وفاة مطلق النار المفترض في بروكسل وتنظيم الدولة الإسلامية يتبنى الهجوم
توفي المشتبه بوقوفه خلف قتل رجلين سويديَّين في هجوم وقع مساء الإثنين في بروكسل وتبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية، متأثراً بإصابته بجروح خلال إلقاء القبض عليه صباح الثلاثاء في مقهى في العاصمة البلجيكية.
وحذّر رئيس الوزراء السويدي الثلاثاء من ستوكهولم، من أنّ السويد “مهدّدة أكثر من أي وقت مضى”.
وقال أولف كريستيرسون خلال مؤتمر صحافي “لم يحدث في التاريخ الحديث أن كانت السويد والمصالح السويدية مهددة أكثر مما هي اليوم”، مؤكداً أنّ ما حصل “اعتداء إرهابي استهدف سويديين”.
وتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية، وفق ما نشرت وكالته الدعائية “أعماق” عبر حسابات جهادية على تطبيق تلغرام ليل الثلاثاء “نفّذ مقاتل من الدولة الإسلامية هجوما ضد مجموعة من رعايا دول التحالف في العاصمة البلجيكية بروكسل”.
وأوردت الوكالة أنّ الهجوم “يأتي في سياق العمليات التي دعت لها الدولة الإسلامية لاستهداف رعايا دول التحالف” الدولي ضد التنظيم المتطرف.
وكانت بروكسل أعلنت في وقت سابق الثلاثاء وفاة الجاني المفترض، وهو تونسي متطرّف يبلغ من العمر 45 عاماً كان يقيم بشكل غير قانوني في بلجيكا.
وقُتل المشتبه به بالرصاص في مقهى في حيّ شيربيك في بروكسل، حيث تدخلت الشرطة بعد فترة وجيزة من الساعة الثامنة صباحاً (6,00 بتوقيت غرينتش) بناءً على إفادة شاهد تعرّف عليه.
وقالت النيابة العامة في بروكسل “أثناء التدخّل، تمّ إطلاق أعيرة نارية وقتل المشتبه به بالرصاص”. وحاولت خدمات الطوارئ إنعاشه في الموقع، ثم نُقل إلى المستشفى حيث تمّ الإعلان عن وفاته الساعة 9,38 صباحاً.
وقُتل سويديّان في شمال بروكسل مساء الإثنين، برصاص مسلّح أطلق النار عليهما ولاذ بالفرار على دراجة نارية. ووقع الهجوم بالقرب من ساحة سانكتيليت في الأحياء الشمالية للعاصمة البلجيكية، قبيل مباراة بين منتخبي بلجيكا والسويد ضمن التصفيات المؤهّلة لكأس أوروبا 2024 لكرة القدم.
ووصف رئيس الوزراء ألكسندر دي كرو الهجوم بـ”الاعتداء الجبان”، داعياً مواطنيه إلى وحدة الصفّ “في مكافحة الإرهاب”.
وقال خلال مؤتمر صحافي صباح الثلاثاء، إنّ “الإرهاب لن ينتصر أبداً”، متحدثاً عن هجوم “بسلاح حرب”.
– “الجميع معرضون للخطر” –
أشار رئيس الوزراء السويدي إلى أنّ سويدياً ثالثاً أصيب، بينما تمّ إنقاذ شخص رابع هو سائق سيارة أجرة، وفقاً للسلطات البلجيكية. وخرج الشخصان المصابان من مرحلة الخطر.
وجرى تداول مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي نشره رجل “يقدّم نفسه على أنّه المهاجم، ويقول فيه إنه “استوحى أفكاره من تنظيم الدولة الإسلامية”، وفقاً للنيابة العامة المسؤولة عن قضايا الإرهاب.
وتمّ تفعيل المركز الوطني للأزمات ورفع التهديد الإرهابي في منطقة بروكسل إلى المستوى الرابع وهو أقصى مستوى، أي “خطير للغاية”، وإلى المستوى الثالث (“خطير”) في بقية أنحاء البلاد.
وأعلنت السلطات أنّ المدارس الأوروبية وبعض المؤسسات ستظلّ مغلقة الثلاثاء في العاصمة البلجيكية.
وذكرت وسائل إعلام بلجيكية عدة إن مطلق النار يدعى عبد السلام ل.
ووقف أعضاء البرلمان الأوروبي دقيقة صمت الثلاثاء، خلال اجتماعهم في جلسة عامة في ستراسبورغ.
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة إلى تيرانا، إنّ “جميع الدول الأوروبية معرّضة للخطر” في مواجهة عودة “الإرهاب الإسلامي”.
ووقع هجوم بروكسل بعد أربعة أيام من الهجوم الذي شهدته أراس في فرنسا، والذي طُعن فيه مدرّس حتى الموت على يد طالب سابق متطرّف.
– “هدف ذو أولوية” –
وإثر الهجوم توقّفت المباراة بين بلجيكا والسويد بين الشوطين، واضطرّ حوالى 30 ألف متفرّج إلى الانتظار عدّة ساعات في المكان كإجراء أمني.
وتمّ إخلاء الملعب تدريجياً، بينما نُقل المشجّعون السويديون بمرافقة أمنية إلى المطار للعودة إلى بلادهم.
وقال المتحدث باسم النيابة العامة الفدرالية إريك فان دويس، إنّ “الجنسية السويدية للضحايا ذُكرت كدافع محتمل لهذا العمل” في تسجيل الفيديو الذي يعلن فيه المهاجم مسؤوليته.
وقرّرت السويد في 17 آب/أغسطس رفع مستوى التأهّب لهجوم إرهابي، معتبرة أن التهديد بشنّ هجمات “سيستمر لفترة طويلة”، بينما تدهورت صورتها بشكل كبير في العالم الاسلامي بعد عدّة عمليات تدنيس للقرآن على أراضيها.
وقدّرت أجهزة الاستخبارات أنّ السويد أصبحت “هدفاً ذا أولوية” بعد عمليات التدنيس هذه. وقالت الثلاثاء إنّ “هذا التقييم لا يزال قائماً”، في إشارة إلى التهديد الذي “سيكون مستمراً”.
وكانت بلجيكا قد استُهدفت بعدد من الهجمات التي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليّته عنها.
ووقع الهجوم الأكثر دموية في 22 آذار/مارس 2016، عندما شهدت بروكسل هجوماً انتحارياً مزدوِجاً في مطار زافينتيم وفي مترو الأنفاق وسط الحي الأوروبي، ما أسفر عن مقتل 35 شخصاً.