تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من أجل تنمية اقتصادية سليمة وعادلة وخضراء

(Keystone)

أسدل الستار يوم الخميس 25 يونيو 2009 على المؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بباريس، والذي أولى في بيانه الختامي عناية كبيرة للتنمية المستدامة. ومن جهتها، حيّت سويسرا استعادة الثقة بين البلدان الأعضاء، لكنها طالبت بمعاملة الجميع على قدم المساواة بشأن الملاذات الضريبية.

ولم يخف أنخيل غورِّيا، أمين عام منظمة التنمية والتعاون في ختام المؤتمر سعادته. فقد كشف عدد البلدان المشاركة والمستوى الوزاري الرفيع لوفودها الأهمية الكبرى التي توليها لهذا الإجتماع، الذي ينعقد في ظل أزمة اقتصادية لم يعرف العالم مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية.

وهذه السنة، انضمت إلى البلدان الأعضاء الثلاثين التي تمثل ما إجماله 80% من الاقتصاد العالمي، خمسة دول أخرى مرشحة لانضمام إلى المجموعة (الشيلي، وإستونيا، وإسرائيل، وروسيا، وسلوفينيا)، إلى جانب جنوب إفريقيا، والبرازيل، والصين، والهند، واندونيسيا، وهي بلدان تعمل بشراكة مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في إطار"التزام معزّز"، يمكن أن يمثّل خطوة تمهيدية على طريق الإنضمام.

وثيقة سياسية

بإمكان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن تراهن على البيان الختامي للقاء باريس لتحسين صورتها. فالبلدان الموقعة على هذه الوثيقة التزمت باعتماد التنمية المستدامة، واقتنعت بأن الأزمة الاقتصادية "بالإمكان أن تمثل حافزا لإحداث إصلاحات لابد منها، من شأنها أن تحقق تقدما في نفس الوقت بالنسبة للبيئة، وأيضا في مجال فرص العمل والاقتصاد".

لكن، ما يمثل خيبة ربما، هو أن الصين، والهند، والبرازيل، لم توقّع البيان. هذا الأمر لا يثير إنزعاج أنخيل غوريا: "إنهم يريدون دراسة الوثيقة قبل الموافقة عليها، ولقد اعتدنا على تلقي توقيعات بعد مضي عدة أشهر". وفي كل الأحوال، هذه الوثيقة ليس لها طابعا إلزاميا كما هو حال المعاهدات الدولية. وتنفيذها رهنا بإرادة البلدان نفسها.

في المقابل، يتمتع هذا النص بالنسبة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية "بقوة القانون". ويشرح أمين عام المنظمة، التي تتلخص مهمتها الرئيسية في توفير إحصاءات وتحليلات للوضع بما يساعد على اتخاذ القرار: "البيان الختامي وثيقة سياسية تحدد التكليف الذي تسنده إلينا البلدان الأعضاء، وما يتوجب علينا القيام به".

وبالنسبة لنائب رئيس المؤتمر، الدنمركي أولريخ نودسون، فإن البيان الختامي يظل على كل حال "غير مسبوق"، لأنه يعتزم، على وجه الخصوص، تشجيع الاستثمارات الخضراء، والإدارة الرشيدة للموارد، وإلى إلغاء الإعفاءات المرتبطة باستهلاك الوقود الأحفوري.

أمل كبير بالنسبة لجولة الدوحة

رغم كل ذلك، الوثيقة لا تتكلم عن التنمية المستدامة فقط، بل هي تحث الجميع أيضا على عدم إيقاف العمل بالإجراءات الاستثنائية المتخذة للحد من الأزمة الإقتصادية بمجرد ظهور بعض المؤشرات الإيجابية، وبالسهر خصوصا على مكافحة البطالة، ومساعدة المواطنين الذين يعيشون وضعا هشا، وعدم وضع عوائق أمام التبادل التجاري الدولي.

وحول هذا الموضوع بالذات، أعرب باسكال لامي، مدير عام منظمة التجارة العالمية، الذي شارك هو الآخر في مؤتمر باريس عن أمله في إتمام مفاوضات الدوحة السنة القادمة. وتسمح الانتخابات التي أجريت أخيرا في كل من الولايات المتحدة والهند، الدولتان اللتان تعيقان تقدم المفاوضات، بظهور بعض التفاؤل. وقد عبّر الممثلان التجاريان لهذيْن البلديْن عن "انخراطهما الواضح" للمضي في هذا الاتجاه.

وللتذكير، فقد كشفت وزيرة الاقتصاد السويسرية لوسائل الإعلام حصيلة هذيْن اليومين من العمل في باريس مباشرة بعد خروجها من اجتماع غير رسمي حول جولة الدوحة الإنمائية، عقد مباشرة عقب اختتام أعمال مؤتمر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

فتح صفحة جديدة

وبعد مؤتمر برلين (يوم الثلاثاء 23 يونيو) والمصالحة التي تمت فيه بين سويسرا وألمانيا ، تميز هذا الأسبوع أيضا بعودة الدفء إلى العلاقة بين سويسرا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وذهب أنخيل غوريا إلى حد الإشادة بجهود سويسرا، التي لا تكاد تضيع فرصة للتفاوض من أجل إبرام اتفاقيات منع الازدواج الضريبي في احترام تام للمعايير التي وضعتها المنظمة.

وتذكّر دوريس لويتهارد، التي لا تخفي رغبتها في طيّ صفحة الماضي، بأن المسألة الضريبية هي الملف الوحيد الذي واجهت فيه سويسرا مشكلة في علاقتها بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وإلى أولئك الذين يطالبون بانسحاب سويسرا من المنظمة، تقول وزيرة الاقتصاد، إن سويسرا، بصفتها بلدا غير عضو في الإتحاد الأوروبي، تحتاج إلى هذه المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

سويسرا خضراء

ونبّهت دوريس لويتهارد، عند تطرقها إلى مسألة "النمو الأخضر" إلى كون التغيّرات المناخية مشكلة كونية، والحلول المفترضة لهذه المشكلة لابد أن تكون كذلك أيضا.

ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ المزمع انعقاده بالعاصمة الدنمركية كوبنهاغن، والذي من المفترض "أن يساعد على إدماج جميع البلدان في نظام كيوتو 2".

وفي انتظار انعقاد ذلك المؤتمر، أعدّت الحكومة السويسرية خطّتيْ عمل (حول الكفاءة والاستدامة في مجال الطاقة، ومصادر الطاقة البديلة أو المتجددة)، كما تقدّمت الحكومة أيضا بمشروع قانون جديد حول انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون.

وتواصل الوزيرة لويتهارد القول في السياق نفسه: "في سويسرا، حققنا العديد من الإنجازات، خاصة في مجال إعادة التدوير. أعتقد أن هناك وعيا لدى الأفراد بأنهم مسؤولون أيضا عن حماية البيئة".

وتظل الوزيرة على قناعة بأهمية وجدوى نظام التحفيز "لأنه يساعد على إحداث تغييرات على مستوى السلوك".

وتختتم السيدة دوريس لويتهارد بالقول: "سنواصل العمل على هذا المنوال"، معربة عن اعتقادها بأنه من المهم البدء في إمداد البنايات بالطاقة البديلة، وهو مجال يتوفّر على فرص كبيرة للحد من انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون، والاقتصاد في مصادر الطاقة.

مارك-أندري ميزري - باريس - swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

سويسرا بين الثقة والحذر

سويسرا التي أغاظها وضع منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية لها ضمن القائمة الرمادية للملاذات الضريبية، والتي أقرّتها لاحقا قمة مجموعة العشرين التي انعقدت بلندن في شهر أبريل 2009، طالبت صراحة بألأّ ترسل أية معلومات عن بلد عضو في المنظمة إلى أي طرف ثالث إلا بعد التحاور مع البلد المعني.

وبعد الإلتزام الكتابي الذي أبلغته المنظمة إلى سويسرا، ترى وزيرة الإقتصاد دوريس لويتهارد التي ترأست الوفد السويسري في اجتماع باريس أن الوقت قد حان "لتهدئة الأجواء"، لكن مع "التزام الحذر".

ربما هذا ما يفسّر إبقاء سويسرا على قرارها بتجميد صرف مستحقات المنظمة لديها والتي تبلغ 136.000 فرنك سويسري. وتريد لويتهارد انتظار قمة سان بترسبورغ المزمع انعقادها خلال شهر سبتمبر القادم قبل صرف هذه المستحقات، وذلك لضمان أن "تعاملنا البلدان الأخرى بشكل صحيح".

وحتى يكون الجميع على قدم المساواة، تتقدم سويسرا رسميا في فاتح يوليو القادم بطلب لتعزيز مراقبة انضباط الدول لمعايير منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، واعتماد نظام الاستعراض الدوري أمام بقية الدول.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×