Navigation

عندما يتحول الإنترنت إلى مُخدّر حقـيقي

يعتقد الخبراء أن غالبية المُدمين على الإنترنت أشخاص وحيدون يجدون في العالم الافتراضي بديلا مسليا عن واقعهم التعيس Keystone

يُـقدّرُ في سويسرا عددُ "المُدمنين" الحقيقيين على الإنترنت الذين يقضون ساعات طويلة في الدردشة و"الشات" وتحميل البرامج أو استهلاك صور إباحية بـ50 ألف شخص. وتهدد هذه الظاهرة فئة الشباب بشكل خاص.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أغسطس 2006 - 17:01 يوليو,

وقد بادر كانتون زيورخ بـإطلاق حملة توعية للتصدي لهذا النوع الجديد من الإدمان.

هل الإنترنت نعمة أو نقمة، أم الإثنتان معا؟

من جهة، يمكن اعتباره نعمة. فعلى سبيل المثال، فتحت هذه الشبكة العنكبوتية الأبواب أمام العلماء للوصول إلى قواعد بيانات عالمية. كما تـُوفر لكل شخص مرتبط بالإنترنت - وهو مُستريح في غرفته – إمكانية التواصل والحصول على معلومات وحتى التسوّق من مختلف أنحاء العالم.

لكن الإنترنت يتحول إلى نقمة عندما يبتلع ضحاياه ويـُغرقهم في عالم افتراضي. فعدد متزايد من الناس يقضـّون أيامهم ولياليهم أمام حاسوبهم: يدردشون، أو يلعبون، أو يستهلكون صورا إباحية، أو يـُحملون أفلاما أو موسيقى. فضلا عن المزاد العلني الإلكتروني الذي يعرض على المتصفح منتجات متنوعة لا تـُعد ولا تـُحصى.

عندما يصبح حاسوبك محور حياتك..

حسب تقديرات حذرة، يوجد في سويسرا قرابة 50 ألف شخص مُدمن بشكل حقيقي على الإنترنت، أي 3% من إجمالي مُستخدمي الشبكة في البلاد.

معظم هؤلاء المُدمنين رجال، وشباب في غالب الأحيان. وقد أظهرت دراسات في هذا المجال أن النساء يقاومن بشكل أفضل إغراءات الشبكة العنكبوتية.

ويقضي المدمن على الإنترنت معدل 35 ساعة في الأسبوع أمام حاسوبه، حسب تقديرات العالم النفسي فرانز أيدنبينز من زيورخ، الذي أنجز دراسات عديدة حول الموضوع.

ويوضح المتخصص أن "المعيار الرئيسي يكمن في معرفة ما إذا تحول الإنترنت إلى محور عالمهم والهدف الأساسي لأنشطتهم".

وبالتالي فإن الوقت الذي يـُكرسه المدمن للإبحار في الشبكة ليس العنصر الوحيد والأهم، بل السـلوك الذي يتبناه. فهو يعزل نفسه في عالم افتراضي لدرجة إهمال العالم الحقيقي. كما يقطع علاقاته الاجتماعية، وتواصله مع أسرته وأصدقائه.

ويتغير أيضا أداؤه في المدرسة أو في العمل. فإذا ما ابتعد كثيرا عن حاسوبه، تظهر عليه أعراض الإدمان. إنها دائرة جهنمية.

وتقول السيدة ريغولا كيلير، وهي متخصصة في مجال الوقاية ومـُنشطة في أحد مراكز تقديم النصح بزيورخ حول الإدمان على الإنترنت، إن هذه الظاهرة تهدد بشكل خاص بعض الأشخاص الوحيدين الذين لا يشعرون سوى بقليل من الرضا عن حياتهم "الحقيقية"، ولا يتمتعون بثقة عالية في النفس.

وبفضل إمكانية إخفاء الهوية واستعارة هوية أو هويات وهمية خلال الدردشة على الإنترنت، يمكنهم تقمص شخصية لطيفة ومرحة، والتعاطي للألعاب والمواقع الإباحية للهروب من حياتهم اليومية الحزينة.

الخروج من الدائرة الجهنمية

ويرى المتخصص في علم النفس فرانز أيدنبينز أن التخلص من هذا الإدمان يقتضي أن تتعلم الضحية بنفسها طريقة السيطرة على استهلاكها للإنترنت، بحيث "يتعين عليها رسم حدود واحترامها"، على حد تعبيره.

ويـُعد في هذه الحالة دعم الأشخاص المحيطين بالمُدمن أمرا ضروريا. وإذا تبين أن هذا الدعم غير كاف، يجب اللجوء إلى مركز يقدم النـّصح في مجال الإدمان.

ويبدو أن زيورخ هو الكانتون السويسري الأول الذي بادر من أجل التصدي لهذه الظاهرة، إذ أطلق معهد الطب الإجتماعي والوقائي في جامعة زيورخ حملة على موقع الوقاية من الإدمان التابع للكانتون. ويمكن للمتصفح إجراء اختبار أعده الدكتور أيدنبينز حول عادات الاستهلاك على الإنترنت.

من جهتها، استنتجت السيدة ريغولا كيلير، من خلال تجربتها في هذا الميدان، أن المُدمن على الشبكة المعلوماتية لا يدرك بنفسه، إلا بصعوبة كبيرة، أنه يعاني من هذه المشكلة. فمعظم الأشخاص الذين تستقبلهم السيدة ريغولا تستقبل في مركزها هم أمهات وآباء قلقون يتساءلون إن كان من الطبيعي أن يقضي أولادهم أو بناتهم نصف لياليهم خلف شاشة الحاسوب.

دور المدرسة

في عصرنا هذا، ينمو الشباب مع الكمبيوتر والإنترنت. لذلك يشدد الدكتور أيدنبينز على ضرورة تطوير قدراتهم الإعلامية، وهو دور المدرسة بوجه خاص، في رأي المتخصص الذي يضيف "يجب عليها (المدرسة) أن تضع ثقلا أكبر على الاستخدام الجيد لوسائل الإعلام"، بحيث يتعلم الأطفال كيفية إيجاد المعلومات المُفيدة خلال أجل معقول، دون أن يظلوا "ملتصقين" بشاشة الكمبيوتر لفترة طويلة.

ويخلص الدكتور أيدنبينز للقول "يجب التمسك بهذه المسائل التربوية وعدم الاكتفاء فقط بتعليم الاستخدام العادي للحاسوب".

سويس انفو - رينات كونزي

(ترجمته وعالجته: إصلاح بخات)

باختصار

يتم بسرعة تجاوز الحدود بين الاستهلاك العادي والاستهلاك المرضي للإنترنت.

الأطفال الذين كبروا مع لعبة "غيم بوي" الإلكترونية ولوحات تشغيل ألعاب "بلاي ستيشون" وغيرها، ينتمون للفئات المهددة بالإدمان على الإنترنت، فضلا عن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل للتواصل مع الغير.

ويعتقد هؤلاء أن بإمكانهم تقمص هوية أخرى في عالم افتراضي ويقتصر تواصلهم على الإنترنت تقريبا، ويفقدون بالتالي العالم الحقيقي.

يرى الأخصائيون أن التخلص من هذا النوع من الإدمان يقارب صعوبة التخلص من أي إدمان آخر.

ويوصي المتخصصون الآباء بالتحلي بالحذر الكبير إزاء العادات التي يكتسبها أطفالهم عندما يتعلق الأمر بتصفح شبكة الإنترنت، وفرض قواعد واضحة، مثل تحديد عدد الساعات المسموح بها لدلى الإبحار في الشبكة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.