The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

حين تحترق الأرض في لبنان: الزراعة بين شحّ المياه وتداعيات الحرب

أشجار الزيتون التي اقتلعتها قوات الدفاع الإسرائيلية في جنوب لبنان
أشجار زيتون مقتلعة في قرية بليدة بجنوب لبنان، في 20 أكتوبر 2025. وقد دمر الجيش الإسرائيلي (IDF) الأراضي باستخدام دبابات «مركافا» وجرافات. AFP

منذ سنوات، يشهد قطاع الزراعة في لبنان أزمات متفاقمة نتيجة الحروب المتعاقبة، وانهيار الاقتصاد، وقلّة الأمطار. وبالتزامن مع ذلك، تصطدم مشاريع إمدادات المياه فيه بتحديات كبيرة تتعلّق بالتمويل، والتشغيل، والبنية التحتية. ومن هذه المشاريع مبادرات مدعومة من سويسرا لتحسين إدارة الموارد، وأنظمة الريّ.

وفقًا لمقياس التّصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)رابط خارجي، الذي طوّرته الأمم المتحدة بالتعاون مع جهات أخرى، يعاني قرابة 20% من سكان لبنان، أي أكثر من 1،2 مليون شخص، من انعدام الأمن الغذائي الحادّ. ويعود ذلك بالمقام الأوّل إلى الحرب بين حزب الله وإسرائيل، المؤدّية إلى نزوح نحو مليون شخص داخل البلاد، فضلًا عن مئات آلاف الفارين، والفارّات، إلى سوريا عبر الحدود.

وتزيد موجات النزوح الواسعة الضغط على بلد يعتمد منذ فترة طويلة على استيراد جزء كبير من احتياجاته الغذائية. كما تضرّرت قدراته الزراعية بشدّة خلال العقد الأخير. فمنذ عام 2019، تتوالى الأزمات في لبنان، واحدة تلو الأخرى؛ اضطرابات سياسية ومالية، وجائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، وحربان مع إسرائيل، وتعطّل سلاسل الإمداد. أمّا تداعيات إغلاق مضيق هرمز، فلا تزال غير واضحة حتى الآن. وفوق هذا وذاك، جاءت معدلات الأمطار، هذا الربيع، دون المتوسّط في عموم المنطقة.

ويعيش المزارع أحمد حسين القطلب، البالغ من العمر 65 عامًا، في قضاء عكّار بالمحافظة الشمالية، أحد المراكز الزراعية في لبنان. وتقع حقوله، ومشاتله في بلدة عرقة، التي مرّ بها نهر صغير يحمل الاسم نفسه. ويشكّل هذا النهر بالذات، أحد أبرز مصادر قلقه.

محتويات خارجية

وخلال زيارة أجرتها سويس إنفو (Swissinfo.ch) في أواخر عام 2025، لخّص القطلب الوضع باقتضاب، قائلًا: ”وضع المياه سيئ جدًّا“. فقد شهد العام الماضي معدلات أمطار تحت المتوسط، ولم تكن السنوات السابقة له أفضل حالًا. وأضاف مزارع الخضروات: ”لحسن الحظ لدي بئر، وليس هذا متاحًا للجميع. لكن بالطبع، ليست المياه الجوفية بلا حدود“.

وفي العادة، يتولى ”شاويش“ تكلّفه البلدية، تنظيم توزيع المياه في قرى مثل عرقة. وعند شُحِّها، تنتشر غالبًا شائعات عن فساد أو سوء إدارة. لكن بمزيج من الدعابة والإحباط، قال: ”لكن هذا العام، لم تهطل أمطار كافية أساسًا لكي يتمكّن من التحايل علينا“.

الحرب تثقل كاهل الزراعة

وتشير حالة انعدام الثقة في لبنان إلى مشكلة أخرى، هشاشة الدولة في ظل انقسام سياسي عميق. فبينما يرى البعض أنّ الحرب الراهنة تهدد تماسك البلاد الداخلي، يأمل البعض الآخر أن تفضي إلى عكس ذلك تمامًا.

وتقول نورا عرابة حداد، ممثلة منظمة الأمم المتّحدة للأغذية والزراعة، “الفاو”، في لبنان: “أمام لبنان فرصة ثمينة لإحداث تحوّل في قطاع المياه، ويتطلّب ذلك اعتماد نهج متكامل. إذ ينبغي تعزيز المؤسسات، وإنفاذ القوانين، والاستثمار في البنية التحتية والحلول المبتكرة، والربط بين أنظمة المياه، والطاقة، والنظم الغذائية”. وترى أنّ ثمة سبلًا فعلية لتحقيق تنمية مستدامة.

مزارع في لبنان
المزارع أحمد حسين القطلب في دفيئته. Giannis Mavris / SWI swissinfo.ch

أمَّا المزارع، القطلب، فلا يتأثر مباشرة بالحرب الدائرة في جنوب البلاد، وشرقها أساسًا. ومن المقرّر استفادته من مشروع قيد التنفيذ مستقبلًا، لمدّ قناة مائية تضمن إمدادات مياه موثوقة وآمنة، للسكان المقيمين على ضفاف النهر الصغير.

وتنفّذ الفاو المشروع بتمويل مشترك من سويسرا. وترى ممثلة الفاو في لبنان أن هذا المشروع يأتي في لحظة حاسمة للبلاد، قائلة: “علينا تحسين حياة الناس اليوم، وفي الوقت نفسه حماية الموارد للأجيال القادمة”

لكن في ربيع عام 2026، عاد الوضع في لبنان إلى حالة من عدم الاستقرار مجدّدًا، ما يجعل تقدير كيف يمكن تنفيذ مثل هذه المشاريع على المدى المتوسط، صعبًا في الوقت الحالي. وردًّا على استفسارٍ، أفادت السفارة السويسرية في بيروت بزيادتها في نهاية مارس بالفعل، المساهمة المالية في مشروع إمدادات مياهٍ تابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كإجراء طارئ. ويوفّر هذا المشروع المياه النظيفة للسكان النازحين داخليًا.

في بعض الأحيان، قد يؤدّي توزيع المياه إلى نشوب نزاعات. وتُعدّ ”دبلوماسية المياه“ السويسرية نهجًا يهدف إلى حفظ السلام من خلال الطرق الدبلوماسية، والتعاون الدولي. وقد تناولنا هذا النهج بمزيدٍ التفصيل (هنا).

علاوة على ذلك، تعمل سويسرا أيضًا على تحسين الأمن المائي من أجل تحقيقرابط خارجي أهداف التنمية المستدامة، الواردة في أجندة الأمم المتحدة لعام 2030. كما تسعى إلى المساهمة في استقرار لبنان، الذي تعصف به الأزمات.

وبالإضافة إلى مشروع القناة المائية، تنشط سويسرا في مجالات أخرى في لبنان، منها الدعم المؤسّسي للسلطات المحلية في سهل البقاع، في ما يتعلّق بإدارة المياه. وكذلك المساهمة في تمويل مشاريع تنفّذها منظمات شريكة محلية، يستفيد منها اللاجئون واللاجئات، أو المتضرّرون من الفقر والمتضرّرات.

وتُعتبر ضمانات التخطيط أمرًا أساسيًا للمشاريع المستمرّة لسنوات متعدّدة بمشاركة عديد الأطراف. لكن تجعل الهدنة الحالية بين لبنان وإسرائيل، المخروقة باستمرار، عملية التخطيط مهمة شاقة.

وتُضاف إلى ذلك حقيقة اعتماد الزراعة في لبنان على العمالة الموسمية، ويأتي معظمها من سوريا. وفي الأشهر الأخيرة، اضطرّ عدد متزايد منها إلى مغادرة البلاد تحت ضغط من الحكومة اللبنانية.

اقرأ.ي المزيد عن لجوء السوريين والسوريات في لبنان، وأسباب عودتهم إلى سوريا:

المزيد
مستوطنة خيام تم تصويرها من أعلى

المزيد

الحرب والسلام

العودة أو البقاء: البؤس يخيم على أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان

تم نشر هذا المحتوى على لا يزال المستقبل غامضًا بالنسبة للاجئين السوريين في لبنان. وكثير من الأطفال لا يعرفون سوى الحياة في مخيمات فقيرة.

طالع المزيدالعودة أو البقاء: البؤس يخيم على أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان

تواصل تراجع المساعدات

وقبل الهدنة الحالية، الداخلة حيّز التنفيذ في أبريل الماضي، نشرت وزارة الزراعة اللبنانية أرقامًا تفيد بتضرُّر 22% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعيةرابط خارجي جر~اء الحرب. ويضاف إلى ذلك تضرُّر أعداد قطعان الماشية، لا سيّما في جنوب البلاد وشرقها. ولا تتوفّر أرقام أحدث من ذلك.

وفي مارس، خصّصت سويسرا 7،5 ملايين فرنك سويسري للمساعدات الإنسانية في لبنان، وسوريا، وإيران. وقالت منظمة الأغذية والزراعة إنّها تحتاج إلى حوالي 19 مليون دولار (14،8 مليون فرنك سويسري) كمساعدات طارئة للبنان وحده، في عام 2026. وانخفضت ميزانيّتها في السنوات الأخيرة. ففي يناير 2026، أوقفت الولايات المتحدة مساهمتها، البالغة 300 مليون دولار (235 مليون فرنك سويسري)، التي كانت تمثّل 14 في المائة من ميزانية المنظّمة الإجمالية.

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

تحرير: بنجامين فون ويل

ترجمة: أحمد محمد

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية