قتلى فيضانات جبال الهيمالايا تجاوزوا الألف مع تضاؤل فرص العثور على ناجين
تجاوزت حصيلة قتلى الفيضانات الجليدية في جبال الهيمالايا عتبة الألف الثلاثاء، في وقت تستمر فرق الإنقاذ الصينية والنيبالية في البحث عن ناجين، بمن فيهم عشرات العاملين في قطاع الطاقة الكهرومائية، يُعتقد أنهم عالقون داخل أنفاق.
وأعلنت النيبال انتشال 1050 جثة، بينما لا يزال 3916 شخصا في عداد المفقودين، فيما أفادت الصين من جهتها بمقتل 16 شخصا وفقدان 546 آخرين، مما يرفع الحصيلة الإجمالية الموقتة للكارثة إلى 1066 قتيلا و4462 مفقودا.
وتسابق فرق الإنقاذ النيبالية الوقت في ظروف جغرافية ومناخية قاسية سعيا لإنقاذ نحو مئة عامل في قطاع الطاقة الكهرومائية يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق، فيما تتواصل عمليات الحفر والجرف وتفجير الركام بلا توقف، بدعم من فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية.
وحتى الآن، تم فقط انتشال جثامين عدد من الضحايا من داخل الأنفاق الغارقة بالوحل، وسط تراجع حظوظ العثور على ناجين.
وبعدما عملت الجرافات حتى وقت متأخر من ليل الثلاثاء، أفاد الجيش بأن “كميات كبيرة من المياه بدأت تتدفق” داخل الحفرة حيث كانت أعمال التنقيب دائرة، مما أجبر الفرق على نقل عمليات الحفر إلى موقع جديد.
وقال المتحدث باسم الجيش راجا رام باسنيت لوكالة فرانس برس إن “جهود البحث والإنقاذ تركز حاليا على الأنفاق، والعمل مستمر”.
وتابع “جنودنا منتشرون لجمع الجثث ومنع تفشي الأمراض”.
ومع اكتظاظ المشارح، بدأت النيبال بدفن مئات الجثث بعد أخذ عينات الحمض النووي منها، ليتمكن ذووها من تسلمها لاحقا، فيما تم انتشال ما لا يقل عن 17 جثة من أنهار في الهند.
وأعلنت الشرطة، التي تستخدم طائرات مسيرة في عمليات البحث، تحديد موقع 24 جثة داخل منزل واحد في منطقة نواكوت الثلاثاء.
وأعرب وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال عن أمله في العثور على ناجين من بين المفقودين الذين يقدر عددهم بالآلاف.
وأضاف في مقابلة مع فرانس برس “المعجزات تحصل فعلا. ولا أريد بعد أن أتخلى عن الأمل تماما في هذه المرحلة”.
-بصيص أمل-
في العاصمة كاتماندو، تجمَّعَ عدد كبير من المواطنين أمام أحد المستشفيات، حيث ألصقوا صور أقاربهم المفقودين على جدار طويل متمسكين بما تبقى من أمل في العثور عليهم على قيد الحياة.
وجاء ديبو سابكوتا (58 عاما) لتعليق صور لحماته (83 عاما) وحفيدته اللتين فقدتا في بلدة تريشولي بازار بعدما جرفتهما السيول الأسبوع الماضي.
ويروي سابكوتا أن المرأة، رغم انطلاق أجهزة الإنذار، “عجزت عن الركض بسبب سنها”، مضيفا أن “السيول جرفتها كع حفيدتها التي كانت تحاول مساعدتها على الفرار”.
ويؤكد سابكوتا أن أي أمل لم يعد يحدوه “في العثور عليهما على قيد الحياة”، لاسيما وأن شهودا عيان أكدوا أنهم رأوا التيار الجارف يحملهما.
إلا أنه تابع وهو يحمل صورا لهما بالزي التقليدي “أنا هنا فقط أملا بالعثور على جثتيهما”.
وفي منطقة شيتوان، شيعت عائلات مكلومة عددا من الضحايا وحرقت جثامينهم.
وشوهد جنود وهم ينزلون جثث ضحايا من مروحيات في مقاطعتي نواكوت وراسوا في النيبال الاثنين.
ولا تزال الاحتياجات الإغاثية هائلة، بعدما جرفت السيول قرى بأكملها، تاركة عائلات مشردة وسط أمطار غزيرة أو في مراكز إيواء موقتة. كما جرفت السيول طرقا ودمرت محطات لتوليد الطاقة وعشرات الجسور.
وقال ضابط الشرطة إي. هوادي في منطقة نواكوت الأكثر تضررا “التحديات كبيرة جدا وتفوق قدرتنا”.
-غضب في النيبال-
وفي نواكوت، شاهد مصورو وكالة فرانس برس الثلاثاء مواطنين يغوصون في الطين متوجهين نحو أنقاض منازلهم للبحث عما تبقى من مقتنيات، فيما نصب آخرون شوادر بلاستيكية وسط الركام كملجأ مؤقت.
وعلى قائمة المفقودين في النيبال 592 أجنبيا من أكثر من 30 دولة، موزعين بين 583 في النيبال و261 في الصين، من بينهم هواة مشي ومتسلقو جبال وحجاج هندوس جاؤوا قاصدين جبل كايلاش في التيبت.
وتسبب حجم الضرر بشعور عميق بالغضب في النيبال، البلد الذي يعتمد على الزراعة بشكل رئيسي ويقطنه نخو 30 مليون نسمة، وتعد مساهمته في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري ضئيلة جدا، ويدفع مع ذلك الثمن الأكبر جراء هذه الظاهرة التي تسهم فيها بشكل رئيسي الدول الغنية والصناعية.
وقال رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه في بيان مساء الاثنين “حان الوقت لنطرح بقوة أمام المجتمع الدولي قضية الكوارث التي نعيشها كنزف ناتج عن تغير المناخ”.
ويؤكد العلماء أن ثلوج جبال هيمالايا، أعلى سلسلة جبال في العالم، تذوب بوتيرة أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
ويواجه الاقتصاد في النيبال ضغوطا حادة بسبب عدم توافر الموارد الكافية للاستجابة لكارثة بهذا الحجم، إذ حذرت السلطات في كاتماندو من أن تكاليف إعادة الإعمار قد تصل إلى “مليارات الدولارات”.
– تأبين –
وفي الصين، يتعذر على الصحافيين الأجانب الوصول إلى التيبت مما يجعل مصدر المعلومات الوحيد المتاح هو السلطات الصينية.
وأقيمت مراسم تأبين للضحايا في التيبيت الثلاثاء شارك فيها عمال طوارئ ومسؤولون وعدد من السكان.
وذكرت وكالة “شينخوا” الصينية للأنباء أن “عناصر الإنقاذ والمسؤولين المحليين والسكان وقفوا دقيقة صمت حدادا على الضحايا”.
ويشارك أكثر من 2000 فرد في عمليات الإنقاذ هناك، لكنهم يواجهون تحديات جسيمة، ويتقدمون ببطء باتجاه مركز الزلزال.
وشككت جماعات مناصرة للتيبت في المنفى في حصيلة الضحايا التي أعلنتها الصين.
ودعا رئيس الحملة الدولية من أجل التيبت تينشو غياتسو الصين إلى الكشف عن “المعلومات الكاملة والتي يمكن التحقق منها حول الأضرار والخسائر البشرية”.
وقالت وزارة الخارجية الصينية الاثنين إن “المعلومات متاحة للجميع وشفافة ويتم تحديثها في الوقت المناسب”، رافضة التقارير الدولية التي تفيد بأنها تقلل من أعداد الوفيات المعلنة.
بورس-بجم/ره/ب ق