Navigation

نكهــة رمضانيــة خاصــة

يجد الصائم في مساجد مدينة فريبورغ أجواء روحانية وأخوية تذكره بجو الشهر الكريم في بلاده الأم swissinfo.ch

قد لا يشعرُ الزائرُ لمدينة فريبورغ بأجواء رمضان، خاصة بعد أن زُُينت شوارعها بالأضواء والأجراس لاستقبال عيد ميلاد المسيح. لكن المسلمين في هذه المدينة يتفاعلون كثيرا مع شهر الصيام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 ديسمبر 2002 - 10:09 يوليو,

مئات الصائمين، ممن تسمح لهم أوقات العمل، يتوافدون على أماكن الصلاة لتناول الإفطار وإقامة صلاة التراويح.

يُقيم في كانتون فريبورغ ما لا يقل عن 6000 مُسلم من مُختلف الجاليات، العربية والتركية والألبانية والإفريقية والآسيوية. ويرتكز مُعظم هؤلاء المسلمين في فريبورغ المدينة وضواحيها، كما يقطن عددٌ منهم، خاصة الشباب، في الأحياء الجامعية أو السكن الطلابي. ومعروف أن جامعة فريبورغ، التي تعدُّ من أعرق الجامعات الأوربية وتُدرس بها علوم الأديان السماوية وغير السماوية، تستقطب عددا هائلا من الطلبة من مختلف العقائد والجنسيات وتُوفر أجواء مُميزة لانسجام الثقافات والأديان واكتشاف العادات والتقاليد المُختلفة لطلابها.

وللتمكن من أداء شعائرها الدينية في بلاد الغربة، بادرت الأقلية المُسلمة بمدينة فريبورغ منذ سنوات بفتح ثلاثة مراكز رئيسية بها قاعات للصلاة ولتلاوة القرآن وتعليم أركان الإسلام واللغة العربية للصغار ولمُعتنقي الإسلام السويسريين. كما توجد وسط المدينة جمعية للنساء السويسريات المُسلمات تقصدها أيضا سيدات مُسلمات من مختلف الجنسيات. وتوفر الجمعية فضاء روحانيا واجتماعيا وثقافيا لهؤلاء النساء ولأطفالهن.

هذه المراكز التي تتولى إدارتها الجاليات التركية والألبانية والعربية، تكتسي خلال شهر رمضان المبارك أهمية كُبرى حيث تتحول إلى منارات حقيقية للجالية المُسلمة المُغتربة. وان اختلفت العادات والتقاليد في شهر الله بين الأتراك والعرب والألبان، فان الروح الإسلامية تظل واحدة والرغبة في التآزر والتضامن والالتحام في شهر الرحمة تبرز بقوة.

فعندما يتخطى الصائم عتبة هذه المراكز التي تنشط بفضل التبرعات والتي يعتبرها مسلمو فريبورغ وبكل فخر مساجدهم، سُرعان ما يتذكر أجواء رمضان في بلاده الأم وينسى لوهلة أنه يعيش في مُجتمع لا يشاركه فرحة الصيام ولا بهجة الإفطار. وبفضل الإفطار الجماعي الذي يتبرع به المسلمون طيلة شهر رمضان داخل قاعات خاصة في مساجد فريبورغ أو قاعات تُكرى لهذه المناسبة، يتخلص الصائمون من العزلة الدينية التي يعيشونها في أماكن العمل والدراسة ليعانقوا الأجواء الأخوية والحميمية التي تتعزز خلال هذا الشهر الكريم.

تسابق على التبرع بالافطار الجماعي

وباستثناء مسجد الألبان الذي ينظم ثلاثة إفطارات جماعية فقط في شهر رمضان، (وعزى إمام المسجد الشيخ رمضان الشعباني ذلك لتزامن وقت الإفطار مع أوقات عمل معظم المترددين على المسجد)، فان المسجدين الآخرين يُحضران مأدبة الإفطار الجماعي كل أيام الشهر المُبارك. وقد أكد لـ"سويس انفو" السيد سمير محمود الصافي، رئيسُ الجمعية الإسلامية في فريبورغ، أن عدد الصائمين الذين يلتئمون حول مائدة الإفطار اليومي في مسجد ضاحية َمارلي يتراوح بين 50 و60 أغلبيتهم من الطلبة والعمال الذين يشتغلون حتى أثناء وقت الإفطار.

ويقول السيد محمد كافدارلي رئيس المركز الثقافي الإسلامي التابع للجالية التركية أن 70 إلى 80 صائما من مختلف الجنسيات، يُفطرون في مسجد الأتراك يوميا مُعظمهم من الطلبة واللاجئين السياسيين ومن بينهم عدد هام من العراقيين.

أما جمعية النساء المُسلمات السويسريات فتنظم بدورها أربعة إفطارات جماعية نسائية في شهر رمضان بالإضافة إلى وجبة جماعية تُنظم يوم الجمعة الأخير من كل شهر. وقد أوضحت لنا رئيسة الجمعية السيدة يوحنا بيوض، وهي سويسرية اعتنقت الإسلام منذ ثلاث سنوات ونصف، أن هذه الإفطارات تشبه ما يعرف بـ"الأمسيات الكندية"، أي أن كل مدعو يأتي بأكلة خاصة ويقتسمها مع الآخرين.

أما وجبات الإفطار في المساجد، فيتم التحضير لها قبل شهر رمضان حيث تُعد لائحة يُسجل فيها أسماء الراغبين في التكفل بيوم إفطار جماعي. ويتولى الشخص أو الأسرة المُتبرعة طبخ الوجبة في البيت ثم إيصالها إلى قاعات جهزت للإفطار في المساجد. وقد أكد لـ "سويس انفو" السيد إبراهيم الضوء آدم من المركز الإسلامي التركي أن المسلمين يتسابقون على تسجيل أنفسهم للتبرع بالإفطار وأن العديد لم يتمكنوا من ذلك هذه السنة لأن التواريخ حُجزت قبل رمضان بفترة طويلة.

رمضان مناسبة لتفقد المساجين

وفضلا عن الإفطار الجماعي، تنظم المراكز الإسلامية في فريبورغ نشاطات اجتماعية وثقافية ودينية. ومن أبرز هذه النشاطات مثلا، تنظيم الجمعية الإسلامية في فريبورغ برئاسة السيد سمير محمود الصافي لأربع إفطارات خاصة في نهاية الأسبوع. وتكتري الجمعية لهذا الغرض قاعة لوجبة الإفطار تسبقها محاضرة دينية من إلقاء أبرز الشخصيات الدينية المُقيمة في سويسرا من أمثال الدكتور هاني رمضان مدير المركز الإسلامي في جنيف والشيخ يوسف إبرام إمام مسجد زيوريخ. وتفضلُ هذه الجمعية استدعاء أئمة وأساتذة مقيمين في سويسرا لإلقاء هذه المحاضرات بحكم أنهم أكثر إلماما وفهما لواقع الجالية المسلمة في الغرب.

وأكد السيد الصافي أن ما بين 150 إلى 170 شخص يحضرون هذه الندوات من أطفال وشباب ونساء، فيما يُقدر عدد السويسريين الذين يُقبلون على هذه المحاضرات بـ20 إلى 30 شخصا. ويُفسِّر حضورُ السويسريين الطابعَ الفرانكوفوني لهذه السلسلة من الندوات الدينية.

ومن بين النشاطات الاجتماعية الأخرى التي تحرص الجمعية الإسلامية على تعزيزها خلال شهر رمضان، زيارة السجناء المسلمين في سجن بِلشاس في كانتون فريبورغ. وأوضح السيد الصافي أن الجمعية "تكثف الزيارات بمعدل زيارة في الأسبوع في محاولة لتلبية بعض متطلبات المساجين من مصاحف وكتب وغيرها." وانتهز السيد الصافي الفرصة للإثناء على إدارة سجن كانتون فريبورغ التي تتفهم واقع السجناء المسلمين مذكرا أن إدارة سجن في مدينة سيون بكانتون الفالي رفضت حتى دخول التمر للمساجين.

اقبال حتى من غير المسلمين

وتتميز الأجواء الرمضانية في مساجد فريبورغ بالإقبال الكبير على صلاة التراويح التي تستقطب ما لا يقل عن 500 مصلي يوميا في المراكز الثلاث وأيضا في ضاحية مورا، حسب تقديرات رئيس الجمعية الإسلامية. وقد لوحظ هذه السنة مُشاركة عدد مُلفت من الشباب في صلاة التراويح.

ويقول السيد الصافي إن الجمعية لمست اهتماما متزايدا من قبل الشباب، من المسلمين وغير المسلمين، بدين الإسلام حتى قبل حلول شهر رمضان. ويفسر رئيس الجمعية ذلك بالحملة الإعلامية القوية حول الإسلام والمسلمين التي تلت أحداث 11 سبتمبر، حيث قال "عندما يسمع الناس بشيء، يريدون معرفة هذا الشيء، وأنا من خلال تجربتي واتصالاتي، ألاحظ يوميا رغبة في التعرف على هذا الدين...حتى أن بعض المدارس تتصل بنا لإلقاء بعض الحصص الدينية على صفوف الشباب في عدد من المدارس السويسرية".

لكن من بين الصعوبات المطروحة للجالية المسلمة في الغربة أوقات العمل والدراسة التي لا تتناسب مع ساعات الإفطار، خلافا للأجواء في الدول المسلمة التي غالبا ما تتأقلم فيها الساعات الإدارية والدراسية مع طبيعة الشهر المبارك. وتحول هذه الظروف دون استمتاع عدد كبير من الطلبة والعاملين في فريبورغ بوقت الإفطار أو صلاة التراويح.

سويس انفو - إصلاح بخات - فريبورغ

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.