بعد تبادل الهجمات.. ترامب يتوعد إيران “بدفع الثمن”
دبي/واشنطن 10 يونيو حزيران (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إن إيران استغرقت وقتا طويلا للغاية في التفاوض للتوصل إلى اتفاق، وسيتعين عليها “دفع الثمن”، في حين قالت طهران إنها ستقيم المسار الدبلوماسي مع واشنطن بعد ضربات متبادلة بين الجانبين خلال الليل.
وشنت إيران هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين ردا على غارات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية حول مضيق هرمز.
وتشكل المواجهة واحدة من أكبر جولات القتال منذ اتفاق البلدين على وقف إطلاق النار في أبريل نيسان، وتأتي بعدما قال ترامب إن إيران أسقطت طائرة هليكوبتر أمريكية من طراز أباتشي قرب المضيق أمس الثلاثاء.
وأضاف ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “لا تحسن إيران إلا الكلام، لكنه بلا أفعال… استغرقوا وقتا أطول من اللازم في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتهم، والآن سيتعين عليهم دفع الثمن!!!”.
وقال ترامب للصحفيين في وقت لاحق اليوم “سنهاجمهم، وسيكون ذلك بقوة شديدة”.
وصعدت أسعار النفط وهبطت أسواق الأسهم بعد تصريحات ترامب.
وقال الجيش الأمريكي إنه استهدف مواقع دفاع جوي إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادارات مراقبة، فيما وصفه بأنه “رد متناسب” على إسقاط الطائرة الهليكوبتر التي جرى إنقاذ طاقمها المؤلف من فردين.
وفعلت دول خليجية والأردن دفاعاتها الجوية لاعتراض الصواريخ القادمة، ولم ترد بعد تقارير عن وقوع أضرار في القواعد الأمريكية.
* “لا أضرار جسيمة”
قال مسؤول أمريكي لرويترز ردا على سؤال حول الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية “لا أضرار كبيرة. لم يصب أي من العسكريين الأمريكيين بأذى. تم اعتراض جميع الصواريخ والطائرات المسيرة تقريبا أو فشلت في الوصول إلى أهدافها”.
ويزيد التصعيد الجديد من الشكوك حول إمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير شباط بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران، ويأتي بعد أيام فقط من تبادل إيران وإسرائيل الضربات للمرة الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران “ستقيم” تعاملها الدبلوماسي مع واشنطن بعد ما وصفتها بأنها انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار. وأضاف بقائي “أي عملية دبلوماسية تتطلب حدا أدنى من الظروف المستقرة”.
وقال ترامب للصحفيين اليوم الأربعاء إنه لن يصرح بما إذا كان سيأمر بشن ضربات جديدة على محطات الطاقة والجسور الإيرانية، في حين قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن إيران تفتقر للحكمة إذا واصلت تحدي الولايات المتحدة.
وردا على سؤال حول تصريحات ترامب، قال أبو الفضل شكارجي المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن إيران أثبتت أنها سترد بنحو مناسب على جميع التهديدات.
وعلى الرغم من اللهجة العدائية من كلا الجانبين، هناك مؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية.
وتقول وسائل إعلام إيرانية إن وفدا من قطر التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران وصل إلى طهران اليوم لإجراء محادثات حول أحدث التطورات.
* هجمات حول هرمز
استمرت الضربات الأمريكية لنحو أربع ساعات، وأشار مسؤول أمريكي إلى قصف نحو 20 هدفا إيرانيا.
وقال الحرس الثوري إن جزيرة قشم ومدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز تعرضتا للهجوم. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن مصادر محلية وسكان أن دوي انفجارات سُمع في بندر عباس، ثم لاحقا قرب جاسك عند مدخل المضيق.
وفُقد اثنان من طاقم ناقلة نفط وأصيب آخر بجروح اليوم بعد ما وصفته شركة (آمبري) البريطانية للأمن البحري بأنه هجوم صاروخي مشتبه به شنته القوات الأمريكية في إطار الحصار الذي تفرضه على الشحنات المتعلقة بإيران. ولم ترد القيادة المركزية الأمريكية بعد على طلب للتعليق.
وقال الحرس الثوري إنه هاجم قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن بطائرات مسيرة وصواريخ وإنه مستعد لتوجيه رد “ساحق وحاسم” على أي تحركات أمريكية أخرى.
وذكر أنه استهدف أربعة مواقع في قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن بصواريخ بعيدة المدى، وشملت الأهداف حظائر طائرات مقاتلة من طراز إف-35 ومركزا للقيادة والتحكم.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة ما ورد في هذه التقارير.
وقالت القوات المسلحة الأردنية اليوم إنها اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق. وأضافت أن حطاما من عملية الاعتراض سقط على الأراضي الأردنية، لكنه لم يسفر عن أي إصابات أو أضرار مادية.
وقال الجيش الكويتي إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة له اشتبكت مع أهداف جوية معادية، وحث المواطنين على اتباع تعليمات السلامة من الجهات الرسمية، في حين قال نبيل يعقوب الحمر المستشار الإعلامي لملك البحرين في منشور على منصة إكس “الدفاعات الجوية البحرينية تتصدى لهجمات إيرانية”.
وتوجد في الكويت منشآت عسكرية أمريكية، بما في ذلك قاعدة جوية رئيسية، وتستضيف البحرين مقر أسطول البحرية الأمريكية في المنطقة.
* اتفاق السلام بعيد المنال
أُعلن عن وقف إطلاق النار في أوائل أبريل نيسان بالإضافة إلى خطط لإجراء محادثات سلام. ويسعى دبلوماسيون منذئذ إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وفتح طريق للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال ترامب مرارا إن الاتفاق قريب، لكن الطرفين لا يزالان بعيدين عن بعضهما على ما يبدو وذلك رغم عدة جولات من المحادثات غير المباشرة بوساطة باكستان وقطر.
واستمر القتال في حرب موازية بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران. وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 13 شخصا على الأقل اليوم، في حين أعلن حزب الله عن شن هجمات جديدة على القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية والإفراج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات والاعتراف بسيادتها على المضيق وإنهاء القتال في لبنان.
ويقول ترامب إنه ينبغي لإيران رفع قيودها المفروضة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي كان يمر منه قبل الحرب خُمس إنتاج العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. ويقول أيضا إن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتنفي إيران أي طموح من هذا القبيل.
ووافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يضم 35 دولة، اليوم على قرار مدعوم من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين بالتحقق منها. ووصفت إيران القرار بأنه “سياسي”.
(إعداد محمود سلامة ومحمود رضا مراد ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سها جادو ومعاذ عبدالعزيز)