نحو مساهمة سويسرية في مراقبة الحدود الخارجية لفضاء شنغن

لا يُستبعد أن يمارس حرس حدود سويسريون مهامهم في المستقبل على الحدود الفاصلة بين فضاء شنغن وبلدان بعيدة، مثل روسيا أو أوكرانيا Keystone

بانضمامها إلى معاهدة شنغن، التزمت سويسرا، عمليا، بالمساهمة في إجراءات مراقبة الحدود الخارجية للبلدان الأربع والعشرين الأعضاء في المعاهدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 فبراير 2008 - 10:50 يوليو,

يوم الأربعاء 13 فبراير، وجّـهت الحكومة الفدرالية للبرلمان نص مشروع جديد يُـفصِّـل الأسس القانونية لتوظيف حرّاس سويسريين في أعمال المراقبة على الحدود الخارجية لفضاء شنغن.

ابتداءً من غرة نوفمبر القادم، ستُـصبح سويسرا، مبدئيا، جزءً من فضاء شنغن، وهو ما ستترتّـب عليه التزامات قانونية وإجرائية ومالية محدّدة.

وكان الشعب السويسري قد صادق يوم 5 يونيو 2005 على انضمام الكنفدرالية إلى معاهدة شنغن، التي تسمح بإلغاء إجراءات التثبت المنهجي من جوازات السفر، المعمول بها بين 24 بلدا في القارة الأوروبية.

ومن أجل ضمان الأمن، قررت البلدان المنخرطة في فضاء شنغن، توثيق التعاون والتنسيق القائم بين قوات الشرطة وفي المجال القضائي. ومن بين القرارات المتخذة في هذا السياق، تعزيز إجراءات المراقبة على الحدود الخارجية للفضاء المشترك المعروف باسم "فضاء شنغن".

ونتيجة لانضمامها إلى هذه المعاهدة الأوروبية، أصبحت سويسرا مدعوّة بدورها، إلى تقديم مساهمتها الخاصة للمشاركة في التكاليف وأنشطة مراقبة الحدود الخارجية للأراضي الواقعة ضمن فضاء شنغن، لذلك، صادقت الحكومة الفدرالية في جلستها المنعقدة يوم 13 فبراير 2008، على رسالة موجّـهة للبرلمان، تتضمن النص القانوني، الذي ينظم المشاركة السويسرية في هذا الفضاء.

حرّاس حدود في الخارج

النص الذي سينظر فيه البرلمان، يتضمّـن مسألة أساسية، تتعلّـق بانضمام سويسرا إلى النظم واللوائح المتعلقة بإنشاء وكالة أوروبية لإدارة التعاون العملياتي على الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (FRONTEX) وإلى النظم واللوائح المتعلقة بإنشاء فرق تدخّـل سريع على الحدود (RABIT).

وتهدف وكالة فرونتيكس بالخصوص، إلى تبسيط وتنسيق تطبيق الإجراءات المشتركة وتأمين تدريب وتأهيل حرس الحدود وبلورة تراتيب إجرائية موحّـدة، كما تنُـصّ اللوائح المعروضة على موافقة البرلمان، على إرسال خبراء سويسريين عند الضرورة، واتخاذ إجراءات للمساعدة بمناسبة إعادة المهاجرين السريين إلى بلدانهم.

أما على المستوى المادي، فإن مشاركة سويسرا في وكالة فرونتيكس الأوروبية، ستعني تكاليف سنوية تناهز 2،3 مليون فرنك.

في سياق متصل، ستلتزم سويسرا عند مصادقتها على لوائح ونظم فرق التدخل السريع على الحدود (Rabit)، بوضع حراس حدودها على ذمة شركائها الأوروبيين لتنفيذ مهام مؤقتة لمراقبة الحدود الخارجية لفضاء شنغن، لكن الكنفدرالية تحتفظ لنفسها بإمكانية معارضة تدخّـلات معيّـنة.

استفتاء محتمل

وبعد أن تمّ إبلاغ رسالة الحكومة إلى البرلمان، سيتوجّـب عليه الآن أن يمنح الضوء الأخضر للملف وأن يحوِّر قانون الجمارك السويسري تبعا لذلك.

هذه الإجراءات القانونية تمُـرّ عبر بلورة مرسوم يخضع لإمكانية إطلاق استفتاء اختياري بشأنه، وتشير المعطيات الحالية إلى أن احتمالات إجراء استفتاء، كبيرة، نظرا لحساسية المسألة وتصيُّـد حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) لمثل هذه الفرصة، بالنظر إلى معارضته لكل محاولة انفتاح باتجاه الاتحاد الأوروبي.

وفي صورة رفض الناخبين مشاركة سويسرا في وكالة فرونتيكس وفرق التدخل السريع Rabit، فقد يترتّـب على ذلك وقف العمل (أو إلغاء) بمعاهدة شنغن واتفاقية دبلن حول اللجوء.

في انتظار حصول هذا الاحتمال، تتسارع الخطوات استعدادا للبدء في التطبيق الرسمي لاتفاقية شنغن، حيث تستعد برن لاستقبال لجان من الاتحاد الأوروبي في مهام تقييمية لمدى تلاؤم الإجراءات السويسرية للالتحاق بالمعاهدة.

وأوضح لوتسيوس مادير، نائب مدير المكتب الفدرالي للعدل في تصريحات أدلى بها يوم 13 فبراير في بروكسل، أن المهمّـة الأولى مقررة ليوم 9 مارس القادم.

وفيما سيتركّـز اهتمام لجان التقييم الأوروبية على مسألة التعاون الأمني ومجال التأشيرات، سيتوجّـب على بلدان الاتحاد الأوروبي، بعد ذلك، اتّـخاذ قرار بالإجماع حول وضع الاتفاق الثنائي بين برن وبروكسل موضع التنفيذ.

سويس انفو - مع الوكالات

إجراءات أوروبية جديدة لمراقبة الأجانب

يوم الأربعاء 13 فبراير، قدّم فرانكو فراتّـيني، نائب رئيس المفوضية الأوروبية في بروكسل، سلسلة من المقترحات ترمي لاعتماد نظام مراقبة جديد على الحدود الخارجية للاتحاد، بهدف تحسين مكافحة الهجرة السرية والإرهاب.

من أهم الإجراءات المقترحة، إعداد ملفات تشتمل على بصمات جميع الأجانب الذين سيدخلون الاتحاد الأوروبي وإنشاء سجِـل لعمليات الدخول والخروج، يتضمن معطيات بيومترية (مثل بؤبؤ العين والبصمات) وشخصية، ومن المنتظر أن تبلُـغ تكلفة إدارة هذا السجل حوالي 35 مليون فرنك للبلدان المشاركة، فيما يُـنتظر أن يبدأ العمل له في عام 2015.

إضافة إلى ذلك، يقترح فراتّـيني تشكيل فرقة جديدة لحرس الحدود تضم موظفين من مختلف البلدان الأعضاءفي شنغن، يرتدون أزياءهم الوطنية مضافا إليها الشعار الأوروبي.

بعد التحاقها بمعاهدة شنغن، يُـمكن أن تكون سويسرا معنية بشكل مباشر بالمقترحات الجديدة للمفوض الأوروبي.

End of insertion

فضاء شنغن

وقعت اتفاقيات شنغن في عام 1985 في البلدة التي تحمل نفس الإسم في اللوكسمبورغ، من قبل فرنسا وألمانيا ودول البـِنلوكس (هولندا وبلجيكا ودوقية اللوكسمبورغ).

وفرت هذه الاتفاقيات التي تخص قطاعي العدل والشرطة، الإطار القانوني للإلغاء التدريجي لتفتيش الأشخاص في الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي.

لضمان الأمن، ينص اتفاق شنغن على تعزيز المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وعلى تعاون حدودي أفضل بين أجهزة الشرطة ومكافحة مُنسقة للجريمة المنظمة.

الدول الأعضاء حاليا في فضاء شنغن هي: فرنسا وألمانيا وبلجيكا واللوكسمبورغ وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا والنمسا واليونان والدنمرك والسويد وهولندا وفنلندا، كما أن أيسلندا والنرويج شريكان في الفضاء دون أن يكونا عضوين في الاتحاد الأوروبي. وقد تم توسيع تطبيق اتفاقيات شنغن يوم 21 ديسمبر 2007 لتشمل 9 من البلدان العشرة (التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004) وهي إستوانيا وليتوانيا ولاتفيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا وتشيكيا ومالطا، وظلت قبرص مستثناة منه.

يمكن لكل مواطن من إحدى البلدان الموقعة على اتفاقية شنغن، الدخول إلى البلدان الأخرى بدون تأشيرة. نفس هذا المبدأ يُطبق على الأجانب المتحصلين على ترخيص إقامة في أي بلد عضو في شنغن.

بريطانيا وايرلندا بلدان عضوان في الاتحاد، لكنهما لم ينضما بعد إلى فضاء شنغن.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة