عقوبات أمريكية جديدة توقف رحلات الطيران الإيرانية
دبي/الرياض 24 سبتمبر أيلول (رويترز) – مُنعت شركات الطيران الإيرانية من السفر إلى دول مجاورة، بما في ذلك الإمارات وسلطنة عمان، اليوم الخميس، تطبيقا للعقوبات الأمريكية الجديدة، وهو أول تأثير كبير لتحول في السياسة الأمريكية يستهدف الشركات في دول ثالثة تتعامل تجاريا مع إيران.
وذكرت هيئة الطيران المدني بالإمارات أنها ستعلق جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية حتى إشعار آخر وذلك تطبيقا للسياسة الأمريكية الجديدة.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء بتوقف الرحلات الجوية إلى عُمان وجورجيا وأذربيجان، وإلى العاصمة العراقية بغداد. وأضافت أن السلطات تعمل على تحويل الرحلات إلى مطار عراقي آخر في النجف، وهو موقع ديني شيعي رئيسي.
وقالت واشنطن إنها ستفرض عقوبات على أي شركات عالمية تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية بعد 23 سبتمبر أيلول، بهدف إيقاف أسطول الطيران المدني الإيراني بالكامل في جميع أنحاء العالم.
ويبدو أن دولا أخرى بمنطقة الخليج قد فرضت أيضا قيودا على الرحلات الإيرانية.
وأظهر الموقع الإلكتروني لمطار الإمام الخميني في طهران أن الرحلات المغادرة والوافدة اليوم الخميس من وإلى دول منها أفغانستان وأرمينيا والصين والعراق وباكستان وطاجيكستان وتركيا لا تزال قائمة، لكن ليس إلى دول الخليج المجاورة.
وأشارت إيران إلى أن فرض واشنطن حصارا جويا على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى تصعيد محتمل. وهدد مسؤول إيراني رفيع المستوى أمس الأربعاء بجعل مطارات أي بلد بالمنطقة “غير صالحة للاستخدام” في حال تطبيقها للحظر الأمريكي.
وفي سياق منفصل، أعلنت السلطات السعودية اليوم الخميس أنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي اليمنية. وفي المقابل، زعم الحوثيون أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف سعودية. وقد برز الصراع المتصاعد بين السعودية والحوثيين هذا الشهر كساحة قتال في حرب الشرق الأوسط الأوسع نطاقا.
*”يوم النصر الاقتصادي”
مع جمود الوضع إلى حد كبير على مدى شهور في ساحة المعركة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قالت واشنطن إنها غيرت أساليب الحرب ووسعت نطاق العقوبات المالية من خلال استهداف الشركات من دول ثالثة التي تتعامل مع الشركات الإيرانية، وهي ممارسة تعرف باسم “العقوبات الثانوية”.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاستراتيجية الجديدة الشهر الماضي بوصفها “يوم النصر الاقتصادي”، مقارنا إياها بهجوم الولايات المتحدة وحلفائها على فرنسا التي كانت تحت سيطرة النازيين في الحرب العالمية الثانية.
وقد يؤدي حظر الطيران، في حالة استمراره، إلى تعميق عزلة إيران وتفاقم أزمتها الاقتصادية في ظل الحصار الأمريكي لموانئها البحرية.
وقالت معلمة متقاعدة في طهران لرويترز عبر رسالة نصية بشرط عدم ذكر اسمها “نحن نعيش في سجن مفتوح”.
* السعودية تقول إنها أسقطت صواريخ أطلقها الحوثيون
أدت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير شباط تحت اسم “ملحمة الغضب”، إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية ومقتل آلاف الأشخاص وارتفاع أسعار النفط.
كما أعادت إشعال صراعات في دول أخرى بالمنطقة يوجد لإيران حلفاء بها، بدأت في لبنان وانتقلت حاليا لليمن حيث أعلن الحوثيون حصارا على السعودية في يوليو تموز وشنوا هجوما خاطفا هذا الشهر على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وهاجم الحوثيون السعودية مرارا هذا الشهر، وقالوا إن القوات الجوية السعودية شنت مئات الغارات على اليمن منذ تصاعد القتال.
وذكرت السعودية أنها اعترضت ستة صواريخ باليستية للحوثيين اليوم الخميس، بعد إطلاق تحذيرات واسعة النطاق بشأن مناطق منها مكة وجدة وينبع، الميناء الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر لتصدير النفط.
وقال التحالف، الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين في بيان، إن “تصعيد وانتهاكات الميليشيا الحوثية الإرهابية سيتم التعامل معها بحزم”.
وقال يحيى سريع المتحدث العسكري لجماعة الحوثي إن الجماعة هاجمت مواقع عسكرية سعودية في محافظة جازان المتاخمة لليمن، مستهدفة غرف عمليات ومراكز قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة ومواقع إطلاق صواريخ ومعسكرات.
وقالت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية إن قواتها صدت خلال الليل هجمات للحوثيين على طريق إمداد رئيسي يؤدي إلى مدينة عدن الساحلية حيث مقر الحكومة المعترف بها.
واستولى الحوثيون، الذين كانوا يسيطرون بالفعل على شمال اليمن حيث العاصمة صنعاء، على كامل ساحل اليمن على البحر الأحمر هذا الشهر ويواصلون التقدم نحو المرتفعات المجاورة بالقرب من مدينة تعز الجبلية في وسط البلاد والطريق من عدن.
وواصل الحوثيون الضغط على القوات الحكومية في سعيهم لترسيخ سيطرتهم عبر ممر جبلي وعر شديد الانحدار هو طريق (هيجة العبد) الذي يعد شريان حياة للقوات المؤيدة للحكومة اليمنية ولإدخال البضائع إلى تعز.
ومن شأن السيطرة على أجزاء من طريق تعز-عدن إتاحة المجال أمام الحوثيين لتشديد قبضتهم حول تعز وتوجيه ضربة أخرى للحكومة التي تكافح لاستعادة زمام الأمور منذ خسارتها الساحل الغربي.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 700 شخص قتلوا وأصيب الآلاف في أحدث الأعمال القتالية. ونزح أيضا ما يقرب من 130 ألف يمني داخل البلاد، بينما فر أكثر من ثلاثة آلاف بالقوارب عبر البحر الأحمر إلى أفريقيا.
(إعداد نهى زكريا ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية )