Navigation

مستقبل مجهول ينتظر المهاجرين غير الأوروبيين في سويسرا

© Keystone / Christian Beutler

لا تبدو سويسرا، التي تُعتبر أرضاً للهجرة منذ عقود، تلميذة نجيبة في مجال إدماج المهاجرين. فهي تُصنَّف دائماً ضمن الدول الأوروبية التي تبذل الحد الأدنى من الجهود لتوفير استقرار طويل الأمد للمهاجرين غير الأوروبيين، بحسب ما ورد في دراسة مقارنة دولية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 ديسمبر 2020 - 11:00 يوليو,

استنتجت دراسة أجريت مؤخراً أنَّ سويسرا لا تقدم للمهاجرين مستقبلاً آمناً. هذه الدراسة التي نُشِرَت يوم 9 ديسمبر الجاري تحت عنوان "مؤشر سياسة إدماج المهاجرين"، والتي يُرمز لها اختصاراً بـ (MIPEXرابط خارجي)، تُقارن بين سياسات الإدماج في اثنين وخمسين دولة وتُصنّفها بحسب ترتيبها. وقد احتلت الكنفدرالية السويسرية المرتبة الخامسة والعشرين خلف فرنسا وألمانيا وإيطاليا وحتى بريطانيا. إذ حازت على 50 نقطة من أصل 100، أي أقل بسبع أو ثماني نقاط من متوسط دول أوروبا الغربية الأخرى.

محتويات خارجية

تعود أصول أكثر من 80% من السكان الأجانب الذين يعيشون في سويسرا إلى دول أوروبية، حيث يستفيد هؤلاء من الاتفاقية الثنائية المبرمة بين برن وبروكسل الضامنة لحرية حركة الأشخاص وبالتالي فهم يتمتعون بحرية القدوم إلى سويسرا من أجل العمل أو الاستقرار فيها. بينما يبدو الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للمهاجرين القادمين من خارج الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

تُصنّف الدراسة سويسرا من بين الدول التي توفر للمهاجرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي إمكانيات اندماج مؤقتة، ولكنها لا تُقدّم لهم ضماناً بإمكانية الاستقرار فيها بشكل دائم، فالوضع فيها مُشابه لما هو موجود في النمسا والدنمارك. وتعليقاً على ذلك يقول الباحثون أنَّ «هذه الدول لا تعمل سوى نصف ما عليها لمنح المهاجرين حقوقهم الأساسية والتكافؤ في الفرص. وبالتالي تُشجع سياساتهم السكان على النظر إلى المهاجرين على أنهم غرباء وليسوا أنداداً وجيراناً لهم بكل معنى الكلمة».

كما يُظهر المؤشر أيضاً، أن سياسة الإدماج التي تتبعها سويسرا لم تتطور طيلة العقد الماضي. وفي هذا الصدد، يشير جياني داماتو، مدير المنتدى السويسري لدراسة الهجرة والسكانرابط خارجي التابع لجامعة نوشاتيل، والذي يُشارك في إعداد مؤشر (MIPEX)، إلى أنَّ «النهح السويسري يندرج في شكل من أشكال الاستمرارية». سويسرا تريد الاستفادة من الامتيازات الاقتصادية للهجرة، إلا أنَّ الإدماج على المدى الطويل ليس هدفها، بحسب تحليل هذا الأخير الذي يتابع قائلاً: «الرسالة التي يوجّهها البلد إلى المهاجرين هي التالية: أنتم مُرحّب بكم، ولكن شرط أن يكون عددكم قليلا وأن لا تمكثوا هنا طوال حياتكم. يجب الحفاظ على السيطرة للحد من عدد المهاجرين».

عموما، تكشف الدراسة عن نقطتي ضعف رئيسيتين في سياسة الإدماج السويسريةرابط خارجي تتلخصان في ضعف الحماية من التمييز وصعوبة الحصول على الجنسية.

محتويات خارجية

حماية ناقصة ضد التمييز

تُظهر المقارنة الدولية أنَّ الحماية والدعم المُقدّمين لضحايا التمييز في سويسرا أقل من أي بلد آخر في القارة الأوروبية. ويتضح أنَّ الكنفدرالية السويسرية هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي ليس لديها قانون وطني ضد التمييز ولا توجد فيها أي منظمة لدعم ضحاياها.

هذه المشكلة ليست وليدة اليوم. فمنذ عدة سنوات، توصي اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية وعدم التسامحرابط خارجي السلطات السويسرية بتعزيز حماية ضحايا التمييز العنصري في القانونين المدني والإداري. كما يُقدّم مركز الخبرات السويسري لحقوق الإنسانرابط خارجي اقتراحات مماثلة.

في الوقت الذي تُبدي فيه سويسرا تخوفها من اتخاذ إجراءات إضافية في هذا المجال، فإنَّ عمليات التمييز التي يعاني منها المهاجرون تطال جميع المجالات في الحياة اليومية. وفي هذا الصدد، يبدي ديديه رويدان، الأستاذ في التعليم والأبحاث في المنتدى السويسري لدراسة الهجرة والسكان، استياءه قائلاً: «تظهر عمليات التمييز في العديد من المجالات، من بينها، في سوق العمل أو لدى البحث عن سكن».

بالتأكيد، تعاقب أحكام القاعدة الجنائية المناهضة للعنصرية (المادة 261 مكرر من قانون العقوبات السويسري) أي تمييز عنصري قائم على الانتماء العرقي أو الطائفي أو الديني أو التوجه الجنسي. لكن «نطاق تطبيقها يبقى ضيقاً. والدليل على ذلك أنَّ عدد حالات التمييز كبير، لكنه يقود إلى عدد قليل جداً من المحاكمات»، كما يقول ديديه رويدان.

جواز سفر صعبُ المنال

كما يسلط البحث الضوء على سياسة سويسرا المُتشدّدة في مجال التجنيس أيضاً. صحيح أن الشعب السويسري وافق في عام 2017 على تسهيل إجراءات التجنيس لحوالي 25000 شاب أجنبي من الجيل الثالث، مع ذلك، تشير الدراسة إلى أنَّ الحصول على جواز السفر السويسري يبقى أكثر صعوبة من الحصول على جواز معظم دول أوروبا الغربية. علاوة على ذلك، صارت شروط التجنس أكثر صرامةً في عام 2018، مع دخول قانون التجنيس الفدرالي الجديد حيز النفاذ.

«الرسالة التي يوجّهها البلد إلى المهاجرين هي التالية: أنتم مُرحّب بكم، ولكن شرط أن يكون عددكم قليلا وأن لا تمكثوا هنا طيلة حياتكم»

جياني داماتو، مدير المنتدى السويسري لدراسة الهجرة

End of insertion

غير أنَّ الخبراء أشاروا إلى أنَّ رفع معدل التجنيس يساعد على إدماج أفضل للأجانب. حيث يعزز التجنيس قبول المهاجرين، وتحسين وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، ومشاركتهم السياسية، بالإضافة إلى شعورهم بالانتماء وثقتهم ببلدهم المضيف، بحسب ما جاء في التقرير.

خدمات صحية ملائمة

على الرغم من أنَّ سياسة الإدماج في سويسرا لا ترقى لجعل البلد في موقع الريادة، إلا أنَّ سويسرا تقدم مزايا أخرى للمهاجرين. فهي تتميز بشكل خاص بفضل نظامها الصحي المُقدم لجميع فئات المهاجرين، حيث يُتيح النظام الصحي ارتقاء الكنفدرالية إلى المركز الثاني في هذا المجال، إلى جانب إيرلندا ونيوزيلندا والسويد. ويشيد التقرير، من بين أمور أخرى، ببوابة تكافؤ الفرص في مجال الصحة «migesplusرابط خارجي» الالكترونية، التي تُقدّم معلومات عن الصحة بـست وخمسين لغة.

يوفر سوق العمل السويسري أيضاً فرص عمل جيّدة لجزء كبير من المواطنين غير الأوروبيين الذين لديهم تصريح عمل. كما بإمكانهم ممارسة الأعمال الحرة، أو الحصول على وظيفة في الخدمات العامة، والحصول على المساعدات الاجتماعية والتعليم. ففي هذه النقطة تحديدا، تحصل سويسرا على المعدل الوسطي الأوروبي.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.