تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مـُفاوضات الفـُرصة الأخيرة لجولة الدوحة

(Keystone)

افتـُتحت في جنيف الدورة الوزارية لمنظمة التجارة العالمية بمشاركة وزراء ثلاثين دولة في محاولة لإجراء المفاوضات الأخيرة لإخراج جولة الدوحة من تأزم دام سبع سنوات.

وقبيل افتتاح الجولة التي تكهن المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي بتساوي حظوظ نجاحها وفشلها، أوضحت وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد بأنها ستقاوم الحل المعروض اليوم والذي قد يؤدي إلى القضاء على 30% من مزارع بلادها.

في محاولة أخيرة لإخراج جولة مفاوضات الدوحة من التأزم الذي آلت إليه منذ انعقادها في عام 2001 في قطر، دعا المدير العام لمنظمة التجارة العالمية وزراء حوالي 30 دولة من بين الدول الأعضاء الـ 153 بالمنظمة لمحاولة زعزعة مواقف الدول أو المجموعات بُغية إنهاء ما سـُمي بجولة التنمية في مفاوضات التجارة العالمية، والتي عرفت تمديدات متكررة.

ولئن كانت أطراف تصف ما يتم اليوم في منظمة التجارة العالمية بالخلاف بين الشمال والجنوب، وهذا صحيح في معظمه، خصوصا فيما يتعلق بحرص الجنوب على تسوية مشكلة الدعم المقدم في المجال الزراعي - سواء كدعم لفلاحي الدول المتقدمة أو للصادرات الزراعية - يصر الشمال على مقايضة أية تنازلات بضرورة فتح الأسواق أكثر وتخفيض الرسوم الجمركية فيما يتلعق بالمنتجات الصناعية والخدمات، فإن المواقف داخل المجموعات نفسها ليست بالمتجانسة تماما.

وهذا ما يعقد إمكانية التكهن باحتمالات النجاح أو الفشل مسبقا، وهو ما دفع المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي لاختيار تكهن سوف لن يخطئ على الإطلاق، أي تساوي حظوظ النجاح والفشل.

ضغوط ما قبل بداية المفاوضات

وهذه الخلافات بين مواقف الدول والمجموعات الإقليمية أو المصلحية تجلت من خلال اللقاءات التمهيدية التي عرفتها جنيف قبيل بداية الاجتماع صباح الاثنين 21 يوليو والتي ستستمر لمدة أسبوع.

فالمتفائلون يرون بأن النصوص الجديدة المقترحة بالنسبة لملفي الزراعة والمنتجات الصناعية اللذين يشكلان صلب مفاوضات جولة الدوحة، تعتبر بمثابة حلول وسطى بالإمكان الاتفاق بشأنها إذا ما توفرت الإرادة السياسية.

ولكن تصريحات السياسيين قبيل اجتماع جنيف شدّدت على تمسك كل جهة بمواقفها. فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، فتح الجدل بتصريحه: "على أوروبا أن تجد ردا على تخوفات مواطنيها من تأثيرات العولمة، وأن تحمي نفسها بدون أن يُعتبر ذلك من باب الإجراءات الوقائية".

وحذر الرئيس ساركوزي المفاوض الأوروبي بيتر ماندلسن، من أنه "على أوروبا ألاّ تقبل بتقديم التنازلات من جانب واحد" قبل أن يـُضيف "ليس من حق الآخرين مُطالبتنا بما لا يقبلونه لأنفسهم". وهو رأي دعمه رئيس المجموعة الأوروبية جوزي مانويل باروزو بتصريحه شبه المتفائل الذي مفاده أن الاجتماع الوزاري "قد يُتوج بالنجاح لو يساهم شركاء الاتحاد الأوروبي بمساهمات هامة".

ولكن المفاوض الأوروبي ماندلسين، الذي أعلن في بداية اجتماع جنيف عن استعداد الأوروبيين لرفع نسبة التخفيض في الرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية من 54 الى 60%، شدد على أنه "على الدول الصاعدة تقديم المزيد من التنازلات وبالأخص في ملف المنتجات الصناعية".

أما وزير خارجية البرازيل، سيلسو أموريم، الذي ترأس بلاده مجموعة العشرين في المفاوضات التجارية، فقد انتقد إستراتيجية الدول الغنية في المفاوضات خصوصا فيما يتعلق باعتبارها أن ملف الزراعة قد تمت تسويته نهائيا وأن لا جدال بشأنه، كما شبه موقف الدول الغنية بسياسة غوبلس، مسؤول الدعاية في النظام النازي الذي كان يُردد "إذا كررت كلاما كاذبا عدة مرات فإنه سيتحول إلى حقيقة".

وإذا كان الجانب الأمريكي لم ير في تصريح الوزير البرازيلي سوى كلاما في غير محله لا سيّما وأنه يتوجه إلى مُفاوضة أمريكية منحدرة من عائلة ناجية من المحرقة، فإن تصريحات الوزير أوضحت عُـمق الخلافات بخصوص الملف الزراعي، إذ اعتبر السيد أموريم أن هناك الكثير من النقاط التي يجب تسويتها في الملف الزراعي، مُنددا بما تردده الدول الغنية من أنها لم يعد أمامها مجال للتنازلات.

وقد أعربت المفاوضة الأمريكية سوزانا شفاب عن اعتقادها أن "أهم التنازلات يجب أن تتم في مجال المنتجات الصناعية وليس في الملف الزراعي"، في إشارة إلى مطالبة الدول الغنية بضرورة خفض الرسوم على المنتجات الصناعية المصدرة للدول النامية مقابل تخفيض الدول الغنية للرسوم والدعم المقدم لمزارعيها وصادراتها الزراعية.

مجموعة الدول العشر التي تضم دُولا مستوردة بكثرة للمواد الزراعية، ومن ضمنها اليابان وسويسرا وإسرائيل والنرويج، ترى من جهتها أنها هي المجموعة التي ستدفع الثمن باهضا في الملف الزراعي، لذلك أبدت معارضتها لرفع سقف التحديدات الجمركية في المجال الزراعي، كما ترغب في حماية بعض المنتجات التي تعتبرها حساسة من المنافسة الأجنبية؛ لذلك تطالب مجموعة العشر بتعديلات في الاقتراح المعروض تسمح بمعادلة بين مخلف القطاعات، كما تطالب بالحصول على تنازلات في مجال تخفيض رسوم صادرات المنتجات الصناعية.

تفاؤل سويسري حذر

ولئن أبدت وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد التي ترأس الوفد السويسري في الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، تفاؤلها بخصوص النتائج المتوقعة من هذا الاجتماع، فإنها عبـّرت بإصرار عن رغبتها في زعزعة المواقف في شتـى نقاط الاقتراح المعروض حاليا في قطاع الزراعة، والذي تعتقد أنه قد يقضي على 30% من المزارع في سويسرا.

وإن كانت الوزيرة قد عبـّرت عن رفضها الاستسلام والقول بأن مآل الاجتماع هو الفشل، فإنها أعربت عن عزمها خوض مفاوضات سوف لن تقتصر على ملفي الزراعة والمنتجات الصناعية، بل تشمل أيضا ملف الخدمات والإشارات الجغرافية، وهو ما تصر سويسرا على دعمه إلى جانب 100 دولة أخرى بحيث يسمح بحماية منتجات تتميز بها منطقة من المناطق على غرار ما هو متبع في مجال الخمور.

ففي الملف الزراعي، أوضحت السيدة لويتهارد بأن "سويسرا قدمت الكثير من التنازلات للدول المصدرة" وذلك بقبول إلغاء الدعم للصادرات ابتداء من العام القادم في الوقت الذي يمهل فيه الاتفاق المقترح حتى العام 2013.

ولكنها حددت خطوطا حمر لا يمكن لسويسرا تجاوزها بقولها "سوف لن نقبل تخفيضا كبيرا في مستوى الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية المستوردة... كما نرفض تحديد سقف للدعم المقدم في المجال الزراعي بالنسبة لخدمات ينظر لها على أن لها بعدا اجتماعيا أو بيئيا".

كما ترغب الوزيرة في انتزاع تنازلات في قطاع الخدمات والخدمات المالية واللوجيستية. وسيتم تخصيص يوم الخميس القادم لمناقشة ملف الخدمات.

وللتوفيق بين كل هذه المواقف والمصالح، ستعرف جنيف أسبوع تفاوض حاسم على المستوى السياسي بعد أن اعتبرت أنها مهدت الطريق لحل متفق عليه من الناحية التقنية بتقديم نصوص تم التفاوض بشأنها على مستوى الخبراء والدبلوماسيين.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

المجموعات المصنفة في مفاوضات التجارة العالمية

مجموعة "كيرنس" المصدرة للمنتجات الزراعية والتي تتميز بقلة الدعم لمزارعيها وتدعم إدخال إصلاحات جذرية على أسواق البلدان المتقدمة والبلدان الصاعدة: الأرجنتين – أستراليا – بوليفيا – البرازيل – كندا – تشيلي - كولومبيا – كوستاريكا - غواتيمالا - اندونيسيا – ماليزيا - زيلندا الجديدة – باكستان – باراغوا – بيرو – فيليبين - جنوب افريقيا – تايلندا – يورغواي.

مجموعة الدول المصدرة للقطن المطالبة بتخفيض الدعم المقدم للمنتجين الأمريكيين: بينين - بوركينافاسو - تشاد - مالي.

مجموعة العشرة: الدول المستوردة بكثرة للمنتجات الزراعية والمطالبة بمراعاة الوظيفية الاجتماعية والبيئية للزراعة والتي تفرض رسوما مرتفعة على واردات المنتجات الزراعية: اسلندا - إسرائيل- اليابان - ليختنشتاين– جزيرة موريس - النرويج - كوريا الجنوبية -سويسرا – تايوان.

مجموعة العشرين: الدول النامية الراغبة في إلغاء الحواجز الجمركية والدعم الذي تقدمه الدول المتقدمة للقطاع الزراعي فيها: الأرجنتين – بوليفيا – البرازيل - تشيلي – الصين – كوبا - مصر - غواتيمالا – الهند – إندونيسيا - المكسيك – نيجيريا – باكستان - باراغوا – بيرو – الفلبين - جنوب إفريقيا – تانزانيا - تايلندا – اورغواي - فنزويلا - زمبابوي.

مجموعة الثلاثة والثلاثين: الدول النامية التي تمارس زراعة لإعالة سكانها والتي تطالب باستثناءات في مجال الرسوم الجمركية لمنتجات خاصة : أنتيغوا – بارباد – بيليز – بينين – بوليفيا – بوتسوانا- الصين – الكونغو- كوتديفوا – كوبا – الدومينيك – جمهورية الدومينيكان- السلفادور – غرنادا- غواتيمالا – غويانا – هايتي – الهندوراس – الهند – اندونيسيا – جامايكا – كينيا – مدغشقر – موريس- منغوليا – موزمبيق- نيكاراغوا – نيجيريا – باكستان – باناما- بيرو – فيليبين – سانت كيف و نيفيس- سانت لوسي – سان فانسون- السنغال – كوريا الجنوبية – سيرلانكا – سورينام – تانزانيا – ترينيداد – تركيا – اوغاندا – فنزويلا – زامبيا – زمبابوي.

الدول النامية الإحدى عشرة المقاومة لفتح الأسواق في قطاعات غير الزراعة: الأرجنتين – البرازيل - مصر – الهند – أندونيسيا – ناميبيا – الفلبين - جنوب إفريقيا – تونس – فنزويلا.

مجموعة الدول المنتجة للمواد البديلة أو منتجات المناطق الحارة التي ترغب في الحصول على تسهيلات لوصول منتجاتها للأسواق: بوليفيا - كولومبيا – كوستاريكا - إيكواتور – سالفادور - هوندوراس - غواتيمالا - نيكاراغوا – باناما – بيرو – فنزويلا.

الدول ذات الاقتصادات الصغيرة المهددة: بارباد – بوليفيا – جمهورية الدومينيكان - السلفادور – فيدجي - غواتيملا – هندوراس - منغوليا – نيكاراغوا - بابوازيا غينيا الجديدة - باراغواي – ترينيداد.

الدول الأقل نموا: وهي الدول الفقيرة المعفية من أغلب التخفيضات في مجال الرسوم الجمركية التي يمكن التوصل إليها في جولة مفاوضات الدوحة: أنغولا – بنغلاديش – بينين – بوركينا فاسو – بوروندي - كمبوديا – جمهورية وسط إفريقيا – تشاد – كونغو – جمهورية الكونغو الديمقراطية - دجيبوتي – غامبيا – غينيا – غينيا بيساو – هايتي – ليزوطو – مدغشقر - ملاوي – مالديف - مالي – موريتانيا – موزمبيق – ميانمار - النيبال – النيجر – رواندا – السنغال - سيراليوني – جزر سالومون - تانزانيا – الطوغو - أوغاندا – زامبيا.

مجموعة التسعين: تضم الدول الإفريقية – ودول إفريقيا والكارايب والمحيط الهادئ – والدول الأقل نموا.

الدول الحديثة الانضمام: ألبانيا – أرمينيا – بلغاريا – الصين – الإيكواتور – جورجيا – مقدونيا – الأردن - كرغيستان – مولدافيا – منغوليا – عمان – باناما – العربية السعودية – تايوان – تونغا – أوكرانيا – فيتنام.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×