Navigation

ملف القوميات يُـفتح في ايران من جديد

تتألف إيران من عدة قوميات، فارسية وتركية (أذرية، تركمان) وبلوشية وكردية وعربية، ويشكّـل الفُـرس نحو 45% من مجموع السكان

يرى متابعون للشأن الإيراني أن ملف القوميات (فارسية وتركية (أذرية، تركمان) وبلوشية وكردية وعربية) بصدد التحول إلى قنبلة موقوتة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 مايو 2005 - 14:09 يوليو,

هذا الملف قد يساهم في تفكيك الجمهورية الإسلامية وإسقاط نظامها من الداخل إذا لم يُعالج على أساس واقعي والاعتراف بها ضِـمن إطار الدستور الذي أقرها وأيّـد الحقوق القومية للشعوب الإيرانية المختلفة.

تتألف إيران من عدة قوميات، فارسية وتركية (أذرية، تركمان) وبلوشية وكردية وعربية، ويشكّـل الفُـرس نحو 45%، فيما تشكّـل القوميات غير الفارسية من تُـرك وكرد وعرب وبلوش وتركمان، نحو 55% من سكان إيران.

وجاءت الأحداث الأخيرة في خوزستان، الإقليم ذي الأغلبية العربية، ليفتح هذا الملف على مِـصراعيه في ظل توجّـه أمريكي مدعوم أو مُـحرَّك من قبل أطراف إقليمية من ضمنها إسرائيل، لإقامة نظام تعدّدي يؤدّي في النهاية إلى تفكيك إيران من الداخل، عقابا لها على استمرارها في مشروعها النووي، سلميا كان أم عسكريا.

بين مؤيدين ومحذرين

وعشية الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 17 يونيو المقبل، أصبحت قضية القوميات أحد الملفات الحاسمة في الحملة الانتخابية، وعمد العديد من المرشحين إلى التطرق إلى المشكلة القومية، واعدا بحلّـها في إطار الدستور الذي بات الميثاق الوطني لكل القوى السياسية الإيرانية داخل النظام.

ولوحظ عقِـب اضطرابات إقليم العرب، أن قضية القوميات استأثرت (ربما لأسباب انتخابية بحتة)، بالإهتمام من قبل المرشحين، حيث تراوحت مواقفهم بين مؤيّـد لفتح الملف ومناقشته داخل إطار الدستور، وبين محذر تحت ذريعة تهديد الأمن القومي، والنظر إلى مناقشة قضية القوميات على أنها مؤامرة من الخارج لغرض تفتيت إيران الرئيسي.

الرئيس السابق للبرلمان مهدي كروبي، (وهو مرشح إصلاحي للانتخابات الرئاسية) التقى في خطوة نادرة ناشطين من القوميات، وتعهّـد أمامهم بتطبيق المواد المتعلقة بحقوق هذه القوميات والمنصوص عنها في الدستور الإيراني، هذا إذا فاز في الانتخابات، وأعلمهم أنه قام بإنشاء لجنة خاصة بالقوميات غير الفارسية، لقيادة حملته الانتخابية.

أما مهر علي زادة، مساعد الرئيس الإيراني لشؤون التربية البدنية، وهو تركي أذري (إصلاحي)، فقد بدأ نشاطه الانتخابي مع إثنين من أبناء قوميته وهما: رضا زادة، البطل العالمي لرفع الأثقال، وعلي دائي قائد المنتخب الوطني لكرة القدم، وذلك بجولة قاموا بها في المحافظات والمدن التي يقطنها الأتراك الأذريون في إيران.

كذلك، سعى المرشح المحافظ والقائد السابق للحرس الثوري، محسن رضائي إلى خطب ودّ القوميات من خلال زيارات قام بها لمؤسسات مدنية خاصة بالعرب الأهوازيين، وللمحافظات التي تقطنها أغلبية تركية أذرية، علما أنه ينحدر، وهو الفارسي، من إقليم خوزستان ذي الأغلبية العربية، ودعا موقعه على الانترنت (بازتاب) إلى فتح ملف القوميات في إيران، والتحدث عن مشاكل غير الفُـرس، دون خوف، وذلك بعد الأحداث الأخيرة في الأهواز.

في المقابل، يتعرّض رضائي إلى انتقادات حادّة من ناشطين عرب أسسوا لهم مواقع على الإنترنت، خُصّـصت للحديث عن "أزمة القوميات".

لابد من الوحدة للعيش معا

لكن المرشح الآخر للمحافظين، أحمد توكلي، النائب في البرلمان الحالي الذي يُـهيمن عليه المحافظون، فشل في أن يجتمع إلى نُـخب من القوميات، وهو مُـتّـهم من قِـبل القوميين غير الفُـرس، بنزعة قومية ضدّهم وضّد ما يقولون إنها تطلّعات مشروعة.

ويسجل لوزير التعليم العالي السابق (الإصلاحي) مصطفى معين، أنه كان أول من ضمّـن في برنامجه الانتخابي مسائل تخصّ حقوق الأقليات والقوميات، وأثار بذلك حفيظة تيّـار متشدّد من المحافظين، لأنه لم يُشر إلى المادتين 15 و19 من الدستور اللتين تتحدثان عن الحقوق القومية.

ووصف هاشمي رفسنجاني، وهو الآن رئيس مجلس مصلحة النظام، وأبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية، حركة القوميات غير الفارسية ودورها في الانتخابات بالخطير، مؤكّـدا أنها يُـمكن أن تخترق الوحدة الوطنية الإيرانية، حيث قال، إنه يشعر بالقلق إزاء تنامي ظاهرة نشاط القوميات غير الفارسية في إيران.

والأهم من كل ذلك، فإن آية الله أحمد جنتي، رئيس مجلس صيانة الدستور المسؤول عن تأهيل المرشحين للانتخابات، حذّر المرشحين ممّـا أسماه بـ "اللعب بورقة القوميات غير الفارسية"، قائلا: "يبدو من القرائن والشواهد أن البعض يقوم بإثارة الأحاسيس القومية لدى القوميات من أجل تجميع الأصوات في الانتخابات الرئاسية. فهناك قوميات وطوائف عديدة تسكن هذا البلد وتعمل بودّ وأخوّة، حيث يعرف عقلاء هذه القوميات أنه يجب أن تكون هناك وِحدة بينهم، وذلك من أجل بقاء البلاد والنظام. فلا يمكن العيش دون الوحدة، لأننا لا نستطيع أن نخوض حربا أهلية، حيث على النظام أن يمنح حق الجميع".

واعتبر جنتي أن أي عمل يمس بالوحدة الوطنية الإيرانية، يُـعدُّ خيانة لا تُغتفر.

وفي هذا السياق، تحدثت أنباء عن نية الإدارة الأمريكية إنشاء معسكرات تدريب لـ 10 آلاف كردي من شرق كردستان إيران، وإعدادهم للمشاركة في مشروع (لم يتأكّـد بعد)، يرمي إلى تكرار تجربة العراق، لإسقاط النظام. لكن المكتب السياسي لمنظمة الشغيلة الثورية لكادحي كوردستان (كومله) نفى هذه الأنباء التي نقلتها صحيفة (صفحة بيامنير) الكردية في 28 أبريل الماضي.

وذكّـر بيان بهذا الخصوص لـ (كومله)، أنه لم تجر أية اتصالات بهذا الشأن مع الإدارة الأمريكية، رغم أن المنظمة "تؤمن بالكفاح المسلح... لكنها ومن أجل عدم تعريض جنوب كردستان العراق إلى أية مخاطر، فإنها أوقفت عملياتها العسكرية، وتواجدها العسكري على أرض جنوب كردستان".

هذا النفي تكرّر سابقا أيام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكأن التاريخ يُـعيد نفسه، الأمر الذي يجعل السلطات الإيرانية تنظُـر بعين الشك والريبة ألى المشاريع المطروحة لمناقشة ملف القوميات، وتحديدا بعد لقاءات كَـثُـرت مؤخرا بين ناشطين من القوميين العرب مثلا، وكبار المسؤولين في بريطانيا والإدارة الأمريكية، ومؤتمرات وندوات نُـظِّـمت على أساس قومي، ورعَـتها لندن وواشنطن.

إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية

فعلى سبيل المثال، عقدت المعارضة الإيرانية (التي لا تعترف بها السلطة، وكانت قد حظرت أحزابها ومنعتها من العمل السياسي، واعتبرتها تنظيمات محظورة)، في لندن يومي 19 و20 فبراير الماضي، مؤتمرا ناقشت فيه قضية القوميات في إيران.

وقد خرج المؤتمر بالدعوة إلى إقامة جبهة وطنية تضمُّ القوميات الإيرانية من فُـرس وكرد وعرب وبلوش وآذريين وتركمان، لكن خلافا نشَـب بين دُعاة المطالبة بحق تقرير المصير، أي تفكيك إيران، وبين أولئك الذين يحسبون للظروف الموضوعية حسابا ويكتفون حاليا بالدعوة إلى إقامة نظام ديمقراطي تعدّدي في إيران، وكلاهما مُـتفق على أن ذلك لن يتحقق إلا بعد إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.

فقد نادى المؤتمر بالإطاحة بالنظام الإسلامي في إيران، كشرط أولي لإقامة حكومة فدرالية وديمقراطية، وبالفصل الكامل بين الدين والدولة، كما تعهد بـ "النضال" ضد الإرهاب، وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة، بما يُـشير إلى هوية القائمين عليه والجهات التي تدعمهم.

ووقّـع على البيان الختامي سبع منظمات (وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني ومنظمة الشغيلة الثورية لكادحي كوردستان – كومله وحزب الشعب البلوشي والجبهة المتحدة لشعب بلوشستان ومنظمة الدفاع عن حقوق الشعب التركماني وحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، والحركة الفدرالية الديمقراطية الأذربيجانية) من مجموع 17 حضرت، وذلك بسبب الخلاف حول نقطتين جوهريتين هما: حق تقرير المصير والرغبة في إنشاء كيانات سياسية قومية مستقلة في حال وافقت الشعوب، والفدرالية والتعدّدية في ظل نظام موحّـد، وإقامة نظام فدرالي ضِـمن إطار إيران.

أما المنظمات التي حضرت المؤتمر فكانت - الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الشعب البلوشي، ومنظمة الشغيلة الثورية لكادحي كوردستان، وكومله، والجبهة الوطنية الأذربيجاني، وحركة الفدرالية الديمقراطية الأذربيجانية، وحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، والجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأهوازي، ومنظمة الإتحاد الوطني لأذربيجان الجنوبية، والمؤتمر العالمي للأذربيجانيين، وحركة اليقظة في أذربيجان الجنوبية، واتحاد الثوريين في كردستاني، وجبهة بلوشستان المتحدة، ومنظمة الدفاع عن حقوق الشعب التركماني، وحزب الاستقلال في أذربيجان الجنوبية.

حلم إقامة جبهة القوميات

وقبل سقوط النظام العراقي السابق، كان الحديث عن إقامة جبهة للقوميات مجرّد حُـِلم يُـراود القوميين الإيرانيين الذين أخفقوا في خطوات عديدة، لأن الشعارات الأممية للجمهورية الإسلامية، وبنود الدستور الذي اعتَـرف بحق القوميات وبتولي الأكفّـاء المسؤولية في البلاد، أحبطت مخططاتهم. يُضاف إلى ذلك اختلاف البرامج والمناهج السياسية، وأساليب العمل المعارض لنظام الجمهورية الإسلامية بين منظمات مسلحة وأخرى سياسية، وضُـعف بعض التنظيمات واعتمادها بالمُـطلق على العامل الخارجي الذي يجعلها عُـرضة للاتهام بالتعاون مع الأجنبي، وأيضا بسبب علاقات إيران الممتدة القوية، إقليميا ودوليا، والرِّهان الأمريكي على إعادة العلاقات معها، ومحاورتها بدلا من العمل على إسقاط نظامها.

ويمكن القول أن الولايات المتحدة كانت ترغب قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، بإيجاد أي نوع من أنواع التعاون مع إيران لمواجهة التغلغل الشيوعي إلى المياه الدافئة في الخليج، وقد نهجت بُعيد عام 1992 سياسة احتواء إيران للحيلولة دون تصدير ثورتها الاسلامية إلى الخارج، ومارست معها في الوقت نفسه، بعد تفكّـك الاتحاد السوفيتي، مضايقات عدّة عبر محاصرتها وتضييق الخناق عليها بدءًا من أذربيجان، ومرورا بمياه الخليج التي انتشرت بها البوارج الحربية الأمريكية القادرة على ضرب إيران، ونقل قوات للتدخل السريع فيها، وليس انتهاء بأفغانستان وتركيا والعراق، بعد 9 أبريل 2003.

محاولات فاشلة

يجدر التذكير في هذا السياق أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979 دفع بقوى سياسية من جميع القوميات الإيرانية إلى عقد مؤتمر في طهران بعد أيام قليلة جدّا من سقوط نظام الشاه وشارك فيه آنذاك الحزب الديمقراطي الكردستاني، والمنظمة الثورية لكادحي كردستان "كومله"، والمركز الثقافي للشعب العربي الأهوازي، ومندوبين عن منظمة تقدميي الشعب العربي الأهوازي، وممثلين عن الآذريين من أذربيجان، والمركز الثقافي السياسي للشعب التركماني، والمنظمة الديمقراطية للشعب البلوشي، والتنظيم البلوشي الموحد – بيت البلوش.

وخرج المؤتمر بوثيقة من 11 مادة، نصّـت المادة الأولى منها على أن إيران بلد متعدّد القوميات، وهذه القوميات هي القومية الاذرية في أذربيجان، والقومية الكردية في كردستان، والقومية العربية في خوزستان، والقومية البلوشية في بلوشستان، والقومية التركمانية في صحراء التركمان بالإضافة إلى القومية الفارسية.

ودعت المادة الثانية إلى قيام حكومة فدرالية مركزية إيرانية تُـدار من قِـبل مناطق الحكم الذاتي المتساوية في الحقوق. أما المادة الثالثة، فقد أكّـدت على تعيين مناطق الحكم الذاتي على أساس اللغة، والثقافة والأرض والخصائص الاقتصادية المشتركة. أما المادة الرابعة، فتضمنت كيفية انتخاب مجالس الحكم الذاتي. والمادة الخامسة، عينت مهام هذه المجالس، والمادة السادسة، كيفية انتخاب هذه المجالس. أما المادة السابعة، فنصّـت على استقلال القضاء وتفكيك السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) عن بعضهما البعض. والمادة التاسعة، أوكلت الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع الوطني وغيرها من المسائل الحساسة إلى الحكومة الفدرالية المركزية المنتخبة.

وطالبت المادة العاشرة الحكومة الفدرالية العمل على إزالة التخلّـف الاقتصادي والاجتماعي الذي لحِـق بالقوميات الإيرانية في العهود السابقة.

وأخيرا، نصت المادة الحادية عشرة على أن السلطات المحلية في مناطق الحكم الذاتي، إضافة إلى إدارة المناطق الذاتية، ملزمة أيضا بتنفيذ السياسات العامة للحكومة الفدرالية المركزية، وعليها أن تبذل قُـصارى جهودها من أجل تحكيم أواصر الصداقة والتعاون والتضامن بين كافة أبناء الشعوب الإيرانية.

وقد اصطدمت هذه المطالب برفض من الجمهورية الإسلامية الوليدة التي شكّـكت بنوايا المنظمات التي أصدرت الوثيقة، واعتبرت أنها تحركت من منطلقات قومية "لا تتوافق مع الرؤية الإسلامية التوحيدية".

وحصل في تلك الأيام أن بعض الأقاليم، خصوصا في كردستان وخوزستان وبلوشستان، شهدت اضطرابات اتهمت "الثورة" الادارة الأمريكية والنظام العراقي السابق بتأجيجها، ما دفع السلطات الجديدة إلى رفض دعوات الفدرالية القومية جُـملة وتفصيلا، بل والتشكيك في مُـطلقيها، ومحاكمتهم بتهمة الخيانة.

جمهوريتان في مهاباد وأذربيجان

من الناحية التاريخية، ينظر العديد من الإيرانيين المنحدرين من قوميات غير فارسية، إلى أن الدولة الإيرانية الحديثة نشأت في عهد رضا خان، والد الشاه محمد رضا بهلوي المخلوع بمساندة مباشرة من بريطانيا لإيجاد خَـلل واضح في التوازن القومي لصالح القومية الفارسية على حساب باقي القوميات. وأدّى هذا الخلل إلى بروز حركات قومية وانتفاضات طوال العقود الثمانية الماضية.

وفي نظرهم تعد ثورة "الميرزا كوجك خان" أو ثورة جنكل، أي الغابة، ورغم أنها لم تعكس إحباطا قوميا، من أهم البدايات التي واجهت الدولة القومية الإيرانية، إلا أنها مهّـدت لثورات انطلق عدد منها على أساس قومي، ومنها ثورة الكنليل التركي، محمد تقي خان بسيان في منطقة خراسان، وثورة "محمد خياباني" في أذربيجان و"دوست محمد خان" في بلوشستان، و"إسماعيل سميتقو" في منطقة الأكراد الشكاك.

وفي إقليم العرب، حصلت انتفاضة عام 1928 وكانت محدودة ببعض المدن وقائدها "محيي الزئبق"، وأدّى فشلها إلى هجرة قسرية للسكان العرب إلى وسط وشمال إيران، وإلى العراق المجاور، لكن المشاعر القومية لم تهدأ في الجنوب، إذ قاد الشيخ حيدر الكعبي في منطقة الميناو والأهواز، ما وُصف في حينه بالتمرّد الذي كانت نتائجه إعدام الشيخ حيدر الكعبي وعددا من رفاقه.

وبعد الحرب العالمية الثانية، شهدت منطقة أذربيجان انتفاضة قومية شاملة بقيادة الزعيم الآذري جعفر بيشه وري، وأدّت إلى تأسيس "جمهورية أذربيجان"، التي كان عُـمرها أكثر من سنة في المناطق التي تقطنها أغلبية تركية أذرية، شمال غرب ايران.

وكذلك، شهدت منطقة كردستان انتفاضة قومية من قِـبل الشعب الكردي بقيادة الزعيم الكردي محمد قاضي، وكانت نتيجة تلك الانتفاضة إنشاء "جمهورية مهاباد" الكردية التي لم تعمر طويلا.

وقد تمكّـن الشاه محمد رضا من القضاء على الجمهوريتين، واستغل انتصاره ليمنع نشر الكتب والصحف باللغات غير الفارسية، وأصدر أوامر صارمة بمنع التخاطب في المؤسسات الحكومية بغير اللغة الفارسية.

الإصلاحات والقوميات

لا يُـمكن إنكار أن الحركة الإصلاحية التي قادها الرئيس الحالي محمد خاتمي منذ فوزه في انتخابات مايو 1997، والتي عُرفت بالثاني من خورداد (الشهر الثاني في التقويم الإيراني)، أعطت دُفعة قوية للتيارات القومية، فنشأت أحزاب وجمعيات شارك قادتها في الحكم أو بالتمثيل داخل البرلمان قبل إقصاء معظمهم، بل جميعهم في الانتخابات التشريعة التي جرت في فبراير 2004.

وحاول نفر من الإصلاحيين في وزارة الداخلية العمل من أجل السماح بشكل واسع بنشاط الأحزاب غير الفارسية في إطار ما يسمح به الدستور الإيراني، انطلاقا من أن الاتجاهات الانفصالية والاستقلالية بين القوميات الإيرانية غير الفارسية، انخفضت في المناطق التي تقطنها القوميات غير الفارسية، كأذربيجان وكردستان وخوزستان، في فترة رئاسة خاتمي الذي أطلق الحريات رافعا شعار تعزيز سلطة القانون.

وتوقّـعت دراسات لإصلاحيين معتدلين ينشطون ضمن جمعية علماء الدين المناضلين (روحانيون مبارز)، التي ينتمي إليها خاتمي ووزير داخليته عبد الواحد موسوي لاري، ونائبه السابق محمد علي أبطحي، ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي، أن النزعات الانفصالية في الأقاليم غير الفارسية ستبدو ضئيلة، إذا ما طبقت الحكومة المادتين 15 و19 من الدستور، اللتين لا تعارضان إطلاقا إنشاء أحزاب قومية فيها.

إلا أن الإصلاحيين القوميين من ورثة الزعيم الراحل محمد مصدق، (الذين باتوا يملكون نفوذا قويا في إيران من ذوي النزعات المتطرفة)، ينظرون بأفق ضيق إزاء قضية القوميات، ويرفضون تطبيق المادتين 15 و19 من الدستور، وهم يروِّجون لنظرية إيران ذات قومية واحدة ولغة واحدة وثقافة واحدة.

ويمثل هؤلاء تيار متطرف داخل جبهة المشاركة الإسلامية الإصلاحية التي يتزعمها شقيق الرئيس خاتمي، وحزب "بان ايرانيست"، وحزب الأمة الإيرانية (حزب ملت إيران)، وتيار متطرف داخل الجبهة الوطنية (جبهة ملي)، التي حكم الإمام الخميني الراحل بارتدادها لمعارضتها قانون القصاص، ومعظم زعماء حركة تحرير إيران (نهضت أزادي) المحظورة، والتي تملك دُورا للنشر وصُحفا تصدر داخل لإيران بتراخيص ملفوفة.

وبشكل عام، فإن الإصلاحيين (عدا الأصوليين الإسلاميين منهم، كتيار الرئيس خاتمي)، هم أبعد ما يكونون إلى تطلعات الحركات القومية، رغم المرونة الظاهرة في خطابهم السياسي.

وإذا كان المحافظون متأثرين تماما بالتعاليم والمفاهيم الإسلامية، فإن الإصلاحيين يقعون تحت تأثيرات تمزج بين الإسلام من جهة والقومية الفارسية من جهة أخرى بما يجعلهم من الناحية العقيدية الأبعد عن تطلعات القوميات الأخرى.

نجاح محمد علي - دبي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.