عمال كوريون جنوبيون يغادرون الى بلادهم بعد إفراج سلطات الهجرة الأميركية عنهم
غادر عمال كوريون جنوبيون الولايات المتحدة الخميس عائدين إلى بلادهم بعد الافراج عنهم اثر اعتقالهم من قبل سلطات الهجرة الأميركية، مع تحذير سيول من أن هذا التوقيف “المثير للدهشة” قد يكون له تأثير على استثماراتها مستقبلا.
ويشكل الكوريون الجنوبيون الغالبية من بين 475 شخصا أوقفوا الاسبوع الماضي في مصنع بطاريات قيد الانشاء لـ”هيونداي-إل جي” في ولاية جورجيا الأميركية، ما تطلب بذل جهود حثيثة من قبل الدولتين الحليفتين لايجاد مخرج للقضية الشائكة.
وشوهدت طائرة بوينغ 747 تابعة للخطوط الجوية الكورية تقلع من أتلانتا بعد إعلان كوريا الجنوبية أن الأزمة قد حلت، في حين التزمت إدارة الرئيس دونالد ترامب الصمت.
وأظهرت صور نشرتها وكالة يونهاب الرسمية الكورية الجنوبية العمال وهم يبتسمون ويلوحون أثناء صعودهم إلى حافلات بعد أيام من الاحتجاز.
وتعد كوريا الجنوبية حليفا أمنيا مهما للولايات المتحدة ومستثمرا رئيسيا فيها، إذ تغدق كبرى شركاتها المليارات على تطوير مصانع في أكبر قوة اقتصادية في العالم.
ووصف الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عملية دهم المصنع قيد الانشاء، بأنها “مثيرة للدهشة”، مشيرا إلى أنه قد يكون لها تأثير حاد على الاستثمارات المستقبلية.
وحمّل لي “الاختلافات الثقافية” مسؤولية عملية الدهم مشيرا إلى أنه لا يُنظر في بلاده إلى المواطنين الأميركيين الذين يُدرّسون اللغة الإنكليزية رغم أن تأشيراتهم سياحية، على أنهم يشكّلون “مشكلة كبيرة”.
وأضاف أنه بعد عمليات التوقيف، لم يعد بإمكان الشركات الكورية الجنوبية “إلا التساؤل إن كان تأسيس مصنع في الولايات المتحدة يستحق المخاطرة”.
وتابع “من شأن ذلك أن يؤثر بشكل كبير على قرارات الاستثمار المستقبلية، خصوصا لدى تقييم جدوى العمليات المباشرة في الولايات المتحدة”.
واعتمد شركات كورية جنوبية على جلب قوتها العاملة الخاصة بها أثناء فترات تطوير المشاريع، فيما أفادت مصادر في القطاع فرانس برس بأن التحايل على نظام التأشيرات ممارسة شائعة لجلب العمالة الماهرة وتجنّب تأخر المشاريع.
ولفت لي إلى أنه بالنسبة للشركات الكورية الجنوبية “عند تأسيس منشآت ومعدات ومصانع، يعد الفنيون المهرة غاية في الأهمية”.
وقال إنه “يجب أن يقوم شخص ما بتركيب الآلات، والقوى العاملة اللازمة ببساطة غير موجودة محليا في الولايات المتحدة”، مضيفا أن الشركات اعتمدت على جلب مهندسيها لفترات قصيرة لتدريب العمال المحليين، “لكن الآن، يتم رفض حتى هذا الطلب الأساسي”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماعه مع نظيره الكوري الجنوبي تشو هيون الأربعاء، إن الولايات المتحدة ترحب بالاستثمارات من رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
وأعلنت الخارجية الأميركية الخميس أن كريستوفر لانداو، نائب روبيو، سيزور سيول قريبا لاجراء محادثات مع مسؤولين حكوميين ورجال أعمال.
– صدمة –
ولفت لي إلى أن سيول تتفاوض مع واشنطن “لضمان أن إصدار التأشيرات لأغراض مرتبطة بالاستثمار يسير بشكل عادي”.
وأضاف أن ذلك قد يشمل “ضمان الحصول على حصص إضافية” أو حتى تأسيس فئة تأشيرات جديدة، مضيفا بأنه على ثقة بأن “الجانب الأميركي سيجد حلا”.
وأفاد “لكن في ظل الظروف الحالية، لن يكون أمام الشركات الكورية خيارات كثيرة غير التردد بشأن القيام باستثمارات مباشرة في الولايات المتحدة”.
وتعد مداهمة العمال الكوريين أكبر عملية لإدارة الهجرة في موقع واحد منذ أن أطلق ترامب حملته ضد المهاجرين غير النظاميين منذ عودته إلى السلطة في كانون الثاني/يناير.
وجاءت عملية الدهم بعد أقل من شهر على استقباله الرئيس الكوري الجنوبي في البيت الأبيض.
وأثارت صور العمال الكوريين الجنوبيين مكبّلين بالأصفاد حالة قلق واسعة، ولفتت سيول إلى أنها تفاوضات لضمان عدم تكبيلهم مجددا أثناء إعادتهم.
وبحسب استاذ إدارة الأعمال لدى جامعة سيجونغ، تسلّط عملية الدهم الضوء على اختلال توازن الأولويات في إدارة ترامب التي “تعمل بشكل نشط لاستقطاب منشآت إنتاج كبيرة مع تجاهل تدريب العمال المحليين”.
وقال لفرانس برس إنه “نتيجة لذلك، يُضطر الكوريون الجنوبيون لتدريب القوة العاملة المحلية. منطقيا، يجب أن يُسمح للعمال من الجانبين العمل معا، بدلا من عرقلة قيامهم بذلك”.
لكن استاذ الاقتصاد الفخري لدى جامعة ميونغجي تشو دونغ-غيون لفت إلى أن الشركات الكورية الجنوبية كانت على علم منذ زمن بعيد بمشاكل التأشيرات.
وقال “من المؤسف أنه لم يكن هناك أي تدخل مسبق للتعامل مع هذه المسائل ردا على أجندة الرئيس ترامب المناهضة للهجرة، إذ كان يتعيّن التحرّك في هذا الصدد بشكل أسرع”.
هس-كدل/لين-سام/كام