الفرنك السويسري يستعيد جاذبيته ملاذًا آمنًا للمستثمرين
يعاود الفرنك السويسري الارتفاع بقوة، بعد أشهر من فتور الطلب عليه. ويُعزى ذلك أساسًا إلى ضعف اليورو، الذي يتعرض لضغوط متزايدة بفعل التطورات السياسية في فرنسا.
في الساعات الأولى من بعد ظهر الخميس، انخفض سعر اليورو مجددًا إلى ما دون 0.92 فرنك سويسري. وبذلك، بلغ الفرنك أعلى مستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة منذ مطلع يوليو الماضي.
وكان اليورو يُتداول بسعر يقارب 0.95 فرنك سويسري في بداية أكتوبر. كما ارتفع الفرنك بصورة ملحوظة أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الأخيرة. فقد تراجع سعر الدولار إلى نحو 0.82 فرنك، بعدما اقترب أحيانًا من 0.84 فرنك في مطلع الشهر.
للمزيد: أقوى عملة في العالم تتمتع أيضًا بقدرة تنافسية فائقة
وكان اتساع فارق أسعار الفائدة بين منطقة اليورو ومنطقة الدولار السبب الرئيسي وراء الضعف النسبي للفرنك قبل أسابيع. فقد أبقى المصرف الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند الصفر، في ظل استمرار انخفاض التضخم. في المقابل، رفع كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مؤخرًا.
تحوّل جذري في معنويات الأسواق
لكن معنويات الأسواق انقلبت رأسًا على عقب خلال فترة وجيزة. ويثير ارتفاع الدين العام الفرنسي واستمرار تصاعده قلقًا متزايدًا لدى المتعاملين في الأسواق المالية. وتضاف إلى ذلك حالة الغموض السياسي المستمرة والاضطرابات المصاحبة لها، فضلًا عن الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
ونتيجة لهذه التطورات، باتت عوائد السندات الحكومية الفرنسية أعلى من نظيراتها في دول مثل اليونان وإيطاليا، اللتين واجهتا أزمات مالية سابقة.
وبالنسبة إلى السندات الحكومية لأجل عشر سنوات، اقترب فارق العائد بين السندات الفرنسية ونظيراتها الألمانية من 1.7 نقطة مئوية. وهو أعلى مستوى يسجله هذا الفارق منذ 15 عامًا. ويزيد هذا التطور من حدة القلق، بالنظر إلى مكانة فرنسا بوصفها ثاني أبرز دول الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا.
هل ينخفض اليورو قريبًا إلى أقل من 90 سنتيمًا سويسريًا؟
في ظل هذه التطورات، يبدو قلق المتعاملين في الأسواق المالية مفهومًا. فقد أشار بنك “فاليانت” (Valiant)، في تعليق حول أسواق الصرف نشره هذا الأسبوع، إلى أن الاحتجاجات المستمرة لا تعزز الثقة.
وأوضح أن مصدر القلق لا يكمن أساسًا في مشاهد أعمال الشغب، بل في المطالب التي يرفعها المحتجون. فبعض هذه المطالب مشروع، لكن تلبيتها ستترتب عليها تكاليف مالية مرتفعة.
ومع استبعاد انحسار هذه المشكلات في المستقبل القريب، يُرجح أن تتزايد مجددًا تدفقات رؤوس الأموال نحو الفرنك السويسري. ومن شأن ذلك تعزيز دوره ملاذًا آمنًا للمستثمرين.
وفي هذا السياق، أشار مصرف “يو بي بي” (UBP) الخاص إلى تزايد أهمية سعر صرف اليورو مقابل الفرنك. فقد بات هذا السعر مجددًا مؤشرًا لقياس المخاطر داخل منطقة اليورو، على غرار ما حدث خلال أزمة ديونها.
ورغم استمرار فروق أسعار الفائدة قصيرة الأجل في صالح اليورو، يُتوقع أن تبقى مخاطر تراجعه قائمة خلال الأسابيع المقبلة. وقد تتفاقم هذه المخاطر مع الاقتراب من عام 2027.
ولا يستبعد محللو المصرف انخفاض سعر صرف اليورو، على المدى المتوسط، إلى مستوى يقل قليلًا عن 0.90 فرنك سويسري.
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.