إثيوبيا تطالب إريتريا بـ”سحب قواتها فورا” من أراضيها
تصاعدت الحرب الكلامية بين إثيوبيا وإريتريا مع مطالبة أديس أبابا أسمرة بـ”سحب قواتها فورا” من أراضيها، وسط توتر متزايد ينذر بنزاع جديد بين البلدين الواقعين في القرن الإفريقي.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة وجهها السبت إلى نظيره الإريتري، إن “أحداث الأيام الاخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد”.
ويمكن الاطلاع على الرسالة على شبكات التواصل الاجتماعي، وتثبتت وكالة فرانس برس الأحد من صحتها.
وتابع تيموثيوس أن على حكومة إريتريا أن “تسحب فورا قواتها من الاراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة” مضيفا أن هذه الافعال ليست “مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية”.
لكنه اعتبر أنه “يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي”.
وتنشر إريتريا قوات في إقليم تيغراي الحدودي بشمال إثيوبيا منذ الحرب التي اندلعت فيه في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ودعمت خلالها الجيش الفدرالي الاثيوبي في مواجهة سلطات المنطقة المتمردة المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي.
وتمّ توقيع اتفاق سلام في بريتوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بين الحكومة الإثيوبية وسلطات تيغراي، وضع حدا للحرب في الإقليم، لكنّ إريتريا لم تشارك في المفاوضات.
ولا تزال القوات الإريترية موجودة في تيغراي خلافا لاتفاق السلام الذي قضى ضمنا بانسحابها، وتتهمها السلطات الإثيوبية في الوقت الراهن بالتحالف مع جبهة تحرير شعب تيغراي وبـ”التحضير بشكل نشط لحرب” ضد إثيوبيا.
وامتنع وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل عن التعليق ردا على أسئلة وكالة فرانس برس.
وبعدما نفى على مدى أشهر مشاركة جنود إريتريين في النزاع، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الثلاثاء إريتريا للمرة الأولى بارتكاب “مجازر” خلال حرب تيغراي بين 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين، وهي اتهامات وصفتها أسمرة بـ”الأكاذيب”.
وقدّر الاتحاد الإفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وتشرين الثاني/نوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومةُ الفدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.
– “بحسن نية” –
والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخيا. واتهمت أديس أبابا في الأشهر الاخيرة الدولة المجاورة بدعم متمردين في تيغراي وأمهرة، الأمر الذي نفته أسمرة.
وإريتريا مستعمرة ايطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الماضي قبل أن تنال استقلالها رسميا العام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد اديس ابابا.
واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، من أبرز أسبابها خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاما.
وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي إنه في حال “الاستجابة لمطلبنا المشروع باحترام سيادة إثيوبيا ووحدة وسلامة أراضيها، فإن (أديس أبابا) مستعدة للدخول بحسن نية في مفاوضات من أجل تسوية شاملة لكل المسائل ذات الاهتمام المشترك، بما فيها المسائل البحرية ومسألة الوصول إلى البحر عبر ميناء عصب”.
وينطوي هذا المطلب على استفزاز لأسمرة التي تتهم منذ أشهر الدولة المجاورة التي حرمت مع استقلال إريتريا من منفذ إلى البحر، بأنها تطمع بميناء عصب على البحر الأحمر.
ديغ/دص/ب ق