تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ليبيا ليست سوى سوق محدودة جدا للإقتصاد السويسري

(Reuters)

هل ينجح ميزان الدبلوماسية في اختبار الحفاظ على معادلة دقيقة جدا بين كفتي النفط والمال؟ فعلى الرغم من أن الأزمة السياسية بين سويسرا وليبيا لا تزال مُستمرة، لا يبدو الاقتصاد السويسري مُتأثِّـرا بقرارات العقيد القذافي، التي لا يُمكن التَكهُّـن بها، إلا أن ألآمال تبقى معقودة على المَساعي الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها برن منذ شهر ونيف.

تتضارب المؤشرات بخصوص احتمالات قرب نهاية النزاع القائم منذ منتصف يوليو الماضي بين برن وطرابلس، بسَبَب تمسُك السائق المغربي والخادمة التونسية بالشَكوى التي تقدّما بها في جنيف ضد هنِّـيبال، نَجل العقيد القذافي وزوجته والمُتعلقة بالاعتداء وسوء المُعاملة.

وزاد في تعزيز هذا الاعتقاد، التصريحات التي أدلى به النائب العام لكانتون جنيف دانيال زابِّيلـّي في حديثه مع وسائل الإعلام يوم الأربعاء 13 أغسطس، حيث أكد أن سَحب مَلف نجل القذافي لأسباب سياسية "مسألة غَير واردة".

وتَبعا لذلك، يُمكن أن تُهَدِّد الشركات السويسرية، التي تتعامل مع ليبيا، المزيد من الصُعوبات على ضَوء قرارات العقيد معمر القذافي، التي لا يُمكن التَكُهن بها، حيث لم تُلبِّـي برن - إلى حد إعداد هذا التقرير - أيا من الشرطين اللذين وضعتهما طرابلس لحلّ هذه الأزمة، والمُتمثِلة في اعتذار الجانب السويسري ووقف التتبعات الجنائية ضد هـنّـيبال القذافي وزوجته ألين في جنيف.

هل ينقلب السِّحر على السَّاحر؟

بإمكان القذافي، على سبيل المثال، إن يوقف تصدير النفط إلى سويسرا، كما هَدَّد بذلك متظاهرون في العاصمة الليبية عقِـب اعتقال نجله وزوجتِه الحامل في الشهر التاسع والتحقيق معهما في جنيف، إلا أن هذا السيناريو غير مُحتَمل، حسب اعتقاد رولف هارتل، رئيس الشركة السويسرية للنفط.

وفي تصريح لسويس إنفو، قال السيد هارتل: "من شأن قرارٍ كهذا أن يَتعارض مع مَصلحة ليبيا الاقتصادية بالدرجة الأولى، حيث تملُك ليبيا عن طريق مؤسسة تامويل المملوكة للدولة، مِصفاة طاقتها 72 ألف برميل يومياً في كولومبي بكانتون فو، بالإضافة إلى 350 محطّة للتزود بالوقود"، وهو ما يُمثّل نسبة 10% من مَجموع محطّـات الوقود في سويسرا.

وحتى لو تَم تنفيذ مثل هذا القرار، لا يَرى رولف هارتل في ذلك مُشكلة طويلة الأمَد، حيث يُمكن لسويسرا أن تُعوِّض الآثار المُترتِّـبة عن هذا التَوقُف من مصادر أخرى.

كما وأن أهمية ليبيا كشريك تجاري لسويسرا، نسبية ايضاً. فعلى الرغم من كون هذا البلد الصحراوي هو الشريك التجاري الأهَم لسويسرا في القارة الإفريقية، إلا أن الحَجم الإجمالي للتجارة في العام الماضي، كان أقل من ملياري فرنك سويسري.

وتقوم سويسرا بتصدير الآليات والمُنتجات الصيدلية ووسائل النقل والطائرات والسلع الزراعية والساعات بالدرجة الأساسية إلى ليبيا، إلا أن هذه الصادرات لا تُشكـّل سوى نسبة 2% من إجمالي واردات طرابلس.

كما تَحتلّ سويسرا، كبلد مُستورِد، أهمية ثانوية بالنسبة لطرابلس، حيث تشكّل حِـصة سويسرا 3% فقط من الصادرات الليبية، والتي يأتي النفط في مقدِّمتها.

وبالمُقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي، نَرى أن لهذه الدّول حصّـة الأسد، والتي تقارب ثلاثة أرباع صادرات ليبيا.

وعَلّق دانييل غيربر، كاتب الدولة السويسري للشؤون الاقتصادية، بأن ليبيا "لا تُعتبر سوقاً تصديرياً حاسماً بالنسبة للاقتصاد" السويسري. وصَرّح في مُقابلة مع صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ آم سونتاغ" (تصدر في زيورخ)، وفي تأييد للسيد هارتل، بأنه بالإمكان دائماً الحصول على النفط من مَصادر أخرى في حالات الضرورة.

النفط مقابل المال

على الرغم من أن ليبيا تقوم بتصدير 54% من إجمالي ما تستورده سويسرا من النفط الخام، وهي كميّة كبيرة بلا شك، إلا أن هارتل يرى ذلك بصورة نسبية. وحيث أن إجمالي استهلاك سويسرا للنفط الخام يشكّل ثُـلث مجموع الاستهلاك العام، تكون الحصّـة التي يُساهم بها هذا البلد الصحراوي مُساوِية للخُمس فقط.

أما ثُلثا الاستهلاك المُتبقّـي، فيُستخدم من جانب المستهلكين السويسريين على شكل مُنتجات مُصنّعة تقوم سويسرا باستيرادها من بلدان أوروبا الغربية المُختلفة.

من الجانب الآخر، يُمكن أن يكون اعتماد ليبيا على سويسرا أكبر، حيث أن ودائع ليبيا المالية في المصارف السويسرية، تُقارب ستة مليارات فرنك. ولو قامت سويسرا بتجميد هذه الودائع يوما ما، فإنها سَتُصيب وتراً حساساً في طرابلس.

الحكمة وحماية المصالح المشتركة

هناك ما لا يقِـل عن 10 شركات سويسرية تعمَـل في ليبيا، إلا أن مُنظمة تشجيع الصادرات السويسرية لا تَوَد الإفصاح عن أسماء هذه الشركات أو التصريح بالعدد الدقيق لها، لأسباب متعلقة "بحماية الخصوصية".

شركة اي بي بي ABB العملاقة السويسرية السويدية (شركة هندسية في مجال تكنولوجيا الطاقة الكهربائية والتشغيل الآلي)، هي واحدة من هذه الشركات. وكإجراء انتقامي للتعبير عن الردّ بالمثل من الجانب الليبي، تم القبض على مواطنَـين سويسريين، أحدهم موظف في هذه الشركة، إلا أنه - وحسب متحدّث في مقرّ الشركة في مدينة بادن (كانتون آرغاو)- لا توجد هناك نيّة في الوقت الحالي لانسحاب مُحتمل للشركة، وأي قرار بهذا الشأن، سوف يُتَّـخذ بَعد انتهاء الأزمة.

هذا الرأي يُشاطره يوهان شنايدر - أمّان، عضو المجلس الوطني للحزب الراديكالي، والذي يقوم بتصدير مُعِـدّات البناء إلى ليبيا، حيث صرّح في مقابلة مع صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ آم سونتاغ (تصدر في زيورخ): "تشهد ليبيا حالياً مرحلة عُمران واسعة، وامتلاكها لهذه الثروة النفطية يجعلها في موقع قادر على الدّفع"، كما أن ارتباطها الاقتصادي مع الغرب يُمكن أن يُسِهم في تحقيق الديمقراطية لهذا البلد.

وكرئيس للاتحاد السويسري لأرباب العمل Economiesuisse، يَحمل شنايدر توقّـعات مُحَدَدة من الدبلوماسية السويسرية لحل هذه الأزمة، حيث يُشدد على أن هدف المفاوضات يجب أن يكون "تمكين الشركات السويسرية من العمل ثانية"، لكن من غير المُتوقع أن يكون هذا هو الحال في القريب العاجل.

ومن ناحية أخرى، فقد عادت الأمور إلى طبيعتها فيما يتعلّـق بالرحلات الجوية بين سويسرا وليبيا، حيث يُمكن لشركة سويس للطيران تسيير رحلة واحدة إلى طرابلس ثانية، إلا أن ذلك لا يُثير الكثير من الحماسة في سويسرا، لأن درجات الحرارة العالية في هذا البلد الصحراوي لا تُشجِّـع على السياحة كثيراً في فصل الصيف، كما لا يَسكن في بلد العقيد سوى 49 مواطن سويسري.

سويس انفو، اعتمادا على تقرير باللغة الألمانية لرينات كونزي

تصويب

عندما نشرنا يوم 20 أغسطس 2008 هذا المقال، ورد فيه اسم "المعتصم بالله معمر القذافي" في سياق الحديث عن النجل الرابع للعقيد القذافي الذي اعتقل ليلتين في جنيف في منتصف شهر يوليو 2008 إثر رفع خادمين يعملان لديه لشكوى تتهمه وزوجته بالإساءة إليهما.

وقد أفادنا المكتب الشعبي للجماهيرية العربية الليبية الإشتراكية العظمى في برن بأن "المعتصم بالله معمر القذافي ليس هو هانيبال معمر القذافي". لذا وجب التصويب والإعتذار للسادة القراء وللدكتور المعتصم بالله القذافي.

نهاية الإطار التوضيحي

التسلسل الزمني للأزمة الليبية - السويسرية

15 يوليو: توقيف هنيبال القذّافي، الإبن الرابع للزعيم الليبي وزوجته الحامل في فندق فخم بجنيف على إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب.

17 يوليو: إطلاق سراح الزوجين بعد يومين من الاعتقال.

19 يوليو: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما قوانين الإقامة والهجرة وغيرها.‏

22 يوليو: وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري تحتج في اتصال هاتفي مع نظيرها الليبي على هذا الإجراء.

‏23 يوليو: ليبيا تهدد بوقف الإمدادات النفطية إلى سويسرا.

25 يوليو: وزارة الخارجية السويسرية تتحدث عن "أزمة" في العلاقات بين سويسرا و ليبيا.

26 يوليو: ليبيا تطالب سويسرا بالاعتذار ووقف للملاحقة الجنائية.

28 يوليو: سويسرا وليبيا تتفاوضان بصورة مباشرة في قضية هنِّـيبال القذافي.

29 يوليو: الإفراج عن السويسريين المعتقلين، مقابل كفالة مالية.

13 أغسطس: محامو المُدّعيين يؤكِّـدان في جنيف على أن موكِلَيهما لا ينويان سحب الشكوى المرفوعة ضد هنِّـيبال القذافي وزوجته.

لا تزال الأزمة بدون حل واستمرار المفاوضات الدبلوماسية بين الطرفين.

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×