The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

موظف فلسطيني سابق عمل لصالح السلطات السويسرية يوجه اتهامات لبرن

صورة جوية لمبانٍ مدمرة في غزة
خان يونس في جنوب قطاع غزة في 31 يوليو 2026. Bashar Taleb / AFP

تسلّط قصة ياسر أبو موسى الضوء على السياسة المتشددة التي تتبعها سويسرا في منح التأشيرات الإنسانية. فقد عمل أبو موسى تسع سنوات في قطاع غزة لصالح السلطات السويسرية، لكنه لم يحصل على تأشيرة إنسانية إلى سويسرا بعد هجمات 7 أكتوبر 2023. وتؤكّد وزارة الخارجية السويسرية (EDA) أنها أوفت بالتزاماتها تجاهه. لكن موقف وزير الخارجية إينياتسيو كاسيس من النزاع يثير قلقًا متصاعدًا داخل الوزارة نفسها.

لم يكن ياسر أبو موسى مجرد موظف عادي في مكتب الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (DEZA) في قطاع غزة. فقد كان أرفع موظف محلي منصبًا في البعثة. وتولّى إدارة البرامج السويسرية في القطاع، وقدّم تحليلات سياسية، كما أشرف على أمن المكتب والدبلوماسيين والدبلوماسيات السويسريين الذين كانوا يزورون قطاع غزة.

وتمكنت قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS) من الاطلاع على مراسلات تُظهر مدى التقدير الذي كان يحظى به أبو موسى لدى مكتب الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في رام الله بالضفة الغربية، الذي كان يعمل تحت إشرافه.

لكن حياة أبو موسى انقلبت رأسًا على عقب بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، إذ قُتلت زوجته واثنان من أطفاله في غارة جوية إسرائيلية.

الإجلاء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة

في ديسمبر 2023، أُجلي أبو موسى وطفلاه الآخران إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بمساعدة سويسرية. وفي أبو ظبي، خضع ابنه عبد الله لعدة عمليات جراحية، وتلقت ابنته شام العلاج من إصابات ناجمة عن حروق.

وأقامت الأسرة في أحد مخيمات اللاجئين. وعلى مدى أشهر، ظلّ ياسر أبو موسى يتوسل إلى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون طالبًا المساعدة، في انتظار تأشيرة إنسانية لم تأتِ.

وقال أبو موسى، خلال استضافته في برنامج ”تو تان موند“ (Tout un monde) على قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية: ”في كل مرة كنت أتحدث فيها مع مكتبي في رام الله، كنت أطلب الحصول على تأشيرة دخول إلى سويسرا. كنا نعيش في مخيم، لكنه كان أشبه بالسجن. لم تكن تلك حياة“.

وتابع أبو موسى: ” تقدّمت بطلبات لوظائف عديدة في الإمارات، لكن بمجرد أن يعلموا أنني لا أملك تصريح إقامة، يأتي الرفض“.

واستطرد أبو موسى في حديثه: ” استنفدت كل الخيارات المتاحة للخروج من هذا الوضع، لكن سويسرا حالت دون ذلك. وتلقيت رسالة قاسية من مدير الموارد البشرية في مكتب الوكالة في رام الله، جاء فيها: ’لن تحصل على تأشيرة‘“.

وفي بعض الرسائل التي تلقاها، نصحه رؤساؤه بالتقدّم بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى ألمانيا، حيث تقيم شقيقته. وفي وقت لاحق، قدّم أبو موسى، وهو في الولايات المتحدة، طلبًا ثانيًا للحصول على تأشيرة إنسانية، بعدما تمكّن من السفر إليها مؤقتًا بفضل منحة دراسية.

المزيد
وجهات نظر

المزيد

المساعدات الإنسانية

“لا سلام مستدام من دون تلبية احتياجات سكان غزة”

تم نشر هذا المحتوى على يجب أن تكون سلامة المدنيين والوصول إلى البنية التحتية الأساسية على رأس جدول أعمال جميع محادثات السلام في غزة، كما يرى كاتب فلسطيني.

طالع المزيد“لا سلام مستدام من دون تلبية احتياجات سكان غزة”

معايير ”في غاية الوضوح“

تؤكد وزارة الشؤون الخارجية السويسرية، التي تتبعها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، أنها أوفت بالتزاماتها تجاه أبو موسى. وقال المتحدث باسم الوزارة نيكولا بيدو: ”الوضع مأساوي، ووزارة الخارجية تتحمل مسؤولية بصفتها جهة العمل. ومن واجبها حماية موظفها، وهذا ما فعلناه“، مقرًّا في الوقت نفسه بأن ”سويسرا تتبع سياسة متشددة في ما يتعلق باستقبال الأشخاص على أراضيها“.

وأضاف بيدو: ”أخرجناه من قطاع غزة في 7 ديسمبر 2023، ثم نقلناه إلى أبوظبي، وهناك منحناه راتبًا لمدة عام كامل. لذا فقد قمنا بواجبنا“.

وأوضح بيدو أن ”مسألة منح تأشيرة إنسانية له من عدمها تدخل ضمن اختصاص أمانة الدولة للهجرة (SEM)، التي قررت عدم منحه هذه التأشيرة“، مضيفًا: ”تُمنح التأشيرة الإنسانية عندما يكون الشخص معرضًا لتهديد ملموس وسلامته الجسدية أو حياته في خطر“.

وتابع قائلًا: ”أمانة الدولة للهجرة هي التي تتخذ القرار، وتوجّه إلينا أسئلة من قبيل: هل موظفكم السابق معرض حاليًا لخطر يهدد سلامته الجسدية أو حياته؟ والإجابة هي لا، لأنه لم يعد مهددًا بعدما أخرجناه من الوضع الذي كان يعرّضه للخطر. وبالتالي، فهذه المعايير واضحة جدًا، ولا يمكن تجاوزها بقرار سياسي أو بأي قرار آخر“.

تبادل المسؤولية بين وزارة الخارجية وأمانة الدولة للهجرة

وردًا على استفسار، أكدت أمانة الدولة للهجرة في رد مكتوب أن ”التأشيرة الإنسانية لا تُمنح، كقاعدة عامة، إذا كان الشخص موجودًا بالفعل في دولة ثالثة، وبالتالي لم يعد معرضًا للخطر“. ووفقًا لبيانات أمانة الدولة للهجرة، منحت سويسرا منذ عام 2022 ما مجموعه 171 تأشيرة إنسانية لأشخاص من أصول فلسطينية.

لكن أمانة الدولة للهجرة تقول إن دورها، في حالة موظف سابق لدى وزارة الخارجية السويسرية، يقتصر على تقديم المشورة، موضحةً أن ”البتّ في طلب الحصول على تأشيرة إنسانية يقع ضمن اختصاص البعثة السويسرية في الخارج التابعة لوزارة الشؤون الخارجية، بعد التشاور مع أمانة الدولة للهجرة“.

وبحسب عدة مصادر داخل وزارة الشؤون الخارجية مطلعة على الملف، كان بإمكان الوزارة، التي يرأسها انياتسيو كاسيس، التدخل لصالح أبو موسى. وتقول المصادر نفسها إن قضيته نوقشت على أعلى المستويات داخل الوزارة، وإنه لو أرادت وزارة الشؤون الخارجية منحه تأشيرة إنسانية، لأمكنها فعل ذلك، بل كان يتعيّن عليها، بحسب هذه المصادر، أن تفعل ذلك.

استياء داخل وزارة الخارجية

يثير تعامل وزارة الخارجية السويسرية مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني حالة من الاستياء داخل أروقتها. فقد تضمنت عدة رسائل داخلية انتقادات إلى وزير الخارجية كاسيس، كما وجّه إليه سفراء سابقون انتقادات مماثلة، متهمين إياه بعدم اتخاذ موقف حازم بما يكفي إزاء الجرائم الإسرائيلية في غزة.

وبحسب أحد مصادر قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، فإن طريقة التعامل مع قضية أبو موسى تعكس هذه النظرة إلى النزاع. وقال المصدر: ”بالنسبة إلى إينياتسيو كاسيس، لا يوجد مجتمع مدني فلسطيني في قطاع غزة، ولذلك يُنظر إلى كل فلسطيني في القطاع على أنه قريب من حماس“.

ورد بيدو على ذلك قائلًا: ”هذا غير صحيح، والدليل على ذلك هو عشرات الملايين من الفرنكات التي ننفقها على الصعيد الإنساني لصالح ضحايا الصراع“.

وتحدث مصدر آخر عن اتباع ”سياسة تجنّب المخاطر تمامًا“ في التعامل مع قضية أبو موسى، ”حتى وإن لم يكن اسمه مدرجًا في أي قائمة سوداء رسمية“.

المزيد
الاعتراف بدولة فلسطين

المزيد

الدبلوماسية السويسرية

لماذا لا تعترف سويسرا بفلسطين كدولة؟

تم نشر هذا المحتوى على اعترفت نحو 160 دولة بفلسطين كدولة مستقلة، لكن الحكومة السويسرية في برن لم تتخذ هذا القرار وهذه هي الأسباب.

طالع المزيدلماذا لا تعترف سويسرا بفلسطين كدولة؟

شعور بالظلم

ومن هنا ينبع شعور أبو موسى بالظلم والغضب، وقال: ”لقد خيبت الحكومة السويسرية ظني وخذلتني. على مدى تسع سنوات، علّمتني ألا أؤذي أحدًا، لكنها هي نفسها ألحقت بي الأذى. لقد علّمتني القانون الدولي الإنساني، وعلّمتني اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان. لا أعرف ما هو النهج الذي اتبعته سويسرا في التعامل مع قضيتي. لكنني أطلب شيئًا واحدًا فقط: إذا كانت سويسرا تعتبرني إرهابيًا، فأريد أن أعرف السبب، وأحتاج إلى أدلة“.

ويعيش أبو موسى اليوم في حالة من الخوف وانعدام الأمان. ونظرًا إلى أنه لم يعد يحمل تأشيرة سارية، فقد تقدّم بطلب لجوء في الولايات المتحدة، لكنه يخشى التعرض للاعتقال أو الترحيل إلى دولة ثالثة.

بعد رفض سويسرا طلبه الأول، حصل أبو موسى عام 2024، أثناء وجوده في أبوظبي، على منحة بحثية في جامعة ييل بالولايات المتحدة. وفي الأيام الأخيرة من ولاية جو بايدن، تمكّن بصعوبة من الحصول على تأشيرة لمدة ستة أشهر له ولطفليه. لكن مع عودة دونالد ترامب إلى السلطة، تغيّر الوضع بالكامل؛ إذ بات الفلسطينيون يُحرمون من تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، كما جُمّدت طلبات اللجوء التي تقدموا بها.

وعندما انتهت صلاحية تأشيرته الأمريكية في صيف 2025، تقدّم أبو موسى بطلب جديد للحصول على تأشيرة إنسانية إلى سويسرا. وقال: ”قدّمت هذا الطلب استنادًا إلى صلاتي بسويسرا وسنوات تعاوني مع وزارة الخارجية السويسرية. لكن للأسف، لم ينجح الأمر. وفي 24 يوليو، استُدعيت إلى القنصلية السويسرية في مدينة نيويورك. وقبل ذلك بيوم واحد، كنت قد تلقيت أنباءً مأساوية من غزة؛ فقد قُتلت والدتي وشقيقتي وأبناؤها. وقد حطّمني هذا الرفض تمامًا. حتى أطفالي كانوا، ببراءة، متفائلين إلى حد أنهم بدأوا بالفعل تعلّم الألمانية عبر تطبيق ‘دولينغو’“.

أما الوثيقة التي تسلّمها أبو موسى، والموقعة من القنصلية السويسرية في مدينة نيويورك، فيمكن تلخيص مضمونها في بضع كلمات: لا يوجد خطر مباشر يبرّر منح تأشيرة إنسانية.

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

ترجمة: أحمد محمد

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية