The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سويسرا: هل يدفع المسافرون جوًا فاتورة التنقّل عبر القطارات؟

رسم توضيحي
Illustration: Kai Reusser, Swissinfo

أطلقت منظمة بيئية غير حكومية مبادرةً تهدف إلى فرض ضريبة على كل رحلة جوية تغادر سويسرا، وتخصيص الجزء الأكبر من العائدات إلى السكان على شكل قسائم تُستخدم في وسائل النقل العام، ولا سيما القطارات.

هذه الخطة تواجه معارضة من قطاع الطيران، وتشكيكًا من بعض الخبراء البيئيين، وفتورًا لدى مسافرين اعتادوا الاستفادة من الرحلات منخفضة التكلفة.

عبر مطار زيورخ، يمرّ نحو 90 ألف مسافر ومسافرة يوميًا، وهو عدد يفوق سكان مدينة لوتسيرن. ويُسهم الطيران بأكثر من 10% من إجمالي انبعاثات الكربون في سويسرا، وهي نسبة تُعدّ من بين الأعلى في أوروبا.

وفي هذا السياق، أطلقت المنظمة البيئية السويسرية، umverkehR، في أبريل مبادرة شعبية بعنوان «مبادرة قسائم النقل». وستُطرح في استفتاء وطني إذا نجحت في جمع 100 ألف توقيع صحيح خلال 18 شهرًا.

وتقترح المبادرة فرض رسم أدناه 30 فرنكًا سويسريًا (نحو 37 دولارًا) على كل رحلة مغادرة، وتوظيف العائدات لتزويد السكان بقسائم سفر تُستخدم على متن القطارات، والحافلات، والترام. ويهدف المقترح إلى الحدّ من الاعتماد على الطيران، بالتوازي مع تحسين بدائل النقل العام وخفض تكلفتها.

ورغم إمكانية تحقيق إيرادات بمئات الملايين، يتساءل بعض الخبراء والخبيرات عمّا إذا كان الأجدى إلزام شركات الطيران بخفض انبعاثاتها مباشرة.

ارتفاع عدد الرحلات… وتفاقم الانبعاثات

وعام 2025، سجّل مطار زيورخ رقمًا قياسيًا بلغ 32،6 مليون مسافر ومسافرة، متجاوزًا مستويات ما قبل الجائحة. وقد ترافق ذلك مع ارتفاع انبعاثات قطاع الطيران.

وفي عام 2024، تجاوزت انبعاثات الرحلات الدولية المغادرة من سويسرا 5،5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، بزيادة تقارب 10% مقارنة بالعام السابق، وفقًا للمكتب الفدرالي للبيئة. ومنذ عام 1990، ارتفعت انبعاثات الطيران بنحو 80%، في وقت شهدت فيه الانبعاثات المحلية تراجعًا مطّردًا بفضل تحسن كفاءة المباني، والصناعة، والنقل البري.

وتزداد خطورة انبعاثات الطيران لكونها تُطلق على ارتفاعات عالية، ما يعزّز تأثيرها الحراري في الغلاف الجوي، ويضاعف أثرها في الاحترار العالمي بما يقارب ثلاثة أضعاف.

كيف ستُطبّق هذه الضريبة ؟

تنصّ المبادرة على بدء الضريبة من 30 فرنكًا لتذاكر الدرجة السياحية على الرحلات القصيرة، على أن ترتفع بحسب المسافة ودرجة السفر، لتصل إلى 500 فرنك على الأقل للرحلات الخاصة. وسيعود تحديد التفاصيل الدقيقة إلى البرلمان.

ويملك مؤيدو المبادرة ومؤيداتها مهلة حتى أكتوبر 2027 لجمع التواقيع اللازمة. وإذا نجحت المبادرة في توفير الشروط القانونية، سيناقش البرلمان النص، وقد يقدّم مقترحًا مضادًا، على ألّا يُجرى الاستفتاء قبل عام 2028.

وتقدّر الحملة درَّ الضريبة نحو 1،5 مليار فرنك سنويًا، يُعاد ثلثاها تقريبًا إلى السكان. ومن المتوقع حصول كل مقيم ومقيمة على قسيمة سنوية تتجاوز 100 فرنك، بصرف النظر عن استخدامهما للطيران.

ويمكن استخدام القسائم في الرحلات المحلية والدولية بالقطار، أو على وسائل النقل العام الأخرى. وفي المقابل، سيدفع السياح الضريبة دون الاستفادة منها، ما يزيد من إجمالي الإيرادات. وتشير التقديرات إلى حصول نحو 90% من المقيمين والمقيمات على قيمة تفوق ما يدفعونه، فيما يتحمل المسافرون الدائمون والمسافرات وركاب الدرجات الممتازة والراكبات، العبء الأكبر.

أما الفائض فسيُوجَّه إلى تمويل القطارات الليلية، وخطوط السكك الحديدية العابرة للحدود المتراجعة خلال العقدين الماضيين.

ويقول تيبولت شنيبرغر، أحد منسّقي المبادرة في سويسرا الناطقة بالفرنسية: «لا يتعلق الأمر بفرض ضرائب دون بدائل، بل بالاستثمار في البنية التحتية، وخفض كلفة السفر بالقطار للجميع».

تُقدَّم القطارات الليلية على أنها وسيلة لتقليل عدد الرحلات الجوية في أوروبا، لكن هل يمكنها الوفاء بهذا الوعد؟

المزيد
687149805_highres

المزيد

التكيف مع المناخ

القطار الليلي من سويسرا إلى الدنمارك: 250 فرنكًا و24 ساعة. فهل تستحق التجربة؟

تم نشر هذا المحتوى على بعد أن خفّض البرلمان السويسري التمويل المخصّص للقطار الليلي من بازل إلى مالمو، حاولتُ اتباع مسار مشابه مع ابنتي. فبدأت رحلة استمرت يومًا كاملًا، كشفت إيجابيات السفر المراعي للبيئة وسلبياته، والفرص الجديدة التي يتيحها.    

طالع المزيدالقطار الليلي من سويسرا إلى الدنمارك: 250 فرنكًا و24 ساعة. فهل تستحق التجربة؟

وتعدّ فجوة الأسعار بين الطائرات والقطارات إحدى الحجج الرئيسية في الحملة. فرغم دعم النقل العام جزئيًا من المال العام، تضاعفت أسعار التذاكر خلال العقود الثلاثة الماضية. في حين تبقى الرحلات الجوية، المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، أرخص في أحيان كثيرة.

وكانت الحملة قد درست فرض رسوم أعلى على المسافرين الدائمين والمسافرات، لكنها تراجعت عن ذلك بسبب تعقيدات تتبع البيانات، ومخاوف تتعلق بالخصوصية.

تشكيك ومعارضة من جهات مختلفة

يواجه قطاع الطيران ضغوطًا متزايدة لخفض انبعاثاته، لكن ليست الضرائب الحل الأمثل في رأي ممثليه وممثلاته .

ويقول أندرياس شورر، المدير التنفيذي لمجموعة «أفييشن سويس»: «قد تضعف الإجراءات الأحادية الربط الجوي، وتضرّ بالقدرة التنافسية». كما يحذّر من احتمال تحوّل المسافرين والمسافرات إلى مطارات قريبة خارج سويسرا، مثل ميونيخ أو ميلانو، لتفادي الرسوم.

ويرى أنّ العائدات ينبغي أن تُستخدم لدعم الابتكار في القطاع، مثل تطوير الوقود البديل، مشددًا: «ليس الطيران ترفًا، بل جزء من البنية التحتية الأساسية».

ويؤيد القطاع آليات دولية، مثل نظام «كورسيا» لتعويض الكربون، الملزم لشركات الطيران بتعويض الزيادات في انبعاثاتها.

في المقابل، يعارض أنطوني بات، أستاذ السياسات المناخية في المعهد التقني الفدرالي في زيورخ (ETH )، الضريبة لسبب مختلف، معتبرًا أنها «غير كافية». ويقدّر إمكانية تخفيضها رحلات العمل بنسبة تتراوح بين 4% و7%، والترفيه بين 15% و30%، لكنها لن تكون كفيلة بخفض الانبعاثات بشكل ملموس.

ويشير إلى بدءِ سويسرا فرض نسب من وقود الطيران المستدام بالفعل، بدءًا من 2%، مع هدف بلوغ 70% بحلول 2050، مضيفًا: «رفع الأسعار أقل فاعلية من تقليل الكربون مباشرة».

سويسرا واجهت موقفًا مشابهًا من قبل

في يونيو 2021، رفض الناخبون والناخبات فرض رسوم مشابهة ضمن قانون أوسع للحدّ من انبعاثات الكربون. ويرى محللون ومحلّلات ارتباطَ فشل المقترح بعناصر أخرى فيه، مثل ارتفاع أسعار الوقود، وتأثيره في المناطق الريفية.

وفي أوروبا، تطبّق عدّة دول ضرائب على تذاكر الطيران، لكن غالبًا ما تذهب عائداتها إلى الموازنات العامة. وفي المقابل، ألغت السويد هذه الضريبة في 2025، فيما تخطط ألمانيا لتخفيضها اعتبارًا من 2026.

وتعتمد سويسرا أيضًا على نظام تداول الانبعاثات الأوروبي للرحلات داخل القارة. بينما تبقى الرحلات الطويلة، الأكثر تلويثًا، خارج نطاقه، ما يترك نحو 70% من الانبعاثات دون تسعير فعلي للكربون.

فهل سيغيّر رسم، بقيمة 30 فرنكًا (37 دولارًا أمريكيًا)، طريقة سفر السويسريين والسويسريات جوًا؟ في استطلاع أجرته مؤسسة “سوتومو” بتكليف من شركة “أفييشن سويس”، أفاد 76% من المشاركين والمشاركات بتشكيل مدة الرحلة السبب الرئيسي وراء السفر جوًا بدلَ السفر بالقطار. وقال حوالى ربعهم فقط بتشكيل السعر الأدنى عاملًا مؤثرًا في القرار. وهو ما يشير إلى عدم كفاية فرض رسوم بقيمة 30 فرنكًا (37 دولارًا أمريكيًا) لثني الناس عن السفر جوًا.

كذلك كشف الاستطلاع تأييد 74% من المستطلعين والمستطلعات استخدام هذه الضرائب لتمويل وقود أكثر استدامة للطيران، في حين عبّر حوالى 70% عن عدم ثقتهم بوفاء الخطوط الجوية بتعهداتها المتعلقة بالمناخ.

لكن تشير نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها الحملة إلى عكس ذلك. وقد كشف استطلاع أجراه معهد “جي اف اس” زيورخ في أواخر عام 2025، بتكليف من مؤسسة Umverkehr، تأييد حوالى ثلثي السويسريات والسويسريين فرض رسم كربوني على الرحلات الجوية. ويبدو أنّ الإجابة على هذا السؤال تعتمد بشكل كبير على من يطرحه، وكيفية صياغته.   .   

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: سايمون برادلي

كيف تقلل من انبعاثات الكربون الخاصة بك عند السفر؟

يبدو أن تخفيف القيود المرتبطة بجائحة كوفيد – 19 والإقبال الهائل على السفر يُترجم عن نفسه هذه الأيام في موسم عطلات صيفية مزدحم للغاية.

57 تعليق
عرض المناقشة

 

تحرير: غابي بولار وفيرجيني مانجان

ترجمة: ناتالي سعادة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية