سياسة فدرالية

عندما أرهب الفوضويون سويسرا

تكشف نظرة متأنية على تاريخ سويسرا أن هذا البلد تعرّض لأعمال عنف سياسي أكثر بكثير مما يُذكر عمومًا. لكن الخوف الذي أثارته هذه الهجمات الإرهابية في صفوف السكان كان أكبر بكثير من الأضرار الفعلية التي تسبّبت في حدوثها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2020 - 14:45 يوليو,
دافيد أوغستر, (أوس غيشيختن/الرسم)

في سبتمبر 1898، ذهبت إليزابيث، إمبراطورة النمسا وملكة المجر (الشهيرة بـ "سيسّي")، في نزهة مع وصيفتها على أرصفة جنيف. هناك هجم عليها شخص غريب وقام بغرس مبرد أظافر في قلبها. لم تشعر إلا بقرصة خفيفة، لكنها غابت عن الوعي وتوفيت بعد ساعات قليلة.

يُعتبر هذا الاغتيال أول هجوم سياسي في تاريخ سويسرا الحديثة. أما مُنفّذه، الإيطالي لويجي لوتشيني، فهو فوضوي مُعلن. إنه واحد من بين العديد من معتنقي هذا التيار الفكري الذين منحتهم سويسرا اللجوء في ذلك الوقت. فمنذ الثورات التي أجهضت في عدد من بلدان القارة الأوروبية عام 1848، وفرت البلاد اللجوء السياسي لأولئك الذين يُكافحون ضد الأنظمة الملكية الأوروبية. إنه ملاذ رائد للفوضويين، إن لم يكن حتى مسقط رأس فكرة الفوضى.

ولم ينحصر الكفاح دائمًا في البلدان الواقعة وراء الحدود، بل كانت الحكومة السويسرية مُستهدفة أيضا. ففي ثمانينيات القرن التاسع عشر، هدد أحد الفوضويين بتفجير القصر الفدرالي.

أحسّ العديد من الفوضويين المتواجدين في سويسرا بأنه يتعيّن عليهم الترويج لأفكارهم من خلال الأفعال وقاموا بتنفيذ هجمات. وخلال استنطاق أجرته معه الشرطة، شرح الفوضوي الروسي إسحاق ديمبو قائلا: "ليس لدينا المال لتحريك الجماهير. لذلك يجب علينا ارتكاب أفعال مهمة تخدم نفس الغرض". تبعا لذلك، تم الاشتباه في أنه استخدم مختبرًا في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ لصنع قنابل.

اجتذبت العديد من المحاكمات التي نظمت لفوضويين في سويسرا اهتمامًا دوليًا، مثل محاكمة تاتيانا ليونتياف، التي اغتالت في عام 1906 رجل أعمال فرنسي في فندق كبير بمدينة إنترلاكن خلطت بينه وبين وزير الداخلية الروسي. أما هيئة المُحلفين المتركبة من فلاحين محليين فسلطت عليها عقوبة مخففة بسبب ضعف قدرتها على التمييز.

قطرة الماء التي أفاضت الكأس، تمثلت في الهجوم الذي شُنّ على أحد المصارف في مونترو في عام 1907 الذي أردى خلاله الفوضويون صرّافا شابا قتيلا. بعد إلقاء القبض عليهم، كاد اللصوص أن يُقتلوا على يد الحشود التي كانت تُطالب بإعدامهم.

رداً على موجة العنف هذه، صدرت دعوات متكررة لتشديد قانون اللجوء. وتمثلت إحدى ردود الفعل في القانون المسُمّي "بشأن الفوضويين"، الذي جعل في عام 1894 من صناعة القنابل جريمة.

لكن المبدأ الأساسي يبقى واضحًا: يجب على سويسرا ألا تتخلى عن "فكرة الحرية في أوروبا"، كما كتبت آنذاك صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ": "بإمكاننا مُلاحقة أشخاص يائسين من بلد إلى آخر، لكن في يوم من الأيام ستتاح لهم الفرصة وسيستفيدون منها قدر المستطاع. قد يكون من المُهين بالنسبة لنا أن نعتقد أننا قد لا نكون في أمان على الرغم من تألق حضارتنا، لكن الأمر كذلك، وسيكون من الجيّد أن نعترف به".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة