أمريكا تقصف إيران وطهران ترد بضرب قواعدها في المنطقة
واشنطن/القاهرة/دبي 2 سبتمبر أيلول (رويترز) – عادت إيران وجيرانها العرب إلى أجواء المواجهة العسكرية اليوم الأربعاء بعد أكبر تبادل لإطلاق النار منذ يوليو تموز بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، إذ شنت قوات أمريكية هجمات على الساحل الجنوبي لإيران، التي ردت بدورها بقصف قواعد أمريكية في أنحاء المنطقة.
وهددت الولايات المتحدة بشن المزيد من الهجمات المدمرة. واتهمت طهران واشنطن باستهداف حفل زفاف، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة العشرات.
وتراجعت الأسهم الآسيوية والأوروبية اليوم الأربعاء بعدما دفع تجدد الضربات الجوية الأمريكية أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو تموز، مما فاقم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن موجة بيع في أسواق السندات العالمية وسط اضطراب إمدادات الطاقة الذي يغذي التضخم في جميع أنحاء العالم.
وقال الجيش الأمريكي إنه قصف أمس الثلاثاء أهدافا تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت على أنظمة دفاع جوي ورادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع هجمات على أهداف متعددة قرب مضيق هرمز، حيث تهدد طهران ناقلات النفط التي تقدم على عبور الممر المائي الضيق دون تصريح.
وقال موظف في بلدية منطقة سيريك المطلة على المضيق يدعى محمود (38 عاما) لرويترز عبر الهاتف واصفا الهجمات التي استهدفت المنطقة، التي تضم المدينة التي وردت أنباء عن استهداف حفل الزفاف فيها “كانت الليلة الماضية أشبه بنهاية العالم”.
وردت إيران باستهداف ما قالت إنها أصولا أمريكية في البحرين والأردن والكويت والعراق، مشيرة إلى أن هدفها الآن يكمن في إخراج القوات الأمريكية من شبكة القواعد العسكرية الواسعة التي تحتفظ بها منذ عقود في الشرق الأوسط.
وقالت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية إن “الشر الأمريكي في المنطقة سيواجه بردود أشد وأكثر تدميرا وأوسع نطاقا، وعلى أي دولة تتعاون مع الجيش الأمريكي المعتدي أن تتحمل العواقب الخطيرة المترتبة على ذلك”.
وذكر الجيش الأردني في وقت سابق أن منظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 صواريخ منها، فيما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية وبعيدة عن التجمعات السكانية. لكن مسؤولين أمريكيين أكدوا لرويترز، وفقا لتقييمات أولية، عدم وقوع أي قتلى أو مصابين.
وأعلنت إيران اليوم الأربعاء شن هجوم صاروخي وبطائرات مسيرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مستهدفا مقر إقامة القائد الأمريكي. وأفادت فرق الإطفاء الكويتية بإخماد حريق اندلع في مجمع سكني بالعاصمة فجر اليوم، بعد استهدافه بطائرة مسيرة إيرانية، ما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات.
وذكر بيان لوزارة الخارجية القطرية أن الدوحة تحمل “الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الاعتداءات وما يترتب عليها من تداعيات وعواقب”. وتضم قطر أكبر قاعدة جوية أمريكية في الخليج. وذكرت البحرين، التي تستضيف المقر الإقليمي للبحرية الأمريكية، أنها اعترضت طائرات مسيرة إيرانية ودمرتها.
وذكر الحرس الثوري أيضا أن قواته البرية نفذت هجمات مشتركة بصواريخ وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في أربيل بشمال العراق، مما أسفر عن مقتل عدد من الأفراد الأمريكيين. ولم يؤكد العراق أو الولايات المتحدة وقوع الهجوم.
وقالت إيران إن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام أثناء توجيههما عبر مضيق هرمز بواسطة عناصر أمريكية عبر ممر ملاحي تقول طهران إنها أغلقته.
وقالت واشنطن إنها، ورغم الهجمات الإيرانية، تُوجّه السفن عبر المضيق، وصرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن أكثر من 17 مليون برميل من النفط خرجت يوم الاثنين.
وقالت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) اليوم الأربعاء إن بحارين فلبينيين قُتلا في واقعة أمنية تتعلق بالسفينة (سدر) التابعة لها أثناء عبورها مضيق هرمز في 31 أغسطس آب.
* إيران: أمريكا استهدفت حفل زفاف
يساور الإيرانيون، الذين عانوا من الغارات الأمريكية طيلة الأشهر الستة الماضية، القلق من تجدد الحرب بكامل قوتها.
وقالت ماهباري (28 عاما) من مدينة بندر عباس الساحلية بجنوب إيران، لرويترز عبر الهاتف “من الصعب جدا العيش في مثل هذه الأوضاع. لا نعلم متى ستشن أمريكا غارة جديدة. نشعر أنا وعائلتي بالقلق باستمرار بشأن أين سيكون الهدف القادم”.
وذكرت إيران أن 12 شخصا على الأقل قتلوا في الهجمات الجوية الأمريكية، بينهم خمسة لقوا حتفهم في حفل زفاف في منزل بمدينة سيريك.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن 68 شخصا أصيبوا في حفل الزفاف، ونشرت صورا لعدد من الأطفال المصابين في المستشفى. وشبه مسؤولون إيرانيون الواقعة بغارة استهدفت مدرسة للبنات وأودت بحياة 160 شخصا في الليلة الأولى للحرب.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة الواقعة بشكل مستقل، ولم يدل المسؤولون الأمريكيون بأي تعليق بشأنها. وأظهر مقطع مصور بثته وكالة غرب آسيا الإيرانية للأنباء من الموقع المفترض للضربة حطاما متناثرا في غرف وفناء منزل.
وقال علي مولاهي، والد العروس “أنا سعيد لأن الخسائر لم تكن أسوأ”.
* الصراع يُنهك الطرفين
كان تبادل الهجمات هو الأعنف منذ يوليو تموز، حين أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجأة قصفا مكثفا على إيران استمر أسبوعين، بعد تحذيرات من قادة الجيش من نفاد الذخائر والأهداف ذات الجدوى.
ورغم ذلك، كرر ترامب تصريحاته بأن النصر بات وشيكا. ولم يحقق ترامب بعد الأهداف التي وضعها عند إطلاق “عملية ملحمة الغضب” في فبراير شباط المتمثلة في إنهاء برنامج إيران النووي وتقليص قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم.
وقال ترامب أمس الثلاثاء “موقفنا الآن أفضل بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم تماما… إنهم لا يفعلون سوى انتظار ما بات محتوما. متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟”.
وأفادت مصادر لرويترز بأن مساعدي ترامب يحاولون في الوقت الراهن الحيلولة دون تصعيد الحرب مجددا تجنبا لهزيمة ساحقة في انتخابات الكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في أواخر أغسطس آب أن الأمريكيين يعارضون الحرب بنسبة تزيد على اثنين إلى واحد.
ومن جانبها، تصر إيران على إلحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية والخروج من الحرب أقوى مما كانت عليه قبل اندلاعها، مع رفع العقوبات عنها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، والاستفادة من سيطرتها الحالية على مضيق هرمز التي تتيح لها تحصيل رسوم من السفن التي كانت تنقل عبره خُمس النفط العالمي قبل الحرب.
ووافق ترامب على العديد من مطالب طهران في اتفاق يونيو حزيران، لكن وقف إطلاق النار انهار في غضون أسابيع قليلة بسبب الخلاف حول السيطرة على المضيق، ولم تعقد أي محادثات بين البلدين منذ ذلك الحين.
(إعداد محمود سلامة وبدور السعودي وحاتم علي ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية – تحرير سها جادو)