد أبرز الأمثلة على دور الكنفدرالية في المساعدة على إعادة الإعمار في البوسنة Keystone

تدعم سويسرا منذ عام 1996 إعادة البناء في البوسنة والهرسك، وتعتبر من أبرز الدول المانحة، بحجم استثمارات يناهز 486 مليون فرنك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يوليو 2006 - 10:06 يوليو,

وقد تركَّـز اهتمام التعاون السويسري في السنوات الأخيرة على تعزيز البنى التحتية، إضافة إلى التنمية الاقتصادية وإصلاح مؤسسات الدولة.

يقول رودي شوخ، المسؤول على مكتب التنسيق التابع للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في سراييفو، في معرض تقييمه لحصيلة النقاشات التي نظمتها سويسرا في أنحاء متفرقة من البلاد بمناسبة مرور 10 أعوام على انطلاق التعاون بين البلدين "نحن لا نقدّم حلولا جاهزة، ولكننا نوفّـر ساحة لتبادل الآراء ونجلب معنا خبرتنا. لا تعتزم سويسرا تقديم نفسها كمِثال".

ومن بين القضايا التي تم التعرض لها في جلسات النقاش، هناك المشاركة في اتخاذ القرارات والاستقلالية على المستوى البلدي واندماج الأقليات في المناطق النائية. ويمكن القول أن خلاصتها تمثلت في "أن الهدف الذي يجب بلوغه يتمثل في تعزيز الدولة المركزية مع احترام مطالب الكيانات المختلفة"، مثلما أوضح السيد رودي شوخ.

كما يتركّـز الاهتمام على مشاركة المجتمع المدني في الإصلاحات ومشاريع تطوير البلديات، إضافة إلى العمل على مراجعة وتبسيط أسلوب عمل الجماعات العمومية.

المساعدة التي قدّمتها سويسرا على مدى العشرية الماضية للدولة الفتية في البوسنة والهرسك، سمحت بتوفير خزانات للماء الصالح للشرب وتجهيزات التخلّـص من المياه المستعملة، حيث "قدّمنا جميع خِـبراتنا لهذه المشاريع وقمنا ببلورتها بصيغ تشاركية"، على حد قول شوخ.

إصلاح الشرطة

في خريف 2005، أطلق الاتحاد الأوروبي المفاوضات المتعلقة بإبرام معاهدة استقرار وشراكة، وحتى تنجح هذه المفاوضات، يجب القيام بالعديد من الإصلاحات في مجالات مختلفة.

فعلى سبيل المثال، يجب على البوسنة والهرسك أن تحسِّـن تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا سابقا وإصلاح دستورها واستكمال إصلاح الشرطة.

وهنا، يلاحظ رودي شوخ أن هذا الإصلاح "يتضمّـن بالخصوص مركزة الشرطة وتوزيعا جديدا لمهامها، بناءً على مجالات النشاط، وليس فقط حسب مناطق المجموعات السكانية، وهي ثورة ثقافية تثير مشاكل لدى ترجمتها ميدانيا".

سويسرا، من جانبها أطلقت مشروعا رياديا وساهمت في إنشاء فِـرق شرطة بلدية، "لقد تطرّقنا مع الناس إلى مسائل ترتبط بالمهام الموكولة إلى الشرطة وإلى التحسينات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة"، على حد تعبير المسؤول على مكتب التنسيق التابع للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في سراييفو.

إعادة الاعتبار لطبيب العائلة

من بين النجاحات المسجّـلة في مجال التعاون بين سويسرا والبوسنة والهرسك، هناك برنامج "طب العائلة"، الذي تُـشرف عليه الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ومؤسسة "شراكات في مجال الصحة"، التابعة للمستشفى الجامعي في جنيف.

فالبوسنة تعاني من نقص كبير في أطبّـاء العائلة، كما أن التغطية العلاجية للسكان غير كافية تماما. لكن البلد يضم، في المقابل، عددا كبيرا من الأطباء الأخصائيين الذين يتقاضون أجورا مرتفعة جدا.

منذ عام 1998، وبمساعدة سويسرا، تمّ تكوين حوالي 570 طبيب وممرض وممرضة تحت مسؤولية السلطات العمومية البوسنية، ويعمل هؤلاء المهنيون في عيادات الطبّ العام. وفيما يتمثل الهدف، على المدى المتوسط، في بلوغ عدد عيادات الطب العام 70% على مستوى البلاد، يمكن القول أن هذا البرنامج سمح بعدُ بتحسين الوضع الصحي للفئات الأكثر فقرا من السكان.

بيروقراطية مُـفرطة

الاقتصاد البوسني سجّـل في عام 2005 نسبة نموّ جيدة، قدّرت بحوالي 5%، لكن الهوّة القائمة بين الأغنياء والفقراء ازدادت اتساعا، ويلاحظ رودي شوخ أنه لا يبقى شيء تقريبا للعمال، إذا ما تمّ سحب التكاليف الاجتماعية من المرتّـب، ويضيف بأن الإدارة، التي احتفظت بأسلوب عملها من الحقبة الاشتراكية، معقّـدة بشكل كبير.

من جهة أخرى، تضطر التأمينات المرتفعة جدا الشركات والمؤسسات الاقتصادية إلى دفع مرتبات أعلى بكثير مما يُـمكن أن تقدر عليه واقعيا. لذلك، فإن "البوسنة والهرسك مستقرة في مؤخرة الركب على عكس بلدان أخرى مجاورة مثل كرواتيا"، حسب ما يؤكد رودي شوخ.

في السنوات الأخيرة، أمكن، بفضل مساعدة سويسرا، إنشاء حوالي 4 آلاف موطن عمل، وتراهن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بالخصوص على تطوير الاستثمارات وعلى تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة. ويشير المسؤول السويسري إلى أن معظم مواطن العمل تمّ إيجادها في الزراعة وفي إنتاج البيوت المكيّـفة والأشجار المثمرة وفي صناعة الخشب والأثاث.

يبقى في الأخير أن نسبة البطالة في البوسنة، التي تتراوح (تبعا لأساليب الحساب المستعملة) ما بين 20 و40%، تؤشر إلى أنه لا زال الكثير مما يجب القيام به في هذا المجال، خصوصا وأن نسبة العاطلين عن العمل في صفوف الشبان الذين تقل أعمارهم عن 28 سنة، تتجاوز حاليا 50%..

سويس انفو - أندرياس كايزر

(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)

معطيات أساسية

انخرطت سويسرا في مساعدة البوسنة والهرسك منذ عام 1991.
خلال الحرب، بلغت قيمة المساعدة الطارئة والمساعدة لإعادة الإعمار التي قدمتها الكنفدرالية 365 مليون فرنك.
منذ موفى التسعينات، يتم التركيز على إعادة البناء طويلة الأمد للمؤسسات الديمقراطية ولاقتصاد سوق فعال.

End of insertion

باختصار

إلى حد عام 1992، كانت البوسنة والهرسك إحدى الجمهوريات التي تتشكل منها الفدرالية الاشتراكية ليوغوسلافيا.
في عام 1995، وضع اتفاق دايتون حدا لحرب أهلية ضد الصرب استمرت 4 أعوام وأدت إلى مقتل حوالي 200 ألف شخص.
منذ ذلك الحين، انقسمت البلاد إلى جمهوريتين تتمتعان بالحكم الذاتي، وهما الفدرالية الكرواتية البوسنية والجمهورية الصربية، إضافة إلى مقاطعة بريشكو الصغيرة.
تتمتع الدولة المركزية، طِـبقا للدستور المطبق حاليا، بصلاحيات محدودة جدا.
ترمي عملية إصلاح الدستور إلى تبسيط هياكل الدولة المعقدة بشكل كبير والمكلفة جدا.
يرى الخبراء أن إصلاح الدستور شرط لا غنى عنه لتطبيق الإصلاحات وللتقارب مع الاتحاد الأوروبي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.