تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مخاوف النقابات من الحدود المفتوحة

البناء والتشييد وأشغال الطرق، من أكثر القطاعات تخوفا من تأثير العمالة الأجنبية الوافدة من دول الإتحاد الاوربي

(Keystone)

سيتمتع رعايا دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من 1 يونيو المقبل بحق العمل في سويسرا، إلا أن النقابات العمالية والمهنية تتخوف من تأثير ذلك على الأجور في الكنفدرالية.

في المقابل، تخشى المؤسسات الصناعية من تأثير البضائع الأوربية الرخيصة على مبيعاتها، لا سيما في الأجهزة والأثاث.

سيتستفيد رعايا دول الاتحاد الأوربي من نفس الفرص المتاحة للسويسريين في الحصول على أية إمكانية عمل في الكنفدرالية، وذلك اعتبارا من الفاتح من يونيو المقبل بموجب الجزء الثاني من الاتفاقيات المُنظمة للعلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن الاتفاقيات سمحت بمبدأ المعاملة بالمثل للسويسريين الراغبين في العمل في دول الاتحاد الأوربي، إلا أن النقابات المهنية والعمالية أعربت عن قلقها من تلك الخطوة، التي من شأنها أن تشكل بداية تغيير في سياسات الأجور في سويسرا، والمعروف عنها أنها من أغلى الرواتب في أوروبا.

فليس من المستبعد، حسب رأي النقابات، أن يقبل المواطن الأوربي بأي راتب يعرضه أصحاب العمل عليه، يكون أقل من الأجر المقدم إلى السويسري، وهو في الوقت نفسه أعلى مما كان يحصل عليه الأوروبي في بلاده، وبذلك تقل فرص السويسريين في سوق العمل.

وتقول النقابات بأن التحايل على القانون يمكن أن يبدأ في المجالات أو القطاعات التي ليس من المفروض عليها أن تعمل بمبدأ الحد الأدنى من الرواتب والأجور. وطبقا ليومية "دير بوند" الصادرة في العاصمة الفدرالية برن في 18 مايو الجاري، فإنه من المتوقع أن تقوم لجنة بمتابعة أسلوب تعامل الشركات مع العمالة الوافدة من الاتحاد الأوروبي، حيث تتشكل من نقابات أصحاب المهن، والنقابات العمالية إلى جانب الحكومة الفدرالية ممثلة في سلطة الكانتونات.

الخوف من الثغرات القانونية

وحتى هذا الحل الذي سهرت عليه كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية SECO، يثير بعض المخاوف من أن يتحول مع مرور الوقت إلى كتابة التوصيات والقرارات والابتعاد عن المشاكل الحقيقية التي يمكن أن تحدث خلف الكواليس وبعيدا عن الأنظار. فأصحاب العمل سيتكتمون على ما يقومون به، لأنهم تمكنوا من العثور على عمالة رخيصة، والأجانب في المقابل، سيكونون سعداء بأن لديهم مورد رزق، حتى وإن كان الأجر اقل مما هو متعارف عليه في سويسرا.

وفي نفس السياق، قال اتحاد النقابات السويسرية في حديث إلى مجلة "وورك" المعنية بأسواق العمل بأنه من المفترض أن تتدخل الحكومة الفدرالية بسلطة أوسع لمنع تلك الثغرات منذ البداية، عوضا عن الانتظار حتى تنتشر المخالفات، وتتأثر سوق العمل بشكل سلبي.

ولا يتوقع بعض المراقبين "زحفا جماعيا" من العمالة الأوروبية على السوق السويسرية. ويستندون في ذلك إلى أن حركة التنقل داخل دول الاتحاد المجاورة لم تتغير كثيرا بين شماله وجنوبه، لا سيما وأن الاقتصاد المحلي في دول مثل إسبانيا والبرتغال واليونان ومناطق مثل جنوب إيطاليا شهدت تحسنا اقتصاديا ملموسا في السنوات الماضية، مما حال دون تواصل نزوح عمال تلك الدول إلى البلدان الصناعية الكبرى كألمانيا أو فرنسا، بل ساعد هذا النمو الاقتصادي في عودة الكثير من المهاجرين إلى بلدانهم الأوروبية الأصلية.

في الوقت نفسه ستحافظ سويسرا على نسبة مُعينة لتواجد الأيادي العاملة الأوروبية فوق ترابها حتى عام 2007، كنوع من التجربة أو الاختبار على مدى تدفق الأوروبيين الباحثين عن عمل إلى أراضيها. أما تدفق اليد العاملة من الدول الأوربية العشرة المنضمة مؤخرا إلى الاتحاد إلى سويسرا، فهو أمر غير وارد، لأنهم لن يستفيدوا من تلك الاتفاقية على الفور، بل بعد سنوات.

وحتى لو كان ذلك متاحا لها، فإن تلك الأيادي العاملة لن تتجه إلى سويسرا أولا، قبل أن تجرب حظوظها في بلادها، مع الوعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية هناك. وإذا تطلب الأمر فستكون ألمانيا وإيطاليا والنمسا من البلدان التي سيتجه إليها الأوروبيون الجدد، إن صح التعبير، وذلك لاعتبارات جغرافية وتاريخية في المقام الأول.

سلبيات أخرى متوقعة

في الوقت نفسه، تتيح الفرصة الجديدة المجال للسويسريين للعمل في دول الاتحاد الأوربي، بدلا من الانتظار والترقب طمعا في العودة إلى المعامل أو المصانع. وهناك عوامل متعددة تساعد السويسريين في الحصول على فرص جيدة، أولها التعدد اللغوي، وليس آخرها التأهيل الجيد سواء على المستوى التقني أو الأكاديمي.

أما الزاوية الأخرى التي لا يمكن مراقبتها بحزم أو سرعة، فهي نشاط الشركات والمصانع الأوروبية المنتشرة على المناطق الحدودية مع سويسرا سواء من المانيا أو فرنسا شمالا وغربا، أو النمسا وإيطاليا شرقا وجنوبا، فمن الصعب مراقبة أو منع مبيعاتها داخل سويسرا، لا سيما وان أسعار منتجاتها تقل بنسبة 30% في المتوسط عن نظيراتها السويسرية.

قد يكون الوقت بات متأخرا للإعتراض على تلك الإتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوربي، لكن النقابات ترى أنه من واجبها اطلاق صيحات التحذير، فهي من ناحية تقوم بواجبها على خير وجه، ومن ناحية أخرى فهي دعوة لتلافي السلبيات حتى ولو جاءت في اللحظات الأخيرة.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك