سويسرا تعلّق تمويل منظمة أطباء بلا حدود إثر تقارير عن استغلال جنسي
تواجه منظمة أطباء بلا حدود اتهامات بالتقصير في إطلاع السلطات السويسرية على الحجم الفعلي للبلاغات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي من جانب كوادرها في تشاد. وعلى خلفية هذه الاتهامات، علّقت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون صرف تمويل للمنظمة بقيمة 1،25 مليون فرنك سويسري (1،52 مليون دولار).
يمثّل المبلغ المجمّد دفعة من إجمالي 6،25 ملايين فرنك سويسري تعهّدت سويسرا بتقديمها إلى منظمة أطباء بلا حدود خلال العام الجاري.
وبحسب صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ“ (NZZ am Sonntag)، كشف تحقيق داخلي أجرته المنظمة عن 59 بلاغًا تتعلق بالعنف والاستغلال الجنسيين، وارتبطت خصوصًا بنساء وفتيات لاجئات من السودان. وأفضت التحقيقات إلى فصل 18 من العاملين في المنظمة، بينهم ستة من فرعها السويسري.
وتصف الصحيفة ما جرى بأنه ”استغلال جنسي واسع النطاق“، موضحةً أن موظفين في المنظمة يُشتبه في استغلالهم ظروف اللاجئات والفتيات الصعبة، عبر عرض المال أو فرص العمل أو المساعدات الإنسانية عليهن مقابل ممارسة الجنس.
وتشير الصحيفة الناطقة بالألمانية إلى أن الجهات المعنية بالمساعدات الإنسانية لدى الحكومة الفدرالية السويسرية ”كانت تعمل عمليًا في الظلام“. فرغم تلقّي الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أولى الإشارات إلى هذه التجاوزات في نوفمبر 2024، فإنها لم تدرك حجم المشكلة الفعلي إلا بعد نشر وكالة أسوشيتد برس (AP) تقارير صحفية عنها في يونيو 2026.
المزيد
منظمة دولية: «الوصول إلى السكّان المحتاجين مقيّد بشدة في السودان”
وتكتب الصحيفة: ”تكشف رسائل البريد الإلكتروني الداخلية الآن مدى تردّد الحكومة الفدرالية في التحرّك، رغم علمها المسبق بالوقائع“.
وفي ظل استمرار القتال في السودان، الذي يشهد أزمة إنسانية حادة منذ عام 2023، فرّ مئات الآلاف من الأشخاص من الحرب الأهلية، بحثًا عن ملاذ آمن في تشاد المجاورة.
وكان أول تحذير من موظفين في المقر الرئيسي لمنظمة أطباء بلا حدود في جنيف قد وصل إلى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون عبر البريد الإلكتروني، يوم جمعة من نوفمبر 2024، ”قبيل انتهاء ساعات العمل“.
وجاء في رسالة المنظمة آنذاك أن ثلاث لاجئات ”أبلغن عن حالات استغلال جنسي في تشاد، وأن هذه الادعاءات كانت بالفعل قيد التحقيق“.
استجابة بطيئة للغاية
في منتصف ديسمبر 2024، اتُّفق داخل وزارة الخارجية السويسرية على ”عقد اجتماع مع منظمة أطباء بلا حدود في يناير“. غير أن الوزارة لم تستأنف مناقشاتها بشأن كيفية التعامل مع القضية إلا في يونيو ويوليو 2025.
+ سويسرا تتعهد بتقديم 23 مليون فرنك سويسري إضافية كمساعدات للسودان
وخلال تلك الفترة، تلقّت منظمة أطباء بلا حدود عشرات البلاغات الأخرى عن انتهاكات، واتخذت إجراءات تأديبية بحق المتورطين، لكن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لم تُبلَّغ بهذه التطورات.
ولم يُعقد اجتماع بين ممثلي الوكالة والمنظمة لمناقشة سبل الحماية من الاستغلال الجنسي إلا في فبراير 2026. وتقول الصحيفة إن ”الحكومة الفدرالية لم تتلقَّ، مرة أخرى، أي معلومات جديدة“.
إخلال بالالتزام التعاقدي بالإبلاغ
عندما تفجّرت الفضيحة في يونيو 2026، عقب تحقيقات نشرتها وكالة أسوشيتد برس، طالبت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون منظمة أطباء بلا حدود بتقديم وثائق تتعلق بالقضية.
المزيد
ما عواقب قتل العاملين والعاملات في المجال الإنساني؟
ووفقًا لوزارة الخارجية السويسرية، أخلّت المنظمة بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بالإبلاغ عن هذه الحوادث. وتنقل صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ“ أن ”انعدام الثقة بالمنظمة بات هائلًا داخل الحكومة الفدرالية“.
وفي نهاية المطاف، أقرّت منظمة أطباء بلا حدود بالأخطاء التي ارتكبتها.
وتدرس الحكومة الفدرالية السويسرية إمكان فرض عقوبات إضافية وإجراء تحقيق خارجي في القضية.
واعتبارًا من عام 2027، ستُشدَّد متطلبات الإبلاغ المفروضة على جميع المنظمات غير الحكومية الشريكة للسلطات السويسرية.
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.