لبنان يتهم إسرائيل برفض مساعي وقف إطلاق النار بعد غارات عنيفة
اتّهم رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي الجمعة إسرائيل بـ”رفض” مساعي وقف إطلاق النار، بعد غارات إسرائيلية عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية فجرا.
تزامنا أعلنت الولايات المتحدة نشر قدرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط ستصل “خلال الأشهر المقبلة” في خطوة تأتي “دفاعا عن إسرائيل” وتحذيرا لإيران، وفق بيان أصدره البنتاغون الجمعة.
وأورد البيان أن وزير الدفاع الأميركي “يواصل القول بوضوح إنه إذا استغلت إيران أو شركاؤها أو المجموعات التابعة لها هذه اللحظة لاستهداف الأفراد أو المصالح الأميركية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن شعبنا”.
في لبنان أعلنت وزارة الصحة مقتل 52 شخصا الجمعة في غارات إسرائيلية على شرق البلاد لم يصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء بشأنها.
كما استهدفت عشر غارات إسرائيلية على الأقل ضاحية بيروت الجنوبية فجر الجمعة، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بعد إنذارات بإخلاء مبان في المنطقة.
ونقل بيان صادر عن مكتب ميقاتي قوله إن “توسيع العدو الإسرائيلي مجددا نطاق عدوانه على المناطق اللبنانية (…) واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجددا بغارات تدميرية، كلها مؤشرات تؤكد رفض العدو الاسرائيلي كل المساعي التي تبذل لوقف إطلاق النار”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي شن غارات على أهداف لحزب الله في منطقتَي بيروت والنبطية في الجنوب.
وفي منطقة “الكفاءات” الواقعة عند الطرف الجنوبي الشرقي للضاحية، كانت النيران مشتعلة في مبنى طالته الغارات فجرا، ما أدى إلى دخان كثيف غطى المنطقة المحيطة. وفرض عناصر في حزب الله وبعضهم يحمل أسلحة رشاشة، طوقا أمنيا في كل الأنحاء.
كما استهدفت غارة أخرى مبنى في مدينة صور الساحلية في جنوب البلاد.
وكرر مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة جان بيار لاكروا الجمعة أن الجنود الأمميين باقون في لبنان، مؤكدا أن “تخليهم” عن مواقعهم قد يؤدي إلى خطر “احتلالها من جانب طرف أو آخر”.
– خطر “شديد” على المواقع الأثرية –
وحذّرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت من الخطر الذي تشكّله الحرب على مواقع أثرية ولا سيما في مدينتَي بعلبك (شرق) وصور في الجنوب اللتين تعرضتا لغارات كثيفة أخيرا.
وكتبت بلاسخارت على منصة إكس “تواجه مدن فينيقية قديمة ضاربة في التاريخ خطرا شديدا قد يؤدي إلى تدميرها”.
بعد إضعافها حركة حماس في غزة، نقلت إسرائيل مركز ثقل عملياتها العسكرية في 23 أيلول/سبتمبر إلى لبنان حيث تشن غارات مكثفة تستهدف بشكل أساسي حزب الله في معاقله في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد وشرقها. وفي 30 أيلول/سبتمبر باشرت عمليات برية “محدودة” في الجنوب.
ومذاك، قتل أكثر من 1829 شخصا في لبنان، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس بناء على بيانات وزارة الصحة، لكن يُرجّح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
وأعربت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن “قلق بالغ” من الهجمات الإسرائيلية التي تطال مرافق صحية وعاملين في القطاع الصحي في لبنان، مؤكدة أن “الرعاية الصحية يجب ألا تكون هدفا وأن العاملين في المجال الصحي يجب ألا يكونوا هدفا”.
من جهتها، تؤكّد إسرائيل أنها تريد تحييد حزب الله في المناطق الحدودية للسماح بعودة نحو 60 ألفا من سكان الشمال إلى ديارهم بعدما نزحوا مع بدء تبادل القصف اليومي مع حزب الله، غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
في شمال إسرائيل، أوقع قصف صاروخي من لبنان، سبعة قتلى وفق السلطات المحلية من بينهم أربعة أجانب يعملون في الزراعة في بلدة المطلة.
ولاحقا، أكدت تايلاند أن الأجانب الأربعة مواطنون تايلانديون.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر حكومية أن الخطة التي أعدها الموفدان الأميركيان تنص على انسحاب حزب الله من المناطق الحدودية مع شمال إسرائيل في جنوب لبنان فضلا عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذه المنطقة التي ينبغي أن ينتشر فيها الجيش اللبناني والقوة الدولية.
وجاء في هذه الخطة أيضا أن الجيش اللبناني سيكون مسؤولا عن منع حزب الله من إعادة تسليح نفسه على أن تحتفظ إسرائيل بحق الدفاع عن نفسها ضمن احترام القانون الدولي.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن الجنود المشاركين في الهجوم البري الإسرائيلي منذ نهاية أيلول/سبتمبر لن ينسحبوا قبل التوصل إلى اتفاق يلبي مطالب إسرائيل الأمنية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي استقبل الخميس الموفدين الأميركيين إنه “يقدر” دعم واشنطن رافضا في الوقت نفسه الخضوع لضغوط حليفته الكبرى.
وأكد أن “الجيوش الإرهابية لن تكون بعد الآن عند حدودنا. حماس لن تسيطر بعد الآن على غزة وحزب الله لن ينتشر على حدودنا الشمالية في مواقع تسمح له بغزو (إسرائيل) على بعد أمتار من حدودنا”.
والأربعاء قال نعيم قاسم الأمين العام الجديد لحزب الله إنه مستعد لوقف النار لكن بشروط يراها “مناسبة”، دون أن يحددها.
– “امتلأت ثلاجة الموتى” –
في قطاع غزة، تسببت غارات ليلية على منازل بمقتل 9 فلسطينيين على الأقل في جباليا شمال القطاع والنصيرات (وسط)، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
ومنذ السادس من تشرين الأول/أكتوبر تتركّز العمليات العسكرية الإسرائيلية على جباليا في شمال القطاع.
وحذّر رؤساء الوكالات الإنسانية الكبرى التابعة للأمم المتحدة الجمعة من أن الوضع في شمال قطاع غزة “مروع” وجميع سكانه يواجهون “خطر الموت الوشيك”.
وكتب 15 من هؤلاء المسؤولين أن “جميع سكان شمال غزة معرضون لخطر الموت الوشيك جراء المرض والمجاعة والعنف”، مطالبين “دولة إسرائيل بأن توقف هجومها على غزة وعلى الطواقم الإنسانية”.
وأفاد مدير المستشفيات الميدانية مروان الهمص “امتلأت ثلاجة الموتى في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بجثث الشهداء وغالبيتهم اطفال ونساء” بعد الغارات على النصيرات.
وقالت منظمة الصحة العالمية الجمعة إن المرحلة الثانية من حملة التلقيح ضد شلل الأطفال في شمال غزة تستأنف السبت، بعدما تسببت عمليات القصف الإسرائيلية على المنطقة بوقفها.
وتوعدت إسرائيل حماس بـ”القضاء” عليها بعد هجومها على الدولة العبرية الذي تسبب بمقتل 1206 أشخاص غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد لفرانس برس يستند لمعطيات رسمية. كذلك خطف خلال الهجوم 251 شخصا لا يزال 97 منهم محتجزين في غزة، ويقول الجيش إن 34 منهم ماتوا.
وتشن إسرائيل مذّاك حملة قصف مركز وعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 43259 فلسطينيا، معظمهم نساء وأطفال، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
والجمعة، أعلن قيادي في حماس أن الحركة تلقت مقترحا من الوسيطين مصر وقطر لهدنة موقتة في قطاع غزة لكنها رفضته لأنه لا يتضمن وقفا دائما للنار.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس شرط عدم كشف هويته “المقترحات لا تتضمن وقفا دائما للعدوان ولا انسحابا للجيش الاسرائيلي من القطاع ولا عودة للنازحين” مشيرا إلى أنها “لا تعالج احتياجات شعبنا”.
وأكد أن وفد الحركة “جدد التأكيد أن ما يريده الشعب الفلسطيني هو الوقف الكامل والشامل والدائم لإطلاق النار”.
بور-جمو/غ ر-شي-جص